مسلمو أوروبا يشعرون بالضغوط بسبب شبهة الإرهاب

مخاوف ترتبط بـ«القاعدة» منذ هجمات سبتمبر.. واليوم تتأكد بسفر المئات إلى «داعش»

عليسيف سيران الطالب في جامعة كوبنهاغن اتهم بالإرهاب بمحض الصدفة بسبب لحيته  وحقيبة غامضة يحملها وكتاب ما حول الإرهاب (واشنطن بوست)
عليسيف سيران الطالب في جامعة كوبنهاغن اتهم بالإرهاب بمحض الصدفة بسبب لحيته وحقيبة غامضة يحملها وكتاب ما حول الإرهاب (واشنطن بوست)
TT

مسلمو أوروبا يشعرون بالضغوط بسبب شبهة الإرهاب

عليسيف سيران الطالب في جامعة كوبنهاغن اتهم بالإرهاب بمحض الصدفة بسبب لحيته  وحقيبة غامضة يحملها وكتاب ما حول الإرهاب (واشنطن بوست)
عليسيف سيران الطالب في جامعة كوبنهاغن اتهم بالإرهاب بمحض الصدفة بسبب لحيته وحقيبة غامضة يحملها وكتاب ما حول الإرهاب (واشنطن بوست)

في قارة يستنكر فيها زعماء المسلمين في أوروبا زيادة حالات العدوان والتمييز التي يتعرضون لها، يأتي عليسيف سيران إرهابيا بمحض الصدفة.
قفز عليسيف، الطالب في جامعة كوبنهاغن، البالغ من العمر 21 عاما، في قطار الركاب ذات صباح في تلك المدينة الإسكندنافية الفاخرة، معتمرا حقيبته على ظهره، يحمل فيها طابعة حاسوبه الشخصي. يساوره الكثير من القلق حيال اختبار اليوم في الجامعة، ويشعر بعصبية متزايدة أثناء مطالعته لكتاب على حاسوبه المحمول، وكان بعنوان «الولايات المتحدة بعد الـ11 من سبتمبر».
أحد رفاقه من ركاب القطار، الذي أبلغ الشركة عن عليسيف، برغم كل شيء، لم يرَ منه إلا لحية المسلم الذي يعتمر حقيبة غامضة وكتابا ما حول الإرهاب. ومن ثم، شنت السلطات الدنماركية المحمومة حملة مطاردة شعواء في جميع أرجاء المدينة، عقب تلقيهم المعلومة المذكورة. وسرعان ما انتشرت صورة لوجه الطالب سيران، التي التقطتها كاميرات المراقبة، عبر شبكة الإنترنت والتلفزيون الوطني، مما أثار هلع عائلة الطالب وأصدقائه الذي كانوا يخشون من إلقاء القبض عليه، أو أن تطلق الشرطة عليه النار فور رؤيته.
يقول سيران الذي اتصل بالشرطة عندما شاهد صورته في الأخبار، ومن ثم اختبأ في حمامات الجامعة حتى وصول الشرطة: «كانت تلك هي المرة الأولى التي أرى والدي فيها باكيا، لقد كان شديد القلق عليّ. أعتقد أن ما حدث معي يعكس حالة الرعب المتزايدة من الإسلام هنا. يعتقد الجميع أننا جميعا إرهابيون».
إن المحنة التي مر بها سيران ليست إلا إشارة من إشارات أوروبا العصر الحديث، حيث يتواجه المسلمون بما يقارنه بعض قادة المجتمعات المحلية بالمحيط العام في الولايات المتحدة عقب هجمات الـ11 من سبتمبر لعام 2001.
ومن ثم، ترتبط تلك المخاوف على الفور بتنظيم القاعدة. واليوم، ترتبط بتنظيم «داعش»، وأيضا، وبصورة أكثر تحديدا، تُعزى إلى المئات من الشباب المسلم في أوروبا، الذين انطلقوا إلى سوريا والعراق للمشاركة في القتال. ورغم أن العشرات من الشباب المسلم الأميركي يُعتقد مشاركتهم في القتال، فإن التقديرات تفيد بأن أكثر من 3 آلاف شاب من أوروبا انضموا إلى القتال، وفقا إلى مجموعة صوفان، وهي مؤسسة بحثية معنية بشؤون الاستخبارات، وتتخذ من مدينة نيويورك مقرا لها.
وقد نظم أحد الفرنسيين العائدين من القتال هجوما مميتا في بلجيكا، العام الماضي، وعقب إحباط كثير من المخططات الإرهابية أخيرا في النرويج وبريطانيا، فإن المخاوف من الأخطار الحقيقية التي يشكلها المتشددون المحليون تتصاعد إلى ذروتها بين جموع السياسيين الأوروبيين، ووسائل الإعلام والجمهور على حد سواء.
تقول السيدة ماري كراروب، وهي من المشرعين البارزين لدى حزب الشعب الدنماركي، وهو ثالث أكبر القوى السياسية في البلاد: «إنه صراع الحضارات».
ويشير قادة المسلمين إلى سلسلة من الحوادث المهمة ودفعة جديدة لحزمة من القوانين المقيدة للممارسات الإسلامية، مثل الختان، مما يوحي بأن تلك المخاوف تتخطى الحدود إلى دائرة التعصب.
وفي ألمانيا، شهد أحد الاحتجاجات ضد الأصولية الإسلامية في مدينة كولونيا أحداث عنف، حين هتف الآلاف من المتظاهرين يقولون: «اطردوا الأجانب»، ومن ثم وقعت الاشتباكات مع الشرطة، التي خلفت عشرات الجرحى.
ويشير زعماء المسلمين كذلك إلى سلسلة من الأحداث الأخيرة وقعت في ألمانيا، بدءا من إهانات موجهة إلى النساء المحجبات في الشوارع، إلى إلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على أحد المساجد في شهر أغسطس (آب) الماضي.
وفي بريطانيا، نقلت الصحف عن السيد بوريس جونسون عمدة مدينة لندن قوله: «الآلاف من سكان لندن يخضعون للمراقبة حاليا للاشتباه بهم كإرهابيين محتملين». وفي العاصمة الفرنسية باريس خلال الأسبوع الماضي، طُردت امرأة مسلمة بشكل غير رسمي من عرض «لا ترافياتا» في أوبرا الباستيل لمجرد أنها ترتدي زيا إسلاميا يحجب وجهها.
ورغم أن فرنسا قد مررت حظرا على ارتداء النساء المسلمات للحجاب الكامل في الأماكن العامة، اعتبارا من عام 2010، فإن تلك الحادثة تتضمن إنفاذا نادرا للقانون من قبل إدارة خاصة لم تتخذ الخطوات القانونية من استدعاء الشرطة أولا.
ويقول المسلمون المعتدلون إنهم يتعرضون للمزيد من الضغوط والهجوم، وخصوصا في الصحافة والإعلام الأوروبي، حيث جاء تعليق أخير في صحيفة «بيلد» الألمانية يدين، على سبيل المثال، «معدلات الجريمة غير المتناسبة بين المراهقين من ذوي الخلفيات الإسلامية»، فضلا عن الازدراء القاتل تجاه النساء والمثليين جنسيا.
يقول علي كيزيلكايا رئيس المجلس الإسلامي في ألمانيا: «تلك هي الساعة التي ينخرط فيها منتقدو الإسلام في هجمة لاذعة ضد الإسلام بلا رادع».
والمزاج العام الحالي، على حد ما يصفه زعماء المسلمين، هو تحول طفيف مفاجئ أكثر منه تفاقما في المناخ العام، الذي ظل يشهد حالة من التآكل عبر السنوات الماضية.
بعد التفجيرات التي انتقلت بين العاصمة الإسبانية مدريد والبريطانية لندن حاصدة أرواح المئات من المواطنين الأبرياء، في منتصف القرن الـ20، واجه المسلمون في أوروبا المزيد من الضغوط والانتقادات، فلقد واجه المجتمع المسلم هناك تحدي عدم القدرة (أو عدم الرغبة) لدى كثير من المهاجرين المسلمين، وكذا أطفالهم، في الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية التقدمية. وخلال السنوات الأخيرة، مررت كل من فرنسا وبلجيكا قوانين تحظر على المسلمات ارتداء الحجاب الكامل. ومنعت سويسرا كذلك بناء مآذن جديدة للمساجد على أراضيها. وفي بريطانيا، تصاعدت حدة المشاعر السلبية في شهر مايو (أيار) الماضي إثر مقتل الجندي البريطاني في لندن على يد اثنين من المتطرفين المحليين. وبعد حادثة القتل، قالت السيدة عاصمة شيخ (36 عاما)، وهي أم لاثنين وتساعد أخاها في متجر لبيع الملابس الإسلامية، شمال غربي لندن، إن إطارات سيارتها تعرضت للثقب وكتبت عبارة «عودوا لبلادكم»، على زجاج السيارة الأمامي.
وخلال هذا العام، كما تقول، أدى صعود تنظيم «داعش»، وهي الجماعة المتطرفة المعروف بذبح وصلب المعارضين، وتنفيذ عمليات الإعدام الجماعية، إلى تفاقم الحالة العامة ضد المسلمين.
وتقول: «إنهم يسمونني (الرجل الوطواط)، وينعتوني بالجهادية»، ويسألونني: «ما الذي تخفينه تحت وشاحك هذا؟».
وشهدت بلدان قليلة في المنطقة نقاشات أكثر ضراوة حول الإسلام من الدنمارك، التي صارت مصب غضب المسلمين في عام 2006، بعد نشر رسوم كاريكاتيرية ساخرة تسيء للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في إحدى الصحف الدانمركية.
وفي الآونة الأخيرة، غادر الدانمرك ما يقرب من مائة مسلم، ومعظمهم من الشباب، متجهين للقتال في سوريا والعراق.
وقد أشاد التقدميون بإحدى البرامج في مدينة آرهوس، الذي يحاول مساعدة العائدين من الجهاد عن طريق إيجاد فرص عمل لهم وتوفير أماكن في المدارس والجامعات. ولكن على الصعيد الوطني، يقول زعماء المسلمين والقادة السياسيون التقدميون في الدنمارك إن التوترات تتصاعد وسط الجدل المحتدم بين الجمهور حول الإسلام نفسه.
وفي وقت سابق من هذا العام، فرضت الدنمارك قيودا جديدة على التقاليد الإسلامية من الذبح الحلال، ويناقش المشرعون الوطنيون حاليا قانونا من شأنه أن يفرض قيودا جديدة على الختان الديني، وهو خطوة قد تؤثر على المسلمين واليهود على حد سواء. ويطالب بعض السياسيين بحظر جديد على الهجرة الوافدة من الدول الإسلامية.
وبعض الشباب المسلم مثل سيران، وهو طالب يدرس اللغة الإنجليزية والماندرين الصينية، ويعمل معلما للشبان البائسين، وهو نجل لمهاجر تركي إلى الدنمارك، بدأوا التفكير بعمق في جدوى، والحكمة من البقاء في البلاد، حيث يقول: «الوصمة التي تلازم المسلمين تزداد سوءا مع الوقت، ولقد فكرت في الانتقال إلى السويد عبر الحدود مع الدنمارك. أشعر أنني هنا، كما يقولون إن الاندماج يساوي التخلي عن القيم الدينية، وأنا لا أتفق مع ذلك».

* خدمة «واشنطن بوست»



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended