كيف حوّل كلوب ملعب «آنفيلد» إلى حصن منيع أمام المنافسين؟

ليفربول مرشح ليصبح أول فريق يحقق الفوز في كل مبارياته على ملعبه خلال الموسم

كلوب له الفضل في توطيد العلاقة بين لاعبي ليفربول وجماهيرهم في ملعب «آنفيلد»... (رويترز)
كلوب له الفضل في توطيد العلاقة بين لاعبي ليفربول وجماهيرهم في ملعب «آنفيلد»... (رويترز)
TT

كيف حوّل كلوب ملعب «آنفيلد» إلى حصن منيع أمام المنافسين؟

كلوب له الفضل في توطيد العلاقة بين لاعبي ليفربول وجماهيرهم في ملعب «آنفيلد»... (رويترز)
كلوب له الفضل في توطيد العلاقة بين لاعبي ليفربول وجماهيرهم في ملعب «آنفيلد»... (رويترز)

دائماً ما كان ملعب «آنفيلد» حصناً منيعاً أمام الأندية المنافسة لليفربول، فهو الملعب الذي يشير إليه المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بـ«ذلك المكان»، وهو الملعب الذي بكى فيه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في آخر مرة كان فيها هناك.
وحتى الرحلة إلى هذا الملعب تتميز بطابع فريد من نوعه، فهذا المكان مختلف من حيث الزوايا ومن حيث تضاريس تلك المدينة الساحلية، والطريقة الرائعة التي ينبعث بها الضوء من وراء المنازل، والطريقة التي تنتهي بها الشوارع المسدودة هناك، والتي تأخذ الجماهير في اتجاه واحد، فلا يوجد أدنى شك في شأن هوية المكان الذي يذهبون إليه، وهو الملعب الذي يحتضن مباريات ليفربول.
ويمكننا أن نؤكد على أن «تسليح آنفيلد»، إن جاز التعبير، كان جزءاً مهماً من النجاح الاستثنائي الذي حققه ليفربول العام الماضي. ولعل الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في مسيرة ليفربول خلال الموسم الحالي يتمثل في أن هذا الفريق قد تجاوز كل التوقعات وأصبح يقدم شيئاً من الخيال، لدرجة أنه حقق الفوز في 35 مباراة من آخر 36 خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز (عبر الموسمين الماضي والحالي). لقد نجح المدير الفني الألماني يورغن كلوب في تكوين فريق مخيف يقدم مستويات استثنائية ويحقق نتائج رائعة ويلتهم المنافسين واحداً تلو الآخر من دون أدنى شفقة أو رحمة.
من المؤكد أننا رأينا بعض الفرق التي حققت نجاحاً كبيراً للغاية في السنوات الأخيرة، مثل نادي مانشستر سيتي الذي قدم مستويات استثنائية خلال الموسمين الماضيين وحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حصد 100 نقطة، في الوقت نفسه الذي كان يقدم فيه كرة قدم جميلة وممتعة ينتظرها الجميع. لكن الحقيقة أن ما يقدمه ليفربول شيء مختلف تماماً، حيث يغرد ليفربول في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز منفرداً بفارق 25 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني مانشستر سيتي، بعد الفوز على نوريتش سيتي بهدف نظيف من توقيع النجم السنغالي ساديو ماني. وفي الحقيقة، لم يتمكن أي ناد من تحقيق هذه الأرقام من قبل.
لقد تحول ملعب «آنفيلد» إلى ما يشبه القلعة التي يفترس فيها ليفربول كل منافسيه واحداً تلو الآخر، كما يمكن القول إن أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم سيكون من نادي ليفربول بكل تأكيد. وعلاوة على ذلك، وصل معدل الأهداف التي يحرزها ليفربول على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 3 أهداف في المباراة في المتوسط، وهو معدل رائع في حقيقة الأمر. لقد لعب الفريق 11 ساعة ونصف الساعة متتالية على هذا الملعب من دون أن تهتز شباكه بأي هدف. وإذا نظرنا إلى المباريات المتبقية لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فمن المتوقع أن يكون ليفربول هو أول فريق يفوز في جميع المباريات التي خاضها على ملعبه في الدوري في موسم واحد.
والأكثر من ذلك، أن هذا الملعب أصبح مصدر قلق وخوف للمنافسين، فهناك شعور سائد الآن بقدرة ليفربول على الفوز على أي فريق على هذا الملعب. ولم يكن «آنفيلد» بمثل هذه القوة من قبل، حيث كان يمثل مصدر قوة للفريق في بعض الفترات، وكان يتعرض فيه ليفربول للخسارة في فترات أخرى، لكن يبدو أنه قد تمت إعادة تهيئة هذا المكان بشكل متعمد وببراعة فائقة لكي يمثل مصدر قوة هائلة للفريق في المباريات التي يخوضها على ملعبه.
ومن المؤكد أن كلوب كان له دور كبير في ذلك. وقد تكون المباراة التي تعادل فيها ليفربول مع ويست بروميتش ألبيون على ملعب «آنفيلد» قبل عامين من الآن هي نقطة الانطلاق الحقيقية في تحويل هذا الملعب إلى حصن منيع على الأندية المنافسة. لقد كانت هذه هي أول مباراة يجبر فيها كلوب لاعبيه على تقديم التحية بأيديهم إلى الجماهير الموجودة في الملعب «التي ساهمت بشكل كبير في تقوية العلاقة بين اللاعبين والجمهور».
وبعد ذلك، بدأ كلوب ينتقد قيام عدد من جماهير النادي بمغادرة الملعب قبل نهاية بعض المباريات، ثم تحدث عن ضرورة أن يكون ملعب «آنفيلد» إضافة قوية للفريق في المباريات التي يخوضها على ملعبه، وحتى الطريقة التي يعتمد عليها كلوب في اللعب تناسب تماماً هذه المرحلة. صحيح أن ليفربول يعتمد على الجوانب البدنية في المقام الأول، لكن جميع لاعبي الفريق يلعبون بحماس كبير وغيرة هائلة من أجل مصلحة الفريق وحصد النقاط. وبالتالي، لم يكن من قبيل الصدفة أن 11 لاعباً من هذا الفريق الرائع لم يخسروا أي مباراة من قبل على ملعب «آنفيلد». لقد مرّ عامان ونصف العام على آخر مرة يخسر فيها ليفربول على ملعبه!
وكما هي الحال مع الملاعب الإنجليزية القديمة الكبرى، يمثل ملعب «آنفيلد» دائماً مصدراً للقوة والحماس بالنسبة للاعبي الفريق ويساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم من أجل إسعاد الجماهير العريضة التي تؤازرهم بكل قوة وحماس. وبالنسبة لمجموعة «فينواي سبورتس غروب» المالكة لنادي ليفربول، فإن كل جزء من النادي يمثل ميزة يتعين على النادي استغلالها، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يعمل النادي جاهداً على استغلال ميزة أن يلعب الفريق على ملعبه وبين جمهوره.
لقد كان القرار الذي اتخذته المجموعة المالكة بالإبقاء على ملعب «آنفيلد» كما هو قراراً رائعاً. والآن، فإن القرار الذي اتخذته المجموعة بتوسعة الملعب يناسب المرحلة الجديدة، لكن يجب أن يكون هناك شكل من أشكال الحيطة والحذر في هذا الأمر، حيث يجب أن يكون هناك نوع من التوازن بين العاطفة والجوانب المالية والاقتصادية والتاريخ والرغبة في التطوير.
وفي الحقيقة، يختلف ملعب «آنفيلد» عن غيره من الملاعب الأخرى. وقد وجد كثير من الأندية الكبرى أن ملعب الفريق بات يمثل عقبة يجب التغلب عليها، والدليل على ذلك أن نادي مثل ويست هام يونايتد يلعب في مركز للتسوق، بالإضافة إلى أن ملعب «أولد ترافورد» قد تحول إلى ما يمكن أن نطلق عليه «نجماً مظلماً». إن الإحساس بالمكان أحد الأشياء التي يُفترض أنها انقرضت في عالم كرة القدم الحديثة، لكن الأمر يختلف تماماً فيما يتعلق بملعب «آنفيلد»، الذي يعد المحرك الأساسي لهذا الفريق الرائع لنادي ليفربول. ولا يوجد أدنى شك في أنه سيأتي الوقت الذي سيخسر فيه ليفربول على هذا الملعب، لكن الشيء المؤكد هو أن هذا الملعب كان له عامل السحر في تفوق ليفربول الكاسح في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والذي أصبح الحصول على لقبه مسألة وقت لا أكثر.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».