خامنئي: التصويت في الانتخابات «واجب ديني» لمواجهة أميركا وأوروبا

أوصى {أصدقاء} النظام بعدم القلق... وشدد على تركيبة من الشباب وأصحاب الخبرة

مُسِنّ إيراني يعبر أمام ملصق لسليماني في واجهة  متجر للأحذية في  بازار طهران أمس (رويترز)
مُسِنّ إيراني يعبر أمام ملصق لسليماني في واجهة متجر للأحذية في بازار طهران أمس (رويترز)
TT

خامنئي: التصويت في الانتخابات «واجب ديني» لمواجهة أميركا وأوروبا

مُسِنّ إيراني يعبر أمام ملصق لسليماني في واجهة  متجر للأحذية في  بازار طهران أمس (رويترز)
مُسِنّ إيراني يعبر أمام ملصق لسليماني في واجهة متجر للأحذية في بازار طهران أمس (رويترز)

اتخذ المرشد الإيراني علي خامنئي خطوة متقدمة من الضغط لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية المقررة هذا الأسبوع بوصفها «واجباً دينياً» على الإيرانيين، كما عدّها مناسبة لتأكيد موقف بلاده من الاتفاق النووي والرد على استراتيجية «الضغط الأقصى» الأميركية و«عدم وفاء الأوروبيين»، وذلك قبل 3 أيام من استفتاء على شعبية النظام عقب احتجاجات غير مسبوقة شهدتها إيران خلال العامين الماضيين.
ورفض «مجلس صيانة الدستور»، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين والمحافظين للترشح، مما صب في صالح المحافظين الذين يتمتعون غالباً بأفضلية في عدد المرشحين خلال الانتخابات الإيرانية. ولم يسمح لنحو ثلث النواب الحاليين بالترشح مجدداً، وبينهم نواب بارزون من التيار المحافظ.
وتجرى الانتخابات البرلمانية بإيران في 21 فبراير (شباط). وتأتي الانتخابات هذا العام في توقيت سيئ للإصلاحيين والمعتدلين الذين يواجهون سخطاً شعبياً بعد تعثر الوعود التي تعهد بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في انتخابات الرئاسة 2017.
ونقلت «رويترز» عن خامنئي قوله: «اليوم... التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية... بل هو أيضاً واجب ديني». وشدد على ضرورة أن تكون تركيبة البرلمان «خليطاً متناسباً بين الشباب وأصحاب الخبرة».
ومن المرجح أن يهيمن المحافظون؛ وهم التيار الأقرب للمرشد الإيراني مقارنة بالتيار المنافس، على المجلس المؤلف من 290 مقعداً بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم. ويحق لنحو 58 مليوناً التصويت من بين 83 مليوناً هم عدد سكان إيران.
وهيمنة المحافظين على مقاعد البرلمان ليست جديدة. وانقسم البرلمان الحالي في انتخابات 2016 إلى 3 أقسام رئيسية؛ هي: كتلة «الأمل» الإصلاحية التي بلغت نحو 100 نائب من أصل 290 نائباً، وكتلة «الولاية» المحافظة وكانت أكبر كتلة في البرلمان، وكانت كتلة «المستقلون» برئاسة علي لاريجاني رئيس البرلمان بمثابة صخرة القبان بينهما.
وكان قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني قبل 4 سنوات بذل جهوداً لضم أكبر عدد من نواب البرلمان، بعدما تدخل لإنقاذ لاريجاني الذي كان يواجه خطر الخسارة بمدينة قم بسبب موقفه من الاتفاق النووي.
ويمكن لبرلمان يهيمن عليه المحافظون أن يمارس ضغوطاً على روحاني، مهندس الاتفاق النووي، والذي تعرض لانتقادات من حلفاء خامنئي بسبب أدائه في السلطة.
وستنتهي الحملات الانتخابية مساء الخميس، أي عشية التصويت.
ولن يكون لتصويت الجمعة المقبل أي تأثير كبير على الشؤون الخارجية أو السياسة النووية للبلاد؛ إذ يعود القول الفصل في مثل تلك الملفات لخامنئي.
ودعم خامنئي، أعلى سلطة في نظام حكم معقد يهيمن عليه رجال الدين في إطار ديمقراطي محدود، قرارات «مجلس صيانة الدستور»، وقال إن البرلمان المقبل لن يكون فيه مكان لمن يخشون التحدث ضد الأعداء الأجانب.
وقال خامنئي: «الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد... ستكون لوجود برلمان ضعيف تبعات طويلة الأمد... وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً على حربنا على الأعداء». ونقل التلفزيون الرسمي عن خامنئي قوله: «الانتخابات ستحيد النوايا الأميركية السيئة... التصويت هو هيبة الجمهورية الإسلامية». ودعا إلى إقبال كبير على الانتخابات البرلمانية لإظهار الوحدة في مواجهة «الأعداء» وقال: «ستفشل أميركا في إحداث انشقاقات بين السلطات والإيرانيين... الإقبال الكبير سيظهر وحدتنا في مواجهة الأعداء».
أما موقع خامنئي الرسمي، فنقل جزءاً آخر من خطابه حول أهمية المشاركة في الانتخابات، وقال: «ستثبت الانتخابات مرة أخرى أن الشعب إلى جانب النظام ويدعمه». وقال: «يريد الأعداء أن يروا نتائج (الضغط الأقصى) و(عدم وفاء الأوروبيين) والمشكلات الاقتصادية على البلد».
ومن جانب آخر، أوصى خامنئي «أصدقاء النظام» بقوله: «لا تقلقوا من الأمة الإيرانية، لأن الأمة تعرف ما يجب القيام به».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله: «شاهدوا كيف يفضّل الناس الانتخابات رغم إصرار الأعداء على إحداث هوة بين الشعب والمنظومة» الحاكمة.
وشبه خامنئي الولايات المتحدة بسفينة الركاب الإنجليزية المعروفة «تايتانيك» في قوله: «أميركا تتجه للانهيار من الداخل»، وقال إن «المجد الظاهري لن يمنع غرق السفينة».
وعدّ خامنئي أن تصريحات المسؤولين الأميركيين عن الانتخابات الإيرانية «تهدف إلى التأثير على الانتخابات وإحباط الناس من صناديق الرأي، ونتيجة للانفعال».
وعزا خامنئي ما عدّه «الانفعال» الأميركي إلى «النتائج السلبية» لمقتل سليماني، وعدّ قتله «خطوة غير محسوبة»، مشيراً إلى أنها تعرضت لانتقادات داخلية وخارجية.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.