الحكومة التركية تسارع لتأميم بنك أسسه أتاتورك

عبر انتزاع حصة حزب معارض تبلغ 28 %

بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
TT

الحكومة التركية تسارع لتأميم بنك أسسه أتاتورك

بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)

يعكف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، على إعداد مشروع قانون لنقل تبعية «إيش بنك» (بنك العمل)، أحد أعرق البنوك في تركيا، والذي تأسس عام 1924 على يد مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، إلى وزارة المالية والخزانة، ليصبح مملوكاً للدولة بالكامل.
وبدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين، بعد تمهيد استمر منذ عام 2015، وسط معارضة شديدة من جانب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، ومن جانب إدارة البنك.
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك أيضاً، 28.9 في المائة من أسهم البنك، ينفق عائدها على وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي، بموجب وصية من أتاتورك كتبها قبل رحيله. ويمثل الحزب في مجلس إدارة البنك بأربعة أعضاء، وليس له حق التصرف في حصته بالبنك. وطرح حزب العدالة والتنمية موضوع تأميم البنك، وإلغاء حصة «الشعب الجمهوري» فيه، وتحويلها إلى وزارة المالية والخزانة، للنقاش مجدداً، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي برئاسة إردوغان الأسبوع الماضي؛ حيث شهد الاجتماع عرضاً قدمه نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية، نور الدين جانيكلي، حول مشروع قانون لنقل أسهم حزب الشعب الجمهوري في بنك العمل، مع توصية بإنهاء تمثيل حزب الشعب الجمهوري في مجلس إدارته، ونقل أسهمه إلى الدولة.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان أصدر تعليمات إلى جانيكلي بمواصلة العمل على مشروع القانون، وطرحه مجدداً في اجتماع المجلس التنفيذي للحزب الذي عقد مساء أمس (الاثنين).
وخلال اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي، في 5 فبراير (شباط) الجاري، قال إردوغان إن «أتاتورك ترك الحصة لوزارة المالية والخزانة، وليس لحزب الشعب الجمهوري. سيكون (إيش بنك) ملكاً لوزارة المالية والخزانة، وأعتقد أن البرلمان سيتخذ هذا القرار التاريخي، وسيتم نقل حصة (الشعب الجمهوري) بالبنك إلى خزانة الدولة»، منتقداً تمثيل الحزب المعارض في مجلس إدارة المصرف.
كان إردوغان قد تحدث للمرة الأولى عن نقل حصة «الشعب الجمهوري» في البنك، في سبتمبر (أيلول) 2018، في ظل أزمة طاحنة مر بها الاقتصاد التركي نتيجة انهيار العملة المحلية (الليرة التركية). وقال إردوغان إنه من غير الصحيح أن يكون للأحزاب السياسية أسهم وحصص في البنوك، مشيراً إلى أن أسهم وحصص حزب الشعب الجمهوري في «إيش بنك» هي محاولة لفرض تأثير على البنك. وحذر خبراء من أن الاستحواذ على أسهم أتاتورك في البنك يعني أن الحكومة ستعين رجالها في مجلس إدارته، معتبرين أنها خطوة مدروسة ضمن مشروع السيطرة على مؤسسات البلاد المالية.
ومن جانبه، رفض البنك جعله أداة للسجالات السياسية، موضحاً في بيان له، أن النصيب الأكبر من أسهم البنك، وهو نسبة 40.12 في المائة، تعود إلى صندوق المتقاعدين، و31.79 في المائة من الأسهم معروضة للاكتتاب العام في البورصة، والحصة الأقل، وهي 28.09 في المائة، تعود إلى مصطفى كمال أتاتورك، وقد أوصى أن يدير حزبه هذه الحصة، ويذهب عائدها إلى وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي. ودعا البنك التركي إلى إبعاده عن الجدل السياسي في البلاد، والحفاظ على الثقة في البنوك من أجل الاقتصاد الوطني، بعد أن تسببت تصريحات إردوغان في تراجع أسهم البنك حينها، لتفقد نحو 4 في المائة من قيمتها.
وتعليقاً على تصريحات إردوغان، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، إن حزبه يمثل فقط حصة أتاتورك في البنك، ولا يحصل على أي مبالغ من عائدات هذه الحصة، فهي تذهب إلى وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي، كما أوصى أتاتورك، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أعضاءه في مجلس إدارة البنك لا يتدخلون في العمليات التجارية.
ورأت أحزاب معارضة أخرى أن إردوغان تعمد تفجير أزمة البنك للتغطية على ما وصفتها بـ«فضيحة» تلقيه طائرة تبلغ قيمتها 400 مليون دولار هدية من أمير قطر، غير آبه بما أحدثته تصريحاته من آثار سلبية على سمعة البنك وعلى الاقتصاد التركي بشكل عام، رغم الأزمة التي بدأ يمر بها منذ أغسطس (آب) 2018.
ويعد «إيش بنك» أكبر البنوك الخاصة في تركيا، وتأسس عام 1924، وبلغت أصوله في 2015 نحو 280 مليار دولار.
وسبق للمحكمة الدستورية العليا في تركيا أن رفضت قبل 15 عاماً مشروعات مماثلة، لتحويل حصة «الشعب الجمهوري» إلى وزارة المالية والخزانة، لتعارضها مع وصية أتاتورك والدستور. وكان ذلك قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم مطلع عام 2003؛ لكن يتوقع مراقبون ألا يواجه مشروع القانون الجديد الذي تعتزم الحكومة طرحه على البرلمان اعتراضات من جانب المحكمة الدستورية، وأرجعوا ذلك إلى التغييرات في بنية المحكمة التي أحدثها إردوغان.
واعتبر خبراء تحدثوا إلى صحيفة «جمهوريت» التركية، أن هدف إردوغان من مشروع القانون هو توجيه ضربة مالية قوية إلى حزب الشعب الجمهوري، بزعم تحويل حصته في البنك إلى خزانة الدولة للتصرف بها كثروة وطنية، وفقاً لتحليلات الموالين له.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، عاكف حمزة تشابي، إن الخزانة باتت خاوية؛ لذا يريد إردوغان «الانقضاض» على أسهم أتاتورك التي تقدَّر قيمتها حالياً بملايين الدولارات. وأعلن رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، أن حزبه سيلجأ إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، حال أقرت المحكمة الدستورية القانون المزمع إقراره عبر البرلمان، معتبراً أن مشروع القانون هو محاولة من إردوغان للتضييق على حزبه.
ويرى محللون أنه إذا ما نجحت جهود إردوغان في تأميم «إيش بنك»، فإنه سيتمكن عملياً من السيطرة عليه، وبالتالي مواصلة مساعيه لإحكام السيطرة على النظام المالي في تركيا كلها.
وقال كبير المحللين في «غلوبال أدفايزرز» في لندن، نايجل رينديل: «إن توتر الأسواق المالية جراء هذا النوع من الأخبار أمر حتمي».
كانت الدعوات الأولى لتأميم «إيش بنك» قد صدرت عن الصحافي يغيت بولوت عام 2015، وأصبح فيما بعد مستشاراً اقتصادياً لإردوغان، وهو الذي أعاد فتح هذه القضية في عام 2018 مجدداً.
وتشير سوابق إلى «تدخل عنيف» للحكومة التركية في قطاع البنوك، عبر صندوق تأمين ودائع الادخار، من أشهرها إغلاق «بنك آسيا» الذي كان أول بنك للمعاملات الإسلامية في تركيا، والذي كان مملوكاً لرجال أعمال من حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي توترت علاقاتها مع إردوغان بداية من أواخر عام 2013، مع تحقيقات الرشوة والفساد، وصولاً إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، التي أغلق البنك بعدها بثلاثة أيام بعد أن سبقت ذلك سلسلة من الإجراءات على مدى عامين، شملت فرض الوصاية عليه من جانب الحكومة.
وبعد ذلك تم إغلاق جميع فروع البنك، وعددها 81 فرعاً في ولايات تركيا جميعها، وفصل 1708 موظفين فيها، بعد انهيار أرباح البنك وقاعدته الرأسمالية، منذ أصبح في بؤرة صراع سياسي بين الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان وحليفه الوثيق السابق فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية كمنفى اختياري منذ عام 1999.
وكان البنك قد افتُتح في إسطنبول عام 1996، في حفل شارك فيه إردوغان الذي كان في ذلك الوقت رئيساً لبلدية إسطنبول، إضافة إلى الرئيس السابق عبد الله غل، إلى جانب الداعية غولن، وتأسس برأسمال ضخم. وبفضل التمويل الآسيوي له دخل البنك إلى قطاع المعاملات المصرفية، ليحقق أرباحاً بلغت 2.5 مليار ليرة، وبسبب معاملاته المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أصبح مصدراً رئيساً للإيداع من قبل المتدينين في تركيا.
وتعرض البنك منذ نهاية عام 2013 إلى حملات إعلامية قاسية من وسائل الإعلام القريبة من الحكومة، وتم القبض على 78 مساهماً بالبنك لاحتجاجهم على إجراءات الحكومة ضد البنك؛ حيث اعتقلوا في إطار الحملة الأمنية الموسعة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. وكانت هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية، قد فرضت في فبراير 2015 الوصاية الإدارية على «بنك آسيا»، من خلال وضع 63 في المائة من أسهمه تحت إشرافها، ما أدى إلى خسارة نحو نصف مليون ليرة تركية، وأعقب ذلك مصادرة البنك بالكامل ثم إغلاقه.



تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.