سيارات المستقبل تحمل تقنيات بالجملة... ولكن هل يحتاجها المستهلك؟

سيارات المستقبل تحمل تقنيات بالجملة... ولكن هل يحتاجها المستهلك؟

التعامل معها باللمس والصوت و«5 جي»
الاثنين - 22 جمادى الآخرة 1441 هـ - 17 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15056]
لندن: عادل مراد

التحولات في تقنيات السيارات تبدو أسرع في وتيرتها من أي وقت مضى، وتدخل تباعاً خلال المستقبل القريب على السيارات الجديدة، بغض النظر عما إذا كان المستهلك يطلبها في سيارته الجديدة أم لا. وتشارك في تطوير هذه التقنيات شركات متخصصة في التقنيات، بالإضافة إلى شركات السيارات، ومنها مثلا شركة «سوني» التي عرضت أخيراً نموذجاً تجريبياً لسيارة ذاتية القيادة في معرض إلكترونيات المستهلك في لاس فيغاس.

ومن المتوقع أن تتطور الصناعة خلال السنوات الخمس المقبلة أكثر مما تطورت في السنوات الخمسين الماضية. والتقنيات الجديدة سوف تظهر خلال عقد العشرينات، وبعضها ما زال في مرحلة التطوير في الوقت الحاضر، وهي تتعلق بتسهيل مهمة السائق، وتوفير مزيد من الرفاهية له وللركاب. وسوف يكون الشحن الكهربائي اللاسلكي من سمات سيارات المستقبل التي لا تحتاج إلى وقود عضوي.

وتستعير الصناعة تقنيات من صناعات أخرى لكي تطبقها، مثل تقنية «5 جي» من مجال الاتصالات، والشاشات الحديثة التي تعمل باللمس، بدلاً من الأزرار والمفاتيح. سيارات المستقبل يمكن التواصل معها من خلال مساعد شخصي في شكل «هولوغرام» ثلاثي الإبعاد، ويمكن طلب خدمات متعددة من السيارة، واستخدام نظام الملاحة لتوجيه السيارة إلى النقطة المطلوبة بنظم معروضة على زجاج النوافذ الأمامية. وهي موصولة بشكل دائم بالإنترنت، وتضمن معلومات الملاحة ليس فقط أقصر الطرق وأقلها ازدحاماً، وإنما أيضاً ربط نظم الملاحة والتعليق بسطح الطريق لتوفير قيادة سلسة تلغي الحفر والذبذبة من وصول تأثيرها إلى مقصورة الركاب.

ومن أهم التقنيات التي تدخل إلى الصناعة قريباً النخبة التالية التي أعلنت عنها الشركات في الأسابيع الأخيرة:

> لوحات قيادة بلا مفاتيح: وهي تقنية تعمل عليها شركة «مرسيدس»، ضمن عدة شركات أخرى، وتطلق عليها اسم «هاي مرسيدس». وهي تعتمد على التواصل الصوتي مع السيارة، والتعامل باللمس مع شاشات تماثل «آي باد» في التجاوب، بداية من تشغيل السيارة إلى التحكم في الوظائف المختلفة. ومن المتوقع أن تصل هذه التقنية في عام 2022. وتضيف الشركة التحكم بإشارة اليد، ومتابعة أجهزة السيارة لحركة عين السائق.

> «أليكسا» في السيارة: المساعد الشخصي من أمازون، المسمى «أليكسا»، بدأ ينتقل من المنازل إلى السيارات. وهو يوفر للسائق ما يطلبه من معلومات عن الطقس وحالة الطرق، بالإضافة إلى الأخبار وخرائط الطرق والموسيقى المفضلة والإجابة عن الأسئلة. ويتم التعامل مع «أليكسا» صوتياً. وتحتاج «أليكسا» ارتباط السيارات بالإنترنت، ويمكن تركيبها على السيارات الموجودة في السوق حالياً، ما دام أنها مرتبطة بالإنترنت. وتدخل كثير من الشركات «أليكسا» على طرز 2020 التي تصل إلى السوق تباعاً.

> الكاميرات بدل المرايا الخلفية: تستغنى سيارات المستقبل عن المرايا الجانبية والمرآة الوسطية، وتستعين بكاميرات خلفية بدلاً منها. ومزايا هذه الكاميرات متعددة، فهي مدمجة الحجم بحيث تقلل من مقاومة الهواء على جانبي السيارة، وهو عامل مهم في السيارات الكهربائية. وهي تكشف المناطق العمياء، وتوفر رؤية أفضل في حالات الطقس السيئ أو الغبار أو الشبورة. وتغير الكاميرات من زواياها لكي تناسب الطرق السريعة وظروف صف السيارة. ويمكن للسائق أن يركز على زوايا معينة بلمس الشاشة الوسطية. وتكشف هذه الكاميرا الطريق الخلفي كاملاً، بغض النظر عن وجود ركاب أو أحمال في المقاعد الخلفية. وهذه التقنيات بدأت تدخل الأسواق بالفعل، وتحملها سيارات من مثل «أودي - إي ترون» و«كاديلاك» و«لكزس».

> تدخل تقنيات التواصل السريع «5 جي» إلى مجال التطبيق العملي في السيارات بداية من عام 2022. وهي توفر التواصل السريع بين السيارات ومحيطها من سيارات أخرى ومشاة يحملون هواتف من الجيل الخامس ومنازل ومنشآت. وتتعدد استخدامات هذه التقنية من تحذير الآخرين من عوائق على الطريق إلى تلقي معلومات من بنية المرور التحتية بواسطة الاتصال السريع.

> نافذة أمامية تمنع الإبهار: وهي من ابتكار شركة «بوش» الألمانية، وتوفر مساحات قاتمة في النصف العلوي من الزجاج الأمامي لمنع الإبهار من الشمس نهاراً، والحماية أيضاً من إبهار كشافات السيارات الأخرى في أثناء القيادة الليلية. ومن المتوقع دخول هذه التقنية إلى مجال التطبيق خلال العامين المقبلين.

> أدوات استشعار متعددة المهام: ضمن جهود تسهيل مهمة السائق، سوف تحمل سيارات المستقبل مزيداً من أدوات الاستشعار التي تجمع بين الليزر والرادار والكاميرات لكي توفر رؤية محيطة ومعلومات معززة عن الطرق والعوائق المتوقعة.

> البطاريات الصلبة (Solid State): وهو نوع جديد من البطاريات أكثر كثافة للطاقة وأسرع شحناً وأقل وزناً من بطاريات ليثيوم - أيون الحالية. ومع ذلك، فإن التطور الذي حدث في أجيال بطاريات ليثيوم - أيون الحالي رفع من قدرتها وخفض من ثمنها إلى درجة أن أجيال السيارات الكهربائية المخطط لها خلال العامين المقبلين تعتمد كلها على هذا النوع من البطاريات. ويعتقد خبراء الصناعة أن توقيت دخول البطاريات الصلبة إلى مجال الإنتاج سوف يكون في الفترة بين 2025 و2030.

> القيادة الذاتية: وهو أقصى ما تطمح إليه الصناعة في الوقت الحاضر، وتتكبد بسببه تكاليف باهظة لتطويره. والقيادة الذاتية تنقسم إلى 5 مراحل، ووصلت أكثر السيارات تقدماً في الأسواق الآن إلى المرحلة الثالثة منها. وتتوقع الصناعة أن يستغرق الوصول إلى المرحلة الخامسة وقتاً طويلاً لا يقل عن 10 سنوات من الآن.

ومن التقنيات الأخرى المتوقعة زجاج جانبي متدرج في درجة القتامة لحجب الشمس، وهي تقنية مستعارة من صناعة الطائرات، وإطارات ذكية تخبر السائق بحالتها من ضغط ودرجة حرارة وتوقيت تغييرها. كما تتعامل الإطارات الذكية مع أسطح الطرق المختلفة بتغيير عرضها ودرجات الضغط فيها. ومن التقنيات الأخرى أيضاً ما يسمى «الأفق الفعال»، وتشارك فيه الطرق الذكية بتوفير معلومات للسائق حول العوائق والمنعطفات والسرعة المثلى للقيادة الآمنة في ظروف المناخ والمرور السائدة.


المملكة المتحدة السيارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة