بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* الإباضة عند النساء
* تخطئ كثيرات من النساء في تحديد يوم الإباضة لديهن لعدم الدقة في ملاحظة العلامات التي تصاحب التبويض. وتعني الإباضة خروج البويضات من أحد المبيضين، وهي عملية معقدة يتفاعل فيها مركز الهايبوثالاماس أو تحت المهاد بالدماغ (hypothalamus)، مع الغدة النخامية والمبيض، وتتم بتحفيز من هرمون FSH.
يحدث التبويض دائما قبل 14 يوما من بدء الدورة الشهرية (الطمث) التالية تقريبا والتي تبدأ من أول يوم لنزول الدم (نزيف الدورة الشهرية). تمتد الدورة الشهرية العادية ما بين 21 - 35 يوما، وعليه يمكن أن يحدث التبويض في أي يوم بدءا من اليوم السابع للنزف وحتى اليوم الحادي والعشرين وفقا لطول الدورة التي تختلف من امرأة لأخرى. إن معظم النساء تكون الدورة الشهرية لديهن كل 28 إلى 30 يوما وهنا تحدث الإباضة في اليوم 14 إلى اليوم 16 من بداية النزيف الشهري.
إن أفضل اختبار آمن وغير مكلف والأكثر موثوقية للتعرف على توقيت الإباضة هو اختبار البول الذي يمكن القيام به في المنزل. وهناك طريقة أخرى وهي مراقبة درجة حرارة الجسم هي أيضا جيدة ولكنها أكثر تعقيدا. وإضافة إلى ذلك فهناك علامات شائعة يمكن ملاحظتها من قبل المرأة نفسها مثل:
- حدوث تغيير في سوائل عنق الرحم.
- زيادة في درجة حرارة الجسم.
- ألم في الثديين عند لمسهما.
- ألم وتشنج على جانب واحد من الحوض.
- انتفاخ في البطن.
- زيادة الرغبة الجنسية.
- زيادة حاسة الشم والتذوق.
هناك نحو امرأة واحدة من كل 5 نساء تعاني من الألم أثناء التبويض، ويسمى أيضا ألم الإباضة وهو أمر طبيعي، يمكن أن يستمر من بضع دقائق إلى يوم أو يومين وعادة ما يظهر الألم والتشنج في جانب واحد. ولحسن الحظ يمكن لمعظم المسكنات أن تساعد في التخفيف من هذا الألم. ويرتبط التبويض عند بعض النساء بالشعور بتشنجات عابرة مصحوبة بنقاط معدودة من الدم (تنقيط منتصف الدورة الشهرية) ويكون الجماع في هذه الحالة مؤلما أيضا.
إن ألم الثديين يكون بسبب هرمون البروجستيرون الذي يفرز بعد التبويض. وعادة ما يستغرق بضعة أيام بعد الإباضة للوصول إلى مستوى عال بما يكفي للتسبب في الألم.
وبالنسبة للنساء اللواتي يتمتعن بإباضة شهرية منتظمة فمن المرجح أن تكون الدورة الشهرية لديهن طبيعية وعادية.
ننصح كل امرأة بعمل سجل خاص بالدورة الشهرية يسجل فيه أول يوم للدورة، مدتها، علامات التبويض وقياس درجة حرارة الجسم. ويمكن الاستفادة من هذا السجل كثيرا عند مراجعة الطبيب، إضافة إلى أنه يتيح للمرأة أن تتعود ملاحظة علامات الإباضة في كل شهر وأنها تأتي في منتصف الدورة وبذلك يمكنها معرفة موعد التبويض. وللتأكد يمكن عمل فحص بالموجات فوق الصوتية للتحقق، ولكن ليس من الضروري عند الإلمام بالعلامات المصاحبة للإباضة.

* التقبيل وتسوس أسنان الطفل
* تخطئ كثيرات من الأمهات في تعاملهن مع صغارهن من المواليد، ويفرطن في تقبيل الصغار على الخدين ومنهن من يقبلن الفم أيضا، وتسمح للأخريات بفعل نفس الشيء كنوع من تدليل الطفل وإبراز المحبة والحنان. ولا شك أن هذه الحالات من السلوكيات الخاطئة وغير الصحية التي تكون سببا في إصابة الطفل باستمرار بالرشح والكحة والتهاب الحلق والجهاز التنفسي العلوي.
لقد أظهرت أحدث الدراسات والأبحاث الطبية أن تسوس الأسنان مرض ينتقل أيضا بنفس هذه الطرق من الأم المصابة إلى طفلها السليم، حيث ثبت أن التسوس مرتبط بنشاط بعض البكتيريا الكامنة داخل الفم، فتنتقل هذه البكتيريا عن طريق التقبيل واستخدام أدوات الأكل كالملاعق والشوك ومصاصات العصير والكؤوس وغيرها ومشاركة استخدامها من قبل الإخوة مع بعضهم. إن هذا التهاون في اتباع السلوك الصحي مع الأطفال وفيما بينهم يعتبر خطيرا حيث يسمح بانتقال العدوى البكتيرية من طفل لآخر ومن ثم يصابون بتسوس الأسنان الواحد منهم تلو الآخر.
وهناك خطأ آخر تقع فيه الأمهات وهو اعتقادهن أن العناية بفم الطفل تبدأ بعد بزوغ الأسنان، وهذا خطأ آخر جسيم، لأنه يعني أن مثل هذه الأم ستهمل العناية بفم وليدها عدة شهور بعد ولادته، إذا علمنا أن الأسنان تبدأ في الظهور لدى معظم الأطفال من 6 - 8 شهور تقريبا، ولذلك نجد معظم مشاكل الأسنان وتسوسها تبدأ منذ الصغر نتيجة الإهمال.
إن العناية بفم الطفل لا ترتبط ببزوغ أسنانه، بل يجب على الأم الاهتمام بنظافة الفم منذ الولادة وذلك بمسح لثة الطفل بقطعة من القطن أو الشاش المبلل بالماء بعد كل رضعة.
ولحماية الطفل من تسوس الأسنان ينصح أطباء الأسنان بالآتي:
- الاهتمام بتغذية الطفل جيدا.
- عدم وضع الطفل على سريره ومعه زجاجة الرضاعة حتى لا تذكره أو تغريه بالرضاعة فيزداد إفراز اللعاب الذي يتحكم في الأحماض الموجودة بالفم، وبالتالي يزيد تكاثر البكتيريا.
- العناية بصحة فم الطفل من لحظة ولادته، وتكون البداية بتنظيف لثة الطفل بواسطة قطعة من القطن أو الشاش، وبعد هذه المرحلة يبدأ استخدام الفرشاة الملائمة لتنظيف الأسنان.
- عدم تقبيل الأطفال الصغار من فمهم حتى لا تنتقل البكتيريا إليهم وتتسبب في حدوث التسوس، وكذلك عدم مشاركته في استعمال أدواته الخاصة كالملاعق والكؤوس.. الخ.
- زيارة طبيب الأسنان بدءا من ظهور الأسنان ثم الانتظام في مواعيد المتابعة التي يحددها الطبيب.
- ملاحظة الطفل وهو يقوم بتنظيف فمه بالفرشاة والمعجون.

استشاري في طب المجتمع مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة

[email protected]



دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة دولية أن دواء «فينيرينون» يمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري.

وأوضح الباحثون، بقيادة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، أنّ الدراسة تشير إلى أنّ الدواء لا تقتصر فوائده على مرضى السكري، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى المرضى غير المصابين به. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».

ومرض الكلى المزمن، هو حالة صحية طويلة الأمد تتراجع خلالها وظائف الكلى تدريجياً، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. ويُعدُّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز مسبباته، وقد يؤدّي في مراحله المتقدمة إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى غسل الكلى أو زراعة كلية. وغالباً ما يتطوَّر المرض ببطء ومن دون عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ممَّا يجعل التشخيص والمتابعة المبكرَين أمراً شديد الأهمية.

وشملت الدراسة 1584 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن، جرت متابعتهم لأكثر من 3 سنوات في المتوسط. وكان جميع المشاركين يعانون تراجعاً في وظائف الكلى وارتفاع مستويات البروتين في البول، وهما من أبرز المؤشّرات المرتبطة بتفاقم تلف الكلى.

وتلقّى نصف المشاركين جرعةً يوميةً من دواء «فينيرينون»، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي، إلى جانب العلاج القياسي المتبع لعلاج المرض.

ويعمل الدواء على تقليل الالتهاب والتليف اللذين يُسهمان في تدهور وظائف الكلى والقلب. وكان قد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2021 لعلاج المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة أنَّ المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» شهدوا تراجعاً أبطأ في وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة التي تلقَّت الدواء الوهمي، بفارق وصفه الباحثون بأنه ذو دلالة إحصائية وأهمية سريرية واضحة.

كما بيَّنت أنّ استخدام الدواء خفَّض خطر التعرُّض لمضاعفات خطيرة تشمل تدهور وظائف الكلى، أو الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وسُجلت هذه المضاعفات لدى 13.9 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فينيرينون»، مقابل 16.9 في المائة في المجموعة الأخرى، ما يعادل انخفاضاً في مستوى الخطر بنحو 23 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في كمية البروتين المطروح في البول بعد 6 أشهر من العلاج، إذ تراجعت مستوياته بأكثر من 41 في المائة في المتوسط لدى مستخدمي الدواء، مقارنةً بنحو 9 في المائة فقط لدى المجموعة التي تلقَّت العلاج الوهمي.

كما حقَّق أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» انخفاضاً بنسبة 30 في المائة في مستويات البروتين بالبول، وهو مؤشّر يرتبط بتحسُّن التوقّعات المستقبلية لصحة الكلى.

وأكد الباحثون أنَّ هذه النتائج تكتسب أهميةً خاصةً لأنَّ دراسات سابقة حول «فينيرينون» ركَّزت بصورة أساسية على مرضى السكري من النوع الثاني، في حين أظهرت الدراسة الجديدة أنَّ الدواء يُحقِّق فوائد مماثلة لدى المرضى غير المصابين بالسكري، رغم أنَّ هذه الفئة تُمثِّل أكثر من نصف المصابين بمرض الكلى المزمن حول العالم.


4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.