أعلن القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في أوروبا أمس أن الحلف سيستأنف «في الأيام أو الأسابيع» المقبلة أنشطته لتدريب القوات في العراق، التي أُوقفت مطلع الشهر الماضي بعد الضربة الأميركية التي قُتل فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني.
وقال الجنرال الأميركي تود وولترز إن البعثة التي تعدّ 500 عنصر بقيادة كندية، والمكلّفة تدريب القوات العراقية حصلت على موافقة بغداد لاستئناف أنشطتها. ونقلت وكالة «رويترز» عن وولترز قوله للصحافيين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن: «بعد الردّ (الإيجابي) من جانب العراق في الساعات الـ36 الأخيرة، سنستأنف مهمة الحلف الأطلسي في العراق». وردا على سؤال عن تاريخ استئناف الأنشطة، قال: «قريباً... إنها مسألة أيام أو أسابيع».
وعُلّقت المهمة في الرابع من يناير (كانون الثاني) وتمّ سحب جزء من العناصر من العراق بسبب الخشية من ردود على اغتيال سليماني في بغداد. وصوّت البرلمان العراقي آنذاك على قرار يطالب برحيل القوات الأميركية والأجنبية. لكن بغداد سمحت مذاك باستئناف مهمة الحلف التي اعتبرت أنها مقبولة أكثر من بعض أنشطة التدريب التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال وولترز: «نريد استئناف (الأنشطة) في أسرع وقت ممكن إلا أن حماية القوات هي مسألة أساسية».
ووافق الحلفاء الخميس على تعزيز دور الحلف في العراق حيث يريد الأميركيون تقليص وجودهم بعد أن أصبح غير مرحّب بهم. وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بعد اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» في ميونيخ، «إنها مسألة أسابيع» لتحديد حجم البعثة وأنشطتها المستقبلية. ولا يزال ذلك قيد النقاش بين الحلفاء.
وأعلنت إسبانيا التي تشارك بـ500 عسكري في التحالف الدولي في العراق، أنها ستضع قسماً من قواتها بتصرّف حلف الأطلسي.
وتؤشر موافقة حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز دور بعثة «ناتو» في العراق إلى «فك ارتباط» للولايات المتحدة إلى حد ما بالعراق، لكن حلفاء واشنطن طلبوا منها الإبقاء على انخراطها العسكري في المنطقة لمكافحة تنظيم «داعش».
وقال دبلوماسي أوروبي إن «نقل المسؤوليات إلى الحلف الأطلسي كان على الدوام مؤشرا مسبقا على فك ارتباط الولايات المتحدة»، ذاكرا مثلي قوة «كفور» في كوسوفو وبعثة «الدعم الحازم» في أفغانستان. لكنه، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، شدد على أن «هذا لا ينجح إلا إذا تضمنت بعثة الحلف الأطلسي عنصرا أميركيا قويا».
ويمثل الأميركيون حاليا نصف عناصر بعثة «الدعم الحازم» البالغ عددها 16 ألف عنصر.
وأوضح الدبلوماسي أن الطلب الأميركي بنقل بعض أنشطة تدريب القوات العراقية من التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» بقيادة أميركية إلى الحلف الأطلسي يندرج في هذا السياق.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على خفض الوجود الأميركي في العالم والانسحاب من العديد من مناطق العمليات، لا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، لتركيز جهوده في آسيا في سياق مواجهة الصين. لكن الوضع تبدل مع تصاعد التوتر مع إيران، فعززت الولايات المتحدة قواتها وأرسلت وسائل جوية إلى منطقة الخليج.
وإثر قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في ضربة أميركية قرب مطار بغداد، تصاعدت النقمة ضد الولايات المتحدة في العراق، ما أرغم واشنطن على تعليق عمليات التحالف الدولي والسعي للحد من وجودها. وكان الحل لتحقيق ذلك تعزيز دور البعثة الأطلسية الصغيرة المنتشرة في العراق منذ 2018.
وصادق وزراء الدفاع لدول الحلف الأطلسي خلال اجتماعاتهم الأربعاء والخميس في بروكسل على نقل بعض أنشطة التحالف إلى بعثة الحلف الأطلسي، على أن يتم تعزيز البعثة بوحدات من التحالف. وبعد أن وافقت الحكومة العراقية ليل الأربعاء الخميس على نقل بعض أنشطة التدريب إلى الحلف الأطلسي، من المتوقع أن يتم تعزيز البعثة بشكل سريع. وقال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس إنه سيَجري بحث في «عدد القوات التي سيتم نقلها من التحالف إلى مهمة الحلف الأطلسي وتفاصيل أنشطة التدريب التي ستستأنفها القوة» خلال اجتماع يعقده التحالف الدولي الجمعة في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن.
وأكدت إسبانيا الخميس للحلف الأطلسي نقل قسم من وحداتها إلى البعثة الأطلسية، لكن وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس أكدت أنه «من غير الوارد تولي الأنشطة القتالية».
ويوضح ستولتنبرغ في كل مداخلاته أن على الحلف الأطلسي تدريب القوات العراقية ليصبح بإمكانها محاربة تنظيم «داعش» ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه وتكثيف أنشطته في العراق.
وسيبقي الأميركيون على وجودهم لمحاربة التنظيم، لكن واشنطن عازمة على مواصلة تعزيز بعثة الحلف في العراق مع نقل مهمات دفاعية إليها، وتطالب الحلفاء الآخرين بتولي المزيد من المسؤوليات، ما سيسمح لها بفك ارتباطها بالعراق، على ما أوضح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر خلال الاجتماع في بروكسل.
بدورها، حذرت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي من هذا التوجه الأميركي خلال زيارة لواشنطن في نهاية الشهر الماضي، وقالت إن سياسة «الحلف الأطلسي - الشرق الأوسط» التي ينتهجها ترمب يجب ألا تتحول إلى «الحلف الأطلسي من دوني»، وجددت تحذيرها خلال الاجتماع في الحلف الأطلسي.
وكانت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب - كارنباور أكثر وضوحا، إذ أكدت أنه من غير الوارد زيادة مشاركة ألمانيا للحلول محل القوات الأميركية. وأجرت كرامب - كارنباور ونظيرها الأميركي مارك إسبر محادثات حول الوضع في العراق وفي سوريا أمس، على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، أكدا خلالها ضرورة مواصلة مكافحة تنظيم «داعش». وقالت كرامب - كارنباور: «لقد تم دحر تنظيم (داعش) في المنطقة، لكن لم يتم هزيمته بعد». من جانبه، قال إسبر إن الحكومة الأميركية ملتزمة على نحو تام بمكافحة تنظيم «داعش»، واصفا إياه بأنه «عدو ضعيف لكن لا يزال خطيرا».
وحسب وكالة الأنباء الألمانية، اجتمع الوزيران في ميونيخ مع 11 وزير دفاع آخرين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ستولتنبرغ لبحث مواصلة المهمة الدولية لمكافحة «داعش». وتشارك ألمانيا في تدريب القوات المسلحة الكردية في شمال العراق. وتعلق حاليا مهمتها في تدريب القوات العراقية وسط العراق.
ويُسير سلاح الجو الألماني انطلاقا من قاعدة الأزرق الأردنية طلعات استطلاعية بطائرات من طراز «تورنادو» فوق سوريا والعراق لمكافحة تنظيم «داعش»، كما تشارك في المهمة بطائرة تزود بالوقود. ومن المقرر أن ينتهي التكليف البرلماني لهذه المهمة بحلول 31 مارس (آذار) المقبل. وتدور محادثات مع إيطاليا حاليا لتولي مهمة الطلعات الاستطلاعية.
10:22 دقيقه
«الناتو» لاستئناف مهامه التدريبية في العراق قريباً
https://aawsat.com/home/article/2132271/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%C2%BB-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%8B
«الناتو» لاستئناف مهامه التدريبية في العراق قريباً
مصادر دبلوماسية أوروبية: واشنطن تعزز دور الحلف لفك ارتباطها مع بغداد
«الناتو» لاستئناف مهامه التدريبية في العراق قريباً
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



