روحاني يهاجم واشنطن في ذكرى الثورة ويجدد المطالبة بالاستفتاء

دعا الإيرانيين إلى عدم مقاطعة الانتخابات التشريعية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يهاجم واشنطن في ذكرى الثورة ويجدد المطالبة بالاستفتاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

انقسمت كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني، في الذكرى الـ41 للثورة التي أطاحت بنظام الشاه، بين انتقادات وجهها للإدارة الأميركية لقتلها قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في سياق الضغط على إيران، وبين الانتخابات التشريعية المقررة بعد أقل من 10 أيام، وسط جدل حول رفض أهلية المرشحين، وعلى رأسهم 90 نائباً من البرلمان الحالي.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد الولايات المتحدة التي «لا تحتمل انتصار الثورة» ولا «عظمة الشعب الإيراني»، وذلك أمام حشد هائل هتف كالعادة بشعارات مناهضة للأميركيين. وتدفق عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران ومدن أخرى لإحياء ذكرى الثورة، بحسب «رويترز». وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لمسيرات، حيث حمل المشاركون لافتات كُتب عليها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».
وعرضت إيران بعض الصواريخ الباليستية في ذكرى الثورة، كما عرض التلفزيون الرسمي لقطات أرشيفية لإطلاق صواريخ ومنشآت لتخزين الصواريخ تحت الأرض، ضمن تغطيته للحدث.
وكانت السلطات الإيرانية قد دعت إلى المشاركة بكثافة في التجمّع، عقب عام شهد مظاهرات عنيفة، على خلفية ارتفاع أسعار البنزين إلى 300 في المائة جراء تفاقم التوترات مع واشنطن.
وقال هادي خامنئي، شقيق المرشد الإيراني، إن «تأمين بلادنا ومنطقتنا يعتمد على وحدتنا، والمشاركة في هذا التجمع هو رمز هذه الوحدة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبلغت التوترات بين البلدين مؤخراً ذروتها بعد اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» العسكرية والاستخباراتية خارج الحدود الإيرانية، في غارة استهدفته في بغداد، في الثالث من يناير (كانون الثاني). ورداً على ذلك، أطلقت إيران في الثامن من يناير(كانون الثاني) صواريخ على قاعدتين عراقيتين يتمركز فيهما جنود أميركيون.
وقال روحاني إن «القبول بانتصار أمة كبيرة، وبأن قوة عظمى طُردت من هذه الأرض أمر لا يُحتمل بالنسبة للولايات المتحدة»، وأضاف: «إنه لأمر طبيعي بالنسبة إليهم (الولايات المتحدة) أن يحلموا على مدى41 عاماً بالعودة إلى هذه الأرض، لأنهم يعرفون أننا إحدى الدول الأقوى» في الشرق الأوسط. وتابع: «لم يفهموا عظمة الشعب الإيراني. (واشنطن) تعتقد أنها تواجه 41 عاماً من الحضارة. كلا، يواجهون حضارة عمرها آلاف السنين».
وكان لافتاً أن روحاني حرص على اقتباس خطابات سابقة للمرشد علي خامنئي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بعد شهور من تولي منصب الرئاسة الإيرانية. وحينذاك، قال خامنئي إن «الاستكبار لا يتحملنا لأنه في الأساس ظهر احتجاجاً على نظام الاستكبار وتحدى منطقه». وفي فبراير (شباط) 2017، قال روحاني إن ترمب «لا يتحمل الاتفاق النووي».
وتفاقمت الأزمة اقتصادية الإيرانية منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، وإعادة العقوبات الأميركية بهدف إجبار طهران على قبول اتفاق شامل، يتضمن قيوداً جديدة على البرنامج النووي، ويحد من تهديدات إيران الإقليمية، وتطوير الصواريخ الباليستية.
وتتهم واشنطن إيران بأنها تسعى للتزود بقنبلة ذرية. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقيام بكل ما أمكن لمنعها من ذلك، واتخذ خطوات إضافية في استراتيجية الضغط الأقصى بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وتزامن تصنيف «الحرس» الذي يقدر نشاطه الاقتصادي بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني مع سحب الولايات المتحدة إعفاءات نفطية لـ8 دول تستورد النفط الإيراني.
وقال روحاني: «في العامين الأخيرين، مارست الولايات المتحدة ضغطاً على شعبنا الحبيب، على نظامنا التجاري، على كل وارداتنا وكل احتياجات بلادنا، لإنفاد صبر شعبنا»، مضيفاً أنها «ارتكبت أخطاء جسيمة».
ودافع روحاني عن إطلاق الصواريخ على قاعدتين عراقيتين تضم القوات الأميركية رداً على مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، وصرح بأنه «كان إطلاق الصواريخ على عين الأسد مطلباً شعبياً»، وقال: «سلیماني لم يكن يسعى وراء الحرب وزعزعة استقرار المنطقة، أميركا وإسرائيل يكذبان».
وفي جزء آخر من خطابه، قال روحاني إن الانتخابات «أهم ثمار الثورة»، لكنه بالوقت نفسه وجه تحذيراً ضمنياً إلى رفاقه في السلطة، عندما قال: «لو ترك النظام السابق (...) الناس أحراراً في اختيار نوع الحكومة والدستور، ووافق على قبول انتخابات نزيهة حرة وطنية، لم نكن بحاجة إلى الثورة».
وكان روحاني يلمح إلى مطالب داخلية إيرانية بإقامة استفتاء جديد على اختيار نوع نظام الحكم، إضافة إلى مطالب للخروج عما يعتبره كثيرون المأزق السياسي الداخلي بسبب سيطرة المرشد والأجهزة الخاضعة له على صلاحيات واسعة تفوق صلاحيات الحكومة في ملفات كثيرة.
وقال روحاني إن النظام السياسي في إيران قائم على «حكم الشعب» و«الاستفتاء»، محذراً من أن «تضعيف (ركن) الجمهورية لن يؤدي إلى قوة الإسلام (في داخل إيران)».
وقبل عامین تحديداً، وفي المناسبة نفسها، كان روحاني أكثر صراحة عندما قال إن «الاستفتاء المخرج من المأزق السياسي»، وانتقد حينذاك ما اعتبره إبعاد البعض من قطار الثورة، في إشارة إلى فرض قيود على زعماء التيار الإصلاحي.
وبدأ العد العكسي للانتخابات التشريعية الإيرانية أمس، بإعلان مجلس الصيانة الدستور قائمة الذين وافق على طلباتهم لخوض الاستحقاق الانتخابي، وسط جدل محتدم على رفض أهلية مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل، حلفاء روحاني.
وتأتي تصريحات روحاني عن علاقة الثورة والانتخابات في وقت تجمع فيه أطراف متعددة من المعارضة داخل النظام وخارجه على غياب الانتخابات الحرة النزيهة في إيران.
ومع ذلك، حذر روحاني من حنق الإيرانيين مع صناديق الرأي، ودعا مواطنيه إلى المشاركة في الانتخابات، وقال: «الانتخابات (المقبلة) كغيرها من الانتخابات، أيها الشعب الإيراني كونوا منتقدين، لكن لا تنفعلوا ولا تقاطعوا صناديق الاقتراع».
وفي 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، قال روحاني خلال اجتماع للحكومة الإيرانية إن «رفض أهلية المرشحين من تيار واحد لا يمكن أن تكون انتخابات، كأن لا يوجد تنوع في سلع متجر، الناس يريدون التنوع».
وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وسائل إعلام المحافظين، وعلى رأسها وكالات «الحرس الثوري»، تقارير متباينة عن نقاش بين الإصلاحيين حول تقديم قائمة للانتخابات البرلمانية، وذلك بعدما أعلنت اللجنة العليا لسياسات الإصلاحيين امتناعها عن تقديم قائمة انتخابية موحدة.
ورفض خامنئي الانتقادات لمجلس صيانة الدستور الذي يدرس أهلية المرشحين للانتخابات.
وأعلن المتحدث باسم المجلس عباس كدخدايي، أمس، عبر «تويتر»، نهاية عملية النظر في طعون المرشحين الذين رفضت طلباتهم. ومن المتوقع أن تبدأ غداً حملة الانتخابات، وتستمر لأسبوع.
وأضاف المسؤول الإيراني: «مع بدء الفترة القانونية لحملة الانتخابات، واقتراب موعد التصويت، يزداد إشراف مجلس صيانة الدستور على التدخل في أصوات الناس، وضمان الانتخابات النزيهة».
وقال كدخدايي، في تغريدة أخرى، إن احتفالات ذكرى الثورة «لا تنتهي بالمظاهرة»، وأضاف: «في الأيام العشرة المقبلة، يستعرض الإيرانيون القوة الوطنية عبر الانتخابات النزيهة والتنافسية لتقديم برلمان قوي للناس».
لكن المرشح الإصلاحي محمود صادقي، أحد المستبعدين من الانتخابات، كتب رداً على كدخدايي في «تويتر»: «أي تنافس؟».



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.