البرهان لـ «الشرق الأوسط»: التطبيع مع إسرائيل لمصلحة السودان

قال إن السعودية «حليف استراتيجي»... ويزور الرياض قريباً تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
TT

البرهان لـ «الشرق الأوسط»: التطبيع مع إسرائيل لمصلحة السودان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، في الثالث من الشهر الحالي، أتي «في إطار بحث السودان عن مصالحه الوطنية والأمنية»، مشيراً إلى أن «الاتصالات لن تنقطع، في ظل وجود ترحيب كبير وتوافق كبير داخل السودان».
وأوضح البرهان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أنه سيعمل على تحقيق مصالح السودان متى ما كان الأمر متاحاً، وأن الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) سيتولى ترتيب الاتصالات المقبلة وإدارة العلاقات الدبلوماسية بمجرد التوافق على قيامها.
وأشار إلى تكوين «لجنة مصغرة» لمواصلة بحث الأمر، مؤكداً أن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل يلقى تأييداً شعبياً واسعاً، ولا ترفضه إلا مجموعات آيديولوجية محدودة، فيما تقبله بقية مكونات المجتمع، مؤكداً وجود دور إسرائيلي في قضية رفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وأعلن البرهان في اللقاء الذي تم داخل القصر الجمهوري في الخرطوم، أنه في انتظار اكتمال الإجراءات لتحديد موعد للذهاب إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترمب.
وأكد أن «مثول» المطلوبين من النظام السابق أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا يعني تسليمهم ليحاكموا في لاهاي. وقال إن «مسألة إخراج شكل المحاكمة ومكانها أمر قابل للمراجعة والتباحث بشأنه بين الأجهزة المعنية في الحكومة وشركائها».
واتهم «ناشطين» لم يسمهم، بمحاولة «دق إسفين بين الجيش والمدنيين». وقال إن العلاقة بين الجيش السوداني والمواطنين «قوية جداً، ولا يمكن لأي ناشط أو من يحمل نية سيئة الحيلولة دون استمرار ثقة الشعب السوداني في قواته المسلحة». واعتبر أن «القوات المسلحة ظلت تستجيب للوطن وأبنائه في كثير من المواقف العصيبة، وموقفها من الثورة السودانية خير شاهد على ذلك». وإلى نص الحوار...

> تحتفظون بعلاقات حميدة مع دول الخليج العربي. لكنه تردد في الآونة الأخيرة وجود برود في العلاقات. كيف تسير الأمور مع الخليج؟
- تربطنا علاقات جيدة مع دول الخليج، وكل المحيط الإقليمي، وهي تقوم على روابط مشتركة كثيرة، وتعززها المصالح، من أجل تحقيق أمن ورفاهية كل شعوب المنطقة. أما علاقتنا بالمملكة العربية السعودية فذات خصوصية واستراتيجية، وسأزور الرياض قريباً تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
علاقاتنا دائماً مع الخليج تقوم على الإخاء والاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر في كل قضايا الإقليم والمنطقة العربية، ولا توجد توترات أو حتى بوادر توتر.
> هل ستعيدون القوات السودانية العاملة في اليمن، مع ارتفاع نبرة الدعوة إلى الحل السياسي، أم ستبقى هناك؟
- نحن مع الحل السياسي للأزمة اليمنية، ومع إعادة الهدوء في اليمن، وهذا لن يتم بمعزل عن رؤية الحل السياسي، فالوجود العسكري الحالي ضمن قوات التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وبقاء قواتنا أو عودتها مرهون بما يمكن أن يتحقق واقعياً بشأن الحل السياسي، بما يحقق المصلحة التي أدت لتكوين التحالف.
> نقلت وسائل إعلام أخيراً دعوات لتبادل الأسرى السودانيين مع الحوثيين. أين وصلت عملية التبادل؟
- الأسر واحد من إفرازات الحروب وواحد من نتائجها المتوقعة بين أي طرفين، وقطعاً طالما هناك أسرى سيتم العمل على استعادتهم.
> هناك كثير من الملفات الشائكة في العلاقة مع مصر، مثل قضية حلايب و«سد النهضة» والملف الليبي. ما رؤيتكم للتعامل مع هذه الملفات؟
- المشتركات التي تجمعنا مع الجانب المصري، وتصب في مصلحة شعبي وادي النيل كثيرة، وذلك نسبة للمصير الواحد، لذلك يعالج السودان تداخلاته مع مصر وفقاً للنهج الذي يحفظ حقوق الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته يراعي الحفاظ على الأمن والسلم في الإقليم، والابتعاد به عن التوترات. كل مراقب يعلم مواقفنا المعلنة تجاه قضية حلايب، ومشاركاتنا في حل إفرازات قيام «سد النهضة»، على أساس ضمان التدفق المائي الآمن، بالحصص التي تحفظ حقوق كل من مصر والسودان وإثيوبيا.
أما الوضع في ليبيا، فنتمنى أن يصل الفرقاء هناك لحلول سياسية ناجعة في وقت قريب، ولا تنفك رؤيتنا للأوضاع في ليبيا عن الرؤية الأمنية للأمم المتحدة. والسودان بسبب حساسية الموقف لا يتدخل في الملف الليبي، إلا وفقاً للرؤى الإقليمية والدولية.
> تعاني دول عربية من توترات ناتجة عن العلاقة المضطربة بين الجيوش والمدنيين. هل أفلحتم في خلق نموذج سوداني لتفادي سوء العلاقة بين الجيش والمدنيين؟
- يحتفظ الجيش السوداني بعلاقة متميزة وقوية جداً مع الشعب السوداني، بحكم خصوصية تركيبة المجتمع السوداني. ولا يمكن لأي ناشط أو من يحمل نية سيئة الحيلولة دون استمرار ثقة الشعب السوداني في قواته المسلحة، والمواقف التاريخية والآنية. وقد أثبتت قواتنا المسلحة جدارة في تنفيذ مهامها وواجباتها بمهنية واحترافية، ما جعلها تستجيب في الوقت المناسب للوطن وأبنائه في كثير من المواقف العصيبة التي مرت بها البلاد، والثورة السودانية خير شاهد على ذلك.
نطمئنكم على متانة العلاقة بين العسكريين والمدنيين في السودان، ونعد بأن تظل صلبة وقوية، مهما حاول أصحاب الأغراض المريضة التأثير عليها. ومثال على ذلك أن مجلس السيادة كقمة مستويات الحكم في السودان يجمع فريقاً واحداً من العسكريين والمدنيين، يعملون في تجانس تام. وقيام الشراكة الحالية التي تدير دفة البلاد دليل على متانة العلاقة.
> حدثت متغيرات في موقف «سد النهضة»، تتمثل في المطالبة بالحقوق المائية، على عكس موقف النظام السابق الذي كان تابعاً للموقف الإثيوبي. هل سيؤثر هذا على علاقات البلدين؟
- أعلن السودان بعد ثورته المجيدة البعد عن سياسة المحاور والتبعية، وأن تقوم علاقاته الخارجية على تحقيق مصلحة شعبه. والجارة إثيوبيا والجارة مصر، تقوم علاقتنا معهما بما يحقق مصلحة شعوب هذه الدول، ولذلك نتعامل مع مشتركات ملف «سد النهضة» بالحوار المستمر، والسودان يقع ضمن دائرة هذا الحوار، بكل حيادية بين الطرفين، وفي الوقت ذاته يبحث عما يحقق مصالحه المشروعة في مياه النيل.
> أثار لقاؤك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضجة كبيرة، على المستويين المحلي والدولي.
- من حق السودان أن يبحث عن مصالحه الوطنية والأمنية في كل مكان، متى ما كان ذلك متاحاً، وسيتم الوصول إلى هذه المصلحة.
> هل ما زال هناك تواصل مع الجانبين الأميركي أو الإسرائيلي بهذا الخصوص؟
- يقوم الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) بترتيب الاتصالات وإدارة العلاقات الدبلوماسية بمجرد التوافق على قيامها. وقد تم تكوين لجنة مصغرة لمتابعة الأمر... فالتفاهم مع الجانب الأميركي مستمر ولم ينقطع. أما مع الجانب الإسرائيلي فمتروك للجهاز التنفيذي.
> متى ستلبي الدعوة لزيارة واشنطن؟
- ستتم متى ما اكتملت الترتيبات لها.
> كيف تمت هذه الاتصالات؟ وماذا يستفيد منها السودان؟
- القاعدة فيما حدث هي المصلحة الوطنية. أما كيف تمت الاتصالات، فهناك طرف ثالث قام بترتيب الاتصالات الأولية. في اللقاء الذي تم في عنتيبي بأوغندا، أكدنا على دور الجانب الإسرائيلي في دعم السودان فيما يتعلق بلائحة الدول الراعية للإرهاب.
> هل هناك معارضة سودانية؟
- مصلحة السودان يؤيدها قطاع واسع من السودانيين، ولا يعارضها سوى عدد محدد من الجماعات الآيديولوجية.
> فجر ملف التطبيع ما يمكن أن نطلق عليه «انقساماً» بين مكونات الحكومة الانتقالية، فإلى أي مدى استطعتم احتواءه؟
- لم تتعود أنظمتنا السابقة على قبول الرأي والرأي الآخر، وفي أجواء الديمقراطية لا تفسد التباينات للود قضية، وما بيننا كمجلس سيادة ومجلس وزراء، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أكبر من أن يحدث فيه انقسام، فنحن نتعامل جميعاً بالتنسيق المشترك وبالحوار. نحن نعمل كفريق واحد، لإنجاز مهام الفترة الانتقالية، وإكمال شعارات الثورة السودانية، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في العيش الكريم من دون معاناة. لهذا مهما اختلفت وجهات النظر في أمر، ففي النهاية نصل إلى الحلول التي ترضي أشواقنا من أجل خدمة قضايا الانتقال.
> قرر المجلس الأعلى للسلام برئاستكم مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم الرئيس المعزول عمر البشير. هل ستسلمونهم إلى لاهاي؟
- سؤالكم منطوقه يقول «مثول المطلوبين»، ولم يفد بتسليمهم. وهذه الكلمة بكل حيثياتها لا تفيد دفع المذكورين إلى لاهاي، فقط تبقى مسألة إخراج شكل المحاكمة ومكانها أمراً قابل للمراجعة والتباحث بشأنه بين الأجهزة المعنية في الحكومة وشركائها.
> خرجت تصريحات إيجابية من المفاوضين في جوبا عن قرب الوصول لاتفاق سلام، هل أنت متفائل بحدوث اختراق قريب في هذا الملف؟
- مفاوضات السلام تسير بأمل كبير للتوصل إلى سلام دائم، وعودة الحركات المسلحة للبلاد والانضمام لعملية بناء الوطن، لأنهم شركاء في الثورة السودانية، والاختراقات حدثت في كثير من الملفات، ونتوقع استجابة لنداء السلام، باعتباره مطلباً وطنياً لجميع السودانيين.
> ما أكبر عقبة تواجه الفترة الانتقالية الآن؟
- إنهاء الحرب وتحقيق السلام يعد أكبر وأصعب مهمة، تليها مواجهة الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
> رئيس الوزراء طلب بعثة أممية لدعم السلام في السودان. ما رأيكم فيها؟
- نقوم بإجراء التعديلات اللازمة على المقترح، فنحن نحتاج إلى مساعدة الأمم المتحدة.
> يتداول كثيرون معلومات تقول إن العسكريين في الحكومة يعرقلون تصفية مراكز نفوذ النظام السابق. ما مدى صحة هذه المزاعم؟ وهل هناك تناغم حول هذا المطلب الثوري؟
- التناغم بيننا وبين المدنيين في الحكومة ومجلس السيادة كبير جداً. ومطالب الثورة السودانية فرض عين يتعين الإيفاء به من قبل الجميع عسكريين ومدنيين، والتشكيك في إخلاص العسكريين يقف وراءه داء مستحكم من بعض أصحاب الأجندة الآيديولوجية.
عملية تصفية النظام السابق ورئاسة لجنة تفكيك التمكين برئاسة عسكري بمجلس السيادة. وجميع علميات تجريد ممتلكات النظام السابق أنجزت بمساعدة القوات النظامية. هذا حديث لا يسنده منطق، ولا أساس له من الصحة تماماً.
> جعلت تجربة «تمرد قوات هيئة العمليات» التابعة لجهاز الأمن الوطني السابق، من إعادة هيكلة القوات قضية ملحة. أين وصلت الهيكلة؟
- إعادة الهيكلة وإعادة ترتيب كل مؤسسات الدولة، بما يتوافق مع شعارات الثورة السودانية ومطالباتها، قد بدأت بالفعل منذ بداية الفترة الانتقالية. أعادت القوات المسلحة تنظيم نفسها بهدف الوصول إلى جيش مثالي محترف وقادر على استيعاب كل من هو قادر وفقاً لمتطلبات التجنيد على الانخراط في أداء هذا الواجب الوطني، سواء من قطاع الشباب أو ممن سينضمون من الحركات المسلحة عقب اكتمال مفاوضات السلام، بحسب إجراءات الترتيبات الأمنية.
أما قوات الدعم السريع، فهي جزء من القوات وتأتمر بأمرها، وتعمل حسب خططها العسكرية المختلفة، وتعلمون حجم التغيرات التي حدثت على مستوى قيادات وإعادة ترتيب القوات النظامية الأخرى، بما يحقق الحفاظ على أمن البلاد، والدفاع عنها ضد المهددات الداخلية والخارجية.
> أكدت في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» أنكم كعسكريين زاهدون في السلطة. هل ما زلتم على هذا الموقف؟
- نؤكد موقفنا هذا مجدداً، ونعض عليه بالنواجذ، فمسيرتنا مع الثورة السودانية، وأداؤنا في الفترة الانتقالية يستند على هذه المعاني، وهذا عهدنا مع شعبنا الكريم، ولن نخذله، ولن نسلمه إلا طموحاته التي خرج من أجلها وناضل.
> يدور جدل بشأن بقاء ولاة (حكام) الولايات العسكريين المكلفين، ومطالبات بتعيين مدنيين، ويتردد أنكم طلبتم من العسكريين الالتحاق بوحداتهم، وإيكال المهمة للمديرين التنفيذين لحين تعيين حكام مدنيين.
- الولاة العسكريون باقون في مناصبهم بطلب من الجهاز التنفيذي، لكننا أبلغنا حكام الولاة العسكريين بالعودة إلى قيادتهم العسكرية، إذا تصاعدت المطالب من قبل المواطنين بتنحيهم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.