الإعلام في لبنان... أي مصير مأساوي ستفرضه الأزمة المالية؟

بين صرف موظفين ودفع نصف راتب وتوجه إلى الإقفال

مراسلو «إم تي في» أثناء تغطيتهم انتفاضة الشعب اللبناني
مراسلو «إم تي في» أثناء تغطيتهم انتفاضة الشعب اللبناني
TT

الإعلام في لبنان... أي مصير مأساوي ستفرضه الأزمة المالية؟

مراسلو «إم تي في» أثناء تغطيتهم انتفاضة الشعب اللبناني
مراسلو «إم تي في» أثناء تغطيتهم انتفاضة الشعب اللبناني

لم تكن «انتفاضة» الشعب اللبناني التي انطلقت في شوارع بيروت 17 أكتوبر (تشرين الأول)، سبباً رئيسياً لتدهور الوضع المادي في البلد، لكنّها ضاعفت عجلة الانهيار الاقتصادي الذي طال جميع المؤسسات والشركات الخاصة والعامة كما وسائل الإعلام اللبنانية برمّتها، المسموعة والمكتوبة والمرئية، التي بدأت ترزح تحت وطأة هذه الضائقة بعد تحوّلها إلى أزمة نقدية ومالية. فكانت الصحف والمجلات أول من خارت قواها أمام موجة الإفلاس، ما دفع بها إلى اتخاذ إجراءات داخلية قاسية في محاولة منها لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
ليست الأزمة لبنانية وحسب، فقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة الماضية، كيف انهارت دور صحف عالمية وتوقفت عن الصدّور. إنّه عصر التكنولوجيا، وسرعة وصول الخبر بهاتف جوال.
وبيروت اليوم، التي طالما كانت مركز الثقل في الصحافة اللبنانية والعربية، وعاصمة الإعلام العربي، تواجه مؤسساتها الإعلامية أسوأ فترة في تاريخ إعلامها. ومع تدنّي نسبة الإعلانات التجارية على شاشاتها التي لامست الصفر في أولى فترات الانتفاضة راحت بعض المحطات التلفزيونية تركن إلى عصر نفقاتها.
وكان العنوان العريض لهذه المرحلة التقنين في المصاريف إلى حدّ جعل بعضها يتأخر عن تسديد أجر موظفيه، فيما قرّرت غالبيتها دفع نصف الأجر الشهري لهم، ولا يُخفى ما لتراجع الدّعم السياسي المادي الخارجي والدّاخلي من تأثير مادي سلبي عليها.
يذكر الشارع اللبناني خبر انهيار «دار الصياد» هذا الصّرح الإعلامي التاريخي في عام 2018، لتكر المسبحة بعده وتتهاوى الجرائد مودّعة قراءها الواحدة تلو الأخرى كـ«السفير» و«الحياة» و«المستقبل».
أمّا تلفزيون «المستقبل» فكان أوّل المهزومين بين نظرائه، بعد إعلانه العام الماضي عن واقعه المالي المتأزم، وتعليق أعماله بعد مرور 26 سنة على تأسيسه.
بدأت محطات التلفزة الأخرى، لا سيما بعيد انطلاق ثورة «لبنان ينتفض»، وقبلها بسنوات البحث عن سبل إنقاذ تنتشلها من محنتها، إمّا عبر مساعدات مالية داخلية وخارجية، وإما من خلال اتفاقيات ثنائية مع قنوات فضائية عربية.
- التشفير
وكان آخر ما لجأت إليه قنوات التلفزة، هو إعلان كل من محطتي «إل بي سي آي» و«الجديد» انتقال بثّهما من المفتوح المجاني إلى المشفّر المدفوع.
صحيح أنّ تاريخ بدء العمل بهذا القرار لم يحدد بعد إلّا أنّ التدابير والإجراءات اللازمة أصبحت جاهزة، ولا ينقصها سوى اتفاق الشركة المولجة من قبل المحطات بتنفيذ الفكرة «هولكوم» مع موزعي الكابلات، لتكتمل الصورة ويُنفّذ القرار.
بيار الضاهر، رئيس مجلس إدارة محطة «إل بي سي آي» يعلّق على القرار بقوله إنّ «الفكرة ليست وسيلة إنقاذ بقدر ما هي وسيلة تطوير. فالبثّ المشفّر أصبح منتشراً في العالم أجمع، وقد بدأنا بتناول هذه الخطة منذ عام 2018. واليوم أصبحنا جاهزين لها بعدما اكتملت جميع عناصرها. وقريباً نعلن عن تاريخ تطبيقها». وعمّا إذا الضائقة المالية التي تعاني منها محطات التلفزة قد تودي ببعضها إلى الإقفال، يجيب: «لدينا اليوم حكومة جديدة نتأمل بها خيراً، ونتمنّى أن تحدث إصلاحات تنعش البلاد. كما أنّنا نعيش في وضع استثنائي لا يسعنا أن نتوقّع أو نؤكد خلاله أي شيء. وإذا بقي الوضع المتدهور على حاله فالأمل ضئيل، ولكن الأمور يمكن أن تصلح وتذهب نحو الأفضل».
من جانبه، يقول إبراهيم الحلبي مدير العلاقات العامة بقناة «الجديد» في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «في اعتقادي لن تخسر (الجديد) مشاهديها. أولاً القناة مطلوبة في لبنان تحديداً، وفي محيطه طبعاً، ويستطيع أي مشاهد أن يأخذها من أي مزوّد للقنوات يقدم الخدمة. وهنا لا بدّ من لفت النظر إلى أن هذه الخدمة التي تتقسّم عبر المحطات التي توزّع الأقنية، ليست باهظة الثّمن في لبنان، فالمشاهد يستطيع أن يشارك ويشاهد قنوات كثيرة بمبلغ لا يتعدى 10 دولارات. وهذه الخدمة موجودة أصلاً، ومشاهدة القنوات اللبنانية لا تنحصر على المواطنين اللبنانيين في لبنان فقط، بل هي مطلوبة تحديداً من أجل الاستماع إلى الأخبار وبعض البرامج التي تقدّمها القناة. ولا بدّ من ذكر أنّ الاشتراك في البث المشفر المدفوع يؤمن بالإضافة إلى القنوات المحلّية مئات المحطات الأخرى، لذا لا أعتقد أنّ (الجديد) ستخسر من مشاهديها».
هل تستطيع «الجديد» دفع رواتب موظفيها أم بدأت بدفع النصف؟ يقول الحلبي: «حتى الآن تدفع القناة كامل الرّواتب لجميع الموظفين. رغم هذه الضائقة المالية». ويتابع: «لن أناور في الموضوع وأقول إنه ليس من ضائقة مالية، بل هي موجودة، وليست (الجديد) وحدها التي تتعرض لها إنّما كل القطاع الإعلامي. والمسألة ليست فقط بسبب ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، فمسألة الإعلام في العالم كله الآن بوجود هذا التحدي الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت خسرت قليلاً من المداخيل التي تعود بها الإعلانات عليها، ومن الطبيعي أن تؤثر الحالة الاقتصادية إلى حد ما في موضوع المداخيل، ولكن الآن يعني حتى يناير (كانون الثاني) 2020، لا تزال (الجديد) تدفع كامل الرواتب لجميع الموظفين».
- تراجع تغطية الانتفاضة
«إنّ تغطية المحطة للانتفاضة الشّعبية لم تتراجع يوماً، ومراسلو القناة موجودون دوماً لنقل لأي تحرك شعبي»، تقول مريم البسام مديرة الأخبار والبرامج السياسية بقناة «الجديد» في اتصال مع «الشرق الأوسط». وتوضح أنّه «خيار بعض الناشطين والثوّار الذين قرّروا التخفيف من الوجود الكثيف في الشارع لصالح مبادرات. وأصبحنا اليوم نشهد كم كان عمل الفريق الذي قرّر التوجه إلى قطاع الاتصالات مهماً مع (مبادرة وعي)، وكيف استطاع توقيف قطاع خدمات الخليوي لشركتي touch وalfa. وفرق أخرى توجّهت إلى القضاء والمصارف. فبعد 100 يوم، بات المنتفضون المتخصصون بقضايا، يركزون على الأهداف».
وتتابع: «نحن الصحافيين لم نتراجع ولا المؤسسات تراجعت، بل كنّا نبحث عن المنتفضين في الشوارع والطرقات. وبعد تشكيل الحكومة خفّ هذا الدّفق والتوافد الكثيف على ساحات الثورة، تحديداً في رياض الصلح وساحة الشّهداء».
وتستطرد البسام: «واكبنا أيضاً المفكرة القانونية التي أنجزت عملاً مهنياً يكاد يوازي مظاهرة بكامل حشودها، عندما استعانت هذه المفكرة بنخبة من المحامين وحماية المستهلك ورفعت دعاوى على جمعية المصارف. ومحامو الثورة المتطوعون عقدوا مؤتمراً في نقابة المحامين وسجلوا الاعتداءات التي مارستها الأجهزة والعناصر الأمنية على المتظاهرين من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى اليوم، وتحدّثوا عمّا قامت به هذه القوى وكيف اعتقل عناصرها الناس واعتدوا عليهم. فالتغطية إذن لم تتراجع، بل تموضع المنتفضون لصالح التركيز على بنك أهداف وقضايا محدّدة نحن نواكبها يومياً، ونكون في الشارع متى وجدوا هم أو حتى قبل ذلك».
- إلى متى الصّمود؟
وماذا عن مستقبل القناة وإلى متى ستظل تقاوم وتصمد؟ يقول الحلبي: «عملياً مجلس الإدارة وتحديداً رئيس مجلس الإدارة، أخذ قراراً بالاستمرار في هذا الخط الإعلامي رغم جميع الضّغوط التي تُمارس، وهي ليست مالية فقط، فنحن نتعرض لضغوط لها علاقة بإيذائنا، كمحطة وكمبنى وكمراسلين ومصوّرين، وهناك مسألة مهمة جداً، هي أن كابلات (الجديد) كانت تُقطع من بعض أتباع الأحزاب في كل المناطق لمنعنا من البث. والتشفير في مثل هذه الحال يحمي القناة. وعن استمرار المحطّة، طبعاً نحن سنواكب المسألة، وهي ليست إعلامية بقدر ما هي مواكبة التقنية الجديدة ليبقى لقناة (الجديد) حيّز عند المشاهد اللبناني والعربي بشكل عام».
وأحدث من انضم إلى لائحة المتعثرين في مجال الإعلام هي الإذاعات اللبنانية، فقد أعلن مؤخراً الإعلامي جو معلوف صاحب ومدير إذاعة «جرس سكوب» إغلاقها. واتخذت إذاعات أخرى كـ«صوت الغد» و«أغاني أغاني» إجراءات مغايرة، ولكنّها تصبّ في خانة عصر النفقات، فأوقفت برامجها الصباحية التي تعد الفترة التي تحقق أكبر نسبة استماع لديها.
ويقول عماد خازن مدير إذاعة «صوت لبنان - ضبية»، إنّ «ما يجري تناوله عن ضائقة مالية حادة تمر بها المحطات الإذاعية هو حقيقي وصحيح».
يضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن إيراداتنا الإعلانية بدأت تتدنى منذ فترة لتصل إلى نسبة 70 في المائة.
ومع انطلاق الثورة اختفت الإعلانات كلياً وبنسبة 90 في المائة». ويتابع في سياق حديثه: «يعود السبب الأساسي في تدني هذه النسبة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وكل ما يعرف بـ(أون لاين) التي سرقت من الإذاعات نسبة كبيرة من الإعلانات التجارية. كما أنّ عدم الالتزام بقانون المرئي والمسموع أسهم في تفشي هذه الحالة.
فالمعروف أنّ هناك 12 إذاعة مرخصة رسمياً من الدّولة اللبنانية. ولكنّنا اليوم في ظل الفوضى التي نعيشها يصل عدد الإذاعات العاملة في لبنان إلى نحو 49 إذاعة. وفي غالبيتها تبث مناطقياً، وباتت تستقطب معظم المعلنين في مناطقها والمستفيدين المباشرين من أهاليها».
ويرى عماد الخازن أنّ تسلم حكومة جديدة قد ينعكس إيجاباً على هذا القطاع في حال جرت العودة إلى تطبيق قانون المرئي والمسموع من ناحية، وتوحيد مواقع الإرسال من ناحية ثانية. وكذلك دعم الإذاعات بمادة المازوت وأمور أخرى كان وزير الإعلام السابق ملحم رياشي قد أثارها في موضوع إيجاد حلول لمشاكل وسائل الإعلام المتعثّرة.
وعما إذا اضطر إلى عصر نفقات الإذاعة وصرف موظفين وتخفيف أجر العاملين فيها، يرد الخازن: «لقد اضطررنا أن نوقف برامج نتعامل مع أصحابها بالقطعة، وكذلك مع المقدمين المتعاقدين معنا وغير المسجلين في الإذاعة كموظفين أساسيين. ولكنّي في الوقت نفسه، ما زلت أدفع أجر جميع العاملين عندي كاملاً».
- سلطة المال تنتصر على السلطة الرابعة
> منذ أسبوع، توقفت صحيفة «ديلي ستار» اللبنانية الصادرة باللغة الإنجليزية، التي أسسها الصحافي كامل مروة عام 1952، عن طباعة نسختها الورقية لأسباب مالية. وقالت في بيان نشرته على موقعها الرّسمي إنها علّقت النسخة المطبوعة مؤقتاً بسبب التحديات المالية التي تواجه الصحافة اللبنانية، والتي تفاقمت مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، موضحة أنّ موقعها الإلكتروني ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي مستمرة في أداء عملها. إبان الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، توقفت الصحيفة عن الصدور لتنطلق مجدداً عام 1996. بيد أن السؤال يفرض نفسه اليوم: هل تستطيع أي مؤسسة إعلامية في ظل هذه الأزمة التي تنهش بها أن تعلّق أعمالها اليوم لتنطلق غداً؟ أم أنّها ستموت وتدفن في ذاكرة الزّمن الجميل للإعلام اللبناني؟


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.