«كورونا» ينعش مبيعات الأقنعة الواقية في مصر

60 مليون قطعة تنتَج محلياً كل سنة... ومسؤول يشير إلى حالة «هوس» بشرائها

طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
TT

«كورونا» ينعش مبيعات الأقنعة الواقية في مصر

طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)

قبل عودة صديق صبحي من العمل إلى منزله في منطقة منشية البكاري إحدى مدن محافظة الجيزة المصرية، تلقى اتصالاً من زوجته لتؤكد له ألا ينسى إحضار أقنعة واقية لابنته جنين (7 سنوات) قبل الذهاب لمدرستها الابتدائية صباح أمس (الأحد). و يقول صبحي إنه ابتاع مجموعة من الأقنعة بقيمة 5 جنيهات للقناع الواحد (أقل من نصف دولار)، متعجباً من ارتفاع سعرها من جنيهين فقط قبل تنامي أخبار فيروس «كورونا» المستجد في مصر.
يقول صبحي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يعتاد شراء الكمامات لابنته في مواسم الإنفلونزا والبرد وقاية لها من العدوى من زملائها، لكن سماع زوجته لأخبار «كورونا» من وسائل إعلام مصرية، ورغم عدم وجود أي حالة في مصر للفيروس المستجد، ولّد إحساس الحذر لدى الأسرة المصرية قبل بداية موسم العودة للمدارس.
أحضر صبحي (32 عاماً) الكمامات لأسرته من الصيدلية التي يعمل فسها، مضيفاً أنه وجد إقبالاً من الأهالي في المنطقة في الأيام الماضية رغم ارتفاع السعر. سقول: «للأسف الكمامات ناقصة في السوق منذ تصاعد أزمة كورونا، وهناك صيدليات تحتفظ بها لمزيد من الربح. سعر العلبة الواحدة ارتفع من 30 جنيهاً إلى 120 جنيهاً دفعة واحدة، وحتى بعد ارتفاع الثمن لا نجدها في السوق بسهولة».
ودفعت المخاوف من العدوى بـ«كورونا» عدداً من الأسر لشراء أقنعة لأطفالها، ونقلت وسائل إعلام مصرية أمس (الأحد)، أن الطلاب ارتدوا الكمامات في أول أيام الدراسة، ونشرت جريدة «الأخبار» المصرية الرسمية عبر موقعها الإلكتروني صورة لطلاب يضعون الكمامات مع بداية الدراسة.
وفي السياق ذاته، يلحظ شادي عبد الغني (33 عاماً) الذي يعمل صيدلياً في منطقة المهندسين بالقاهرة زيادة الطلب على الأقنعة الواقية في الأسبوعين الماضيين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الصيدلية التي يعمل فيها (إحدى السلاسل الشهيرة) قررت رفع ثمن القناع من جنيهين إلى 5 منذ قرابة أسبوعين، بعدما ارتفع سعرها من المورد في سوق المستلزمات الطبية.
يضيف عبد الغني: «للحصول على الكمامات (الأقنعة) نتعامل حتى مع السوق الموازية (السوداء). هناك من يسألني لطلب كمامة لأبنائه، وهناك تجار يسألون عن 1000 كمامة دفعة واحدة».
والكمامات في السوق المصرية نوعان، الأول رخيص الثمن كان سعره جنيهين وأصبح الآن 5 جنيهات، وهناك نوع آخر أغلى كان ثمنه 40 جنيهاً والآن يصل إلى 70 جنيهاً، حسب صبحي وعبد الغني.
وكان المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية خالد مجاهد قد أعلن السبت أن مصر خالية تماماً من أي إصابة بفيروس كورونا المستجد، ولم تُرصد أي حالة مصابة أو اشتباه حتى الآن في كل محافظات الجمهورية، حسبما نشر عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك».
https://www.facebook.com/Official.Ministry.of.Health.Egy/posts/1094569500880218?__tn__=K-R
وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان السبت خطتها لمكافحة الأمراض المعدية بين طلاب المدارس، والتي تضمنت الانتهاء من تدريب الفرق الطبية على كيفية مكافحة الأمراض المعدية، والتعريف بالطرق الاحترازية والوقائية ضد أي مرض معدٍ، والقدرة على الاكتشاف المبكر والإبلاغ الفوري عن المشتبه بإصابته بأي أمراض وبائية.
ورغم الإعلان الرسمي بعدم وجود حالات لـ«كورونا»، فإن هناك حالة تهافت على شراء الأقنعة في السوق المصرية، حسبما ذكر علي عوف رئيس شعبة الأدوية في غرفة التجارة المصرية بالقاهرة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الأسبوعين الماضيين، شهدت سوق الأقنعة دخول تجار بحثاً عن الربح»، معتبراً أن نشر وسائل إعلام مصرية أخباراً عن «كورونا» قد دفع الأهالي لشراء الأقنعة بكميات كبيرة بالتزامن مع موسم المدارس.
ورأى محمد إسماعيل رئيس شعبة المستلزمات الطبية في الغرفة التجارية بالقاهرة (وهي مؤسسة رسمية ذات موارد خاصة تشرف على النشاط التجاري والاستثماري لمنشآت القطاع الخاص)، أن هناك حالة من «الهوس» بشراء الأقنعة رغم عدم دخول «كورونا» إلى مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأقنعة ضرورية في مكان انتشار الفيروس فقط، حسب قوله.
وقبل تفشي «كورونا»، كانت مصر تستورد ما يقارب 40 مليون قناع سنوياً، بحسب إسماعيل، وقال إن مصر كانت تستورد الأقنعة لسد حاجات السوق المحلية مثل حاجة القطاع الطبي في المستشفيات وغرف العناية المركزة وعيادات الحساسية وخلافه، لكن الصين أوقفت التصدير إلى كل دول العالم بعد تفشي «كورونا».
وفي مصر 7 خطوط إنتاج لصناعة الكمامات تنتج ما يقارب 60 مليون قناع سنوياً، حسب عوف، فيما يقر إسماعيل بأن الكمية المحلية لا تكفي حتى دون وجود «كورونا»، وقال: «نحن نعتمد على الصين في الاستيراد، نراً لأن سعر الأقنعة هناك أقل من تكلفة الإنتاج في مصر».
وأقر المسؤولون في غرفة التجارة بالقاهرة بأن وزارة الصحة المصرية أرسلت 10 أطنان من المستلزمات الطبية إلى الصين في 1 فبراير (شباط) الجاري، من بينها الأقنعة الواقية، من أجل مساعدة الشعب الصيني.

واعتبر إسماعيل أن ظهور التجار الباحثين عن الربح أمر وارد، محذراً المستهلكين من شراء كمامات غير أصلية، ومستبعداً أن تزيد مصر خطوط إنتاجها للأقنعة، مفسراً ذلك بقوله: «الأمر ذاته حدث عندما تفشت حمى إنفلونزا الخنازير في 2009. فقد زادت مصانع منخطوط إنتاجها، وبعد ذلك توقف الطلب على الأقنعة. وبالتالي توقفت الخطوط وتم تحويل العاملين عليها إلى خطوط أخرى، وتحمل أصحاب المصانع خسارة الآلات التي لم تعد تُستخدم. لا مجال لزيادة إنتاج الأقنعة سوى تدخل الدولة».
وصرحت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في مداخلة هاتفية لأحد البرامج الحوارية المسائية الأسبوع الماضي، أن مخزون مصر من الكمامات كافٍ تماماً ولا يوجد نقص، وهي من إنتاج مصري خالص بشروط منظمة الصحة العالمية. وكان المتحدث باسم وزارة الصحة قد قال في بيان صحافي في 1 فبراير الجاري إن لدى مصر «مخزوناً استراتيجياً كافياً من المستلزمات الطبية والوقائية اللازمة لخطة التأمين الطبي للتصدي لفيروس (كورونا) ومنع دخوله البلاد».
واستقبلت مصر الاثنين الماضي رعاياها القادمين من مدينة ووهان الصينية في مطار العلمين (شمال غربي القاهرة)، وسط إجراءات طبية احترازية مشددة، خوفاً من دخول فيروس «كورونا» إلى البلاد، ونقلتهم إلى مستشفى النجيلة المركزي في محافظة مطروح الساحلية (شمال غربي القاهرة)، وأخضعتهم للمتابعة لمدة 14 يوماً.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ الظاهرة ستكون مرئية، صباح الثلاثاء، في أميركا الشمالية وأميركا الوسطى وغرب أميركا الجنوبية، بينما يمكن لسكان أستراليا وشرق آسيا متابعتها، مساء الثلاثاء.

كما ستُشاهد المراحل الجزئية، التي يبدو فيها كأنّ أجزاءً صغيرة اقتُطعت من القمر، في آسيا الوسطى وأجزاء واسعة من أميركا الجنوبية، بينما سيُحرم سكان أفريقيا وأوروبا من رؤيتها.

وتقع الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية نتيجة اصطفاف دقيق بين الشمس والقمر والأرض. ووفق وكالة «ناسا»، يتراوح عدد هذه الظواهر بين 4 و7 سنوياً.

وغالباً ما تأتي هذه الظواهر متتابعةً، مستفيدةً من «النقطة المثالية» في مدارات الأجرام السماوية. ويأتي الخسوف الكلي للقمر، الثلاثاء، بعد أسبوعين من كسوف شمسي من نوع «حلقة النار» أبهر الناس وحتى طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية.

وخلال الخسوف الكلّي للقمر، تتموضع الأرض بين الشمس والقمر المُكتمل، فتُلقي بظلّها الذي يغطي القمر. ويبدو ما يُسمّى «القمر الدموي» بلون أحمر بسبب تسرب أشعة الشمس عبر الغلاف الجوّي للأرض وانكسارها.

ويمتدّ المشهد على مدى ساعات، في حين تستمر مرحلة الاكتمال نحو ساعة تقريباً.

وقالت كاثرين ميلر، من مرصد «ميتلمن» في كلية ميدلبري، إنّ الخسوف القمري «أكثر هدوءاً من الكسوف الشمسي لجهة الوتيرة».

ولا يحتاج المتابعون، في المناطق الواقعة ضمن نطاق الرؤية، إلى أي معدّات خاصة، بل يكفي أن تكون السماء صافية وخالية من الغيوم.

ويُنصح باستخدام تطبيقات الطقس أو التقويمات الفلكية الإلكترونية لمعرفة التوقيت الدقيق في كلّ منطقة، والخروج بين الحين والآخر لمشاهدة ظلّ الأرض وهو يُظلم القمر تدريجياً، قبل أن يكشف عن قرص مائل إلى الأحمر البرتقالي.

وقال عالم الفلك بينيت ماروكا، من جامعة ديلاوير: «لستم مضطرين للبقاء في الخارج طيلة الوقت لرؤية حركة الظلال».

ومن المقرّر أيضاً حدوث خسوف جزئي للقمر في أغسطس (آب)، سيكون مرئياً عبر الأميركتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.


بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
TT

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح؛ إذ أقدم رجال ملثَّمون على إشهار أسلحتهم في وجه الحاضرين لسرقة بطاقات تداول تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار.

وجاءت عملية السطو التي وقعت في يناير (كانون الثاني) في نيويورك حلقةً جديدة في سلسلة سرقات تستهدف جامعي بطاقات «بوكيمون»، الامتياز الإعلامي الياباني الذي يحتفل الجمعة بالذكرى الثلاثين لانطلاقه.

ووفق «أسوشييتد برس»، شهدت بطاقات «بوكيمون»، التي تحمل رسوماً لـ«وحوش صغيرة» تجذب الأطفال كما الكبار من المعجبين المتحمسين، ارتفاعاً لافتاً في قيمتها خلال الأعوام الأخيرة.

وسجّل المؤثر الأميركي لوغان بول، الشهر الحالي، رقماً قياسياً عالمياً جديداً بعدما حصد 16.5 مليون دولار من بيع بطاقة نادرة لشخصية «بيكاتشو»، التي تُعد الأشهر ضمن عالم «بوكيمون».

وإنما هذه الأسعار المرتفعة أغرت مجرمين يسعون إلى اقتناص نصيبهم من السوق.

«بوكيمون» خارج الشاشة... وفي مرمى اللصوص (إ.ب.أ)

وقال مؤسِّس والرئيس التنفيذي لـ«جمعية بطاقات التداول المعتمدة»، نيك جارمان، إنّ بطاقات «بوكيمون» «ذات قيمة عالية في حجم صغير، والطلب عليها واسع ومستقرّ، كما أنّ منظومة إعادة البيع كبيرة».

وأضاف في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «هذا المزيج يعني أن المسروقات يمكن أن تتحرّك بسرعة، أحياناً عبر حدود الولايات، من خلال مزيج من الأسواق الإلكترونية، ومعارض البطاقات، وشبكات المشترين غير الرسمية».

«هدف كبير»

ولم تكن عملية السطو في نيويورك، التي لم تتمكّن الشرطة بعد من حلها، حادثة معزولة.

ففي كاليفورنيا، استولى لصوص، الشهر الحالي، على بطاقات «بوكيمون» بقيمة نحو 180 ألف دولار، بعدما حفروا ثقباً في جدار للوصول إلى متجر.

وقال مالك المتجر دوي فام لشبكة «سي بي إس نيوز» عقب عملية السرقة: «أصبحنا هدفاً كبيراً في عالم بطاقات التداول والمقتنيات». وكانت هذه المرة الثانية خلال أقلّ من عام التي يتعرّض فيها متجره للسطو.

كما سُجِّلت سرقات مماثلة في اليابان، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا.

وأوضح جارمان أنّ «بعض الحوادث تبدو عفوية على طريقة الكسر والفرار، بينما توحي أخرى بأنها أكثر استهدافاً، ممّا يشير إلى معرفة مسبقة بتخطيط المتاجر، وروتين الإغلاق، أو أماكن حفظ المخزون الأعلى قيمة».

ولفت إلى أنّ كثيراً من المتاجر تعمل بهوامش ربح ضيقة، ممّا يجعل تعزيز إجراءات الأمن عبئاً مالياً إضافياً.

هواية ملوّنة تحوّلت إلى هدف أسود (أ.ب)

«لم يعد الأمر ممتعاً»

من «بيكاتشو» الشبيه بالفأر إلى «جيغليباف» الشبيه بالبالون، بات عدد شخصيات «بوكيمون» يتجاوز الألف، مع طرح «أجيال» جديدة كل بضع سنوات.

وتحوَّل جمع بطاقات «بوكيمون» من هواية للتجميع أو التبادل أو اللعب إلى شكل من أشكال الاستثمار.

ويقدّم موقع «كوليكتر» أدوات لإدارة محافظ بطاقات التداول وتقييمها للمستخدمين الراغبين في تتبع أصولهم.

وتشمل العوامل المحدَّدة للقيمة ندرة البطاقة، والشخصية المصوّرة، واسم الرسام المُثبت عليها.

وإنما الطفرة في الأسعار سلبت، بالنسبة إلى البعض، متعة الهواية البسيطة.

وقالت غريس كليش، وهي مؤثرة أميركية في مجال «بوكيمون»، إنها قلَّصت نشاطها في الجمع بعدما شعرت بـ«الإرهاق».

وأضافت: «عندما يصل الأمر إلى حدّ اقتحام متاجر البطاقات المحلّية، ووضع السلاح في وجوه الناس من أجل بطاقات، فإنّ الأمر لم يعد ممتعاً أو لطيفاً كما كان».

وختمت: «لم يكن الأمر يوماً يتعلَّق بقيمة المقتنيات أو كسب الاحترام، بل بحبّي الحقيقي لهذا الامتياز الرائع».


«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».