ظهور «يهود ليبيا» في المشهد السياسي يعيد إلى الواجهة «صراع الهوية»

الأمازيغ يشكون «الإقصاء المتعمد» ويطالبون بتمثيلهم في الشأن العام

السفير إبراهيم موسى قرادة -  ميلود الأسود
السفير إبراهيم موسى قرادة - ميلود الأسود
TT

ظهور «يهود ليبيا» في المشهد السياسي يعيد إلى الواجهة «صراع الهوية»

السفير إبراهيم موسى قرادة -  ميلود الأسود
السفير إبراهيم موسى قرادة - ميلود الأسود

جددت مقابلة المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة، مع رافائيل لوزون، رئيس اتحاد «يهود ليبيا» في العاصمة السويسرية جنيف، الصراع حول الحقوق السياسية للأقليات في هذا البلد، ومدى الاعتراف بهوياتهم العرقية واللغوية. كما أثارت جدلاً وطرحت مجموعة من الأسئلة عن مدى أهمية هذه المقابلة الآن، وإن كان ما سيسري على «يهود ليبيا» مستقبلاً سيشمل باقي أطياف المجتمع الليبي؟
ومنذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي قبل ثمانية أعوام، بدأت الأقليات غير العربية الممثلة في الأمازيغ والطوارق والتبو، والمنتشرة في عموم أنحاء البلاد، تسعى لدى كل الحكومات المتعاقبة لنيل حقوقهم الدستورية والاجتماعية، والمطالبة باعتماد لغتهم وأعيادهم بشكل رسمي.
وأثار إعلان لوزون، والذي كشف فيه أنه حصل على «اعتراف من البعثة الأممية بمشاركة (يهود ليبيا) في كل الاجتماعات المقبلة التي تخص وحدة وسلام البلاد»، موجة من الرفض والاستغراب معاً، ودفع ذلك الأطراف الممثلة لباقي الأعراق الأخرى في البلاد إلى طرح أسئلة عن سر تغافل البعثة الأممية منذ أن تولت مهامها بالبلاد عن «تفعيل حقوقهم المشروعة، كونهم أيضاً من النسيج الاجتماعي لليبيا».
وفي هذا السياق تحدث السفير إبراهيم موسى قرادة، كبير المستشارين سابقاً في الأمم المتحدة، إلى «الشرق الأوسط» عن أوضاع الأمازيغ في البلاد وأماكن وجودهم، وقال إن غالبيتهم يتمركزون في طرابلس وزوارة وغدامس، بالإضافة إلى مدن جبل نفوسه، ومنها يفرن، والقلعة، وجادو، والرحيبات، وكاباو، ونالوت، ووازن، والحرابة، ووطمزين. أما أمازيغ الصحراء المعروفون بالطوارق فيوجدون في الجنوب الغربي لليبيا من غدامس حتى غات، مروراً بأوباري، بالإضافة إلى الأمازيغ الذين يعيشون في المنطقة الشرقية (برقة)، وفي مدينة أوجلة.
ولفت قرادة، الذي ينتمي إلى مدينة بفرن، إلى أن «أصول العديد من المدن والمناطق والقبائل الليبية وعاداتها أمازيغية. وعند استخدام لفظ الأمازيغ فإن المقصود به المتحدثون باللغة الأمازيغية». موضحاً أنه «خلال فترة العقود الأربعة لحكم القذافي شكّل الأمازيغ كتلة أساسية في معارضة النظام داخل وخارج البلاد»، وأرجع ذلك إلى ما سماها «ممارساته الشوفينية ضدهم، ولذلك كانوا من أوائل المشاركين في ثورة 27 فبراير (شباط) 2011».
وفيما نوّه قرادة الذي ينتمي إلى أمازيغ ليبيا، إلى أن الفترة الممتدة من 2012 إلى 2014 كانت طيبة ومبشّرة للأمازيغ وعموم ليبيا، لكن مع نهاية العام حدثت «الانعطافة الأخطر في تاريخ ليبيا المعاصر والمستمرة إلى الآن... فقد قاطع كل الأمازيغ انتخابات الهيئة الدستورية ومجلس النواب، باستثناء بلدية نالوت، مما جعلهم غير ممثلين في البرلمان وهيئة صياغة الدستور، احتجاجاً على ممارسات إقصائهم سياسياً».
كان رئيس اتحاد يهود ليبيا قد كتب على صفحته عبر «فيسبوك»: «أخيراً... اعتراف أممي باتحاد (يهود ليبيا) ممثلاً رسمياً لمكوّن الليبيين اليهود في ليبيا، ووعود قاطعة بالمشاركة الرسمية في كل الاجتماعات القادمة، التي تخص وحدة وسلام ليبيا»، لتندلع على أثر ذلك تعاليق كثيرة حول ضرورة هذه الخطوة في هذا التوقيت في ظل الاضطراب السياسي الذي تشهده ليبيا.
ورغم أنه لم يصدر عن البعثة أي تعليق يكشف فحوى مقابلة لوزون، فإن الانتقادات الموجّهة إليها جاءت سريعة، إذ قال عضو مجلس النواب ميلود الأسود، أمس، إن «البعثة أنشئت وفق قرار مجلس الأمن بمهام حُددت في دعم الجهود الوطنية الليبية، الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، وبالتالي فإنها للدعم وليست للوصاية».
وأضاف الأسود موجهاً حديثه إلى سلامة: «تذكر جيداً أن البعثة هي للدعم وليست للوصاية، ولا مبرر لتعمدك استفزاز الليبيين بفتح ملفات لا علاقة لكم بها، وليست من مهامكم... لماذا الآن ولم تفعل ذلك سابقاً؟».
واستكمالاً للأسئلة التي طرحها الأسود، النائب عن مدينة رقدالين بأقصى الغرب الليبي، كتب عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني، قائلاً إن «البعثة الأممية تعترف بالاتحاد العالمي لليهود الليبيين كأحد المكونات التي يجب أن تشارك في الحوار من أجل حل النزاع الليبي، ومن هنا انتقلت البعثة من مهمة الدعم من أجل استقرار ليبيا إلى الوصاية الفعلية على ليبيا».
وأضاف الشيباني موضحاً: «لو سلّمنا جدلاً بحقهم بوصفهم ليبيين، لكنهم ليسوا طرفاً في النزاع. فالحوار يكون عادةً بين المتخاصمين والمتحاربين ولا يشمل المتفرجين... ونحن لا نتعامل مع هذا الأمر بروح عنصرية إقصائية، ولكن نتساءل: لماذا الآن وفي هذا التوقيت بالذات؟ ولمصلحة مَن؟ لماذا لا تُترك مناقشة أمر اليهود إلى ما بعد استعادة الدولة؟ ألا يعد هذا التوجه استفزازاً لكل الليبيين، وقد يؤدي إلى مقاطعة الحوار، لتتحاور البعثة مع اليهود دون غيرهم؟».
في سياق ذلك، عبّر أحد حكماء وأعيان التبو في حديثه إلى «الشرق الأوسط» عن انزعاجه مما سماه «تجاهل مطالب التبو ومعاقبتهم بشكل مستمر على أنهم مكون غير عربي، وإلصاق التهم بهم». وقال: «نحن نعيش في ليبيا من سنوات طويلة، لكن يتم التضييق علينا، ولا تلتفت الحكومات المتعاقبة إلى مطالبنا، فشبابنا بلا عمل، ومناطقنا فقيرة». مضيفاً: «كل فصيل سياسي يريد من التبو أن ينتموا إليه ويحاربوا معه ويتبنوا قضيته، وإلا يتم تصنيفنا وتمييزنا بأننا غير عرب»، وطالب البعثة الأممية بالالتفات إلى مطالبهم، وإدماجهم في الحياة السياسية.
وبالحديث عن «يهود ليبيا» قال السفير قرادة، الذي أسس وترأس المؤتمر الليبي للأمازيغية عام 2001: «يهود ليبيا كانون يتوزعون على مدن مثل طرابلس وبنغازي والزاوية وغريان ويفرن، لكنهم نزحوا منها في فترات سابقة... وباستثناء ما يُتداول من مطالبات اليهود بالتعويض ورد الاعتبار، لم تبرز رسمياً أي مطالب بعودتهم إلى البلاد أو مشاركتهم السياسية إلا مؤخراً، وذلك بطلب (السيد) رافائيل لوزون، بالمشاركة في العملية السياسية، وملاحظة درجة التفاعل والاستجابة السريعة من رئيس البعثة ونائبته السياسية بالالتقاء معه فقط بعد أيام قليلة من طلبه، وتلويحه بالإضراب عن الطعام حال إهمال طلبه».
ووصف قرادة حالة الأقليات في ليبيا بأنها أقرب إلى «الاختلال في المفهوم الوطني التوافقي للهوية الجامعة المتنوعة في ظل الوحدة، بالنظر إلى الثقافة السائدة والممارسات العُلوية الفارضة لهوية متخيَّلة». وقال إن الأعوام الأربعة الماضية «شهدت ابتعاد جزء كبير من الأمازيغ عن الحياة العامة، خصوصاً عندما وجدوا أنفسهم ومعهم آخرين يدفعون ثمن عدم تأييدهم التام لمخرجات اتفاق (الصخيرات)، الموقع في المغرب نهاية عام 2015. حيث تم تجاوزهم مع غيرهم بمباركة أطراف محلية، وصمت من البعثة الدولية، (...) وهذا أحد أسباب انخراطهم في حرب طرابلس الراهنة».
وحول موقف الأمازيغ من عملية (الكرامة) والقيادة العامة، قال قرادة: «أعتقد أنهما اقترفا خطأً جوهرياً منذ البداية عندما تم تبني تسمية القوات المسلحة العربية الليبية، وهي إشارة إقصائية جعلت من الأمازيغ والتبو لا يؤيدونها... لكن عند اندلاع الحرب على طرابلس انضم محاربو وقوات أمازيغية ضمن قوات (بركان الغضب)، المعبّرة عن حكومة «الوفاق» في الدفاع عن طرابلس».
ولا توجد إحصائية رسمية تقدِّر أعداد يهود ليبيا. إلا أن هناك من يشير إلى أنهم مجرد عشرات، هاجروا من البلاد في حقب سياسية سابقة.
وبخصوص تفاعل لقاء المبعوث الأممي مع رئيس اتحاد يهود ليبيا، قال قرادة: «المستغرَب الآن هو التوقيت الإقليمي وسرعة الاستجابة له، مع تواصل إغفال البعثة لهم ولمؤثرين مهمين آخرين في الساحة الليبية، كأنه تعمد تكرار مسار (الصخيرات)». موضحاً أنه «يصعب التكهن بتطورات الأحداث. غير أنه من الممكن توقع تدخل مغاربي وفرنسي أكبر حال تعقد الملف الأمازيغي بحكم الوجود الكبير لديهم». ورد رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة محمد المبشر، على منتقدي ممثل الجالية اليهودية، بقوله إن مَن ينشد دولة العدل «يجب أن يكون عادلاً مع الجميع، وأولهم عدوّه، والمسلم لا يهضم حق أي أحد يخالفه الديانة، ولنا قواعد دينية وقانونية تلزمنا بذلك، وضوابط شرعية»، مضيفاً: «إن كان لليهود الليبيين حق مثبت فما المانع من أن يأخذوه، وإذا كان غير ذلك فإن فُرقتكم هي التي أتاحت لكل صاحب مأرب ومطمع أن ينتهز هذه الفرصة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.