عبد الجليل: سيف الإسلام حاول الإصلاح لكن تصدى له القذافي و«القطط السمان»

رئيس المجلس الانتقالي السابق قال إن الثورة التي قامت على النظام السابق «كانت ضرورية»

مصطفى عبد الجليل
مصطفى عبد الجليل
TT

عبد الجليل: سيف الإسلام حاول الإصلاح لكن تصدى له القذافي و«القطط السمان»

مصطفى عبد الجليل
مصطفى عبد الجليل

رسم المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق، صورة للأوضاع في بلاده قبل اندلاع (الانتفاضة) التي أسقطت الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 وما بعدها، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الثورة التي قامت على معمر كانت ضرورية، ويكفي الليبيين شرفاً تخلصهم من نظام وظّف كل مقدرات الشعب لحركات التحرر في العالم، لكنه أهمل شعبه».
وتولى عبد الجليل، الذي يعتبر رئيس ليبيا المؤقت بعد اندلاع (انتفاضة) 17 فبراير (شباط)، وزارة العدل في عهد القذافي (أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل) من عام 2007 إلى 2011 قبل انشقاقه وترؤسه للمجلس الانتقالي، ما جعله شاهداً رئيسياً على فترة مهمة من التاريخ الليبي، لكنه لم يتم إعفاؤه من المساءلة أيضا.
وبعد مضي قرابة أكثر من ثماني سنوات على تلك الانتفاضة، تذكر عبد الجليل جزءا من ذلك التاريخ، فقال إن «القذافي ظن أن بوسعه وأد الثورة، وهو ما دفعه للقول بأن معه الملايين من خارج ليبيا سيواجهون الثوار. إلاّ أن أحداً لم يستجب له، باستثناء عدد من عناصر كتيبة نجله خميس، وبعض أعضاء اللجان الثورية، وهو يؤكد عدم التحاق أي (مرتزقة) به رغم تهديده بذلك علناً».
وتابع عبد الجليل مبرراً قيام (ثورة) على القذافي: «هذا النظام الذي أفسد كل شيء لم يكن بوسعه الإصلاح مطلقاً... وحتى عندما حاول نجله سيف الإسلام الإصلاح تصدى له معمر وأعوانه المقربون، الذين مس مصالحهم (سيف) في أكثر من خطاب، ونعتهم بــ(القطط السمان)، فوقفوا ضد الإصلاح المنشود».
ووجه سيف الإسلام، الذي كان يترأس «مؤسسة القذافي للتنمية»، في خُطب عديدة انتقادات لاذعة للإدارة السياسية الداخلية بالبلاد، آنذاك، متهماً من سماهم «القطط السمان» بتقويض عملية الإصلاح في البلاد، وقال: «عندما قررنا إلغاء الضرائب الجمركية اعتبروا ذلك بيعاً لسيادة ليبيا، وعندما فكرنا في إطلاق سراح المساجين اعتبروا ذلك تخريباً للبلاد»، مبرزا أن «المستفيد من ذلك هم عدد من الموظفين بالدولة، وبعض القطط السمان، والتزاوج غير المقدس بينهم وبين التكنوقراط».
وفي رصد سريع لعهد القذافي، ومحاولات الانقلاب عليه خلال فترة حكمه التي جاوزت 40 عاماً، قال عبد الجليل: «منذ تولي معمر الحكم عام 1969 كانت هناك ثورات فردية، وشبه جماعية تهب ضده من وقت لآخر، ولم تمض سنة 69 حتى تم تدبير انقلاب من وزيري الدفاع والداخلية ومن تبعهم، وبعد ذلك بأقل من سنة وقع انقلاب آخر دبرته قبيلة زوية، بالاتفاق مع قبيلة أولاد سليمان في سبها وبعض أتباع الملك السنوسي، وتلا ذلك ثورة عضوي مجلس قيادة الثورة عمر المحيشي وبشير هوادي، ثم دخول مجموعات من أنصار حركة إنقاذ ليبيا ووصولهم إلى معقله في باب العزيزية عام 1984. وفي بداية التسعينيات كانت حركة ضباط قبيلة ورفلة، بالإضافة إلى حركات فردية لمحاولة اغتياله في بنغازي والشاطئ».
ورأى رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق أن ما حدث في 17 فبراير (شباط) عام 2006 كان الأساس الذي ارتكزت عليه ثورة عام 2011. وهو اليوم الذي دعا فيه مدير أوقاف بنغازي المواطنين في خطبة الجمعة إلى التجمع عصراً بميدان شيخ الشهداء عمر المختار للتظاهر، تنديداً بالرسوم المسيئة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع مرور التظاهرة على القنصلية الإيطالية حدث احتكاك بين رجال الأمن والمتظاهرين، تسبب في قتل 11 شخصاً منهم، فتوافد المسؤولون إلى بنغازي، وتمكنوا من السيطرة على الوضع ودفع تعويضات، وتعهدوا بعلاج الجرحى وحبس قادة الشرطة، وظل هذا اليوم موعداً للتظاهر سنوياً.
وتوقف عبد الجليل عند الحدث الذي فجر بقوة غضب جل الليبيين من القذافي بقوله: «مظاهرات 2011 تزامنت مع محاولة أخرى كان لها تأثير في نفوس أغلب الليبيين، وهي أن معمر أمر بأن يكون يوم عيد الأضحى مخالفاً لوقوف الحجيج بعرفات، فخرج جل الليبيين عن طاعته».
وتحدث عبد الجليل عن دور مظاهرات «أبو سليم» في التعجيل بنهاية النظام السابق، والوقفات الاحتجاجية لأهالي (شهداء) أبو سليم التي طالبت بمعرفة أسباب قتل أبنائهم، وأين تتواجد قبورهم، ومن ارتكب هذه الجريمة، فقال: «من هنا كانت الثورة التي لا علاقة لها بالربيع العربي المتزامنة معها، ولا بأي مؤامرة... فالشباب الليبي خرج تطلعاً للعيش الكريم، فكان رد معمر بأنهم «جرذان»، ويجب ملاحقتهم في كل بيت وكل شارع».
ووقعت «مذبحة أبو سليم» بسجن أبو سليم جنوب طرابلس في 29 من يونيو (حزيران) عام 1996. وقضى فيها 1269. عقاباً على ما وصف بـ«إخماد تمردهم في مواجهة أفراد الأمن»، وجاءت شهادات عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية ليبية، تتهم قوات الأمن بمداهمة السجن وإطلاق النار على المعتقلين، الذين ينتمي أغلبهم للتيار الإسلامي. لكن نظام القذافي ظل ينفي وقوع المذبحة، لكن في عام 2001 أخبر ذوي الضحايا بوفاتهم، وفاوضهم على تعويضهم، لكنهم رفضوا، ولجأوا إلى القضاء عام 2007 للمطالبة بالكشف عن مكان قبورهم، ومحاسبة القتلة. وبعد عام من ذلك ألزمت محكمة شمال بنغازي وزارتي العدل والداخلية بالكشف عن أماكن جثث المفقودين. لكن مسألة محاسبة المتورطين في الجريمة ظلت قيد التداول في المحاكم إلى أن قضت محكمة استئناف طرابلس نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019. «برفض القضية، وسقوط التهم عن جميع المتهمين لانقضاء المدة»، الأمر الذي شكل بالنسبة لأسرهم والرأي العام صدمة، فيما وصفت الجمعية الليبية لسجناء الرأي الحكم بـ«المعيب».
وبالعودة إلى الوضع الراهن في ليبيا قال عبد الجليل: «اليوم ورغم كل الظروف التي سببها أولئك المؤدلجين، الذين أصبحت موالاتهم لأحزابهم أولى من المواطن، فإن ليبيا ستتعافى، وستشهد ازدهاراً غير مسبوق، وستنتهي هذه الموجة من التدافع على المصالح الليبية من دول الجوار والإقليم وحوض البحر».
ودافع عبد الجليل، الذي وجهت له تهمة «إساءة استخدام السلطة وتفتيت الوحدة الوطنية»، عن المجلس الانتقالي الذي ترأسه، وقال إنه (المجلس) «تصدر المشهد، وأدى مهمته في ظروف صعبة، وتمكن من تسليم السلطة لمن تم انتخابهم من الشعب في أول انتخابات منذ عام 1964. وطيلة ثمانية عشر شهراً لم يتقاض أعضاء المجلس أي مرتبات ولا مزايا عينية، وكان حسن الظن في من حضر من الخارج من المعارضين وارداً».
وتابع عبد الجليل مستدركا: «في تلك الأثناء كشفت التيارات المتطرفة عن نواياها، وبدأت حملة اغتيالات طالت رجال الجيش، بداية من اللواء عبد الفتاح يونس (أحد قادة حركة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1969 وشارك مع القذافي في ثورة الفاتح من سبتمبر)، مروراً بأكثر من 50 ضابطاً ثم رجال القضاء، حيث اغتيل النائب العام وأكثر من ستة مستشارين، وأكثر من 10 إعلاميين وإعلاميات، ومن هنا تحرك الجيش لرد كرامة الليبيين».
وانتهى عبد الجليل قائلاً: «ها هو الجيش الوطني يحاول الوصول إلى طرابلس الواقعة تحت سيطرة الخارجين عن القانون، الذين فرضوا سطوتهم على كل شيء بالعاصمة وما جاورها».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended