رئيس «أسيج»: حرب الأسعار وراء خسائر شركات التأمين.. والسوق السعودية تتنامى

أكد في حوار لـ {الشرق الأوسط} أن ضبط السوق قاد معظم الشركات للربحية

هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
TT

رئيس «أسيج»: حرب الأسعار وراء خسائر شركات التأمين.. والسوق السعودية تتنامى

هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)

في السنوات الـ7 الماضية، شرعت السعودية في زيادة عدد الشركات المرخصة في قطاع التأمين، وهو الأمر الذي ينبه إلى أن المملكة تسعى إلى تحسين مستويات هذا القطاع، من خلال زيادة حجم المنافسة، إلا أن معظم هذه الشركات كانت تعاني خسائر مالية فادحة، قادت بعضها إلى إيقاف أسهمها عن التداولات في السوق المالية السعودية. واليوم باتت الأمور أكثر إيجابية، فمعظم الشركات الخاسرة تحولت إلى الربحية، مما يشير إلى تغيرات حدثت في القرارات التشريعية لهذا القطاع. «الشرق الأوسط» بدورها حاورت هشام الشريف، الرئيس التنفيذي للمجموعة المتحدة للتأمين التعاوني «أسيج»، وهي إحدى الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم المحلية، التي كانت تعاني خسائر مالية قبل أن تتحول إلى الربحية هذا العام. فإلى نص الحوار:

* في بداية الأمر كيف تنظرون إلى واقع سوق التأمين السعودية؟
- لا شك أن سوق التأمين السعودية تنامت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، ويتضح ذلك من خلال التقارير الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي التي أشارت إلى نسبة نمو في الأقساط أكثر من 19 في المائة، وعلى الرغم من ذلك ما زال القطاع في طور النمو، حيث إن ثقافة التأمين لدى قطاع كبير من العملاء ما زالت في بداياتها، أضف إلى ذلك أيضا مرحلة تطور الأنظمة واللوائح الخاصة بالقطاع وفق المستجدات الآنية أو المستقبلية التي قد تؤثر بشكل أو بآخر في سلامة نمو القطاع، وبشكل عام ما زال قطاع التأمين في مرحلة النمو التي يلزمها جهد كبير من كل القطاعات ذات العلاقة.
* هل من صعوبات تواجه شركات التأمين في السوق المحلية؟
- بالطبع هناك الكثير من التحديات والصعوبات التي تواجه الكثير من الشركات التي حققت خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، بسبب ارتفاع الاحتياطات الفنية، تطبيقا للأنظمة الصادرة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، وأيضا الالتزام بتوصيات الخبراء الاكتواريين، بالإضافة إلى زيادة حجم المطالبات التي نمت بنسبة كبيرة تخطت حجم النمو في الأقساط المكتتبة، مما أثر سلبا في قدرة القطاع، ولا يقل عن ذلك أهمية تنامي المنافسة السعرية التي تحولت إلى ما يشبه حرب الأسعار بين الشركات العاملة في القطاع، والتي كان لها دور محوري في تنامي حجم الخسائر، ونتيجة لتلك العوامل مجتمعة، كان لزاما على كل الشركات العاملة في القطاع الالتزام بتسعيرات مدروسة بشكل دقيق، وتتناسب مع حجم الأخطار المتوقعة، وبالتحديد في ما يخص المنتجات الإلزامية.
* كيف نجحت شركة «أسيج» في تحويل مسارها المالي من شركة خاسرة إلى شركة رابحة؟
- قامت الشركة خلال العامين الماضيين بالعمل على تحديث وتطوير أنظمتها الداخلية، وتنمية قنوات البيع المختلفة، والتركيز على اتباع معايير قياس الأداء، بالإضافة إلى حرص الشركة على تطبيق مبدأ اختيار الخطر، بما يتناسب مع توجه الشركة من حيث قياس درجة المخاطر، كما أن الشركة قامت بعمل خطط توسعية للانتشار في أغلب مناطق ومدن المملكة، والتي تجاوزت الـ40 فرعا، مع الحرص على متابعة تقديم خدمات ذات جودة عالية.
* حصتكم في السوق لا شك أنها لا توازي طموحاتكم.. كم تستهدفون من حصة السوق خلال السنوات المقبلة؟
- من الصعب تحديد حصة معينة في سوق متنامية بشكل مستمر، ولكن تحرص الشركة بشكل دائم على الاحتفاظ بنسب نمو معتدلة تتناسب مع معايير الجودة والمخاطر.
* برأيكم.. هل وجود تحالفات بين شركات التأمين الخاسرة أمر جيد؟
- لا شك أن التحالف الإيجابي بما يحقق مصلحة المساهمين والمؤمن لهم، له دور كبير في نجاح أي تحالفات محتملة، ولكن يجب أن يكون التحالف مبنيا على أساس تكاملي، بما يخدم مصلحة الأطراف المتحالفة، وتنمية محفظتهم التأمينية، وإرساء قواعد مالية قوية يكون لها أثر إيجابي في عملية التوسع.
* مؤسسة النقد هي المظلة العامة لشركات التأمين.. ما تقييمكم لدورها؟
- بالتأكيد مؤسسة النقد العربي السعودي هي المظلة التشريعية والرقابية لكل أعمال القطاع، ولقد تنامى دور المؤسسة بشكل فعال خلال السنوات الماضية، وما زالت تبذل الكثير من الجهود التطويرية والتنظيمية لضبط آليات سوق التأمين، على الرغم من الكثير من التحديات التي ترتبط بتنمية الثقافة التأمينية، والمأمول هو مواصلة تلك الجهود ومضاعفتها للوصول إلى علاقة تأمينية تفي بمتطلبات المؤمن لهم، بالإضافة إلى توفير المناخ الملائم لشركات التأمين، بما يحمي حقوق المساهمين.
* هل أثر ارتفاع أسعار التأمين الطبي بنسبة 21 في المائة تقريبا في معدلات الإقبال؟
- من الصعب تحديد نسب ثابتة، سواء في ما يخص ارتفاع أو انخفاض أسعار التأمين، حيث إن المنتج يتنوع من خلال الكثير من الفئات والبرامج المختلفة، وكما هو معلوم أن آلية التسعير تخضع لدراسات دقيقة، وذلك وفق أنظمة ولوائح مؤسسة النقد العربي السعودي، ويجب على شركة التأمين الالتزام بتلك الدراسات، وأوضحت كل التقارير الصادرة في هذا الخصوص أن هناك ارتفاعا كبيرا في حجم المطالبات مقارنة بالأقساط المكتتبة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخدمات الطبية خلال العام الماضي، والتي ما زالت تشهد ارتفاعا ملحوظا، مما سوف يكون له أثر أيضا في تباين الأسعار مستقبلا. أما في ما يخص معدلات الإقبال، فلا أعتقد أنه سوف يتأثر بشكل أو بآخر، نظرا لحرص الكثير من القطاعات المختلفة على تقديم الخدمات الطبية لمنسوبيها، لما لذلك من أثر إيجابي في الأداء.
* لماذا لا تقدم «أسيج» خدمات التأمين الطبي بشكل واسع للأسر السعودية؟
- كما هو معلوم، ووفق معظم الدراسات والتقارير، ارتفاع معدل الخسائر لتلك الفئة، وكان لذلك أثر كبير في ارتفاع أسعار التأمين لهذه الشريحة، وما زالت «أسيج» تدرس الكثير من البرامج التأمينية في هذا الخصوص، وطريقة طرحها وتسويقها، بما لا يؤثر في وضع الشركة، ويضمن تقديم منتج ذي جودة عالية، بأسعار تناسب الكثير من الشرائح المختلفة، حيث إننا في «أسيج» نهتم بشكل كبير بتنمية جودة منتجاتنا.
* ما أهم القنوات التي تستثمرون فيها، التأمين على السيارات أم الممتلكات أم التأمين الطبي، أم غير ذلك؟
- تقوم «أسيج» بتنويع محفظتها بشكل متوازن وفق دراسة المخاطر لكل منتج، ونحافظ جاهدين على تنمية مبيعات الكثير من المنتجات التي نثق تماما في أنها تلبي طموح عملائنا وتتوافق مع احتياجاتهم، لذلك فإننا نحرص على الاستثمار في كل المنتجات التي تلبي كل احتياجات عملائنا.
* ملحوظ أن هناك ارتفاعا في بوليصة التأمين.. ما سبب ذلك؟
- كما تمت الإشارة إليه سابقا، فإن ارتفاع حجم المطالبات مقارنة بحجم الأقساط المكتتبة أدى إلى توصيات الخبراء الاكتواريين برفع أسعار الكثير من المنتجات بما يتلاءم مع حجم المخاطر التي قد تواجهها الشركة.
* كيف تنظرون إلى مستقبل الشركة؟
- بمشيئة الله وتوفيقه، نثق تماما في أن الشركة تتجه نحو التوازن والنمو بشكل مدروس وثوابت قوية، توفر كل سبل النجاح، سواء كان ذلك بالكوادر المدربة، وتنميتها، أو الخطط الموضوعة بشكل مدروس، والتي تهدف إلى التوسع في كل مدن المملكة، من خلال فروع تلبي احتياجات عملائنا، وتقديم خدمات تأمينية متكاملة، وسوف تواصل الشركة تعزيز وجودها بشكل ملحوظ وفعال خلال السنوات المقبلة–بإذن الله–كما أن الشركة تقوم بالإعداد والتجهيز للكثير من البرامج التأمينية، والطرق التسويقية المبتكرة والمتميزة في الوقت نفسه، والتي سوف ترى النور قريبا.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.