التجارة الخارجية السعودية تتلمس خطى التأثير في النمو الاقتصادي

دراسة تكشف أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر تنامى 199 في المائة حتى عام 2018

التجارة الخارجية تتفاعل مع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية (الشرق الأوسط)
التجارة الخارجية تتفاعل مع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التجارة الخارجية السعودية تتلمس خطى التأثير في النمو الاقتصادي

التجارة الخارجية تتفاعل مع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية (الشرق الأوسط)
التجارة الخارجية تتفاعل مع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت دراسة علمية حديثة أن التجارة الخارجية السعودية بدأت تتلمس حيزاً في التأثير على النمو الاقتصادي السعودي، إذ إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المتنامية في السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية أسهمت في تحفيز التجارة الخارجية.
وتوصلت دراسة أعدتها إدارة الأبحاث بمؤسسة النقد العربي السعودي، إلى وجود تأثير إيجابي ذي دلالة معنوية لعينة إحصائية للتجارة الخارجية كتأثير في النمو الاقتصادي السعودي، مشيرة إلى أن الأثر الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر في النمو الاقتصادي يبرز في تعزيز التجارة الخارجية.
ووفقاً للدراسة، فالاهتمام بالاستثمار الأجنبي بالسعودية قد ازداد مؤخراً، إذ ارتفعت تدفقات الاستثمارات الأجنبية بنسبة 199 في المائة خلال عام 2018 مقارنة بالعام الأسبق، مشددة على أنه من المتوقع أن يسهم الاستثمار الأجنبي المباشر ذو الكفاءة العالية في تعزيز التجارة الخارجية، الذي بدوره سيعمل على تحسين ميزان المدفوعات عبر تحفيز الصادرات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأفصحت الباحثتان سارة النويصر من إدارة الأبحاث في «مؤسسة النقد» وأروى الزيد من كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، في تحليلهما لسلسلة بيانات زمنية من عام 1971 وحتى 2017، حول تأثير التجارة الخارجية على النمو الاقتصادي، عن وجود أثر لكنه لا يزال في مستوى ضعيف للاستثمار الأجنبي المباشر في النمو الاقتصادي في السعودية خلال فترة الدراسة، إذ أشارتا إلى أن ذلك يعود إلى تركز الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع المواد الكيميائية والمنتجات النفطية المكررة، مع تواضعه نوعاً ما في نشاط الصناعات التحويلية غير النفطية.
وبحسب الدراسة، شرعت الحكومة في إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية الذي يهتم بانتقاء الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة في الصناعة، بهدف تنويع الصادرات وتحفيزها وزيادة المحتوى المحلي وتوظيف الأيدي العاملة الوطنية، مؤكدة أن ذلك يسهم في تحقيق رؤية 2030 من خلال الإسراع في تنويع القاعدة الإنتاجية وتخفيض معدلات البطالة.
وأضافت الدراسة الصادرة العام الجاري إلى العلاقة بين الائتمان المصرفي والنمو الاقتصادي، حيث أكدت اختبارات عينة البيانات وجود تأثير إيجابي، موضحة أن العلاقة توازنية طويلة الأجل بين التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر والائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص من جانب والنمو الاقتصادي السعودي من جانب آخر، ما يدل على وجود تكامل مشترك بين المتغيرات التي اعتمدت على الدراسة.
ووفقاً للدراسة، تبين وجود تأثير إيجابي للانفتاح التجاري في النمو الاقتصادي بالمملكة نتيجة التأثير الإيجابي إلى حرية دخول رؤوس الأموال إلى الاقتصاد السعودي.
واكتشفت الدراسة أن الاختلالات التي تحدث في الأجل القصير في مكونات الاقتصاد المرتبط بالتجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر يتم تصحيحها بنسبة 82.9 في المائة سنوياً، موضحة أن ذلك يوضح أن عملية التعديل تتم بصورة سريعة نسبياً.
ودعت الدراسة إلى ضرورة تركيز استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات التي تسهم بشكل إيجابي في خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، ودعم العملية الإنتاجية، وخلق بيئة تنافسية سليمة، بما يسهم في تحقيق الأهداف المنشودة في رؤية المملكة 2030.
وأكدت الباحثتان أهمية السعي إلى تنويع الصادرات غير النفطية، وإزالة العقبات والقيود التي تواجه التجارة الخارجية، حيث أشارت النتائج إلى التأثير الإيجابي للانفتاح التجاري في النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى صياغة الاستثمار الأجنبي المباشر بطريقة تؤدي إلى جذب مزيد من المستثمرين الأجانب إلى الأنشطة الأكثر كفاءة وذات قيمة مضافة.
ورأت الدراسة ضرورة الاستمرار في تطوير الشمول المالي ومتطلبات التمويل على أساس الجدوى الاقتصادية ليسهم في جذب الائتمان المصرفي، مع محاولة تحفيز الائتمان في قطاعات تسهم في خلق فرص عمل للسعوديين وخلق قيمة مضافة في الناتج المحلي الإجمالي بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، لحماية صناعة الصلب المتعثرة في التكتل من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة.

وتوصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمانات إلى اتفاق في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين، لرفع الرسوم على واردات الصلب إلى 50 في المائة، وخفض الكمية المسموح باستيرادها قبل تطبيق الرسوم بنسبة 47 في المائة.

وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش: «إن شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية. ولذلك، لا يمكننا غض الطرف عن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية الذي بلغ مستويات حرجة».

وأضاف: «يساهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه لكي يزدهر منتجونا في أوروبا».

وبموجب الاتفاقية التي تأتي عقب اقتراحٍ قدمته المفوضية الأوروبية العام الماضي، سيتم تخفيض حصص الاستيراد المعفاة من الرسوم الجمركية إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو إجمالي حجم الصلب الذي استورده الاتحاد الأوروبي في عام 2013. وقد تم اختيار هذا العام تحديداً؛ لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن السوق قد اختل توازنها منذ ذلك الحين بسبب فائض الإنتاج، ويعود ذلك أساساً إلى الصين التي تدعم مصانع الصلب المحلية بشكل كبير، وتنتج حالياً أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي.

ورحبت مجموعة صناعة الصلب الأوروبية (يوروفير) بالاتفاقية، مؤكدة أنها ستساعد في الحفاظ على نحو 230 ألف وظيفة في أوروبا. وقال كارل تاشيليت، من «يوروفير»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» واصفاً الإصلاح بأنه «غير مسبوق»: «نحن سعداء للغاية». وأضاف أن هذه الإجراءات، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الوضع بالنسبة لقطاعٍ يعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنها «شرطٌ أساسي لإنعاش الصناعة وعودتها إلى وضعها الطبيعي».

وانخفض إنتاج الصلب الأوروبي إلى نحو 126 مليون طن العام الماضي، وهو أدنى مستوى تاريخي له، متخلفاً بفارق كبير عن إنتاج الصين البالغ 960 مليون طن. وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات إلى مستويات قياسية، لتشكِّل ما يقرب من ثلث استهلاك الصلب الأوروبي في الربع الثالث من عام 2025، وفقاً لبيانات القطاع.

كما تأثر المصنِّعون الأوروبيون بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت 50 في المائة على واردات الصلب والألومنيوم. وستُطبق الإجراءات الجديدة على المنتجات المستوردة من جميع الدول، باستثناء الدول الأعضاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج.

وستحل هذه الإجراءات محل نظام الحماية الحالي، الذي ينتهي العمل به في نهاية يونيو (حزيران)، والذي يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصص الاستيراد المحددة. والاتفاق مبدئي، ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء والبرلمان قبل اعتماده رسمياً.


مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق، ونُشر الثلاثاء، أن غالبية المستثمرين يتوقعون أن يتراوح سعر خام برنت القياسي بين 80 و90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية هذا العام، بانخفاض عن مستواه الحالي البالغ 100 دولار.

وكما كان توجه المستثمرين نحو الانخفاض هو الأسوأ منذ 10 أشهر، إلا أن قلة منهم تتوقع حدوث ركود اقتصادي بشكل صريح، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجراه «بنك أوف أميركا» في الفترة من 2 إلى 9 أبريل (نيسان)، وشمل 193 مستثمراً بإجمالي أصول مدارة تبلغ 563 مليار دولار.

ومع ذلك، تتباين توقعات المستثمرين بشأن أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث يتوقع 34 في المائة منهم أن تتراوح أسعار العقود الآجلة لخام برنت بين 80 و90 دولاراً، في حين يتوقع 28 في المائة أن تتراوح بين 70 و80 دولاراً، ويتوقع 22 في المائة أن تتراوح بين 90 و100 دولار، ونحو 6 في المائة فقط يتوقعون أن يتجاوز سعر النفط 100 دولار.

وذكر البنك أن سعر خام برنت القياسي اقترب من 120 دولاراً في مناسبتَين خلال شهر مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً من 70 دولاراً قبل حرب إيران.

ويتوقع 36 في المائة من المستثمرين تباطؤاً في الاقتصاد العالمي، في حين توقع 7 في المائة فقط قبل شهر تباطؤاً. ويرى 52 في المائة أن «الهبوط الناعم» هو النتيجة الأكثر ترجيحاً للاقتصاد العالمي، في حين يتوقع 9 في المائة فقط «هبوطاً حاداً».

ووفقاً للاستطلاع، يميل المستثمرون إلى زيادة استثماراتهم في الأسهم بنسبة 13 في المائة، وهي أدنى نسبة منذ يوليو (تموز) 2025، بانخفاض عن 37 في المائة خلال مارس.

ولا يزال 58 في المائة من المستثمرين يتوقعون أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما يتوقع 46 في المائة أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026 بسبب حرب إيران.

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته للتضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027.