«ميدل إيست» تتراجع بعد «زوبعة» بيع التذاكر بالدولار

استنكار شعبي وسياسي للقرار «غير القانوني» ومحامون لوّحوا بمقاضاة الشركة المملوكة لمصرف لبنان

عشرات في مكتب «ميدل إيست» بمطار بيروت لشراء تذاكر بالليرة بعد الإعلان عن اتجاه لبيعها بالدولار (رويترز)
عشرات في مكتب «ميدل إيست» بمطار بيروت لشراء تذاكر بالليرة بعد الإعلان عن اتجاه لبيعها بالدولار (رويترز)
TT

«ميدل إيست» تتراجع بعد «زوبعة» بيع التذاكر بالدولار

عشرات في مكتب «ميدل إيست» بمطار بيروت لشراء تذاكر بالليرة بعد الإعلان عن اتجاه لبيعها بالدولار (رويترز)
عشرات في مكتب «ميدل إيست» بمطار بيروت لشراء تذاكر بالليرة بعد الإعلان عن اتجاه لبيعها بالدولار (رويترز)

تراجعت الخطوط الجوية اللبنانية شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) عن قرارها بيع تذاكر السفر بالدولار، بعدما أثارت موجة من الغضب الشعبي والسياسي أمس (الأحد)، وتلويحاً بمقاضاتها لمخالفة القانون، خصوصاً أنها شركة يملكها مصرف لبنان.
وكان قرار الشركة وشركات السياحة والسفر، باعتماد الدولار الأميركي في بيع تذاكر السفر، ابتداء من اليوم (الاثنين)، أثار موجة من الرفض والاستنكار في لبنان. وأتى هذا الرفض انطلاقاً من مخالفة القرار للقوانين التي تفرض على مؤسسات الدولة التعامل بالعملة الوطنية (الليرة)، في الوقت الذي تمنع المصارف فيه حصول المودعين على أموالهم بالدولار الأميركي، وتفرض عليهم سحبها بالليرة اللبنانية، وفق السعر الذي يحدده مصرف لبنان، أي بـ1517، فيما يصل سعره في السوق السوداء لدى الصرافين إلى نحو 2400 ليرة.
وفي حين لفتت نقابة مكاتب السياحة والسفر، في بيان أمس (الأحد)، إلى أن عدداً من المسؤولين، بينهم رئيس الجمهورية ميشال عون، ساهموا في التوصل إلى إيجاد حل لمشكلة المنافسة التي يعانون منها، وبالتالي اتخاذ هذا القرار، ردّ مكتب رئاسة الجمهورية على هذا الأمر مؤكداً أن الرئيس عون طلب توحيد تسعير بطاقات السفر بالليرة اللبنانية، وفق القوانين.
وأوضح في بيان: «كان وفد نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة قد شكا لدى رئيس الجمهورية من أن شركة (طيران الشرق الأوسط) تبيع تذاكر السفر للمواطنين بالليرة اللبنانية، في حين تلزم مكاتب السفر بأن تدفع بالدولار ثمن البطاقات التي تشتريها لزبائنها، ما ألحق ضرراً وغبناً بمكاتب السفر والسياحة، لذلك طلب الرئيس عون توحيد التسعير وفق القوانين اللبنانية، أي بالليرة اللبنانية، وسيتابع مع المراجع القضائية المعنية المخالفات التي قد ترتكب في التسعير بغير الليرة اللبنانية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين».
ومع رفض رئيس مجلس إدارة «ميدل إيست»، المملوكة من مصرف لبنان، التعليق على القرار، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، معلناً أنه سيعقد صباح اليوم مؤتمراً صحافياً لشرح الأسباب، تحرّك محامون من «حملة الدفاع عن المودعين» على خط تقديم إخبار لدى القضاء ضد هذا الإجراء، وهو الأمر نفسه الذي أعلن عنه «التيار الوطني الحر»، بطلب من رئيسه وزير الخارجية السابق جبران باسيل.
وبعد الإعلان عن القرار، سجّل توافد لبنانيين كثيرين لشراء بطاقات السفر بالليرة اللبنانية قبل بدء العمل به اليوم، فيما انتشرت دعوات للتظاهر أمام مكاتب الشركة بعد ظهر اليوم، تحت شعار «دفاعاً عن اقتصادنا الوطني... نريد أن ندفع بالليرة اللبنانية».
وتحدث المحامي رفيق غريزي إلى «الشرق الأوسط» عن الإخبار الذي سيقدّمه مع زملائه في «حملة الدفاع عن المودعين» لدى النيابة العامة ضد «ميدل إيست» بجرم مخالفة القانون، قائلاً: «الشركة مملوكة بأكثرية أسهمها من مصرف لبنان، وبالتالي هي شركة تابعة للدولة اللبنانية، وعليها الالتزام بتعاميم المصرف المركزي»، مضيفاً: «القرار مخالف أيضاً لقانون النقد والتسليف الذي يلزم التعامل بالعملة الوطنية، وبالتالي على مصرف لبنان تطبيقه، ومخالفته جرم جزائي معطوف على قانون العقوبات».
وعدّ غريزي القرار «سرقة موصوفة لأموال الناس، إذ من شأنه المساهمة في وضع اليد على أموالهم، فيما يبدو أنه تواطؤ بين السلطة السياسية والمصارف التي ترفض إعطاء المودعين أموالهم بالدولار الأميركي».
كذلك استدعى القرار تعليقات من سياسيين، أبرزهم باسيل الذي وصفه في تغريدة بـ«المخالفة القانونية»، مطالباً تياره بـ«التحرك وتقديم إخبار»، لتعود بعد ذلك اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر» وتعلن التوجه لتنفيذ طلب باسيل، حيث قالت في بيان: «إن مسؤول ملفات الفساد المحامي وديع عقل سيقدم إخباراً قضائياً أمام النيابة العامة الاثنين ضدّ (ميدل إيست) لمخالفتها القوانين أولاً، وحرمانها اللبنانيين من السفر بالعملة المتوافرة لديهم ثانياً، وهذا أبسط حقوقهم».
وذكّر التيار «بأنه كان من أول المنادين بكسر الاحتكارات التي تضع المواطنين تحت رحمة شركة واحدة تتحكّم بهم كيفما تشاء من دون أي رادع»، مطالباً بـ«التراجع عن القرار لإن عدم قبول العملة الوطنية يشكّل جرماً جزائياً، ويخالف النص الوارد في قانون موازنة 2020 الذي يلزم بالتعامل بالعملة الوطنية».
كذلك أكد الخبير الاقتصادي فرحات فرحات أن «القرار غير قانوني»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «شركة الطيران مملوكة من مصرف لبنان الذي تأتمر المصارف بأمره، وتمنع حصول المودعين على ودائعهم بالدولار الأميركي، وبالتالي فإن هدف القرار إجبار اللبنانيين على سحب أموالهم بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف 1517، ليعودوا بعدها ويشتروا الدولار بسعر يفوق 2400 ليرة لبنانية من الصرافين الذي يتحكّمون بدورهم بالسوق السوداء، في غياب أي رقابة عليهم».
وفي حين ذكّر بما سبق أن أعلن عن اتفاق بين مصرف لبنان والصرافين بتثبيت سعر الصرف على ألفي ليرة، أوضح أن «مصرف لبنان نفسه حدد 3 أسعار لصرف الدولار»، وهذا القرار الأخير حول دفع ثمن بطاقات السفر بالدولار يبدو «وكأنهم يشرّعون الدفع بالدولار، ويشجّعون السوق السوداء، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر في السوق».
وكانت نقابة مكاتب السفر والسياحة قد برّرت قرارها بأنه يأتي «في إطار سعيها الدؤوب لحل معضلة المنافسة المستجدة غير المتكافئة بين شركات الطيران، أعضاء المنظمة العالمية للطيران الدولي ومكاتب السفر والسياحة، التي كادت تطيح بالقطاع والعاملين فيه».
وقالت في بيان إنها «أجرت اتصالات ومراجعات على أعلى المستويات منذ تاريخ ظهور الأزمة إلى أن تم التوصل إلى حل يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة، وكل من مكاتب السفر والسياحة والمستهلكين من جهة أخرى، ضمن شروط المنظمة العالمية للطيران الدولي (لبنان عضو فيها)، ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء والمعاهدات ذات الشأن، واستناداً إلى قاعدة المحافظة على القطاع وحقوق المستهلك، كما مصالح شركات الطيران، على أن يبدأ التنفيذ صباح الإثنين».
وشكرت النقابة كل من ساهم في حل هذه المسألة من مسؤولين سياسيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإدارات شركات الطيران العاملة، وعلى رأسهم إدارة شركة طيران الشرق الأوسط.
ومساء، أعلنت الشركة في بيان أنه «بناءً لطلب رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، قررت الإدارة إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الأميركي حصراً، على أن تُعقد اجتماعات لاحقة لبحث تفاصيل وأسباب هذا القرار، توصلاً لإيجاد آليات وحلول من شأنها أن تراعي مصلحة المواطنين وواقع الشركة».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.