بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
TT

بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)

المقارنة بين لوحة لفنان من القرن السابع عشر ولوحة من القرن الـ21 وضعت لجانبها هي مقارنة بين النقيضين. إلى اليسار نرى لوحة الفنان العالمي رمبرانت التي صور فيها نفسه مرتديا «بيريه» أحمر على رأسه بينما تعلو سحنته علامات التفكير العميق. إلى اليمين وخلف زجاج حافظ نرى لوحة «فتاة تحمل بالونة» لفنان الغرافيتي بانكسي وهي اللوحة التي شغلت الصحف العالمية بعد أن دمرت نفسها تلقائيا بواسطة جهاز تحكم عن بعد عند عرضها للبيع في مزاد فني بلندن، وها هي هنا تبدو ونصفها ممزق بفعل آلة تمزيق الورق التي زرعها داخلها بانكسي. اللوحة أطلق عليها اسم آخر لاحقا ليتناسب مع التغيرات التي طرأت عليها بعد تمزيقها، وهو: «الحب في سلة القمامة»، وهي اللوحة التي قضت عاما معارة لمتحف شتاتسغاليري بمدينة شتوتغارت الألمانية.
المعرض الذي ضم لوحة بانكسي أغلق أبوابه الأسبوع الماضي محققا حضورا غير عادي في هذا المتحف الألماني، فخلال 11 شهرا من العرض جذب المعرض 180 ألف زائر، وهو ضعف المعتاد واضطر المتحف لمد ساعات العرض للساعة العاشرة مساء في الخمسة أيام الأخيرة من العرض لاستيعاب العدد الضخم من الزوار.
ويعد هذا الإقبال استثنائيا، خاصة إذا ما قارناه بالوضع منذ 15 عاما حين كان بانكسي فنانا صاعدا يقوم بتهريب أعماله لوضعها داخل المتاحف كنوع من الخدعة، ولكن اليوم أعماله أصبحت هي القطع الرئيسية في أي عرض مصحوبة بمعلومات مكتوبة ومسموعة.
كيف استطاع بانكسي الفنان المشاغب الوصول إلى هنا؟
لم يحدث هذا بالصدفة. فصعود بانكسي المستمر تم عن طريق السيطرة والتحكم الكامل منه في إنتاجه ومضامين أعماله، وأيضا التحكم في السوق التي يعرض فيها عمله، وأخيرا وهو الأهم: الإبقاء على عنصر الغموض الذي يحيط بشخصه.
ومثلت الشعبية التي يحظى بها عمل بانكسي من الفن المعاصر تحديا للمؤسسات الفنية النخبوية ووضعت أمامهم كثيرا من الأسئلة، فمتحف ستاتسغاليري الألماني واجه السؤال الأهم وهو: هل يعتبر بانكسي فنانا مهما من الناحية التاريخية؟ وإذا كان كذلك فهل ستكون تركته الفنية كذلك؟
في عام 2008 كان الالتحاق بالنخبة الفنية من آخر الأشياء التي قد يفكر بها الفنان الشاب بانكسي، البوهيمي الذي يتجول حاملا رشاش الألوان ليترك رسومات على الحوائط في شوارع بريستول ولندن، لفئران وقردة وموناليزا تحمل قاذفة صواريخ.
ستيف لازيريديس الذي كان سابقا وكيل أعمال بانكسي وشريكه خلال الأعوام الأولى، اتجه لاحقا لإنشاء غاليري تجاري لتمثيل بانكسي وبيع صور من أعماله خلال الفترة ما بين 2006 - 2008. في مقابلة حديثة قال لازيريديس إن بانكسي «مهووس بالتحكم في كل شيء لآخر تفصيلة صغيرة»، مضيفا: «هذا ما يجعله بهذه الجودة». في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نشر لازيريديس كتابا بعنوان «شرح بانكسي» ضم فيه أهم أعمال بانكسي الحائطية.
وإثر خلاف بينهما انفصل لازيريديس عن بانكسي في عام 2008، كما انسحب من أعمال الغاليري التجارية العام الماضي، «جعلت الإنترنت من كل شيء أمرا مكررا، لماذا تعطي خمسين في المائة لوسيط فني، عندما يمكّن الفنان من بيع أعماله عبر موقع ويب وآخر على إنستغرام والاحتفاظ بكامل أرباحه».
ويعمل بانكسي الآن من دون غاليري يمثله وتمم عمليات بيع شبه سرية مع عملاء أثرياء محدودين، وهو ما مكنه من الإنفاق على أعماله الأخرى الطموحة الضخمة مثل مشروع «ديزمالاند» وهو حديقة ترفيهية ساخرة أقامها الفنان في جنوب إنجلترا، وهناك أيضا «والد أوف أوتيل» (الفندق المحاط بأسوار) والمقام في مدينة بيت لحم بفلسطين يضم رسومات جدارية لبانكسي في حجراته التسع.
لجأ بانكسي أيضا إلى تعيين وكالة اسمها «بيست كنترول» لتوثيق أعماله ولمنع تزويرها وظهورها في السوق الفنية دون إذن منه، وأصبح الآن الوكلاء الفنيون ودور المزادات يتعاملون حصريا مع الأعمال الموثقة من «بيست كنترول».
ويمكن القول إن «اليد الخفية» لبانكسي لها تأثير واضح على دور المزادات رغم أن بانكسي لا يستفيد ماديا بشكل كبير من مبيعات أعماله، ولكن الأسعار التي تباع بها الأعمال في المزادات العلنية تحدد الأسعار التي يضعها الفنان على أعماله المبيعة لعملائه المباشرين من المقتنين.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قدمت دار سوذبيز لوحته «البرلمان المنقسم» التي نفذها عام 2008 للبيع رأى البعض أن الفنان وراء تحديد وقت بيع لوحته والذي أتى في خضم الخلافات في البرلمان البريطاني بسبب قضية «بريكست». ورغم أن فريق بانكسي بادر بنفي أي تدخل في توقيت بيع اللوحة قامت دار سوذبيز بالتدابير اللازمة لمنع أي محاولة من الفنان لتدبير حيلة مماثلة لما قام به من تثبيت آلة تمزيق ورق في لوحته السابقة «الفتاة والبالونة»، ففرضت إجراءات أمنية صارمة وأجبرت العملاء على المرور من خلال «ميتال ديتكتور» (جهاز الكشف عن المعادن) قبل دخول قاعة المزاد. وبيعت اللوحة لاحقا بمبلغ قياسي وصل إلى 12.1 مليون جنيه إسترليني وهو أعلى بستة أضعاف من سعر آخر لوحة بيعت للفنان. ومن جانبه قال الوسيط الفني أكوريس أنديبا المتخصص في أعمال بانكسي إن لوحة «البرلمان المنقسم» ظهرت على موقع «إنستغرام» الخاص ببانكسي في شهر مارس (آذار) السابق على المزاد، مردفا: «يبدو غير مفهوم أن يقفز عمل لهذا السعر دون أي تأثير أو تدخل من الفنان».
وللحفاظ على غموض هويته يفرض بانكسي على عملائه التوقيع على تعهدات خاصة بعدم إفشاء المعلومات، وتبقى حقيقة أنه لا أحد يعرف الهوية الحقيقية للفنان لتشهد على فاعلية النظام الذي يتبعه الفريق العامل معه.
«يفرض على كل من يعمل معه في أي من مشاريعه التوقيع على تعهد بعدم إفشاء المعلومات، لضمان سرية الأمور»، يقول إنريكو بوناديو وهو محاضر في القانون بجامعة سيتي بلندن، مضيفا أن بانكسي «يوظف كثيرا من المحامين».
في الفترة الأخيرة لجأ الفريق العامل معه لاستخدام قانون أوروبي للحماية الفكرية لملاحقة الأعمال المقلدة.
في يناير (كانون الثاني) 2019 حصلت وكالة «بيست كونترول» الممثلة لبانكسي على حكم قضائي ابتدائي في إيطاليا ضد معرض يضم ستة من أعمال بانكسي وتم رفعها من العرض.
وبعد ذلك بشهرين لجأت شركة بريطانية لإنتاج بطاقات المعايدة للمحكمة لإلغاء حق الملكية الفكرية لبانكسي عن أحد أشهر رسوماته، «قاذف الزهور»، الذي تستخدمه الشركة على البطاقات.
وجه فريق بانكسي له نصيحة بأن ينتج ويسوق أعماله بنفسه ليثبت للجميع أنه يستخدم علامته التجارية في التجارة وليس فقط لإبعاد المستغلين. وكانت النتيجة خطا كاملا من البضائع وفرها بانكسي على متجر إلكتروني لفترة محدودة مكونة من 22 غرضا منزليا، كما عرضت القطع في أحد المحال جنوب لندن لمدة أسبوعين قبل أن تختفي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.