أبرز المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية

بيت بوتدجيج (إ.ب.أ) - بيرني ساندرز (أ.ف.ب) - إيمي كلوبشار (أ.ب) - جوزيف بايدن (أ.ف.ب) - إليزابيث وارن (إ.ب.أ)
بيت بوتدجيج (إ.ب.أ) - بيرني ساندرز (أ.ف.ب) - إيمي كلوبشار (أ.ب) - جوزيف بايدن (أ.ف.ب) - إليزابيث وارن (إ.ب.أ)
TT

أبرز المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية

بيت بوتدجيج (إ.ب.أ) - بيرني ساندرز (أ.ف.ب) - إيمي كلوبشار (أ.ب) - جوزيف بايدن (أ.ف.ب) - إليزابيث وارن (إ.ب.أ)
بيت بوتدجيج (إ.ب.أ) - بيرني ساندرز (أ.ف.ب) - إيمي كلوبشار (أ.ب) - جوزيف بايدن (أ.ف.ب) - إليزابيث وارن (إ.ب.أ)

بعد أن كان عددهم يتجاوز نحو عشرين مرشحا، تتركز أنظار الناخبين الديمقراطيين اليوم على خمس شخصيات هي الأبرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، والتي سيتأهل بينها المنافس الديمقراطي للرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب.

بيت بوتدجيج

> عمره 38 عاما، عمدة مدينة «ساوث بيند» بولاية إنديانا لفترتين، ولد في نفس المدينة وينحدر من أصول مالطية، وهو من ضباط الجيش السابقين حيث خدم في أفغانستان. ويعتبر بوتدجيج أصغر مرشح في الانتخابات الرئاسية، وهو أول مثلي جنسيا يسعى لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية، ويستهدف أن يكون أول من يتّجه من منصب عمدة إلى البيت الأبيض. وفي تعريفه بنفسه، يقول إنه «أول شخص من جيل الألفية، أميركي من أصول مالطية، مثلي جنسيا من قدامى المحاربين، يخوض السباق الانتخابي».
عمل ضابط مخابرات في البحرية، كما عمل مستشارا لمؤسسة «ماكينزي»، ودرس في جامعة «هارفارد» ثم في جامعة «أوكسفورد».
وركز في حملته الانتخابية على قضية التغير بين الأجيال. وقال إنه قد يكون جسرا نحو حقبة جديدة في السياسات الأميركية. وكان بوتدجيج أول مرشح يدفع بفكرة زيادة عدد المقاعد في المحكمة العليا، واقترح عدة بدائل بشأن اختيار قضاة هذه المحكمة، من بينها أن يكون عدد الأعضاء الدائمين عشرة، ويتم التغيير بين خمسة آخرين بالتناوب بموافقة جميع الأعضاء العشرة. كما أثبت المرشح الشاب أنه واحد من أكثر القادرين على جمع التبرعات في السباق الانتخابي.
وأطلق حملته الانتخابية في يناير (كانون الثاني) 2019، وبدأ يخوض الحقل السياسي أوائل عام 2017، عندما نافس في انتخابات رئاسة اللجنة الوطنية الديمقراطية لكنه لم ينجح فيها.

بيرني ساندرز

> عمره 78 عاما، ولد في بروكلين ويقيم في بيرلينغتون بولاية فيرمونت. سبق أن عمل عمدة لمدينة بيرلينغتون، وانتخب في مجلس النواب عام 1990، ثم بمجلس الشيوخ عام 2006، وكان منافسا قويا لهيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2016.
يساري التوجه منذ أكثر من خمسة عقود، ويتباهى بأجندة حملته الانتخابية التي يصفها جمهوريون بـ«الراديكالية»، بينها الرعاية الصحية للجميع، ورفع قيمة الحد الأدنى من أجر ساعة العمل بالولايات المتحدة إلى 15 دولارا، التعليم الحكومي المجاني.
وساندرز يرشح نفسه للمرة الثانية، وهو واحد من أكثر المرشحين شهرة في السباق الانتخابي، ويصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي بما يعني أنه لا يؤيد سيطرة الرأسمالية على الاقتصاد، ويسعى لسيطرة العمال على وسائل الإنتاج.
وعلى مدى فترة طويلة، دعا ساندرز إلى إعفاء الطلاب من الرسوم الدراسية في المعاهد والكليات الحكومية.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي بعد شهرين من اقتراح منافسته الانتخابية إليزابيث وارن إلغاء معظم المديونيات الدراسية للطلاب، زاد ساندرز بأن اقترح المساعدة في تقديم مشروع قانون لإزالة جميع هذه المديونية الدراسية للطلاب.

إيمي كلوبشار

> عمرها 59 عاما، ولدت في بليموث بولاية مينيسوتا وتعيش في مينيبوليس وواشنطن، وعملت محامية، قبل أن تُنتخب في مجلس الشيوخ عام 2006.
وتعد من أصحاب التوجه المعتدل، وركزت في حملتها الانتخابية على تبنّي رؤية غير منحازة حزبيا تقدم أفضل فرصة للحزب الديمقراطي لدخول البيت الأبيض. واقترحت في مايو (أيار) الماضي خطة تتضمن 100 مليار دولار لمحاربة إدمان المخدرات والكحوليات، ولتحسين الرعاية الصحية العقلية، وهي قضايا ذات أولوية بالنسبة لها.
كما كشفت بعد ذلك عن قائمة تتضمن أكثر من 100 إجراء سوف تتخذها في أول 100 يوم لها كرئيسة للولايات المتحدة حال انتخابها. وهذه القائمة تتضمن قضايا مثل حقوق التصويت ومكافحة الاحتكار، إضافة إلى خطة لرعاية كبار السن.
وفي المجمل، فإن كلوبشار تتناول قضايا معتدلة وغير منحازة حزبيا أكثر من بعض منافسيها الديمقراطيين في قضايا مثل التغير المناخي والرعاية الصحية، وتتمتع بشعبية واسعة في ولاية مينيسوتا.

جو بايدن

> عمره 77 عاما، ولد في مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا، ويعيش في ويلمينغتون بولاية ديلاوير، وكان عضوا بمجلس الشيوخ لست مرات عن ديلاوير، كانت الأولى في عام 1972، اشتهر بشغله منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الـ47، ويقول إنه يبني على ميراث باراك أوباما ويسعى لتوحيد بلاده في وقت يتسم بالانقسام.
سعى بايدن للترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في عامي 1988 و2008، وعمل نائبا للرئيس في إدارة أوباما، خلال فترة صدور قانون الرعاية الصحية منخفضة التكلفة. وظلت هذه القضية ضمن أولوياته، ولها صلة ببعض المآسي الشخصية في عائلته؛ حيث فقد زوجته الأولى وابنته الرضيعة في حادث سيارة عام 1972، كما توفي ولده بو بايدن جراء إصابته بسرطان في المخ عام 2015.
عمل كذلك رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وكان مدافعا متحمسا عن دور الولايات المتحدة القيادي على الصعيد الدولي. يؤمن بأهمية عدم الانحياز الحزبي، ويصر على التشاور مع الجمهوريين في المقترحات رغم معارضة بعض أعضاء حزبه الديمقراطي له في ذلك.
ورغم أن الرئيس السابق باراك أوباما لم يلعب دورا لمناصرة بايدن في حملته الانتخابية، فإن هناك علاقات وثيقة تجمع بينهما، سواء في الإدارة السابقة، أو على مستوى الصداقة حسبما ذكر بايدن.
ويحذر بايدن من أن إعطاء الرئيس ترمب الفرصة لفترة رئاسية ثانية، قال إنها قد تتسبب في تحريف ملامح أميركا وهويتها جذريا إلى الأبد.

إليزابيث وارن

> 70 عاما، من مواليد مدينة أوكلاهوما وتقيم في كيمبريدج بولاية ماساتشوسيتس وواشنطن.
عملت أستاذة للقانون وانتخبت لمجلس الشيوخ عام 2012، وهي خبيرة في قوانين الإفلاس وساعدت في إنشاء المكتب الحكومي للحماية المالية في ظل إدارة أوباما.
تخوض السباق الانتخابي نحو الرئاسة بتعهد أن تحقق تغييرا كبيرا وهيكليا، مستهدفة تعزيز فئة العاملين بعيدا عن المؤسسات الضخمة وطبقة الأثرياء. عُرفت في الحقل الديمقراطي بقائمة طويلة من الخطط السياسية، بما في ذلك ضريبة الثراء، وإلغاء المديونية التعليمية عن معظم الطلبة المقترضين، ومواجهة «طغيان» شركات التكنولوجيا العملاقة على السوق، كما أنها مناصرة لفكرة إتاحة الرعاية الصحية للجميع. عكس كثير من منافسيها، رفضت وارن الاعتماد على تبرعات الأثرياء لتمويل حملتها الانتخابية. وتسعى إلى فرض 2 في المائة ضريبة سنوية على صافي الدخل الذي يتراوح بين 50 مليون دولار ومليار، و6 في المائة على ما يزيد على المليار. وأشارت إلى أن صافي هذه الضرائب قد يتجاوز 5.‏3 تريليون دولار على مدى عقد من الزمن، بما قد يغطي خططها الخاصة برعاية الأطفال، والإعفاء من الرسوم الدراسية، وإلغاء المديونية التعليمية، وسداد فواتير الرعاية الصحية.
وكانت وارن عضوة بالحزب الجمهوري حتى عام 1996، وعندما أصبحت في الأربعينات من عمرها تحولت إلى الحزب الديمقراطي. وكانت قد أثارت الجدل حين أعلنت أنها تنحدر من سلالة الأميركيين الأصليين لدى ترشحها لمجلس الشيوخ عام 2012.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.