عقوبة مان سيتي... غوارديولا في خطر... وزيدان يعتبرها «حافزاً»

النادي الإنجليزي قد يواجه صعوبات في استقطاب المواهب مستقبلاً

مانشستر سيتي تلقى عقوبة أوروبية صادمة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي تلقى عقوبة أوروبية صادمة (أ.ف.ب)
TT

عقوبة مان سيتي... غوارديولا في خطر... وزيدان يعتبرها «حافزاً»

مانشستر سيتي تلقى عقوبة أوروبية صادمة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي تلقى عقوبة أوروبية صادمة (أ.ف.ب)

ربما تدفع عقوبة مانشستر سيتي المدرب بيب غوارديولا لإعادة بناء الفريق بعد الفشل في منافسة ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وفي حال تنفيذ العقوبة سيواجه سيتي صعوبات أكبر في جذب المواهب التي يحتاجها غوارديولا لمناطحة ليفربول.
وربما يحسم ليفربول لقب الدوري الإنجليزي مبكراً الشهر المقبل إذ يتصدر المسابقة بفارق كبير عن سيتي صاحب المركز الثاني والفائز باللقب في الموسمين الماضيين.
ولا يزال سيتي في المنافسة بدوري أبطال أوروبا هذا العام وسيواجه ريال مدريد في دور 16 في وقت لاحق هذا الشهر.
لكن بغض النظر عن مسيرته هذا الموسم فإن مستقبله قريب المدى في الكرة الأوروبية يبدو بين أيدي المحامين والقضاة. وتتعلق أكبر علامة استفهام بمستقبل غوارديولا نفسه.
ولم يخف المدرب الإسباني رغبته الشديدة في الفوز بلقب دوري الأبطال الذي لم يحققه منذ 2011 مع برشلونة.
وإذا لم يحقق اللقب هذا الموسم مع استبعاد سيتي من النسختين المقبلتين ستكون ضربة كبرى للمدرب الذي ينتهي عقده بنهاية الموسم المقبل.
وأثيرت شكوك بالفعل حول تمديد عقد غوارديولا وإن كان ينوي الحصول على راحة أو خوض تحدٍ جديد.
ويوجد عامل مساعد في بقاء غوارديولا في مانشستر وهو علاقته الجيدة بمدير الكرة بالنادي تشيكي بيجرستاين، الذي منحه فرصة القيادة في برشلونة، والرئيس التنفيذي لسيتي فيران سوريانو وهو مسؤول سابق في برشلونة أيضاً.
وفوق ذلك ربما يشعر غوارديولا بالولاء لخلدون المبارك رئيس سيتي الذي يقف وراء القوة المالية للنادي.
وحتى إذا شعر غوارديولا بأنه من الخطأ القفز من السفينة الآن فإن لاعبيه ربما لا يشعرون بالمثل.
ويخوض لاعب الوسط المتميز كيفن دي بروين (28 عاماً) سباقاً مع الزمن لنيل فرصة الفوز بلقب دوري الأبطال كما وصل رحيم سترلينج إلى ذروة التألق بمسيرته في سن 25 وبات من نوعية اللاعبين الذين تسعى لهم الأندية الكبرى الآن.
وقد يتحول سيتي من صائد إلى فريسة في سوق الانتقالات خاصة أن جاذبية غوارديولا لم تعد عاملاً حاسماً الآن.
ويبدو سيتي الفريق الإنجليزي الوحيد القادر على التصدي لسطوة ليفربول مع المدرب يورغن كلوب، لذا فإن شكل الدوري الإنجليزي الممتاز في السنوات المقبلة قد يتحدد في محكمة في لوزان.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم («يويفا») أعلن استبعاد نادي مانشستر سيتي الإنجليزي عن المشاركة في المسابقات القارية لمدة عامين بسبب «خروقات خطيرة لقواعد اللعب المالي النظيف».
وأضاف أنه تم تغريم بطل الدوري الإنجليزي في الموسمين الأخيرين 30 مليون يورو، مشيراً إلى أنه بإمكانه استئناف عقوبة غرفة التحكيم في الاتحاد الأوروبي للعبة أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).
ورد النادي على الفور معلناً أنه سيستأنف العقوبة أمام محكمة التحكيم، وقال في بيان إنه «مستاء ولكن غير مفاجأ من هذا الحكم المجحف»، وسيلجأ الآن «إلى حكم محايد» من خلال بدء إجراءات اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية «في أقرب فرصة ممكنة».
واعتبرت غرفة الحكم التابعة للجنة المراقبة المالية للأندية أن النادي الذي يشرف على تدريبه الإسباني جوسيب غوارديولا ارتكب «انتهاكات خطيرة» لقواعد اللعب النظيف المالي، والتي تحظر على الأندية المشاركة في المسابقات الأوروبية إنفاق أكثر مما تكسب وتشرف عن كثب على ضخ رساميل من مالكيها.
وأكدت أن النادي عوقب على المبالغة في تقدير مداخيل عقود الرعاية، في حساباته للفترة بين 2012 و2016.
وتابعت: «لذلك قرر الاتحاد الأوروبي «استبعاد مانشستر سيتي من المسابقات القارية في موسمي 2020 - 2021 و2021 - 2022».
وكان رئيس غرفة الحكم التابعة للجنة المراقبة المالية للأندية رئيس الوزراء البلجيكي السابق إيف لوتيرم، أوصى باستبعاد مانشستر سيتي من مسابقة دوري أبطال أوروبا، في تقريره الذي أرسل في مايو (أيار) الماضي إلى غرفة الحكم، وبحسب وسائل إعلام عدة.
ورد مانشستر سيتي في بيانه مؤكداً «ببساطة، إنها قضية أطلقها الاتحاد الأوروبي، أدت إلى تحقيق قاده الاتحاد الأوروبي وتم إصدار الحكم فيها من قبل الاتحاد الأوروبي».
ووجه مانشستر سيتي أصابع الاتهام إلى لوتيرم بقوله: «ديسمبر (كانون الأول) 2018، كشف رئيس غرفة الحكم التابعة للجنة المراقبة المالية للأندية علناً مصير هذه القضية والعقوبة التي كان ينوي فرضها على مانشستر سيتي، قبل أن يبدأ أي تحقيق».
وأضاف: «إن إجراء الاتحاد الأوروبي الذي تلا ذلك، المنحاز والذي تم تسريبه باستمرار (في الصحافة) لم يترك أي مجال للشك في النتيجة».
وتابع: «الآن وبعد انتهاء هذا الإجراء المنحاز، سيسعى النادي إلى الحصول على حكم محايد في أسرع وقت ممكن، وسيقوم في هذا الاتجاه كخطوة أولى، ببدء إجراء لدى محكمة التحكيم الرياضية في أسرع وقت ممكن»، معتبراً أن لديه «مجموعة كبيرة من الأدلة التي لا يمكن دحضها لدعم موقفه».
وورد اسم النادي الإنجليزي ضمن تسريبات «فوتبول ليكس» التي كشفت وجود تعمد في التحايل على قوانين اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي، والتي فتح الاتحاد القاري على ضوئها تحقيقاً.
وأشارت التسريبات إلى أن النادي الإنجليزي سمح لأطراف راعية له، بضخ أموال نقداً لتغطية عجز ميزانيته، تقدر بنحو 2.7 مليار يورو في سبع سنوات، خصوصاً عبر عقود رعاية مبالغ فيها.
وكان سيتي وباريس سان جيرمان المملوك بدوره من شركة قطر للاستثمارات الرياضية، أكثر الأندية تحت مجهر الاتحاد القاري فيما يخص قواعد اللعب المالي النظيف، وقد فرض على كل منهما عام 2014 غرامة بقيمة 60 مليون يورو بسبب مخالفة هذه القاعدة، لكن الاتحاد القاري والناديين توصلوا إلى اتفاق باستعادة مبلغ 40 مليوناً في حال التزم الأخيران ببنود التسوية.
وكان غوارديولا صرح الشهر الماضي أنه يمكن إقالته إذا فشل في التغلب على ريال مدريد في دور الـ16 للمسابقة القارية العريقة.
وقال في تصريح لشبكة سكاي سبورتس: «إذا لم نهزمهم، حسناً، سيأتي رئيس النادي أو المدير الرياضي ويقول: هذا ليس جيداً بما فيه الكفاية، نريد دوري أبطال أوروبا، سأقوم بإقالتك».
وأضاف: «لا أعرف (ما إذا كان هذا سيحدث). لقد حدث عدة مرات وقد يحدث».
وكان الاتحاد الأوروبي استبعد للسبب ذاته ميلان الإيطالي، بطل أوروبا سبع مرات، من المشاركة في الدوري الأوروبي هذا الموسم.
وأشاد رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم خافيير تيباس بالاتحاد الأوروبي بسبب العقوبات التي فرضها على مانشستر سيتي، وقال: «وأخيراً اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراءات حاسمة».
من جهة، ثانية اعتبر الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الإسباني السبت أن مانشستر سيتي سيدخل إلى المواجهة التي ستجمعه مع فريقه في الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بحافز هائل، بعد أن استبعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم النادي الإنجليزي عن المشاركة في المسابقات القارية لمدة عامين.
وقال زيدان: «نظراً لما حصل للتو، سيكون حافزهم هائلا. لن أدخل في تفاصيل ما حصل وما قد يحصل». وأكد زيدان أن سيتي «سيكون منافساً صعباً على كل الأحوال، خاصة لما يمرون به في الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا ستكون لديه دوافع إضافية».
ويدرك زيدان جيداً مدى قوة الفريق المتوّج باللقب المحلي في موسمين متتالين حاصدا 100 و98 نقطة على الترتيب.
وقال زيدان (47 عاماً) الذي قاد ريال إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال بين عامي 2016 و2018 «سيكون منافساً صعباً جداً جداً بالنسبة لنا، إنه فريق كبير».
وفي سياق آخر، أكد لاعب خط الوسط السابق أنه حان الوقت لعودة البلجيكي أدين هازارد إلى صفوف الفريق بعدما أبعدته إصابة في الكاحل عن الملاعب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت.
وقال الدولي الفرنسي السابق: «نعرف ما يكسبه الفريق مع أدين، يكسب لاعباً كبيراً جداً. حان الوقت لعودته إلى الفريق، يتمرن معنا ويشعر بحالة جيدة. لم يلعب منذ ثلاثة أشهر ولكنه جاهز بدنياً للعب معنا. سيكون معنا غداً وجاهز لمعاودة اللعب».
وكان هازارد انتقل في الصيف إلى النادي الملكي قادماً من تشلسي الإنجليزي، إلا أنه لم يقدم المستويات التي قدمها مع البلوز مكتفياً بهدف يتيم وأربع تمريرات حاسمة في 13 مباراة في جميع المسابقات قبل الإصابة.
آخر الأسئلة التي تخص مصير مانشستر سيتي، يتعلق بفريق الرجال في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهل يتعرض لخصم نقاط من رصيده الحالي أو ربما يتحول الأمر للأسواء في الموسم المقبل ويتم إقصاء الفريق من البطولة بموجب عقوبة اليويفا؟
قرار الإقصاء من الدوري الإنجليزي يبدو مستبعداً لكن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز رفضت التعليق في المرحلة الحالية.
في انتظار نتيجة الاستئناف أمام «كاس»، فإن الأشهر المقبلة ستشهد أسئلة أكثر منها إجابات بالنسبة لمانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.