ريما بنت بندر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية الشريك الأوثق لأميركا في المنطقة

قالت إن علاقة البلدين صمدت في وجه تحديات كثيرة ولا تتأثر بتغير حزب الرئيس

الأميرة ريما بنت بندر خلال الحوار مع {الشرق الأوسط}
الأميرة ريما بنت بندر خلال الحوار مع {الشرق الأوسط}
TT

ريما بنت بندر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية الشريك الأوثق لأميركا في المنطقة

الأميرة ريما بنت بندر خلال الحوار مع {الشرق الأوسط}
الأميرة ريما بنت بندر خلال الحوار مع {الشرق الأوسط}

أكدّت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، أن المملكة العربية السعودية هي «الشريك الأوثق» للولايات المتحدة في المنطقة. وقالت إن شراكة البلدين «مؤسساتية وراسخة»، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.
وقالت الأميرة ريما في حوار مع «الشرق الأوسط»، هو الأول لصحيفة عربية منذ توليها مسؤولية تمثيل المملكة في واشنطن، إن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي مر على تأسيسها 75 عاماً، عايشت تحديات وتقلبات كبرى في النظام الدولي من مواجهة المد السوفياتي، مروراً بالأزمات النفطية المكررة وكذلك حرب الخليج، وصعود تهديد الجماعات الإرهابية وغير ذلك «إلا أنها أثبتت صمودها أمام التحديات كافة التي واجهتها، وهي في تطور مستمر».
ورداً على سؤال، اعتبرت أن أبرز عائق تواجهه في واشنطن يتمثل بـ«تغلُّب الصورة النمطية وإصدار الأحكام البدائية»، بيد أنها أكدّت على دورها في مخاطبة الجميع والتواصل معهم للحفاظ على علاقة البلدين. واعتبرت أن «أغلب من ينادي بمراجعة العلاقة السعودية - الأميركية ليسوا على اطلاع واضح على حقيقة جهود المملكة». وهنا نص الحوار:
> كان اللقاء التاريخي بين الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والرئيس فرنكلين روزفلت، بادرة أولى لشراكة قوية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية بين السعودية وأميركا. ما حال هذه الشراكة اليوم في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة؟
- الشراكة السعودية - الأميركية راسخة منذ عهد الملك المؤسس، طيب الله ثراه، وحتى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أيده الله، وهي شراكة قامت على مصالح وأهداف استراتيجية مشتركة بين البلدين، كان على رأسها السعي المشترك لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة ودفع عجلة التعاون الاقتصادي.
هذه الأهداف لا تزال قائمة رغم كل المتغيرات، بل تزداد أهمية خصوصاً مع المتغيرات التي تمر بها المنطقة. ورغم بعض التحديات التي مرت بها الشراكة، فإننا استطعنا عبر تاريخ العلاقات تجاوزها ولم تتأثر بها شراكة بلدينا الصديقين؛ لأن الأهداف المشتركة مهمة وحيوية، ليس للبلدين فحسب، وإنما لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
> كيف تقرأون مستقبل الشراكة في ظل التغيرات التي تمر بالنظام الدولي من الصعود الاقتصادي للصين، وعودة روسيا خصماً أبرز للولايات المتحدة وعودتها إلى الشرق الأوسط، إلى تقلص دور الاتحاد الأوروبي؟
- أولاً، الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مرت بالكثير من التقلبات الكبرى في النظام الدولي مثل مواجهة المد السوفياتي، مروراً بالأزمات النفطية المكررة وحرب الخليج، وصعود تهديد الجماعات الإرهابية وغير ذلك، وأثبتت صمودها أمام جميع التحديات التي واجهتها، كما أثبتت تقارب وجهات النظر حيال الكثير من القضايا الدولية المختلفة التي تواجه النظام الدولي.
ثانياً، مع إعطائها الأولوية للأهداف الأمنية والسياسية والاقتصادية المشتركة، تتجاوز الشراكة ذلك إلى أبعاد أكبر بكثير. اليوم نجد صعوداً للتقارب الثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين رغم اختلاف الثقافتين وبُعد المسافة الجغرافية بينهما. هذه العلاقة التي تنمو بين الشعبين أصبحت رافعة جديدة لتحقيق الأهداف والمصالح الاستراتيجية المشتركة.
ثالثاً، رغم التغيرات التي طرأت على النظام الدولي، فإن الوقائع التاريخية أثبتت أن المملكة هي الشريك الأوثق للولايات المتحدة في المنطقة. كما أن الشراكة القائمة بين البلدين ليست شراكة سلبية أو انعزالية، بمعنى أنه لا يصح لأحد البلدين أن يقيم أي نوع من العلاقات خارجها، بل على العكس فإن الدولتين تدعمان تعزيز شراكتهما بعلاقات وتحالفات إيجابية مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وبما فيه دعم الاستقرار في المنطقة والعالم. عندما بدأت المملكة تطبيق «رؤية 2030»، فتحت أبوابها لجميع دول العالم لتشارك وتكون جزءاً من رؤيتها، ورغم ذلك، فإن الولايات المتحدة ما زالت تحظى بالنصيب الأكبر من المساهمة في تحقيق هذه الرؤية.
> تتوافق رؤية القيادة السعودية مع الإدارة الأميركية في كثير من ملفات المنطقة التي قد يواجه بعضها معارضة ونقداً من قبل بعض أعضاء في الكونغرس. ماذا تفعلون لتقريب الرؤيتين؟
- الشراكة بين البلدين مؤسساتية قائمة على تعاون جميع الأجهزة في البلدين بشكل يومي مع بعضها البعض. لكن من الطبيعي جداً حدوث اختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق بالسياسة الأميركية الخارجية بين الإدارة والكونغرس وبين مجلسي الشيوخ والنواب وبين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي. رغم ذلك فإن العلاقات السعودية - الأميركية مؤسساتية لا تتأثر بتعاقب الإدارات المختلفة من الحزبين، حيث بدأت العلاقة في عهد الرئيس روزفلت، وهو رئيس ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، واستمرت منذ ذلك الوقت حتى الآن مروراً بالكثير من الإدارات الجمهورية والديمقراطية، وصولاً إلى الرئيس ترمب الذي تشهد في عهده العلاقات تعاوناً كبيراً على مختلف الأصعدة.
دوري كسفيرة هو التواصل مع جميع الأطراف والمسؤولين في مختلف المواقع، سواء في الإدارة أو في الكونغرس بصرف النظر عن الحزب الذي ينتمون إليه، لإيصال وجهة نظر المملكة والعمل بكل الوسائل الممكنة على تعزيز العلاقة وتحقيق أكبر قدر من الأهداف المشتركة.
> واجهت السعودية أخيراً الكثير من الهجمات الإعلامية والسياسية، حتى أن بعض تلك الهجمات بدأت تقلل من أهمية العلاقة السعودية - الأميركية وتطالب بمراجعتها. كيف تردون على هذه الهجمات؟
- دائما ما كانت مواقف المملكة وسياستها ثابتة وراسخة ومتزنة حيال القضايا التي تواجهها، ومواقف المملكة ودورها معروف للجميع وجهودها في مختلف المجالات أكبر من أن تلغيها بعض التصريحات هنا أو هناك. المراقبون والنقاد الذين يعلمون ما تقوم به المملكة في مختلف المجالات مثل مكافحة الإرهاب، وجهودها في دعم الاستقرار في المنطقة، أو الحفاظ على التوازن في أسواق النفط يعون أهمية المملكة على الساحة الدولية، وأن العلاقة السعودية - الأميركية محورية لكلا البلدين.
للأسف، أحياناً نسمع بعضا ممن ينادي بمراجعة العلاقة. لكن أغلبهم ليسوا على اطلاع واضح بحقيقة جهود المملكة، وأنا أسعى دوماً إلى الالتقاء بمختلف الشرائح في الولايات المتحدة لإيصال هذه الرسالة. ونحن نعي أنه في الفترات الانتخابية تزداد التصريحات لأسباب مختلفة، لكننا على ثقة أن كل من يتسنى له الاطلاع على المعلومات الوافية حول جهود المملكة إقليمياً ودولياً، سيعي أهمية دور المملكة وأهمية العلاقة معها.
> ما هو الهدف الذي تسعين إلى تحقيقه خلال الفترة المقبلة؟
- إننا ننظر إلى علاقتنا مع الولايات المتحدة من منظور شامل لا يتعلق فقط بالعلاقة السياسية والأمنية، بل يتجاوزها إلى التعاون في المجالات كافة، خصوصاً أن المملكة لديها رؤية طموحة للمستقبل طرحها سمو سيدي ولي العهد، يحفظه الله، ونحن ننظر إلى الكثير من فرص التعاون مع الولايات المتحدة في المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية لتحقيق أهداف «رؤية 2030». الولايات المتحدة تملك أفضل الجامعات ومراكز الأبحاث والتقنية والشركات الرائدة في المجالات كافة، وما أسعى إليه هو المساهمة في تحقيق رؤية المملكة من خلال الارتقاء بهذه العلاقة مع الشرائح كافة في الولايات المتحدة، وأن نساهم في تحقيق مزيد من التعاون بين البلدين في المجالات كافة.
> ما هو العائق الذي يقف أمامكم؟
- إن أكبر تحدٍ يواجه المملكة اليوم في الولايات المتحدة هو للأسف تغلُّب الصورة النمطية وإصدار الأحكام المسبقة حيالها، ورغم ذلك ولله الحمد فإن صورة المملكة تشهد تطوراً إيجابياً كبيراً سواء في الولايات المتحدة أو في مختلف أنحاء العالم مع استمرار مسيرة المملكة لتحقيق رؤية القيادة أيدها الله، فعلى سبيل المثال ولا الحصر بعد تدشين التأشيرة السياحية، إذ صدر ما يزيد على 200 ألف تأشيرة أتاحت للمواطنين من مختلف دول العالم زيارة المملكة والتعرف عليها على حقيقتها، وبدأنا نشهد أن هذه الصورة تتغير، وبالأخص بين من أتيحت لهم الفرصة للتعرف على المملكة عن قرب. رسالتي للجميع هنا هي دعوتهم إلى المملكة لرؤية التقدم الذي تشهده على أرض الواقع، والتعرف على الشعب السعودي الكريم مباشرة ومن دون أي حواجز.
> وما هو مستقبل العلاقة التي أتمت عامها الخامس والسبعين؟
- العلاقة مستمرة وستبقى مستمرة إن شاء الله لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وخدمة المصالح المشتركة للبلدين. وعندما ننظر إلى تلك اللحظة التاريخية للقاء الملك المؤسس والرئيس روزفلت نرى أن البلدين ومنذ ذلك الحين جمعتهما مبادئ مشتركة رغم بُعد المسافة واختلاف الثقافة والعادات بينهما، وهذه المبادئ والأسس هي الإيمان بالعدالة وحق الشعوب بالحياة في أمن واستقرار وتنمية مستدامة. ولذلك فإن الشراكة التي بدأت منذ ذلك اللقاء التاريخي أرست أسساً حقيقية للتعاون بين البلدين، استمرت من مواجهة الشيوعية إلى مكافحة الإرهاب إلى أجندة قمة العشرين، وسعيها لمعالجة التحديات البيئية والاقتصادية العالمية من أجل مستقبل أفضل للعالم.
> ما هي الصورة التي تودون تعزيزها عن المرأة السعودية في الداخل الأميركي؟ وماذا عن الأصوات المشككة حيال التقدم في حقوق المرأة؟
- لقد تحقق الكثير من آمال وأحلام المرأة السعودية أخيراً، إذ حصلت على الكثير من الحقوق التي سعت لها منذ زمن طويل، كما أن مسيرة الإصلاح والتغيير وتمكين المرأة ستستمر بإذن الله في ظل دعم مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي عهده الأمين. ومن اللافت وأنا هنا في الولايات المتحدة أن أرى أن المرأة السعودية حصلت على حقوق لم تحصل عليها نظيراتها في الكثير من الدول المتقدمة، مثل وجود قانون يتعلق بالمساواة في الأجور مع الرجال.
إنني أشعر بالفخر تجاه تمكين المرأة في المملكة اليوم، وعلى ثقة بأن هذه البيئة التي خلقتها «رؤية المملكة 2030» ستقود المرأة السعودية لمكانة تضاهي نظراءها على الساحة العالمية، وهذه هي رسالتي إلى الجميع، إذ إن التقدم لا يحدث بين ليلة وضحاها، والذي ينظر إلى ما تم من خطوات على مدى السنوات القليلة الماضية يستطيع أن يستشف إلى أين تتجه المملكة خلال العقود المقبلة، وتصدّر المملكة لقائمة الدول الأكثر إصلاحاً بين 190 دولة فيما يتعلق بالمرأة وأنشطة الأعمال والقانون لعام 2020 هو أبلغ مؤشر على حجم التقدم الذي أحرزته المملكة في هذا المجال.



أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.