بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
TT

بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)

المقارنة بين لوحة لفنان من القرن السابع عشر ولوحة من القرن الـ21 وضعت لجانبها هي مقارنة بين النقيضين. إلى اليسار نرى لوحة الفنان العالمي رمبرانت التي صور فيها نفسه مرتديا «بيريه» أحمر على رأسه بينما تعلو سحنته علامات التفكير العميق. إلى اليمين وخلف زجاج حافظ نرى لوحة «فتاة تحمل بالونة» لفنان الغرافيتي بانكسي وهي اللوحة التي شغلت الصحف العالمية بعد أن دمرت نفسها تلقائيا بواسطة جهاز تحكم عن بعد عند عرضها للبيع في مزاد فني بلندن، وها هي هنا تبدو ونصفها ممزق بفعل آلة تمزيق الورق التي زرعها داخلها بانكسي. اللوحة أطلق عليها اسم آخر لاحقا ليتناسب مع التغيرات التي طرأت عليها بعد تمزيقها، وهو: «الحب في سلة القمامة»، وهي اللوحة التي قضت عاما معارة لمتحف شتاتسغاليري بمدينة شتوتغارت الألمانية.
المعرض الذي ضم لوحة بانكسي أغلق أبوابه الأسبوع الماضي محققا حضورا غير عادي في هذا المتحف الألماني، فخلال 11 شهرا من العرض جذب المعرض 180 ألف زائر، وهو ضعف المعتاد واضطر المتحف لمد ساعات العرض للساعة العاشرة مساء في الخمسة أيام الأخيرة من العرض لاستيعاب العدد الضخم من الزوار.
ويعد هذا الإقبال استثنائيا، خاصة إذا ما قارناه بالوضع منذ 15 عاما حين كان بانكسي فنانا صاعدا يقوم بتهريب أعماله لوضعها داخل المتاحف كنوع من الخدعة، ولكن اليوم أعماله أصبحت هي القطع الرئيسية في أي عرض مصحوبة بمعلومات مكتوبة ومسموعة.
كيف استطاع بانكسي الفنان المشاغب الوصول إلى هنا؟
لم يحدث هذا بالصدفة. فصعود بانكسي المستمر تم عن طريق السيطرة والتحكم الكامل منه في إنتاجه ومضامين أعماله، وأيضا التحكم في السوق التي يعرض فيها عمله، وأخيرا وهو الأهم: الإبقاء على عنصر الغموض الذي يحيط بشخصه.
ومثلت الشعبية التي يحظى بها عمل بانكسي من الفن المعاصر تحديا للمؤسسات الفنية النخبوية ووضعت أمامهم كثيرا من الأسئلة، فمتحف ستاتسغاليري الألماني واجه السؤال الأهم وهو: هل يعتبر بانكسي فنانا مهما من الناحية التاريخية؟ وإذا كان كذلك فهل ستكون تركته الفنية كذلك؟
في عام 2008 كان الالتحاق بالنخبة الفنية من آخر الأشياء التي قد يفكر بها الفنان الشاب بانكسي، البوهيمي الذي يتجول حاملا رشاش الألوان ليترك رسومات على الحوائط في شوارع بريستول ولندن، لفئران وقردة وموناليزا تحمل قاذفة صواريخ.
ستيف لازيريديس الذي كان سابقا وكيل أعمال بانكسي وشريكه خلال الأعوام الأولى، اتجه لاحقا لإنشاء غاليري تجاري لتمثيل بانكسي وبيع صور من أعماله خلال الفترة ما بين 2006 - 2008. في مقابلة حديثة قال لازيريديس إن بانكسي «مهووس بالتحكم في كل شيء لآخر تفصيلة صغيرة»، مضيفا: «هذا ما يجعله بهذه الجودة». في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نشر لازيريديس كتابا بعنوان «شرح بانكسي» ضم فيه أهم أعمال بانكسي الحائطية.
وإثر خلاف بينهما انفصل لازيريديس عن بانكسي في عام 2008، كما انسحب من أعمال الغاليري التجارية العام الماضي، «جعلت الإنترنت من كل شيء أمرا مكررا، لماذا تعطي خمسين في المائة لوسيط فني، عندما يمكّن الفنان من بيع أعماله عبر موقع ويب وآخر على إنستغرام والاحتفاظ بكامل أرباحه».
ويعمل بانكسي الآن من دون غاليري يمثله وتمم عمليات بيع شبه سرية مع عملاء أثرياء محدودين، وهو ما مكنه من الإنفاق على أعماله الأخرى الطموحة الضخمة مثل مشروع «ديزمالاند» وهو حديقة ترفيهية ساخرة أقامها الفنان في جنوب إنجلترا، وهناك أيضا «والد أوف أوتيل» (الفندق المحاط بأسوار) والمقام في مدينة بيت لحم بفلسطين يضم رسومات جدارية لبانكسي في حجراته التسع.
لجأ بانكسي أيضا إلى تعيين وكالة اسمها «بيست كنترول» لتوثيق أعماله ولمنع تزويرها وظهورها في السوق الفنية دون إذن منه، وأصبح الآن الوكلاء الفنيون ودور المزادات يتعاملون حصريا مع الأعمال الموثقة من «بيست كنترول».
ويمكن القول إن «اليد الخفية» لبانكسي لها تأثير واضح على دور المزادات رغم أن بانكسي لا يستفيد ماديا بشكل كبير من مبيعات أعماله، ولكن الأسعار التي تباع بها الأعمال في المزادات العلنية تحدد الأسعار التي يضعها الفنان على أعماله المبيعة لعملائه المباشرين من المقتنين.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قدمت دار سوذبيز لوحته «البرلمان المنقسم» التي نفذها عام 2008 للبيع رأى البعض أن الفنان وراء تحديد وقت بيع لوحته والذي أتى في خضم الخلافات في البرلمان البريطاني بسبب قضية «بريكست». ورغم أن فريق بانكسي بادر بنفي أي تدخل في توقيت بيع اللوحة قامت دار سوذبيز بالتدابير اللازمة لمنع أي محاولة من الفنان لتدبير حيلة مماثلة لما قام به من تثبيت آلة تمزيق ورق في لوحته السابقة «الفتاة والبالونة»، ففرضت إجراءات أمنية صارمة وأجبرت العملاء على المرور من خلال «ميتال ديتكتور» (جهاز الكشف عن المعادن) قبل دخول قاعة المزاد. وبيعت اللوحة لاحقا بمبلغ قياسي وصل إلى 12.1 مليون جنيه إسترليني وهو أعلى بستة أضعاف من سعر آخر لوحة بيعت للفنان. ومن جانبه قال الوسيط الفني أكوريس أنديبا المتخصص في أعمال بانكسي إن لوحة «البرلمان المنقسم» ظهرت على موقع «إنستغرام» الخاص ببانكسي في شهر مارس (آذار) السابق على المزاد، مردفا: «يبدو غير مفهوم أن يقفز عمل لهذا السعر دون أي تأثير أو تدخل من الفنان».
وللحفاظ على غموض هويته يفرض بانكسي على عملائه التوقيع على تعهدات خاصة بعدم إفشاء المعلومات، وتبقى حقيقة أنه لا أحد يعرف الهوية الحقيقية للفنان لتشهد على فاعلية النظام الذي يتبعه الفريق العامل معه.
«يفرض على كل من يعمل معه في أي من مشاريعه التوقيع على تعهد بعدم إفشاء المعلومات، لضمان سرية الأمور»، يقول إنريكو بوناديو وهو محاضر في القانون بجامعة سيتي بلندن، مضيفا أن بانكسي «يوظف كثيرا من المحامين».
في الفترة الأخيرة لجأ الفريق العامل معه لاستخدام قانون أوروبي للحماية الفكرية لملاحقة الأعمال المقلدة.
في يناير (كانون الثاني) 2019 حصلت وكالة «بيست كونترول» الممثلة لبانكسي على حكم قضائي ابتدائي في إيطاليا ضد معرض يضم ستة من أعمال بانكسي وتم رفعها من العرض.
وبعد ذلك بشهرين لجأت شركة بريطانية لإنتاج بطاقات المعايدة للمحكمة لإلغاء حق الملكية الفكرية لبانكسي عن أحد أشهر رسوماته، «قاذف الزهور»، الذي تستخدمه الشركة على البطاقات.
وجه فريق بانكسي له نصيحة بأن ينتج ويسوق أعماله بنفسه ليثبت للجميع أنه يستخدم علامته التجارية في التجارة وليس فقط لإبعاد المستغلين. وكانت النتيجة خطا كاملا من البضائع وفرها بانكسي على متجر إلكتروني لفترة محدودة مكونة من 22 غرضا منزليا، كما عرضت القطع في أحد المحال جنوب لندن لمدة أسبوعين قبل أن تختفي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».