تطور النوم.. 700 مليون عام من إنتاج الميلاتونين

دراسات جديدة تفسر تأثر الكائنات الحية بدورة الليل والنهار

تطور النوم.. 700 مليون عام من إنتاج الميلاتونين
TT

تطور النوم.. 700 مليون عام من إنتاج الميلاتونين

تطور النوم.. 700 مليون عام من إنتاج الميلاتونين

رغم محاولة الكثيرين منا إنكار ذلك، تبقى الحقيقة القائلة إن دورة الليل والنهار على الأرض هي التي تحدد حياتنا.
عندما تغرب الشمس، تطلق الظلمة الآخذة في التسلل العنان لسلسلة من الأحداث الجزيئية الممتدة، بدءا من أعيننا حتى الغدة الصنوبرية التي تفرز هرمون يدعى «ميلاتونين» داخل المخ. ولدى وصول «الميلاتونين» إلى الخلايا العصبية فإنه يغير إيقاعها الكهربائي ويحفز المخ للدخول في عملية النوم. وعند الفجر يؤدي ضوء الشمس إلى تلاشي «الميلاتونين»، مما يجبر المخ على العودة مجددا إلى وضع الاستيقاظ.

* النوم واليقظة

* ونحن من جانبنا نقاوم هذه الدورات كل مرة نبقى فيها مستيقظين لمطالعة هواتفنا الذكية، مما يكبت الجرعة الليلية من «الميلاتونين» داخل أجسادنا ونصحو متوترين في اليوم التالي. ورغم تنقلنا عبر القارات - كما لو أن بمقدورنا تعديل ساعاتنا الداخلية في لحظة - تبقى دورة النوم المعتمدة على «الميلاتونين» بداخلنا على حالها الأول لفترة، مما يجعلنا نشعر بالنعاس وسط النهار.
منذ أمد بعيد، يراود العلماء التساؤل حول كيف بدأت هذه الدورة القوية. وتشير دراسة جديدة حول «الميلاتونين» إلى أنه تطور منذ قرابة 700 مليون عام. ويطرح القائمون على الدراسة فكرة أن شعورنا بالنعاس ليلا تطور من صعود وهبوط الأحياء الأولى من أسلافنا الشديدي الضآلة المتنقلين عبر المحيطات، حيث اعتادت الصعود إلى سطح البحر وقت الغروب، ثم الهبوط إلى أسفل بينما تغشاها حالة من النعاس طيلة الليل.
وسعيا لسبر أغوار تطور النوم، عكف علماء بالمختبر الأوروبي لعلم الأحياء الجزيئي في ألمانيا على دراسة نشاط الجينات المشاركة في إنتاج الميلاتونين والجزيئات الأخرى المرتبطة بالنوم. على مدار السنوات القليلة الماضية، قارن العلماء بين نشاط هذه الجينات داخل الفقاريات مثلنا بنشاطها داخل اللافقاريات بعيدة الصلة عنا.
درس العلماء دودة بحرية تدعى «بلاتينيريس دوميريلي» خلال مرحلة مبكرة، عندما كانت يرقة في اليوم الثاني من عمرها وشكلها أشبه بالكرة. المعروف أن المحيطات تعج بحيوانات صغيرة كتلك. اللافت أن الكثير من هذه الحيوانات تقضي الليل بالقرب من سطح المحيط، حيث تتغذى على الطحالب وقطع الطعام الصغيرة الأخرى. بعد ذلك تقضي النهار عند أعماق أكبر، حيث يمكنها الاختباء من الحيوانات المفترسة وأشعة الشمس فوق البنفسجية.

* إنتاج الميلاتونين

* من جهتها، تفحصت العالمة ماريا أنتونيتا توشيس وزملاؤها كيف تنشط جينات مختلفة داخل يرقة الدودة. وتوصلوا إلى وجود بعض الخلايا على سطح اليرقة تصنع بروتينات حساسة للضوء، وهي ذات الخلايا الموجودة في أعيننا المسؤولة عن إطلاق ووقف إنتاج «الميلاتونين». وتقوم هذه الخلايا ذاتها بتحفيز الجينات اللازمة لإنتاج «الميلاتونين».
وتساءل العلماء حول ما إذا كانت هذه الدودة تستغل هذه الشبكة من جينات «الميلاتونين» بنفس طريقة استغلالنا لها. وللتوصل إلى الإجابة، تتبعت د. توشيس وزملاؤها نشاط الجنيات على مدار 24 ساعة. وقد خلصوا إلى أن هذه الدودة لا تنتج «الميلاتونين» طيلة الوقت، وإنما بالليل فقط مثلما نفعل نحن.
وتوصلوا كذلك إلى أن هذا التصاعد الليلي في إنتاج «الميلاتونين» يسمح للدودة بالتنقل أعلى وأسفل المحيط يوميا. تنتقل الدودة عبر تحريك شعيرات شديدة الضآلة ذهابا وإيابا. وخلال فترة النهار تشق طريقها نحو سطح المحيط. ولدى وصولها إلى السطح تكون أشعة الشمس قد خفتت بدرجة تمكن الدودة من إنتاج «الميلاتونين».
ينتقل الهرمون إلى الخلايا العصبية المسيطرة على تحريك الشعيرات، مما يدفعها إلى إنتاج إيقاع ثابت من الدفقات الكهربائية. تتفوق الدفقات على حركات تحريك الشعيرات، مما يجعلها تتجمد وتغرق الدودة لأسفل. وبطلوع الفجر، تفقد الدودة «الميلاتونين» بداخلها وتبدأ في السباحة نحو الأعلى مجددا.
في ما يخص «الميلاتونين»، يتشابه البشر مع هذا النمط من الدود لدرجة بالغة تجعلهما يعانيان من إرهاق السفر جراء اختلاف التوقيت ومواعيد النوم.
من جهتها، علقت د. توشيس بقولها: «إذا أخذت يرقة وقت النهار ووضعتها في الظلام، تبقى ملتزمة بسلوكها المعتاد وقت النهار». وتستمر الدورة المعتمدة على «الميلاتونين» في تحديد كيفية سباحتها. وأضافت أن «لديها ساعة داخلية تتحكم في هذا الأمر».
ويوحي التشابه الكبير بين أسلوب عمل شبكة «الميلاتونين» في الدود والبشر بأن هذا الأمر مرتبط بأسلافهما المشتركين. عن ذلك، قال ديلتف أرندت، أحد المشاركين في الدراسة الجديدة: «قد يكون ذلك هو أول صورة للنوم».

* دورة الليل والنهار

* من ناحية أخرى، وصف ديفيد سي. بلاشيتزكي، العالم المتخصص بعلم الأحياء التطوري بجامعة نيو هامبشير، الدراسة التي لم يشارك بها بأنها «مثيرة - إنها قصة مكتملة الأركان تماما»، إلا أنه استطرد بأنه رغم التشابه المذهل بين الدود والبشر، فإنه من الضروري بذل مزيد من الجهود للتأكيد على وجود صلة تطورية بين الاثنين. ويبقى من الضروري كذلك العثور على دور مشابه لـ«الميلاتونين» داخل أنماط أخرى من الحيوانات. وأضاف: «لدينا الآن هذه الفرضية المثيرة فحسب، لكنها تبقى فرضية رائعة».
علاوة على ذلك، تطرح الدراسة الجديدة فكرة لافتة بخصوص كيفية تعديل أسلافنا من الفقاريات لجينات «الميلاتونين» في خضم تطويرها لمخ مركب.
يرى العلماء أنه في البداية جرت إدارة دورة الليل والنهار من جانب خلايا تتولى جميع المهام وتميزت بالقدرة على التفاعل مع الضوء وإنتاج «الميلاتونين». لاحقا، انتشر نطاق هذا العمل عبر خلايا متخصصة. مثلا، تولت العين الآن مهمة التعامل مع الضوء بينما تتولى الغدة الصنوبرية إنتاج «الميلاتونين».
أيضا، تساعد الدراسة الجديدة في شرح كيف ننقطع عن العالم من حولنا بسبب النوم. عندما نصحو، تبدأ الإشارات القادمة من العين والحواس الأخرى في المرور عبر منطقة المهاد التي تعد بمثابة بوابة المخ.
يغلق «الميلاتونين» منطقة المهاد عبر دفع الخلايا العصبية بها لإنتاج إيقاع منتظم من الدفقات. وعن ذلك تقول د. توشيس: «تنشغل الخلايا في القيام بهذا الأمر، لذا تعجز عن نقل المعلومات لباقي أجزاء المخ».
وقد لا يكون من قبيل المصادفة أنه داخل الدود أيضا يتسبب «الميلاتونين» في إنتاج إيقاعات كهربائية تعوق الإشارات المعتادة خلال النهار. وربما نغرق نحن الآن في النوم بالطريقة ذاتها التي كان يغرق بها أسلافنا نحو قاع المحيط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.