الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية.. والبحث عن «توافق سياسي جديد» في تونس مستمر

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)

دعا زعيم حركة النهضة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى عدم انفراد أي حزب سياسي بتسيير شؤون البلاد أولا لأنه لا يقدر على ذلك، وثانيا لأن قوة تونس الجديدة في التعددية، وحذر الغنوشي من «تكرار نموذج الاستقطاب الثنائي المصري»، واعتبر أن «مصلحة البلاد تقتضي البحث عن مرشح رئاسي توافقي»، لكنه انتقد التصريحات «الاستئصالية» الصادرة عن بعض «رموز أقصى اليسار» داخل حزب نداء تونس وخارجه والتي تنذر بوجود أطراف «تسعى إلى إعادة الحزب الواحد».
وانتقد الغنوشي تصريحات الباجي قائد السبسي التي وصف فيها أنصار حزبه بالحداثيين والديمقراطيين وكل خصومه بـ«المعادين للحداثة والولاء لحركة النهضة». وقال الغنوشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض كل بوادر الإقصاء ومنطق الحزب الواحد والرأي الواحد، ونرفض كل الدعوات إلى تقسيم الشعب التونسي بين علمانيين وإسلاميين وكفار ومسلمين وماضويين وحداثيين؛ لأنها كلها مشاريع حرب أهلية، وشعبُنا هو أكثر الشعوب العربية توحدا، وديمقراطيتنا ستنجح إن شاء الله لأنها قادرة على استيعاب الجميع وأقول لسي الباجي: لا تقسم التونسيين مجددا، وكفاهم تقسيما من قبل أنظمة الاستبداد والفساد».
وأوضح الغنوشي كون الانتخابات الجديدة «موعدا تاريخيا بعد أن توافق التونسيين على دستور وتنظيم انتخابات حرة وتشكيل حكومة مستقلة (..) لكن للأسف ثمة من يراهن على إسقاط التجربة، وهدم البيت على من فيه، ولكن منطق العقل والحكمة في تونس يتغلب دائما والحمد لله».
واستطرد زعيم حركة النهضة قائلا: «أنا لا أنسى الأيام الصعبة التي مرت بها أيام الحزب الواحد، وأدعو التونسيين إلى تذكرها واستخلاص العبر والدروس منها، حتى لا نقع في أزمات مشابهة».
ودعا الغنوشي قادة حزب نداء تونس وبقية الأطراف السياسية إلى أن تكون «الديمقراطية الطريقة التي يديرون بها شؤونهم واختلافاتهم، لأن تونس لم تطو نهائيا صفحة الديكتاتورية والانتخابات المزورة ومبايعة الحاكم المستبد وحرمان التونسي من حقه في الاختيار الحر. إن هدفنا وهو انتصار الديمقراطية على الفوضى وأحلام الانقلاب، وأن يذهب التونسي مرفوع الرأس إلى مركز الاقتراع ليختار بكل حرية من يمثله ومن يحكمه».
واعتبر الغنوشي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن «الديمقراطية التونسية انتقالية، ولا تحتمل العودة للصراع بين سلطة ومعارضة، لذلك نعتبر أن الأغلبية النسبية غير كافية لإدارة المرحلة القادمة، وأن الحل في التوافق المبني على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين واقتناعهم بأن إنجاز الاستحقاق السياسي للثورة لا يعني أننا حققنا كل مطالب الثورة. ولا يحق لأي طرف إعادة تونس إلى واقع الاستقطاب والتجاذب على حساب الحرب على الإرهاب وتحقيق التنمية الشاملة والرفاه لكل الفئات، وخصوصا محدودي الدخل والطبقة المتوسطة التي عانت من ضغط قروض الاستهلاك قبل الثورة وتراجعت مقدرتها الشرائية بعدها».
واضاف الغنوشي: أنه «بعد هروب بن علي عاشت تونس وضعا فريدا تميز بالإجماع على منع رموز نظامه من البقاء في سدة الحكم، ورفض التسليم العشوائي للسلطة، الذي يؤدي إلى تفكك البلاد. كنّا واعين بمحاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أنا شخصيا طلب مني ألا أعود إلى وطني، ومورست ضغوط على الإخوة في القيادة لإقناعي بتأجيل العودة، ولكني تحديت ذلك الرفض الذي يخفي وراءه أشياء كثيرة». وأقر الغنوشي بكون حكومتي الترويكا - بزعامة حزب النهضة - اصطدمتا بواقع صعب ومعقد بينها أحزاب رفضت التوافق الوطني والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.
واعتبر الغنوشي أن «تونس لا تحتاج إلى أحزاب احتجاجية، بل تحتاج إلى أحزاب توافقية مؤهلة للحكم، ونخبة مسؤولة ناضجة، وترفض كل أشكال الإقصاء، لأن الناخب لا ينتظر بعد الانتخابات صراعات سياسية، بل دولة قوية تحقق الأمن والاستقرار والإقلاع الاقتصادي تسندها أحزاب واعية بمسؤولياتها لا منشغلة بصراعاتها».
تصريحات عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة ورئيس هيئتها المركزية للانتخابات قدمت بدورها تقييمات تراوحت بين التفاؤل بنجاح انتخابات 26 أكتوبر (تشرين الأول) والتخوفات من «عودة عقلية الإقصاء والعنف اللفظي» بعد صدور «دعوات إلى الانتقام والتصعيد ضد الإسلاميين» من قبل بعض رموز «النظام السابق» و«الأطراف اليسارية الاستئصالية» التي شكك في إيمانها بالتعددية والديمقراطية واتهم بعضها بكونها «لم تتخلص من عقلية ديكتاتورية البروليتاريا».
وجاءت مواقف «الرجل القوي» في قيادة حركة النهضة في وقت كشفت فيه تصريحات زعيمها راشد الغنوشي ظهر أمس في مؤتمر صحافي رهانه ورفاقه على تعديل المشهد السياسي مجددا بمناسبة الانتخابات الرئاسية المقبلة. في نفس الوقت لمح الغنوشي وبيان موسع صدر عن قيادة الحركة عن تطلع مناضليها إلى أن يقبل القضاء الطعون التي تقدمت بها قوائم «النهضة» في نتائج عدد كبير من مكاتب الاقتراع والدوائر الانتخابية عن الانتخابات البرلمانية.
في المقابل دعا مصطفى بن جعفر في مؤتمر صحافي إلى مبادرة سياسية تنص خاصة على تنظيم لقاء بين أبرز القيادات الديمقراطية التي فازت أو فشلت في الانتخابات بهدف استخلاص العبر من نتائج الانتخابات التشريعية والتوافق على اسم شخصية توافقية ترشحها مجموعة من الأحزاب والأطراف السياسية، ولتجنب «عودة رموز النظام السابق» ونجاح الباجي قائد السبسي الذي سيعني احتكار حزب واحد لأهم المناصب السيادية والمؤسسات العليا في الدولة. ولقيت مبادرة بن جعفر صدى في الإعلام التونسي لأنه أعلن أنه مستعد للانسحاب من الانتخابات الرئاسية إذا أسفرت المشاورات عن ترشيح «شخصية توافقية» أخرى.
ولئن لم يوضح قادة حركة النهضة بعد اسم المرشح الذي سيدعمونه في الانتخابات الرئاسية فقد يحسم الأمر غدا خلال أول اجتماع لمجلس شورى الحركة بعد الانتخابات. وكان نواب الحركة في البرلمان الانتقالي زكوا 8 مرشحين للرئاسة «من أبرزهم الحقوقي والوزير السابق حمودة بن سلامة وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني وزعيم حزب العمال الشيوعي حمه الهمامي». حسب ما جاء في تصريح أدلى به راشد الغنوشي لـ«الشرق الأوسط». ورغم إقرار عدد من قادة الأحزاب الإسلامية والعلمانية القريبة منها بكون «المشهد المصري لا يزال يلقي بظلاله على تونس» أعلن عدد من قادة حزب النهضة الإسلامي وزعماء من الأحزاب العلمانية بينهم مصطفى بن جعفر بعد لقاء جمعه بزعيم حزب النهضة ومع قيادات من أحزاب المؤتمر والجمهوري والتحالف الديمقراطي بكون قادة كل هذه الأحزاب «وفية لمبادئ ثورة 14 يناير 2011 وللتوافقات السياسية التي أبرمتها أبرز الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في يناير الماضي وبينها رفض العودة للماضي وللاستبداد والاستحواذ على السلطة».
في نفس الوقت ـ وفيما تتواصل مشاورات «الإخوة الأعداء» حول اسم المرشح «التوافقي» للرئاسيات كما حذر العجمي الوريمي القيادي في حزب النهضة الفائز عن قوائمها في البرلمان الجديد من «بروز أطراف كثيرة تتبنى الفكر المتطرف والمعادي للديمقراطية والتوافق» رغم تأكيده على كون حركته «تمد أيديها للحوار مع كل الأطراف خدمة للديمقراطية وللمصلحة العليا للبلاد ولفرص إنجاح التعددية والديمقراطية الناشئة في بلد جلب تقدير العالم أجمع والأمم المتحدة بفضل خيار التوافق». وأعلن العجمي الوريمي أن الحوار يمكن أن يشمل كل الملفات بما في ذلك المشاركة في حكومة الائتلاف الوطني والتحضيرات للانتخابات الرئاسية.
وانطلقت أمس رسميا الحملة الانتخابية الرئاسية مؤذنة بتدشين نسق جديد في السباق نحو قصر قرطاج بين 27 مرشحا بينهم الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية وشخصيات حزبية ومستقلة «من الحجم الكبير» اعتبرتها استطلاعات الرأي بين أبرز منافسيه بينها محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي وشخصيات «وسطية» مثل رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر وزعيم المعارضة السابق أحمد نجيب الشابي والوزير السابق والحقوقي حمودة بن سلامة ووزير الخارجية الأسبق كمال مرجان.
وقد تعاقبت أمس مشاورات الكواليس بين زعامات سياسية وحزبية بحثا عن «توافق سياسي جديد» فيما حذر بعض قادة «الترويكا» السابقة ومعارضون لها من كون «المشهد المصري ألقى مجددا بظلاله على المشهد التونسي» بعد أن برزت مؤشرات استقطاب وقطيعة وصدام وبعد أن ارتفعت حدة «القصف» السياسي والإعلامي بين أبرز المرشحين للرئاسة والأطراف السياسية الكبرى التي تقف وراءها، وبينها قيادات من أحزاب النهضة ونداء تونس وأحزاب اليسار الماركسي والقومي. وتعاقبت في الساعات الماضية المؤتمرات الصحافية والبلاغات الموجهة للعموم تعقيبا على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية وللإعلان عن تقدم عدد من الأحزاب ـ وبينها النهضة وآفاق والمؤتمر ـ بمئات الطعون إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الإدارية.
وكشفت تلك المؤتمرات الصحافية والبلاغات عن سلسلة من القرارات والمبادرات السياسية التي يجمع بينها الحرص على التأثير في الناخبين ونتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة ومحاولة إعادة تغيير المشهد السياسي قبل حلول موعد دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أكدت تعاقب مشاورات «الفرصة الأخيرة» حرصا على التحكم في قانون اللعبة وملامح الخارطة السياسية المقبلة قبل حلول موعد الاقتراع و«الحسم الشعبي».



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».