برايتون جمع نقاطاً أكثر الموسم الماضي لكنه يلعب أفضل مع غراهام بوتر

ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يشير إلى تراجع الفريق منذ رحيل مدربه هويتون... لكن لا يوجد سبب للتخلي عن ثورة الإبداع الحالية

غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز)  -  كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز) - كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
TT

برايتون جمع نقاطاً أكثر الموسم الماضي لكنه يلعب أفضل مع غراهام بوتر

غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز)  -  كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز) - كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة

في عام 2017، قرر نادي كريستال بالاس إسناد مهمة تدريب الفريق لنجم أياكس أمستردام السابق، فرانك دي بور، على أمل أن يعيد المدير الفني الهولندي الفريق إلى المسار الصحيح ويساعده في تقديم كرة قدم جميلة وممتعة. لكن سرعان ما أقيل دي بور من منصبه بعد فشله في تحقيق النتائج المتوقعة.
وقد استعان برايتون بالمدير الفني الإنجليزي غراهام بوتر الصيف الماضي في مهمة مماثلة. وعلى عكس دي بور، بدأ غراهام مسيرته بشكل مثير للإعجاب، حيث حقق برايتون الفوز على واتفورد بثلاثية نظيفة في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الآن، كما اقتنص نقطة من مضيفه في لقاء الإياب أول من أمس في مباراة تبدو حاسمة في صراع الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن تبدو هناك بعض الشكوك حول جدوى القرار الذي اتخذه مجلس إدارة برايتون بالتمسك ببوتر في منصبه، رغم تراجع نتائج الفريق في الآونة الأخيرة.
وفي الحقيقة، لقد فعل برايتون ما هو أكثر من مجرد التمسك ببوتر. فبينما أقيل دي بور من منصبه بعد قيادة كريستال بالاس في 5 مباريات فقط، قدم مجلس إدارة نادي برايتون عقداً جديداً لبوتر لمدة 6 سنوات بعدما قاد النادي في 13 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما وقع بوتر على هذا العقد في نوفمبر (تشرين الثاني)، كان برايتون على بُعد 5 نقاط من المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب ويتطلع لتحسين مركزه في جدول الترتيب. والآن، لا يبتعد الفريق عن مراكز الهبوط سوى بنقطتين فقط، ويبحث عن تحقيق أول انتصار له في عام 2020.
ومن المعروف أنه في الأوقات الصعبة غالباً ما يشعر الناس بالحنين إلى الماضي، ومثلما فكر كريستال بالاس في الاستعانة بخدمات روي هودجسون بعد إقالة دي بور، فإن بعض جمهور برايتون يحن الآن لكريس هويتون، الذي قاد الفريق للحصول على عدد أكبر من النقاط في المرحلة نفسها من الموسم الماضي (27 نقطة)، مقارنة بعدد النقاط الحالي لبرايتون (26 نقطة). لكن يجب ألا تخدعنا مثل هذه الإحصائيات.
لم يكن برايتون بقيادة هويتون يقدم كرة قدم مملة فحسب، لكنه كان مفككاً للغاية أيضاً، ولم ينجح الفريق في تحقيق الفوز في أي مباراة من مبارياته التسع الأخيرة. ورغم أن الفريق تمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف، فإنه كان يبدو عاجزاً عن تحقيق الفوز في أي مباراة بعد ذلك. وكان من الواضح أن مستوى الفريق في تراجع مستمر. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن من الصعب أن تتخيل أن الفريق الحالي بقيادة بوتر قادر على الصعود للنصف الأول من جدول الترتيب بفضل الأداء الجيد الذي يقدمه. وبالتالي، لا يوجد سبب مقنع للتخلي عن «الثورة الإبداعية» التي يقدمها الفريق حالياً. لكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات على المدى القصير حتى يتجنب الفريق التراجع في هذه المرحلة الانتقالية.
ويتعين على برايتون في المقام الأول العمل على تطوير قدرة المهاجمين على إنهاء الهجمات أمام مرمى الفرق المنافسة. ففي كثير من المباريات يسيطر برايتون على مجريات الأمور تماماً، لكنه يخسر النقاط بسبب الفشل في تحويل فرص محققة إلى أهداف.
وعلاوة على ذلك، يتعين على برايتون أن يتعامل بشكل أفضل مع الهجمات المرتدة السريعة التي تشنها الفرق المنافسة عليه، لكن بدلاً من ذلك كان من الواضح أن لاعبي الفريق يعانون من توتر واضح بمجرد تأخرهم في النتيجة. ويؤكد ذلك أن بعض اللاعبين غير قادرين على التعامل بشكل جيد مع الضغوط.
ورغم أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن برايتون قد استقبل عدداً أقل من الأهداف وتعرض لعدد أقل من التسديدات في المباراة الواحدة في المتوسط، بالمقارنة بمسيرة الفريق تحت قيادة هويتون الموسم الماضي، فإن هناك بعض الفترات من التراجع المفاجئ التي تجعل البعض يشعر بأن فترة بوتر بالكامل كانت سيئة وغير مجدية منذ البداية.
وبعد تعادل برايتون على ملعبه أمام أستون فيلا الشهر الماضي - وهو مثال آخر على المباريات التي يستحوذ فيها برايتون على مجريات اللعب تماماً، لكنه يفشل في حصد نقاط المباراة - قال بوتر: «لا يمكنك أن تحقق الفوز عن طريق اللعب بشكل جيد فقط، ويجب أن تكون قادراً على المعاناة». لكن لم يتمكن الفريق من تعلم الدرس في الأسبوع التالي وخسر أمام بورنموث بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
من ناحية أخرى، قد يكون التعادل أمام وستهام الأسبوع الماضي بثلاثة أهداف لكل فريق ثم واتفورد 1 - 1 بمثابة نقطة تحول في مسيرة برايتون هذا الموسم. أولاً، لأن ما حدث في المباراة الأولى جاء على عكس الاتجاه السائد مع برايتون، فهذه المرة كان هو الفريق الذي يقاتل من أجل العودة في النتيجة وكان متأخراً بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، لكنه نجح في إحراز هدفين متتاليين وحصل على نقطة ثمينة. ربما يكون السبب الرئيسي وراء عودة برايتون في تلك المباراة هو تراخي لاعبي وستهام يونايتد، لكن هناك سبباً آخر يتمثل في أن لاعبي برايتون قد أظهروا قدراً كبيراً من الحماس الذي يتعين عليهم مواصلة تقديمه بقية الموسم.
ثانياً، أجرى بوتر تغييرات كبيرة على تشكيلة الفريق، كان أبرزها الدفع بغلين موراي في التشكيلة الأساسية للفريق للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد كافأه موراي على ذلك وأحرز هدف التعادل الثمين. صحيح أن هذا اللاعب المخضرم لا يمتلك القدرات الإبداعية نفسها التي يمتلكها نيل موباي أو القدرات البدنية والحركية التي يمتلكها لاعب مثل آرون كونولي، لكنه يمتاز بالقدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص.
ونظراً لأن برايتون لم يتعاقد مع أي مهاجم في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ونظراً لأن اللاعبين الذين كان ينظر إليهم الموسم الماضي على أنهم بدلاء على المدى الطويل لموراي (فلورين أندوني ويورغن لوكاديا) لم يقدموا المستويات المتوقعة، فيجب أن يلعب المهاجم البالغ من العمر 36 عاماً دوراً مهماً في قيادة برايتون للهروب من منطقة الهبوط، ليس بالضرورة لاعباً أساسياً في التشكيلة الأساسية للفريق، ولكن من خلال الدفع به في عدد أكبر من المباريات بالمقارنة بما كان عليه الوضع هذا الموسم حتى الآن.
ومن الواضح أن موراي يتمتع بقدر أكبر من الهدوء أمام المرمى، بالمقارنة باللاعبين الأصغر سناً، وهو ما يمكنه من تسجيل الأهداف، كما أحرز اللاعب المخضرم أول أهدافه هذا الموسم ومدد عقده مع النادي، وهو ما يظهر أن بوتر قد قرر الاعتماد عليه بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمركز قلب الدفاع، اتخذ بوتر قرارات مهمة أيضاً، حيث كان أحد أكثر قراراته جرأة هذا الموسم يتمثل في كسر الشراكة بين قلبي الدفاع لويس دنك وشين دوفي من أجل الدفع باللاعب آدم ويبستر، الذي تعاقد معه مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، والذي يتميز عن بافي بالقدرة على التمرير الدقيق، لكنه أكثر عرضة لارتكاب هفوات دفاعية في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويؤمن بوتر بأن مستوى ويبستر سيتطور كثيراً بمرور الوقت، لكن هناك مخاوف من أن يهبط برايتون من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يصل ويبستر إلى المستوى المتوقع منه! ويجب أن يلعب دافي دوراً مهماً في إنقاذ فريقه من الهبوط، سواء من خلال اللعب بدلاً من ويبستر أو اللعب بجانبه في خط دفاع مكون من 3 لاعبين. وقد أظهر بوتر أنه قادر على تغيير تشكيلة الفريق عندما يتطلب الأمر ذلك، كما أن الاعتماد على 3 لاعبين في الخط الخلفي سيمكنه من الدفع بطارق لامبتي في مركز الظهير.
وفي خط الوسط، كانت التبديلات مختلفة قليلاً، حيث كان ديل ستيفينز بعيداً عن مستواه، وبالتالي كانت هناك حاجة للدفع بيفيس بيسوما، أو اللاعب الموهوب ستيفين ألزيت البالغ من العمر 21 عاماً، الذي سيكون له دور محوري في خط وسط الفريق قريباً، رغم أن المدير الفني يعتمد عليه بشكل أساسي على أطراف الملعب في الوقت الحالي.
ويعني كل ذلك أن بوتر لديه كثير من الخيارات، رغم أن هذه الخيارات ربما لا تكون بالقدر الذي كان يتمناه، بالإضافة إلى أنها قد لا تضمن له تحقيق النجاح على المدى القصير. لكن فرصة بقاء برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة بوتر لا تقل بأي حال من الأحوال عن فرص بقائه تحت قيادة أي مدير فني آخر يمكن الاستعانة به الآن. وإذا نجح الفريق في تجنب الهبوط هذا الموسم، فمن المتوقع أن يتطور مستوى الفريق بشكل ملحوظ تحت قيادة بوتر في المستقبل القريب. وبالتالي، فهذا هو الوقت المناسب لكي يتحكم الجميع في برايتون بأعصابه. صحيح أن برايتون يتخلف عن كريستال بالاس بقيادة روي هودجسون بـ4 نقاط، لكن كل المؤشرات تؤكد أن الفريق سيحتل مركزاً أفضل خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».