بومبيو يُبشر باتفاق بشأن «سد النهضة» رغم «التحفظات» الإثيوبية

السودان يتمسك بحصته في مياه النيل... ويدعو مصر لتوقيع مبادرة عنتيبي

أبي احمد مستقبلاً بومبيو في أديس أبابا (رويترز)
أبي احمد مستقبلاً بومبيو في أديس أبابا (رويترز)
TT

بومبيو يُبشر باتفاق بشأن «سد النهضة» رغم «التحفظات» الإثيوبية

أبي احمد مستقبلاً بومبيو في أديس أبابا (رويترز)
أبي احمد مستقبلاً بومبيو في أديس أبابا (رويترز)

تمهيداً لاتفاق نهائي مزمع نهاية فبراير (شباط) الجاري، التقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أمس، في أديس أبابا، في محادثات تناولت النزاع بين مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»، بجانب قضايا ثنائية أمنية واقتصادية.
وتسعى الولايات المتحدة للتوفيق بين إثيوبيا ومصر والسودان، بشأن ملف سد عملاق تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل) بهدف توليد الكهرباء، وتقول مصر والسودان إنه يهدد حصتهما في المياه.
وبشر وزير الخارجية الأميركي، بقرب التوصل لاتفاق نهائي، رغم حديث إثيوبيا عن «قضايا عالقة». وقال بومبيو، في مؤتمر صحافي أمس مع نظيره الإثيوبي، جيدو أندارجاشو، إن «عناصر الاتفاق بشأن سد النهضة تقترب من نهايتها»، لكنه أوضح أن «هناك عملا ينبغي القيام به قبل التوصل إلى حل نهائي».
وقال بومبيو، وفق ما نقله موقع قناة «الحرة»، إن «الرئيس دونالد ترمب جعل من العمل مع الدول الثلاث المعنية (مصر والسودان وإثيوبيا) أولوية، مشيرا إلى أن وزير الخزانة ستيفن منوشين يقود الجهود الأميركية في هذا الإطار».
وقال إن وزير الخارجية الإثيوبي توجه إلى واشنطن عدة مرات للعمل على الملف، موضحا أن «عناصر الاتفاق تقترب من نهايتها ولكن لا يزال هناك عمل» ينبغي القيام به. وأردف أن «هدف الولايات المتحدة وأعتقد هدف القيادة الإثيوبية والقيادة المصرية والقيادة السودانية، هو التوصل إلى حل وسط يعود بالفائدة على الدول الثلاث».
وقال أيضا إن «مهمتنا عدم فرض حل عليهم، وإنما جعل الدول الثلاث تلتئم سويا، ونحن نراقب ونرى أن كل دولة تهتم بهواجس الدولتين الأخريين».
وختم تصريحاته بأن هناك كثيرا من العمل يجب القيام به، معربا عن أمله في التوصل إلى حل.
من جهته، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشو إن بلاده حققت تقدما في المفاوضات مع مصر والسودان بشأن النهضة، لكن هناك قضايا عالقة ما زالت بحاجة إلى مفاوضات حولها. وأوضح جيدو أندارجاشو «نثمن دور الولايات المتحدة الإيجابي في المفاوضات حول السد، حققنا تقدما في مسائل كثيرة خلال المفاوضات مع مصر والسودان، لكن ما زالت هناك قضايا عالقة تحتاج إلى التفاوض».
وأضاف الوزير الإثيوبي «تأمل إثيوبيا أن تتوصل لاتفاق، نحن لنا نفس المياه، والحلول تتمثل في أن يفهم كل بلد مصالح البلد الآخر»، مؤكدا «نحن مستمرون في المفاوضات ونأمل في التوصل إلى اتفاق».
وجاءت زيارة بومبيو لإثيوبيا ضمن جولة تشمل ألمانيا والسنغال وأنغولا. ووفق الوكالة الإثيوبية الرسمية، فإن آبي أحمد أجرى محادثات مع بومبيو ناقشا خلالها تعزيز العلاقات بين إثيوبيا والولايات المتحدة، ومواصلة مجالات التعاون، والمسائل الإقليمية، وكذلك الإصلاح في إثيوبيا.
وتأتي زيارة بومبيو في أعقاب اجتماع عُقد بواشنطن الأسبوع الماضي بين إثيوبيا والسودان ومصر بشأن «سد النهضة»، بحضور وزير الخزانة الأميركي ورئيس البنك الدولي، وصفه سفير إثيوبيا لدى واشنطن بأنه انتهى «دون إحراز تقدم».
وجاء التعقيب الإثيوبي، معارضا لبيان مشترك صادر عن اجتماع واشنطن أكد توافق الدول الثلاث على استمرار المفاوضات حتى صياغة اتفاق نهائي بحلول نهاية فبراير الجاري. فيما ذكرت وزارة الخارجية المصرية أنه تم الوصول لاتفاق شامل بشأن خطة ملء وتشغيل السد الإثيوبي، وأن الجانب الأميركي سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث، تمهيدا لتوقيعه قبل نهاية فبراير.
وبحسب السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري، سابقا، للشؤون الأفريقية ومياه النيل في مصر، فإن ما أسفرت عنه جولة مفاوضات واشنطن الحالية تمهد الطريق للتوقيع لاتفاق نهائي بحضور قادة الدول الثلاث والرئيس الأميركي بالإضافة لوزير الخزانة الأميركي ورئيس البنك الدولي اللذين ساهما بدور مهم ومحوري استحق الإشادة في التوصل لهذا الاتفاق.
ونوه الدبلوماسي المصري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الاتفاق - إذا ما تم - يؤسس لمرحلة جديدة يتحول فيها النهر إلى أداة من أدوات التعاون وليس للخلاف والصراع، وينتقل الأمن المائي الوطني الضيق لكل دولة إلى الأمن المائي الجماعي الإقليمي».
وتسلمت مصر وإثيوبيا والسودان، أمس، مسودة الاتفاق النهائي المقترح من الولايات المتحدة، بحسب مصادر تحدثت إلى موقع «مدى مصر» الإخباري، وأشارت إلى أن أمام الأطراف الثلاثة ثلاثة أيام لمراجعة الشروط وإرسال تعليقاتها.
ويهدف المقترح النهائي إلى تجاوز الخلافات بشأن حصة المياه السنوية التي تصل إلى دولتي السودان ومصر، وفقا للمصادر، التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة تضغط في الوقت الراهن على كل من مصر وإثيوبيا للتنازل والموافقة على حصة سنوية قدرها 37 مليار متر مكعب من النيل الأزرق، بينما وافقت مصر مسبقا على 40 مليار، وتسعى إثيوبيا لخفضها إلى 31 مليار فقط.
وتقدر حصة مصر من المياه بـ55.5 مليار متر مكعب، وتعتمد عليها بأكثر من 90 في المائة في تأمين احتياجاتها من الشرب والزراعة.
من جهتها، أعلنت الحكومة السودانية تمسكها بحصة السودان من مياه النيل، ونفت معلومات متداولة في وسائط إعلام عن تخليها عن «جزء» من حصتها لصالح مصر، وأوضحت أن تقاسم حصص المياه لم يكن ضمن أجندة التفاوض الجاري في واشنطن بشأن سد النهضة الإثيوبي.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة السودانية فيصل محمد صالح، في تصريحات صحافية أمس، إن مصر لم تطلب من السودان التخلي عن جزء من حصته في مياه النيل لصالحه، ولم تفعل ذلك إثيوبيا، ولم يتم تداول تقاسم حصص المياه في اجتماعات واشنطن.
وقال صالح إن مفاوضات واشنطن التي بين الدول الثلاث بواشنطن الأسبوع الماضي، تعلقت بالملء الأول وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وإنها أحرزت تقدماً كبيراً عزز من التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح أن مواقف السودان ومصر وإثيوبيا تقاربت كثيرا، وحال موافقتها على مسودة الاتفاق النهائي، فإن توقيع الاتفاقية سيتم في شهر مارس (آذار) المقبل، باحتفال بواشنطن يحضره رؤساء وحكومات الدول الثلاث.
وأكد صالح توافق الدول الثلاث على معظم الجوانب الفنية في مسودة الاتفاق، ومن بينها سلامة السد واستقراره، وتصرفات النهر إلى جانب تبادل المعلومات، وكشف عن تضمين مادة في مسودة الاتفاق النهائي، تتضمن طرق حل النزاعات بين الدول الثلاث عبر الحوار.
ووصف صالح دور الجانب الأميركي في المفاوضات، بأنه تطور من دور المراقب إلى دور الوسيط والمسهل، وأن واشنطن تعكف حاليا على الصياغة النهائية للاتفاقية لعرضها على الدول الثلاث.
من جهته، قال الوزير السوداني ياسر عباس في مؤتمر صحافي آخر، إن وفود الدول الثلاث توافقت على ما قدره بخمسة 95 في المائة من القضايا الخلافية، وتوقع حسمها بشكل نهائي بنهاية الشهر الجاري، لتوقع بحلول شهر مارس المقبل.
ودعا الوزير عباس الحكومة المصرية لإنهاء تجميد عضويتهما في مبادرة دول حوض النيل المعروفة بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل بـ«عنتيبي»، والدخول في تفاوض مع دول المبادرة من داخلها حول القضايا الخلافية الخاصة بالمادة 14 من المبادرة.
وكان السودان ومصر قد جمدا عضويتهما في المبادرة بسبب خلافات على المادة 14 من الاتفاقية الإطارية، وتتعلق بإعادة التوزيع العادل لمياه النيل، ودراسة المشاريع المشتركة بين دول الحوض، واتخاذ القرارات بشأن المشاريع المائية الجديدة بشكل جماعي.
واعتبر كل من السودان ومصر المادة 14 تهديدا لأمنهما المائي، واتخذتا قرارا بتجميد عضويتهما في المبادرة، بيد أن السودان أنهى تجميد عضويته في المبادرة عام 2011، واختار التفاوض من داخل المبادرة على القضايا الخلافية المتعلقة بالمادة 14.
وتأسست مبادرة دول حوض النيل في العام 1999 من عشر دول، وتهدف لتعظيم الفائدة من مياه النيل، وإنشاء مشاريع مشتركة استثمارية وبناء القدرات وتعزيز الثقة بين دول الحوض.
وكشف الوزير عن إقامة احتفالات «يوم النيل» في العاصمة السودانية الخرطوم السبت المقبل، والتي تقيمها دول المبادرة العشر، وينتظر أن يبحث خلالها وزراء الموارد المائية بهذه الدول 80 مشروعا استثمارياً، تقدر تكلفتها بنحو 6 مليارات دولار.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».