الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية.. والبحث عن «توافق سياسي جديد» في تونس مستمر

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)

دعا زعيم حركة النهضة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى عدم انفراد أي حزب سياسي بتسيير شؤون البلاد أولا لأنه لا يقدر على ذلك، وثانيا لأن قوة تونس الجديدة في التعددية، وحذر الغنوشي من «تكرار نموذج الاستقطاب الثنائي المصري»، واعتبر أن «مصلحة البلاد تقتضي البحث عن مرشح رئاسي توافقي»، لكنه انتقد التصريحات «الاستئصالية» الصادرة عن بعض «رموز أقصى اليسار» داخل حزب نداء تونس وخارجه والتي تنذر بوجود أطراف «تسعى إلى إعادة الحزب الواحد».
وانتقد الغنوشي تصريحات الباجي قائد السبسي التي وصف فيها أنصار حزبه بالحداثيين والديمقراطيين وكل خصومه بـ«المعادين للحداثة والولاء لحركة النهضة». وقال الغنوشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض كل بوادر الإقصاء ومنطق الحزب الواحد والرأي الواحد، ونرفض كل الدعوات إلى تقسيم الشعب التونسي بين علمانيين وإسلاميين وكفار ومسلمين وماضويين وحداثيين؛ لأنها كلها مشاريع حرب أهلية، وشعبُنا هو أكثر الشعوب العربية توحدا، وديمقراطيتنا ستنجح إن شاء الله لأنها قادرة على استيعاب الجميع وأقول لسي الباجي: لا تقسم التونسيين مجددا، وكفاهم تقسيما من قبل أنظمة الاستبداد والفساد».
وأوضح الغنوشي كون الانتخابات الجديدة «موعدا تاريخيا بعد أن توافق التونسيين على دستور وتنظيم انتخابات حرة وتشكيل حكومة مستقلة (..) لكن للأسف ثمة من يراهن على إسقاط التجربة، وهدم البيت على من فيه، ولكن منطق العقل والحكمة في تونس يتغلب دائما والحمد لله».
واستطرد زعيم حركة النهضة قائلا: «أنا لا أنسى الأيام الصعبة التي مرت بها أيام الحزب الواحد، وأدعو التونسيين إلى تذكرها واستخلاص العبر والدروس منها، حتى لا نقع في أزمات مشابهة».
ودعا الغنوشي قادة حزب نداء تونس وبقية الأطراف السياسية إلى أن تكون «الديمقراطية الطريقة التي يديرون بها شؤونهم واختلافاتهم، لأن تونس لم تطو نهائيا صفحة الديكتاتورية والانتخابات المزورة ومبايعة الحاكم المستبد وحرمان التونسي من حقه في الاختيار الحر. إن هدفنا وهو انتصار الديمقراطية على الفوضى وأحلام الانقلاب، وأن يذهب التونسي مرفوع الرأس إلى مركز الاقتراع ليختار بكل حرية من يمثله ومن يحكمه».
واعتبر الغنوشي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن «الديمقراطية التونسية انتقالية، ولا تحتمل العودة للصراع بين سلطة ومعارضة، لذلك نعتبر أن الأغلبية النسبية غير كافية لإدارة المرحلة القادمة، وأن الحل في التوافق المبني على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين واقتناعهم بأن إنجاز الاستحقاق السياسي للثورة لا يعني أننا حققنا كل مطالب الثورة. ولا يحق لأي طرف إعادة تونس إلى واقع الاستقطاب والتجاذب على حساب الحرب على الإرهاب وتحقيق التنمية الشاملة والرفاه لكل الفئات، وخصوصا محدودي الدخل والطبقة المتوسطة التي عانت من ضغط قروض الاستهلاك قبل الثورة وتراجعت مقدرتها الشرائية بعدها».
واضاف الغنوشي: أنه «بعد هروب بن علي عاشت تونس وضعا فريدا تميز بالإجماع على منع رموز نظامه من البقاء في سدة الحكم، ورفض التسليم العشوائي للسلطة، الذي يؤدي إلى تفكك البلاد. كنّا واعين بمحاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أنا شخصيا طلب مني ألا أعود إلى وطني، ومورست ضغوط على الإخوة في القيادة لإقناعي بتأجيل العودة، ولكني تحديت ذلك الرفض الذي يخفي وراءه أشياء كثيرة». وأقر الغنوشي بكون حكومتي الترويكا - بزعامة حزب النهضة - اصطدمتا بواقع صعب ومعقد بينها أحزاب رفضت التوافق الوطني والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.
واعتبر الغنوشي أن «تونس لا تحتاج إلى أحزاب احتجاجية، بل تحتاج إلى أحزاب توافقية مؤهلة للحكم، ونخبة مسؤولة ناضجة، وترفض كل أشكال الإقصاء، لأن الناخب لا ينتظر بعد الانتخابات صراعات سياسية، بل دولة قوية تحقق الأمن والاستقرار والإقلاع الاقتصادي تسندها أحزاب واعية بمسؤولياتها لا منشغلة بصراعاتها».
تصريحات عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة ورئيس هيئتها المركزية للانتخابات قدمت بدورها تقييمات تراوحت بين التفاؤل بنجاح انتخابات 26 أكتوبر (تشرين الأول) والتخوفات من «عودة عقلية الإقصاء والعنف اللفظي» بعد صدور «دعوات إلى الانتقام والتصعيد ضد الإسلاميين» من قبل بعض رموز «النظام السابق» و«الأطراف اليسارية الاستئصالية» التي شكك في إيمانها بالتعددية والديمقراطية واتهم بعضها بكونها «لم تتخلص من عقلية ديكتاتورية البروليتاريا».
وجاءت مواقف «الرجل القوي» في قيادة حركة النهضة في وقت كشفت فيه تصريحات زعيمها راشد الغنوشي ظهر أمس في مؤتمر صحافي رهانه ورفاقه على تعديل المشهد السياسي مجددا بمناسبة الانتخابات الرئاسية المقبلة. في نفس الوقت لمح الغنوشي وبيان موسع صدر عن قيادة الحركة عن تطلع مناضليها إلى أن يقبل القضاء الطعون التي تقدمت بها قوائم «النهضة» في نتائج عدد كبير من مكاتب الاقتراع والدوائر الانتخابية عن الانتخابات البرلمانية.
في المقابل دعا مصطفى بن جعفر في مؤتمر صحافي إلى مبادرة سياسية تنص خاصة على تنظيم لقاء بين أبرز القيادات الديمقراطية التي فازت أو فشلت في الانتخابات بهدف استخلاص العبر من نتائج الانتخابات التشريعية والتوافق على اسم شخصية توافقية ترشحها مجموعة من الأحزاب والأطراف السياسية، ولتجنب «عودة رموز النظام السابق» ونجاح الباجي قائد السبسي الذي سيعني احتكار حزب واحد لأهم المناصب السيادية والمؤسسات العليا في الدولة. ولقيت مبادرة بن جعفر صدى في الإعلام التونسي لأنه أعلن أنه مستعد للانسحاب من الانتخابات الرئاسية إذا أسفرت المشاورات عن ترشيح «شخصية توافقية» أخرى.
ولئن لم يوضح قادة حركة النهضة بعد اسم المرشح الذي سيدعمونه في الانتخابات الرئاسية فقد يحسم الأمر غدا خلال أول اجتماع لمجلس شورى الحركة بعد الانتخابات. وكان نواب الحركة في البرلمان الانتقالي زكوا 8 مرشحين للرئاسة «من أبرزهم الحقوقي والوزير السابق حمودة بن سلامة وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني وزعيم حزب العمال الشيوعي حمه الهمامي». حسب ما جاء في تصريح أدلى به راشد الغنوشي لـ«الشرق الأوسط». ورغم إقرار عدد من قادة الأحزاب الإسلامية والعلمانية القريبة منها بكون «المشهد المصري لا يزال يلقي بظلاله على تونس» أعلن عدد من قادة حزب النهضة الإسلامي وزعماء من الأحزاب العلمانية بينهم مصطفى بن جعفر بعد لقاء جمعه بزعيم حزب النهضة ومع قيادات من أحزاب المؤتمر والجمهوري والتحالف الديمقراطي بكون قادة كل هذه الأحزاب «وفية لمبادئ ثورة 14 يناير 2011 وللتوافقات السياسية التي أبرمتها أبرز الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في يناير الماضي وبينها رفض العودة للماضي وللاستبداد والاستحواذ على السلطة».
في نفس الوقت ـ وفيما تتواصل مشاورات «الإخوة الأعداء» حول اسم المرشح «التوافقي» للرئاسيات كما حذر العجمي الوريمي القيادي في حزب النهضة الفائز عن قوائمها في البرلمان الجديد من «بروز أطراف كثيرة تتبنى الفكر المتطرف والمعادي للديمقراطية والتوافق» رغم تأكيده على كون حركته «تمد أيديها للحوار مع كل الأطراف خدمة للديمقراطية وللمصلحة العليا للبلاد ولفرص إنجاح التعددية والديمقراطية الناشئة في بلد جلب تقدير العالم أجمع والأمم المتحدة بفضل خيار التوافق». وأعلن العجمي الوريمي أن الحوار يمكن أن يشمل كل الملفات بما في ذلك المشاركة في حكومة الائتلاف الوطني والتحضيرات للانتخابات الرئاسية.
وانطلقت أمس رسميا الحملة الانتخابية الرئاسية مؤذنة بتدشين نسق جديد في السباق نحو قصر قرطاج بين 27 مرشحا بينهم الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية وشخصيات حزبية ومستقلة «من الحجم الكبير» اعتبرتها استطلاعات الرأي بين أبرز منافسيه بينها محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي وشخصيات «وسطية» مثل رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر وزعيم المعارضة السابق أحمد نجيب الشابي والوزير السابق والحقوقي حمودة بن سلامة ووزير الخارجية الأسبق كمال مرجان.
وقد تعاقبت أمس مشاورات الكواليس بين زعامات سياسية وحزبية بحثا عن «توافق سياسي جديد» فيما حذر بعض قادة «الترويكا» السابقة ومعارضون لها من كون «المشهد المصري ألقى مجددا بظلاله على المشهد التونسي» بعد أن برزت مؤشرات استقطاب وقطيعة وصدام وبعد أن ارتفعت حدة «القصف» السياسي والإعلامي بين أبرز المرشحين للرئاسة والأطراف السياسية الكبرى التي تقف وراءها، وبينها قيادات من أحزاب النهضة ونداء تونس وأحزاب اليسار الماركسي والقومي. وتعاقبت في الساعات الماضية المؤتمرات الصحافية والبلاغات الموجهة للعموم تعقيبا على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية وللإعلان عن تقدم عدد من الأحزاب ـ وبينها النهضة وآفاق والمؤتمر ـ بمئات الطعون إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الإدارية.
وكشفت تلك المؤتمرات الصحافية والبلاغات عن سلسلة من القرارات والمبادرات السياسية التي يجمع بينها الحرص على التأثير في الناخبين ونتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة ومحاولة إعادة تغيير المشهد السياسي قبل حلول موعد دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أكدت تعاقب مشاورات «الفرصة الأخيرة» حرصا على التحكم في قانون اللعبة وملامح الخارطة السياسية المقبلة قبل حلول موعد الاقتراع و«الحسم الشعبي».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.