نزاعات مالية تشوب المذبحة المروّعة في تايلند

قائد الجيش التايلندي تعهد بتعديلات تسمح للجنود بشكوى قادتهم (إ.ب.أ)
قائد الجيش التايلندي تعهد بتعديلات تسمح للجنود بشكوى قادتهم (إ.ب.أ)
TT

نزاعات مالية تشوب المذبحة المروّعة في تايلند

قائد الجيش التايلندي تعهد بتعديلات تسمح للجنود بشكوى قادتهم (إ.ب.أ)
قائد الجيش التايلندي تعهد بتعديلات تسمح للجنود بشكوى قادتهم (إ.ب.أ)

تعهد قائد الجيش التايلندي أبيرات كونجسومبونغ بإجراء تعديلات في القواعد المتعلقة بالجيش، وذلك عقب أن أطلق جندي، شعر بأنه تعرض للخداع من جانب قائده، النار عشوائيا مما أسفر عن مقتل 30 شخصا. وقال أبيرات في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء إن الجيش سوف يفتح قناة لكي يتمكن الجنود من تقديم شكاوى بحق قادتهم، وذلك بعد وقوع حادث إطلاق النار الأكثر دموية، الذي أسفر عن إصابة 58 شخصا آخرين.
وكان منفذ إطلاق النار، ويدعى السيرجنت جاكرابانث توما، قد قام بإطلاق النار على جنود وأفراد شرطة ومدنيين عقب أن سرق أسلحة ثقيلة من قاعدة عسكرية بإقليم ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد. وقامت الشرطة بقتله في مركز للتسوق، تحصن داخله لساعات. وكان إطلاق النار قد بدأ مساء السبت الماضي بعدما قتل توما قائده وأم زوجته. وكشف قائد الجيش عن أن الجندي (القاتل) «لم يعامل بإنصاف» في صفقة بيع قطعة أرض كان قائده أحد أطرافها. وقال اللواء، أمس الثلاثاء، إن «مرتكب الجريمة لم يعامل بعدل من قبل رئيسه»، مضيفا أنهم «شاركوا جميعا في شراء قطعة أرض، غير أن الصفقة سارت بشكل خاطئ. وسوف نستمر في تحقيقاتنا حول أشخاص آخرين شاركوا في الصفقة». يذكر أن الجندي القاتل، جاكرابانث توما، قتل في البداية ضابطا وحماته، قبل أن يسرق أسلحة وسيارة ويتوجه إلى مركز التسوق التجاري ويشتبك هناك مع قوات الأمن التي حاصرته، لتبلغ حصيلة المجزرة التي ارتكبها 30 قتيلا و58 مصابا، هم 3 شرطيين و3 عسكريين و23 مدنيا ومطلق النار نفسه. ونشر مطلق النار عدة صور وفيديوهات مباشرة على حسابه في أحد مواقع التواصل الاجتماعي توثق لحظات الهجوم في المركز التجاري. ونشر منفذ الهجوم كلمة على الإنترنت أثناء إطلاقه للنار على الناس في الشارع، جاء فيها: «لا يستطيع أحد الفرار من الموت أبدا. أولئك الأثرياء من خداع الناس واستغلالهم... هل يظنون أنهم سيأخذون المال معهم لإنفاقه في الجحيم؟»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز». وباعتباره جنديا في الجيش، كان الرقيب جزءا صغيرا من واحدة من أقوى المؤسسات في تايلاند، تلك التي تشارك وبقوة في السياسة والمال والأعمال. وبالنسبة لبعض المواطنين، يعد الالتحاق بالجيش وسيلة من وسائل الترقي إلى مصاف أصحاب السلطة والثروة، ولدى الكثير من ضباط الجيش رفيعي المستوى شركاتهم الخاصة فضلا عن واجباتهم العسكرية الرسمية. ويقول أنتوني ديفيس، المحلل العسكري المقيم في بانكوك ويكتب في دوريات «جنيس» الدفاعية: «تقول هذه الحادثة الكثير عن المؤسسة العسكرية في تايلاند، وأن الرقيب الموتور ربما كان ضالعا في صفقات الأراضي مع بعض أقارب الضابط الكبير. وليست هذه بالطريقة المثلى التي تعمل بها الجيوش المحترفة في العالم».
وأضاف المحلل العسكري قائلا: «يعمل كبار الضباط في الجيش من دون مساءلة في أغلب الأحيان. الأمر الذي يولد الكثير من الاستياء لدى الرتب العسكرية الدنيا. وليس من غير المألوف في المجتمع التايلندي أن يلقى المرؤوسين معاملة سيئة أو غير منصفة من قبل الرؤساء. وعندما يتعلق الأمر بالجيش، كان العنصر المرؤوس المرتكب للمذبحة المروعة جنديا يسهل حصوله على الأسلحة الفتاكة. مما يشير إلى سوء الأوضاع بصورة كبيرة». وكان الجيش التايلندي قد نظم 18 انقلابا عسكريا منذ نهاية الحكم الملكي المطلق للبلاد في عام 1932، وآخر هذه الانقلابات كان في عام 2014 مما أسفر عن تعيين رئيس الوزراء الحالي في منصبه، وهو الجنرال العسكري السابق «برايوث تشان أوتشا». وفي عام 2017 حاز الجيش التايلندي على موافقة الناخبين على الدستور الذي يمنح المؤسسة العسكرية الدور المهيمن على مقدرات الأمور في البلاد تحت حكومة شبه ديمقراطية. ونشأ الرقيب جاكرابانث في واحدة من أكثر المناطق فقرا في البلاد، والتحق بعد الدراسة الثانوية بأكاديمية ضباط الصف العسكرية. وتدرج في الرتب الدنيا من الجيش، حتى بلغ رتبة رقيب أول، وهي أرقى رتبة يمكن الوصول إليها لضباط الصف في الجيش التايلندي. وصرح «برايوث تشان أوتشا» رئيس وزراء البلاد في لقائه مع 58 من الضحايا المصابين في الحادثة أن العنصر المسلح كان واقعا تحت تأثير الغضب الشديد بسبب مشكلة تتعلق بقطعة أرض، مضيفا أن النزاع كان يمكن تسويته بطريقة سلمية بدلا من إطلاق النار وإزهاق أرواح الأبرياء. غير أن بعض جنود الجيش قالوا إن فرصهم ضعيفة للغاية في أي نزاعات قضائية تتعلق بالضباط ذوي الرتب العسكرية العليا. وشرع الرقيب جاكرابانث في انتقامه المروع بمقتل قائده المباشر وحماته. ومن غير الواضح سبب إقدامه على قتل الناس في المعبد، ثم انطلاقه للاختباء في أحد أكبر مراكز التسوق وأكثر شعبية في المدينة، حيث واصل إطلاق النار على الناس هناك. وقال وزير التنمية الاجتماعية والأمن البشري في تايلاند: «لا يعرف أحد على وجه التحديد ما الذي كان يدور في ذهنه. ولن يعرف أحد أي شيء الآن بسبب مقتله بالفعل. ليس لدينا سوى التكهنات».
وأقامت عائلات الضحايا مراسم تشييع الجنازات يوم الاثنين الماضي، وانطلق العشرات من السكان المحليين لزيارة المركز التجاري ووضعوا الزهور هناك. وشرع العمال والمتطوعون في تنظيف المركز استعدادا لإعادة افتتاحه اعتبارا من يوم الخميس المقبل.
وتسلم أقارب الضحايا توابيت ذويهم من المشرحة، بما في ذلك رقيب الشرطة «شاتشاوال ثينغثونغ» الذي كان أول من استجاب لحادثة إطلاق النار بعد الإبلاغ. كان النزاع الذي سبق المذبحة المروعة يتعلق بالقائد المباشر للرقيب جاكرابانث، وهو العقيد «أنانثاروت كراساي»، والأعمال التجارية التي تديرها أسرة العقيد التي كانت تعمل في بيع المنازل ومساعدة الجنود على الاقتراض من برنامج القروض العسكرية.
وصرح صديق للرقيب جاكرابانث، طلب عدم الكشف عن هويته مخافة العقاب، أن الرقيب كان يتوقع حصوله على مبلغ يقدر بنحو 13 ألف دولار نقدا من القرض الذي تقدم به إلى برنامج القروض العسكرية عن طريق شركة العقيد كراساي - وهو مبلغ كبير للغاية بالعملة التايلندية، غير أن المبلغ قد اختفى تماما. وأضاف الصديق أن الرقيب جاكرابانث طالب مرارا وتكرارا بالحصول على المبلغ من دون فائدة حتى فقد الأمل تماما. وفي يوم السبت الماضي، التقى الرقيب جاكرابانث مع العقيد كراساي وحماته رفقة وكيل عقاري لمناقشة الأموال المستحقة عليه. وما كان منه إلا أن أطلق النار على الأشخاص الثلاثة على نحو مفاجئ. فأردى العقيد وحماته أرضا مع إصابة الوكيل العقاري بإصابات بالغة غير أنه نجا منها بعد ذلك.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.