«الرياضة السعودية» تعلن الحرب على ظاهرة «الجماهير المزيفة»

أندية اتخذتها جسراً «غير شرعي» نحو جائزة المليون

الاستعانة بالعمالة في المدرجات باتت ظاهرة لافتة في بعض مباريات الدوري السعودي (تصوير: صالح الغنام)
الاستعانة بالعمالة في المدرجات باتت ظاهرة لافتة في بعض مباريات الدوري السعودي (تصوير: صالح الغنام)
TT

«الرياضة السعودية» تعلن الحرب على ظاهرة «الجماهير المزيفة»

الاستعانة بالعمالة في المدرجات باتت ظاهرة لافتة في بعض مباريات الدوري السعودي (تصوير: صالح الغنام)
الاستعانة بالعمالة في المدرجات باتت ظاهرة لافتة في بعض مباريات الدوري السعودي (تصوير: صالح الغنام)

تشكل خطوة الاستعانة بالعمالة الأجنبية في مدرجات المباريات ظاهرة لافتة ومسيئة لمكانة الدوري السعودي، إن كان على المستوى العالمي أو على مستوى القارة الآسيوية، الأمر الذي دفع بالهيئة العامة للرياضة لإعلان فتح التحقيق الرسمي إزاء تلك المخالفة.
وكان رجاء الله السلمي، وكيل رئيس هيئة الرياضة السعودية، قد أعلن عن فتح تحقيق رسمي في مداخلة هاتفية للقنوات الرياضية السعودية فجر أمس، بعد تداول صور ومقاطع فيديو لعمالة داخل مدرجات ملاعب كرة القدم تم استئجارها في مباراة الشباب والنصر ضمن منافسات الدوري التي جرت الجمعة الماضية.
ونشر حساب القناة «الإخبارية» السعودية صوراً ومقاطع فيديو توضح وجود عمالة بأعداد كبيرة في ملعب الملز (وسط الرياض) تحمل أعلام نادي الشباب.
وتخصص هيئة الرياضة مكافأة مليون ريال للأندية التي تشهد مدرجاتها حضوراً جماهيرياً كثيفاً، وذلك بحسب إعلان هيئة الرياضة لاستراتيجيات الأندية السعودية.
وتنامت ظاهرة توافد العمالة الأجنبية إلى مدرجات الملاعب في الدوري السعودي للمحترفين بشكل مزعج، فيما يلحظ الجميع وجود الحافلات التي تستعين بها إدارات عدد من الأندية لنقل العمالة من بعض الشركات والمجمعات التجارية والأماكن التي تكتظ بالعمال إلى الملاعب، بعد الاتفاق معهم على مبلغ مالي ضئيل ووجبات غذائية مقابل قضاء ساعتين في المدرجات لزيادة العدد الجماهيري لهذه المباراة، بهدف اصطياد جائزة المليون ريال التي خصصتها الهيئة العامة للرياضية السعودية ضمن استراتيجية الدعم الحكومي للأندية الرياضية.
والطريف أن هذه العمالة تحضر المباراة وهي لا تعلم من هما طرفي المنافسة، فيما يقضون وقتهم في رفع أعلام النادي الذي يحضرون إليه دون معرفة به.
وتقدم الهيئة الرياضية مبلغاً بقيمة مليون ريال لكل مباراة يستضيفها النادي على أرضه، في حال زاد الحضور الجماهيري فيها على 50 في المائة من سعة الملعب الذي تتسع مدرجاته لأقل من 10 آلاف مشجع، أو في حال حضور 10 آلاف مشجع كحد أدنى للملاعب التي تتسع مدرجاتها لأكثر من 10 آلاف مشجع. وتكررت في الآونة الأخيرة مشاهد توافد الحافلات المحملة بالجماهير لأندية الاتفاق والوحدة والرائد والفيصلي، وأخيراً الشباب، مما يضعها في دائرة التحايل والشك حول مصداقية العدد الجماهيري.
ولا يختلف اثنان حول شرعية حضور العاملين أو المقيمين في المملكة العربية السعودية للملاعب، ومشاهدة المباريات، حيث يحتل الدوري السعودي مركزاً متقدماً بين الدوريات العالمية من ناحية القيمة السوقية للاعبين، مما يعني وجود نجوم كبار لهم ثقلهم الفني في جميع الأندية المحلية، خصوصاً الأندية الأربعة الكبار التي تضم لاعبين دوليين، إلى جانب الأجهزة الفنية العالمية التي تقود هذه الأندية، وهو ما يعني إغراء المقيمين والعاملين، هم وعائلاتهم، من الشغوفين بكرة القدم بالوجود في المدرجات لمشاهدة المباريات، والاستمتاع بمهارات النجوم العالميين.
إلا أن استغلال حاجة العاملين البسطاء والكادحين في الشركات والمؤسسات الكبيرة التي يمتلكها بعض رجال الأعمال من أعضاء الشرف أو رؤساء الأندية وأعضاء مجلس إداراتها، وإجبار العمالة على الحضور لإيهام الشارع الرياضي بجماهيرية مزيفة، وارتفاع عدد الحضور الجماهيري لأكثر من نصف اتساع الملعب لكسب جائزة المليون ريال، هو ما يضع هذه الأندية تحت دائرة التحايل والشك، بعد المشاهد المتكررة لتوافد حافلات محملة بالعمالة الأجنبية تقف أمام بوابات الملاعب لتوصيلهم للملعب، وإعادتهم من جديد لمقر السكن بعد نهاية المباريات.
ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الصور والفيديوهات يثبت استعانة إدارات عدد من الأندية بمجموعة كبيرة من العمالة التي تصطف بطوابير طويلة أمام البوابات الإلكترونية قبل بداية المباريات، حيث يتم توزيع التذاكر عليهم في الحافلات قبل نزولهم بشكل منتظم نحو البوابات، ويستقبلهم المشرفون على روابط الجماهير بالأندية، ويوجهون فور دخولهم للمقاعد المحجوزة لهم، كما يتم توزيع الأعلام والشعارات للتفاعل، وهو أحد الشروط الرئيسية للحصول على المبلغ المالي بعد المباراة، ودائماً ما تكون مقاعدهم قريبة من روابط الأندية في منتصف المدرجات.
وتهدم هذه الخطوة المزعجة مصداقية الحضور الجماهيري للأندية على حساب الفوز بجائزة المليون ريال، وتحرم الأندية المتحايلة كما حدث في مباراة الاتفاق والعدالة، بعدما كشفت التحقيقات التي أجرتها إعادة إدخال تذاكر الحضور أكثر من مرة لزيادة عدد الجماهير.
وقالت الهيئة في بيانها: «كشفت التحقيقات التي أجريت وجود مخالفات من الجهة التي أسند لها نادي الاتفاق تسويق تذاكر النادي وتنظيم عملية دخول الجماهير، من خلال إدخال التذاكر بشكل متكرر من أجل الحصول على الدعم المالي المقدر بمليون ريال. وبناء على ذلك، تقرر حرمان الاتفاق من الحصول على المبلغ، وإنذار النادي بعدم تكرار ذلك، والالتزام بالإشراف الكامل على الجهات المتعاقد معها لتسويق التذاكر وتنظيم عملية دخول الجماهير».
ولجأت إدارات أخرى لطرق أكثر نظامية واحترافية في سبيل إيداع مليون ريال في حسابتها البنكية من قبل الهيئة العامة للرياضة، بشراء التذاكر وتوزيعها مجاناً على الجماهير، والإعلان عن تكفل نجوم الفريق بشراء التذاكر وتوزيعها أيضاً في التدريبات وأمام بوابات الملاعب لإغراء الجماهير بالحضور، إلى جانب الفاعليات التي تسبق المباريات للعوائل والأطفال والشباب، والتي تقام بعد الدخول لملعب المباراة، بالإضافة إلى السحب على جوائز مميزة، من أجهزة لوحية وهواتف ذكية وتذاكر سفر، بعد نهاية المباريات، على خلاف الجوائز المقدمة من الهيئة الرياضية.
يذكر أن 7 ملاعب، من بين الملاعب الـ11 التي تحتضن منافسات الدوري المحلي، تتسع لأكثر من 20 ألف مشجع، و4 ملاعب دون ذلك. ويتسع ملعب المجمعة الرياضي لـ7500 مشجع، وملعب مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز بأبها لـ17 ألف مشجع، وملعب الأمير عبد الله بن جلوي بالأحساء لـ18 ألف مشجع، بينما سيكون الحصول على مبلغ المليون ريال سهل المنال على نادي الحزم الذي يتسع ملعبه لـ3 آلاف مشجع، وهو الأقل بين الملاعب السعودية اتساعاً للجماهير.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: مارتينلي ينقذ الهلال من فخ الحزم في الدقيقة القاتلة

رياضة سعودية الهلال يعزز موقعه في صدارة الترتيب رافعاً رصيده إلى 24 نقطة (تصوير: سعد العنزي)

الدوري السعودي: مارتينلي ينقذ الهلال من فخ الحزم في الدقيقة القاتلة

قاد البرازيلي غابرييل مارتينلي فريقه الهلال إلى انتصار صعب على ضيفه الحزم بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأوكراني أرتيم بوندارينكو لاعب الأهلي (النادي الأهلي)

بوندارينكو: عُدت من الفترة الصعبة... وأسعى لمواصلة التسجيل مع الأهلي

أكد الأوكراني أرتيم بوندارينكو، لاعب الأهلي، سعادته بالعودة إلى التسجيل والمساهمة مع فريقه في حصد ثلاث نقاط ثمينة.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية البرازيلي هوغو مورا لاعب الفيحاء (نادي الفيحاء)

مورا: سعيد بهدفي أمام الأهلي… وحزين لخسارة الفيحاء

أبدى البرازيلي مورا، لاعب الفيحاء، سعادته بتسجيل هدف في شباك الأهلي، رغم خسارة فريقه بنتيجة 3 - 2، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية البريكان يفتخر بترشيحه لجائزة أفضل لاعب آسيوي (نادي الأهلي)

البريكان: أتمنى أن تذهب جائزة أفضل لاعب آسيوي إلى لاعب سعودي

أكد فراس البريكان، مهاجم الأهلي، أهمية الفوز الذي حققه فريقه، مشيراً إلى صعوبة المواجهة، وقدرة اللاعبين على العودة رغم الأخطاء الفردية.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية بوستيكوغلو يضم العراقي حيدر عبد الكريم لقائمة النصر لمواجهة نيوم (حساب اللاعب)

النصر يستدعي حيدر عبد الكريم... والعمري بديلاً لسيماكان أمام نيوم

استدعى الأسترالي أنج بوستيكوغلو، مدرب النصر، العراقي حيدر عبد الكريم إلى قائمة الفريق استعداداً لمواجهة نيوم.

أحمد الجدي (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.