الأهلي يطيح بالاستقلال في الكويت... والهلال يكسب «شباب دبي»

فرحة أهلاوية بعد فوز صعب على الاستقلال الإيراني (تصوير: علي خمج)
فرحة أهلاوية بعد فوز صعب على الاستقلال الإيراني (تصوير: علي خمج)
TT

الأهلي يطيح بالاستقلال في الكويت... والهلال يكسب «شباب دبي»

فرحة أهلاوية بعد فوز صعب على الاستقلال الإيراني (تصوير: علي خمج)
فرحة أهلاوية بعد فوز صعب على الاستقلال الإيراني (تصوير: علي خمج)

حسم الهلال السعودي، حامل اللقب، أمس الاثنين، القمة الخليجية مع مضيفه شباب الأهلي، بنتيجة 2 - 1، بفضل ثنائية مهاجمه الفرنسي بافيتيمبي غوميز في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري أبطال آسيا لكرة القدم، وفي المجموعة ذاتها فاز باختاكور الأوزبكي على ضيفه شاهر خودرو الإيراني 3 - صفر، أمس الاثنين.
وبدأ الأهلي مشواره بعد إقالة المدرب السويسري كريستيان غروس، بالفوز على الاستقلال الإيراني في المجموعة الأولى بدوري أبطال آسيا لكرة القدم بفضل ثنائية سلمان المؤشر «2 - 1»، وافتتح المؤشر التسجيل للفريق السعودي من ركلة جزاء في الدقيقة 12، لكن بعد ذلك بخمس دقائق أدرك أمير أرسلان مطهري التعادل للفريق الإيراني بعد خطأ في دفاع الأهلي.
وعاد المؤشر ليضع الأهلي في المقدمة في الدقيقة 29 بتسديدة من مدى قريب. وقبل المباراة بقليل، أعلن الأهلي الاستغناء عن خدمات مدربه غروس، وتكليف مازن بهكلي بقيادة الفريق في المباريات المقبلة.
ويتقاسم الأهلي صدارة المجموعة الأولى مع الوحدة الإماراتي، الذي انتزع فوزاً صعباً 1 - صفر على الشرطة العراقي بهدف بول جوزيه مبوكو، قبل دقيقتين من النهاية. ولدى كل منهما أربع نقاط. ويملك كل من الشرطة والاستقلال نقطة واحدة.
وفي مباراة باختاكور وشاهر خودروا الإيراني، تقدم باختاكور في الدقيقة 56 عن طريق إيجور سيرجيف، قبل أن يضيف اللاعب ذاته الهدف الثاني للفريق الأوزبكي في الدقيقة 59. وفي الدقيقة 87 سجل شيرزود أزاموف الهدف الثالث لباختاكور.
ورفع باختاكور رصيده إلى 6 نقاط في صدارة الترتيب، مزاحماً النادي الأزرق السعودي على الصدارة، فيما يتذيل ناديا شباب أهلي دبي الإماراتي وشاهر خودرو الإيراني، ترتيب المجموعة على التوالي بلا نقاط.
وفي دبي، افتتح شباب الأهلي التسجيل عبر يوسف جابر (24)، قبل أن يتألق غوميز هداف النسخة الماضية (11 هدفاً) ويسجل هدفين رائعين (36 و72)، ليقود الهلال إلى فوزه الثاني بعد الأول على شهر خودرو الإيراني بثنائية نظيفة في الجولة الأولى.
لكن الفريق السعودي تراجع إلى المركز الثاني في ترتيب المجموعة الثانية برصيد 6 نقاط، بفارق الأهداف عن باختاكور الأوزبكستاني الفائز أمس أيضاً بثلاثية نظيفة على شهر خودرو في طشقند.
وعلى «استاد راشد» في مدينة دبي، ثأر الهلال لخسارته أمام شباب الأهلي في إياب نصف نهائي نسخة 2015، عندما هزمه الأخير 2 - 3 على الملعب ذاته، وحرمه من التأهل إلى النهائي. كما كسر عقدة عدم تحقيق الفوز في آخر أربع مباريات بمواجهة متصدر ترتيب الدوري الإماراتي حالياً.
كان الهلال الطرف الأفضل بفضل العرض المميز الذي قدمه الإيطالي سيباستيان جوفينكو، الذي كان محور الهجمات الخطرة، في حين حضر غوميز تهديفياً كالعادة، ورفع رصيده في المسابقة هذا الموسم إلى ثلاثة أهداف، بعدما كان سجل الهدف الثاني أمام شهر خودرو.
وتعرض الهلال لضربة مبكرة بخروج لاعب وسطه عبد الله عطيف مصاباً، وشارك محمد كنو بديلاً له (16).
وكانت الفرصة الأولى للضيوف بعد عرضية من جوفينكو إلى غوميز، الذي سدد كرة وهو في مواجهة المرمى صدها الحارس ماجد ناصر (23). وبعد دقيقة، افتتح شباب الأهلي التسجيل من أول فرصة، إثر ركنية لعبها الأرجنتيني فيديريكو كارتابيا تابعها المدافع يوسف جابر برأسه في شباك عبد الله المعيوف.
وكان هدف جابر الأول الذي يدخل مرمى الهلال بعد ثلاث مباريات متوالية (بينها مباراتان من النسخة الماضية)، ليفشل في تكرار إنجاز سابق له بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية، الذي حققه في المسابقة القارية بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب) 2014.
وسجل غوميز الهدف الشخصي الثاني له وللهلال، بعدما تلقى عرضية من البيروفي أندريه كاريو سددها مباشرة قوية في شباك ناصر (72).
وأهدر صاحب التمريرة الحاسمة، بعد دقيقتين، فرصة إضافة الثالث، بعدما وضعته تمريرة جوفينكو في مواجهة المرمى، لكنه سدد برعونة خارجه.
وكاد البديل حارب عبد الله يدرك التعادل، لكن المعيوف تدخل في الوقت المناسب وصد كرته (85).
وفي إطار مباريات الأبطال، حقق الوحدة الإماراتي فوزاً قاتلاً على مضيفه الشرطة العراقي، بنتيجة 1 - صفر، أمس الاثنين، ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الأولى في مسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم.
ويدين الوحدة الذي بات أول فريق يحقق فوزاً في هذه المجموعة التي تضم أيضاً الأهلي السعودي واستقلال طهران الإيراني بتفوقه إلى لاعبه الكونغولي بول جوزيه مبوكو، الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 88 من المباراة التي أقيمت على ملعب «فرانسو حريري» في أربيل.
وبقي الشوط الأول دون فاعلية هجومية، نظراً لعدد من الفرص المهدرة وأداء حارسي المرمى الإماراتي حمد الشامسي والعراقي أحمد باسل.
وأتيحت في هذا الشوط فرصتان مهمتان للشرطة، الأولى بكرة قوية سددها نبيل صباح وتصدى لها الشامسي (31)، ثم جاء الدور على المدافع الكوري الجنوبي ريم تشانغ - وو لإبعاد كرة خطرة لعلاء عبد الزهرة (44).
وفي الشوط الثاني، تحسن أداء المضيف العراقي الذي لا يزال يبحث عن أول فوز له في المسابقة القارية، وتمكن من فرض سيطرته على المباراة في ظل تراجع للوحدة مع تواصل الأداء اللافت لحارس مرماه.
وشملت تصديات الشامسي إبعاد كرة رأسية لعلاء عبد الزهرة (46)، وكرة سددها بقوة علاء مهاوي في الدقيقة 74. من جهته، أبعد المدافع عبد الله الكربي من على خط المرمى تقريباً، كرة سددها علي يوسف (55).
وعلى عكس مجريات اللقاء، خطف مبوكو هدف الفوز بكرة رأسية من مسافة قريبة بعد تمريرة من الكوري الجنوبي لي ميونغ - جو.
وكانت الجولة الأولى في هذه المجموعة قد انتهت بتعادلين بالنتيجة ذاتها (1 - 1)، وذلك بين الوحدة والأهلي من جهة، والشرطة واستقلال من جهة أخرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.