إيران تفشل في محاولة جديدة لإرسال قمر إلى الفضاء

«الحرس الثوري» كشف أجيالاً جديدة لصاروخ باليستي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يرافق قائد الوحدة الصاروخية أمير حاجي زاده خلال تدشين صاروخ باليستي أمس (سباه نيوز)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يرافق قائد الوحدة الصاروخية أمير حاجي زاده خلال تدشين صاروخ باليستي أمس (سباه نيوز)
TT

إيران تفشل في محاولة جديدة لإرسال قمر إلى الفضاء

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يرافق قائد الوحدة الصاروخية أمير حاجي زاده خلال تدشين صاروخ باليستي أمس (سباه نيوز)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يرافق قائد الوحدة الصاروخية أمير حاجي زاده خلال تدشين صاروخ باليستي أمس (سباه نيوز)

فشلت محاولة إيرانية لإرسال قمر صناعي إلى مدار الأرض، رغم إعلانها «النجاح» في عملية إطلاق صاروخ «سيمرغ»، المصمم لحمل أقمار صناعية، وذلك في تحدٍ لتحذيرات غربية من قيام إيران بتجربة صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وبالتزامن كشف «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، عن إنتاج صاروخ «رعد 500» الباليستي بـ«فوهة متحركة»، الذي يمكنه أن يحمل محركاً من «الجيل الجديد»، صمم لوضع أقمار صناعية في الفضاء.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، أحمد حسيني، إن إيران أطلقت «بنجاح» صاروخاً حاملاً للقمر الصناعي، إلا أنه لم يصل إلى مداره، مضيفاً: «حققنا معظم أهدافنا».
ونقل التلفزيون الإيراني، من وحدة الفضاء في وزارة الدفاع، أن الصاروخ «أطلق بنجاح القمر الصناعي (ظفر) في الفضاء، إلا أنه لم يصل إلى السرعة المطلوبة لوضع القمر الصناعي في المدار المقرر له».
وجاء ذلك بعد ساعات من «تغريدة» لوزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، كتب فيها: «بدأ العدّ العكسي لإطلاق القمر (ظفر) في الساعات القليلة المقبلة»، ولم يحدّد موعد إطلاق القمر.
وكان آذري جهرمي قد أعلن الجمعة، عبر «تويتر»، عن إرجاء إطلاق الصاروخ بسبب مشكلة في المحرك «آرش»، وهو ما قوبل بردود واسعة من الإيرانيين، في أسبوع تحولت فيه تغريدات الوزير لمادة للسخرية، بعد التلاعب بصورة لملابس رواد الفضاء على شبكة «تويتر».
وفي الأول من فبراير (شباط) الحالي، قال رئيس الوكالة الفضائية الإيرانية الوطنية إن القمر الذي يزن 113 كيلوغراماً يمكنه أن يدور 15 مرة حول الأرض في اليوم، وسيوضع على المدار على بعد 530 كيلومتراً من الأرض بواسطة منصة الإطلاق «سيمرغ».
وأوضح مرتضى بيراري لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المهمة الأساسية» للقمر ستكون «جمع مشاهد»، مؤكداً حاجة إيران لذلك، خصوصاً دراسة الزلازل والوقاية منها، و«منع الكوارث الطبيعية»، وتطوير الزراعة. وأضاف أن القمر صُمم ليكون عملانياً لفترة «تفوق 18 شهراً».
وفي حين يثير برنامج إيران للأقمار الصناعية قلق الدول الغربية، أكد المسؤول الإيراني أن بلاده تكافح من أجل «استخدام سلمي للفضاء»، وأن أنشطتها «في مجال الفضاء شفافة». ورداً على تغريدة سُئل فيها عما سيحصل في حال فشل القمر «ظفر»، على غرار القمر السابق، قال جهرمي: «سنحاول من جديد».
وكانت الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها من برنامج إيران للأقمار الصناعية، واصفة إطلاق الصاروخ الناقل في يناير (كانون الثاني) الماضي بأنه «استفزاز»، وانتهاك للقيود المفروضة على تطويرها للصواريخ الباليستية. وتؤكد طهران أنه ليست لديها نية حيازة سلاح نووي، وتقول إن أنشطتها الفضائية سلمية، وتتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231) الصادر في 20 يوليو (تموز) 2015، دعماً للاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة «5+1».
ومع ذلك، فإن تجدد التهديدات الإيرانية، الشهر الماضي، بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، أثار مجدداً الشكوك حول نوايا طهران. ففي بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتهمت فرنسا وألمانيا وبريطانيا إيران بالمضي قدماً في تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، في مخالفة للقرار الأممي الذي يطالب طهران بوقف هذه الأنشطة.
وطالبت الدول الثلاث أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإبلاغ مجلس الأمن في تقريره المستقبلي بأن أنشطة طهران الصاروخية الباليستية لا تتماشى مع قرار المجلس. واستند الثلاثي إلى أدلة متعددة حول قيام إيران بأبحاث بين عامي 2002 و2003 لتزويد صاروخ «شهاب 3» الباليستي برؤوس نووية.
وأعلنت طهران في يناير (كانون الثاني) 2019 فشل وضع قمر «بيام» في مدار الأرض، وقالت إنه كان «مخصصاً لجمع معطيات عن تغير البيئة في إيران».
وعدت واشنطن أن إطلاق الصاروخ الناقل يشكل انتهاكاً للقرار (2231) الصادر عام 2015. ويدعو هذا القرار إيران إلى «عدم القيام بأي نشاط على صلة بالصواريخ الباليستية المصممة للتمكن من نقل شحنات نووية، بما فيها عمليات الإطلاق التي تستخدم تكنولوجيا صواريخ باليستية».
وأعلنت إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي أن انفجاراً وقع في إحدى منصاتها لإطلاق الأقمار الصناعية بسبب عطل تقني، وانتقدت الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنشره تغريدات عن الأمر بنبرة «ابتهاج» آنذاك.
وأكد ترمب أنه لا علاقة لبلاده بما وصفه بأنه «حادث كارثي» في مركز الخميني الفضائي في سمنان، في تغريدة أرفقها بصورة عالية الدقة تشير إلى أضرار واضحة في الموقع.
ويأتي إطلاق القمر «ظفر» قبل أيام من الذكرى الـ41 للثورة، وانتخابات برلمانية مهمة في إيران. وكذلك يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً شديداً بعد اغتيال الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في ضربة جوية في بغداد.
وردّت إيران بعد أيام عبر إطلاق صواريخ استهدفت قوات أميركية متمركزة في العراق. وفي اليوم نفسه، أسقطت دفاعات «الحرس الثوري» في أثناء التأهب تحسباً لرد أميركي محتمل طائرة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها من طهران في 8 يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها الـ176.
وفي شأن متصل، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، عن إنتاج جيل جديد من «رعد» الباليستية تحت اسم «رعد 500»، وهو بفوهة متحركة، كما أن بإمكانه أن يحمل محرّكاً من «الجيل الجديد» صمم لوضع أقمار صناعية في الفضاء.
ونقلت وكالات رسمية إيرانية، عن بيان لـ«الحرس الثوري»، أن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية «جو الفضاء» أمير علي حاجي زاده، حضرا مراسم تدشين خط إنتاج أحدث أجيال «رعد» بمحرك «زهير»، المصمم لصناعة الصواريخ الباليستية، إضافة إلى محرك مركب آخر، يدعى «سلمان»، صمم لوضع أقمار صناعية في الفضاء.
ويحمل الجيل الجديد من المحركين فوهة متحركة. وقالت وكالة «إسنا» الحكومية إن صناعة فوهة متحركة في صاروخ «رعد» تقدم «بصناعة الصواريخ ذات الوقود الصلب، وصواريخ أرض - أرض القادرة على اختراق أنظمة الرادار».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن موقع «سباه نيوز» الناطق باسم «الحرس الثوري»، بأن صاروخ «رعد 500» هو من طراز الصواريخ الباليستية القصيرة المدى.
وقال حاجي زاده إن «تقنية الفوهة المتحركة ستمكن من التحكم بالصواريخ ذات الوقود الصلب في خارج الفضاء، والمركبات الفضائية، والأقمار الصناعية، وأنظمة الصواريخ الدفاعية».
ونقلت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، عن حاجي زاده قوله، في كلمه خلال تدشين خط إنتاج الصاروخ: «بإمكاننا التحكم بالصواريخ ذات الوقود الصلب خارج الفضاء». وأشار إلى «تفاهم» بين قواته والخبراء المختصين الإيرانيين بشأن البعد الاقتصادي من البرنامج الصاروخي. ونوّه بأن «عملنا على الاقتصاد والرخص، إضافة إلى قدراتنا في المجال التقني والعسكري».
وبدوره، قال حسين سلامي إنّ الفوّهة المتحركة التي زوّد بها المحرك الجديد تشكّل «قفزة في مجال تكنولوجيا الصواريخ الجديدة». وأضاف أنّ التكنولوجيا الجديدة سمحت بصناعة صواريخ «أقل تكلفة وأخف وأسرع وأدق»، ويمكن استخدامها في كل فئات الصواريخ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع سلامي أن «تميمة القوة قلب السياسات الدفاعية الجديدة للجمهورية الإسلامية»، وأضاف: «لمنع الحرب، وليس فقط عدم الهزيمة فحسب، بل هزيمة الأعداء، لا سبيل أمامنا إلا زيادة قوتنا».
وبحسب تقرير لـ«الحرس الثوري»، فإن الجيل الجديد من الصاروخ مغلف بألياف الكربون، بدلاً من الأغلفة الفولاذية، ما يمنح تلك الصواريخ قدرات لتحمل الضغوط 100 مرة أكثر، و«يسهل الحصول على صواريخ خفيفة الوزن»، ما يجعلها قادرة على استبدال الوقود الصلب بالوقود السائل، في الصواريخ المسيرة.
وقال حاجي زاده إن «تصميم الأغلفة المركبة يمكن استخدامه في الصواريخ من طراز أرض - أرض وصواريخ الدفاع».
وأشار بيان «الحرس الثوري» إلى مقارنة بين الجيل الجديد من صواريخ «رعد» وصاروخ أرض - أرض الذي كشف عنه عام 2002، وأُطلق خلال العامين الماضيين باتجاه أهداف في العراق.
وقال موقع «سباه نيوز» إنّ «رعد» هو «صاروخ من الجيل الجديد بنصف وزن صاروخ (فاتح 110)، ويصل مداه إلى 300 كيلومتر».
ويصل مدى آخر طراز من صاروخ «فاتح»، وهو «فاتح 313»، إلى 500 كيلومتر.
وتملك قوات «الحرس الثوري» منظومة دفاعية أرض جو، تدعى «رعد»، يبلغ مدى الصواريخ فيها 50 كيلومتراً، بارتفاع 70 ألف قدم، وهي نسخ محلية من منظومة «بوك» الروسية الصنع. كما تملك صاروخ «كروز»، يحمل اسم «رعد»، بإمكانه إصابة أهداف البر والجو والبحر.
وفي 18 سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت وكالة «المراسلون الشباب» إن «تقنيات الصواريخ الإيرانية تظهر أن مدى الصواريخ يمكنه الوصول إلى أقصى مناطق أوروبا، وأكثر من 70 في المائة من آسيا»، مضيفة أن «القدرات الدفاعية تُسبب إحباط الأعداء في الهجوم العسكري على الأرض والبنية التحتية الإيرانية».
وفي الأثناء، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن إيران «بدأت العدّ العكسي، الأحد، لتطلق في غضون ساعات قمراً صناعياً جديداً للمراقبة العلمية»، وأضافت: «هو جزء من برنامج سبق أن وصفته الولايات المتحدة بأنه استفزاز».
وبدت طهران وواشنطن منذ العام الماضي مرتين على شفير مواجهة شاملة، وتصاعد التوتر بين البلدين العدوين عام 2018، إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق الدولي الذي جمّد برنامج إيران النووي، قبل أن يعيد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، بهدف إبرام اتفاق شامل يتضمن قيوداً جديدة على برنامج طهران النووي، إضافة إلى مواجهة تهديداتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
ورداً على هذا الانسحاب والعقوبات التي تخنق اقتصادها، تخلّت طهران عن تطبيق تعهدات أساسية كانت قد اتخذتها بموجب الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 في فيينا، بين طهران والقوى العظمى.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.