بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
TT

بانكسي مهووس بالسيطرة... ولكنه لا يستطيع التحكم في إرثه

بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)
بانكسي ومبرانت في معرض واحد بمتحف «شتاتسغاليري» بمدينة شتوتغارت الألمانية (نيويورك تايمز)

المقارنة بين لوحة لفنان من القرن السابع عشر ولوحة من القرن الـ21 وضعت لجانبها هي مقارنة بين النقيضين. إلى اليسار نرى لوحة الفنان العالمي رمبرانت التي صور فيها نفسه مرتديا «بيريه» أحمر على رأسه بينما تعلو سحنته علامات التفكير العميق. إلى اليمين وخلف زجاج حافظ نرى لوحة «فتاة تحمل بالونة» لفنان الغرافيتي بانكسي وهي اللوحة التي شغلت الصحف العالمية بعد أن دمرت نفسها تلقائيا بواسطة جهاز تحكم عن بعد عند عرضها للبيع في مزاد فني بلندن، وها هي هنا تبدو ونصفها ممزق بفعل آلة تمزيق الورق التي زرعها داخلها بانكسي. اللوحة أطلق عليها اسم آخر لاحقا ليتناسب مع التغيرات التي طرأت عليها بعد تمزيقها، وهو: «الحب في سلة القمامة»، وهي اللوحة التي قضت عاما معارة لمتحف شتاتسغاليري بمدينة شتوتغارت الألمانية.
المعرض الذي ضم لوحة بانكسي أغلق أبوابه الأسبوع الماضي محققا حضورا غير عادي في هذا المتحف الألماني، فخلال 11 شهرا من العرض جذب المعرض 180 ألف زائر، وهو ضعف المعتاد واضطر المتحف لمد ساعات العرض للساعة العاشرة مساء في الخمسة أيام الأخيرة من العرض لاستيعاب العدد الضخم من الزوار.
ويعد هذا الإقبال استثنائيا، خاصة إذا ما قارناه بالوضع منذ 15 عاما حين كان بانكسي فنانا صاعدا يقوم بتهريب أعماله لوضعها داخل المتاحف كنوع من الخدعة، ولكن اليوم أعماله أصبحت هي القطع الرئيسية في أي عرض مصحوبة بمعلومات مكتوبة ومسموعة.
كيف استطاع بانكسي الفنان المشاغب الوصول إلى هنا؟
لم يحدث هذا بالصدفة. فصعود بانكسي المستمر تم عن طريق السيطرة والتحكم الكامل منه في إنتاجه ومضامين أعماله، وأيضا التحكم في السوق التي يعرض فيها عمله، وأخيرا وهو الأهم: الإبقاء على عنصر الغموض الذي يحيط بشخصه.
ومثلت الشعبية التي يحظى بها عمل بانكسي من الفن المعاصر تحديا للمؤسسات الفنية النخبوية ووضعت أمامهم كثيرا من الأسئلة، فمتحف ستاتسغاليري الألماني واجه السؤال الأهم وهو: هل يعتبر بانكسي فنانا مهما من الناحية التاريخية؟ وإذا كان كذلك فهل ستكون تركته الفنية كذلك؟
في عام 2008 كان الالتحاق بالنخبة الفنية من آخر الأشياء التي قد يفكر بها الفنان الشاب بانكسي، البوهيمي الذي يتجول حاملا رشاش الألوان ليترك رسومات على الحوائط في شوارع بريستول ولندن، لفئران وقردة وموناليزا تحمل قاذفة صواريخ.
ستيف لازيريديس الذي كان سابقا وكيل أعمال بانكسي وشريكه خلال الأعوام الأولى، اتجه لاحقا لإنشاء غاليري تجاري لتمثيل بانكسي وبيع صور من أعماله خلال الفترة ما بين 2006 - 2008. في مقابلة حديثة قال لازيريديس إن بانكسي «مهووس بالتحكم في كل شيء لآخر تفصيلة صغيرة»، مضيفا: «هذا ما يجعله بهذه الجودة». في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نشر لازيريديس كتابا بعنوان «شرح بانكسي» ضم فيه أهم أعمال بانكسي الحائطية.
وإثر خلاف بينهما انفصل لازيريديس عن بانكسي في عام 2008، كما انسحب من أعمال الغاليري التجارية العام الماضي، «جعلت الإنترنت من كل شيء أمرا مكررا، لماذا تعطي خمسين في المائة لوسيط فني، عندما يمكّن الفنان من بيع أعماله عبر موقع ويب وآخر على إنستغرام والاحتفاظ بكامل أرباحه».
ويعمل بانكسي الآن من دون غاليري يمثله وتمم عمليات بيع شبه سرية مع عملاء أثرياء محدودين، وهو ما مكنه من الإنفاق على أعماله الأخرى الطموحة الضخمة مثل مشروع «ديزمالاند» وهو حديقة ترفيهية ساخرة أقامها الفنان في جنوب إنجلترا، وهناك أيضا «والد أوف أوتيل» (الفندق المحاط بأسوار) والمقام في مدينة بيت لحم بفلسطين يضم رسومات جدارية لبانكسي في حجراته التسع.
لجأ بانكسي أيضا إلى تعيين وكالة اسمها «بيست كنترول» لتوثيق أعماله ولمنع تزويرها وظهورها في السوق الفنية دون إذن منه، وأصبح الآن الوكلاء الفنيون ودور المزادات يتعاملون حصريا مع الأعمال الموثقة من «بيست كنترول».
ويمكن القول إن «اليد الخفية» لبانكسي لها تأثير واضح على دور المزادات رغم أن بانكسي لا يستفيد ماديا بشكل كبير من مبيعات أعماله، ولكن الأسعار التي تباع بها الأعمال في المزادات العلنية تحدد الأسعار التي يضعها الفنان على أعماله المبيعة لعملائه المباشرين من المقتنين.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قدمت دار سوذبيز لوحته «البرلمان المنقسم» التي نفذها عام 2008 للبيع رأى البعض أن الفنان وراء تحديد وقت بيع لوحته والذي أتى في خضم الخلافات في البرلمان البريطاني بسبب قضية «بريكست». ورغم أن فريق بانكسي بادر بنفي أي تدخل في توقيت بيع اللوحة قامت دار سوذبيز بالتدابير اللازمة لمنع أي محاولة من الفنان لتدبير حيلة مماثلة لما قام به من تثبيت آلة تمزيق ورق في لوحته السابقة «الفتاة والبالونة»، ففرضت إجراءات أمنية صارمة وأجبرت العملاء على المرور من خلال «ميتال ديتكتور» (جهاز الكشف عن المعادن) قبل دخول قاعة المزاد. وبيعت اللوحة لاحقا بمبلغ قياسي وصل إلى 12.1 مليون جنيه إسترليني وهو أعلى بستة أضعاف من سعر آخر لوحة بيعت للفنان. ومن جانبه قال الوسيط الفني أكوريس أنديبا المتخصص في أعمال بانكسي إن لوحة «البرلمان المنقسم» ظهرت على موقع «إنستغرام» الخاص ببانكسي في شهر مارس (آذار) السابق على المزاد، مردفا: «يبدو غير مفهوم أن يقفز عمل لهذا السعر دون أي تأثير أو تدخل من الفنان».
وللحفاظ على غموض هويته يفرض بانكسي على عملائه التوقيع على تعهدات خاصة بعدم إفشاء المعلومات، وتبقى حقيقة أنه لا أحد يعرف الهوية الحقيقية للفنان لتشهد على فاعلية النظام الذي يتبعه الفريق العامل معه.
«يفرض على كل من يعمل معه في أي من مشاريعه التوقيع على تعهد بعدم إفشاء المعلومات، لضمان سرية الأمور»، يقول إنريكو بوناديو وهو محاضر في القانون بجامعة سيتي بلندن، مضيفا أن بانكسي «يوظف كثيرا من المحامين».
في الفترة الأخيرة لجأ الفريق العامل معه لاستخدام قانون أوروبي للحماية الفكرية لملاحقة الأعمال المقلدة.
في يناير (كانون الثاني) 2019 حصلت وكالة «بيست كونترول» الممثلة لبانكسي على حكم قضائي ابتدائي في إيطاليا ضد معرض يضم ستة من أعمال بانكسي وتم رفعها من العرض.
وبعد ذلك بشهرين لجأت شركة بريطانية لإنتاج بطاقات المعايدة للمحكمة لإلغاء حق الملكية الفكرية لبانكسي عن أحد أشهر رسوماته، «قاذف الزهور»، الذي تستخدمه الشركة على البطاقات.
وجه فريق بانكسي له نصيحة بأن ينتج ويسوق أعماله بنفسه ليثبت للجميع أنه يستخدم علامته التجارية في التجارة وليس فقط لإبعاد المستغلين. وكانت النتيجة خطا كاملا من البضائع وفرها بانكسي على متجر إلكتروني لفترة محدودة مكونة من 22 غرضا منزليا، كما عرضت القطع في أحد المحال جنوب لندن لمدة أسبوعين قبل أن تختفي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.


«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
TT

«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)

احتفى اتحاد الآثاريين العرب بالجهود التي بذلتها مؤسسة التراث السعودية في تسجيل كثير من المواقع الأثرية بالمملكة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحضاري في السنوات الأخيرة، وقدم الاتحاد خلال احتفالية، مساء السبت، درعه للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعطائه الكبير في ميدان التراث وإسهاماته في تسجيل مجموعة مواقع بالمملكة العربية السعودية بوصفها تراثاً عالمياً ثقافياً باليونسكو، وتأسيسه وترأسه لمؤسسة «التراث» غير الربحية، وفتح باب البحث العلمي للتنقيب عن الآثار للبعثات الأجنبية في السعودية، وفق بيان من الاتحاد، الأحد.

وقال الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، إن «منح درع الآثاريين العرب للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد تقرر منذ عام 2019 لولا ظروف معينة»، وأضاف خلال حفل تدشين كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» أن «شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي وهب حياته للتراث العمراني والمحافظة عليه منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية بآخن في ألمانيا في ستينات القرن الماضي وعمل فى مشروعات مهمة لحماية المباني التاريخية والتراثية فى مواقع متعددة فى العالم منها مصر والسعودية والقدس ولبنان».

الأمير سلطان بن سلمان في أحد المواقع الأثرية (مؤسسة التراث السعودية)

وقال مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الاحتفالية التي أقيمت بمقر الاتحاد بمصر شملت تسليم درع الآثاريين العرب الذي منح هذا العام للأمير سلطان بن سلمان إلى الدكتور إسلام عاصم مستشار صاحب السمو الملكي والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في مؤسسة التراث غير الربحية بالمملكة العربية السعودية مع إلقاء الضوء على إسهامات الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، التي شملت تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بصفته رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010».

وتأسست مؤسسة التراث عام 1996 بهدف حفظ التراث الحضاري، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، وجاء تأسيسها بمثابة مبادرة وطنية مهمة للمناشدة بأهمية العناية بالتراث الوطني بوصفه قضية وطنية تهم الدولة والمجتمع بعد تجربة شخصية لمؤسسها الأمير سلطان تمثلت في إعادة إحياء البيت الطيني في نخيل العذيبات بالدرعيَّة واستطاعت مؤسسة التراث، عبر ما يقارب الثلاثة عقود، الإسهام في نشر الوعي بأهمية التراث، والحفاظ على التراث السعودي بصفة خاصة، والعربي الإسلامي بصفة عامة، وتوثيقه ليصبح ذاكرة وطنية وذلك من خلال تسجيل وترميم المساجد التاريخية والحفاظ على طابعها العمراني المميز، وتتعاون المؤسسة في سبيل تحقيق ذلك مع مؤسسات داخل المملكة وخارجها كما تدعم الجهات التي تعمل في مجال التراث والحفاظ عليه.

جانب من احتفالية اتحاد الآثاريين العرب (اتحاد الآثاريين العرب)

وأشار ريحان إلى مسيرة شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي من خلال كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» تقديم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود متضمناً 10 فصول تتناول فترة الكفاح وبدايات العمل في العمارة والترميم بمصر، والتجربة الدولية مع اليونسكو والسعودية.

ومنحت مصر الدكتور صالح لمعي جائزة النيل للفنون عام 2025 التي تمنح لشخصية بارزة واحدة فقط في مجال الفنون كل عام، وكرّمته المملكة العربية السعودية بالعديد من الجوائز لعمله سنوات طويلة في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة.


«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

قد يبدو اسم «الناعشون» للوهلة الأولى ذا وقع صادم، إلا أنه بمجرد أن يُسدل الستار على أحداث العمل يوقن المشاهد أنه الأنسب والأكثر تعبيراً عن فكرة تلك المسرحية السعودية التي تُعرض حالياً ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ33.

ويتجاوز العرض المعنى المباشر للعنوان، وهو حملة النعوش عند تشييع الجثامين، ليذهب إلى المعنى الأبعد فلسفياً، وهو أن البشر الأحياء أنفسهم أصبحوا موتى في حقيقة الأمر، حين فقد العالم بوصلة النجاة عبر الضمير والأخلاق، وأصبح بحاجة إلى صرخة مخلصة تعيده إلى رشده، وتجعله يفيق من سبات الموت المعنوي ليستعيد الحياة الحقيقية.

وتميزت المسرحية بالجرأة، ليس فقط على مستوى العنوان والرؤية الفكرية التي يتبناها صنّاع العمل، وإنما أيضاً عبر الحبكة الدرامية التي تتمرد على البناء التقليدي المألوف؛ إذ لا توجد قصة ذات بداية وعقدة ونهاية ضمن أحداث متصاعدة، وإنما مشاهد متجاورة ولوحات متداخلة تحذر من تحول الحياة اليومية إلى مسلسل مستمر من الخوف والموت البطيء وكل ما يسرق الطمأنينة من العيون والبهجة من الأرواح.

العرض المسرحي «الناعشون» ضمن مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وعدّ مؤلف العمل فهد ردة الحارثي اختيار العنوان «منطقياً نتيجة ما يحدث في السنوات من حروب وأوبئة وأزمات سياسية واقتصادية، وكلها نذير سوء للبشر»، مشيراً إلى أن «العنوان أيضاً هو مفتاح لفهم العمل، فـ(الناعشون) ظاهرياً هم الذين يحملون النعوش، لكن المسرحية تقلب المعنى: ماذا لو كان الأحياء أنفسهم قد أصبحوا نعوشاً متحركة؟ أي أجساداً تتحرك، لكنها فقدت الشغف والأمل والقدرة على صناعة مستقبلها».

وأضاف الحارثي لـ«الشرق الأوسط» أن «الموت حاضر بقوة في عالمنا المعاصر إلى درجة أن الإنسان أخذ يتعايش معه ويألفه، وربما يحتفي به أحياناً أكثر مما يحتفي بالحياة، ومن هنا لم يعد السؤال: كيف نموت؟ بل: هل نحن نعيش أصلاً؟».

ولفت الحارثي إلى أن «النعش في العمل ليس مجرد رمز للموت بقدر ما هو رمز لواقع فارغ من الحياة، ومن هنا فإن رسالة المسرحية قاسية ومؤلمة، لكنها حقيقية ولا غنى عنها، فهي تؤكد أن الخطر الحقيقي ليس أن يموت الإنسان، وإنما أن يتحول إلى ميت من الداخل قبل أن يموت جسده من الخارج»، وفق تعبيره.

العرض السعودي «الناعشون» ضمن فعاليات المسرح التجريبي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وتحظى المسرحية برعاية ودعم من «هيئة المسرح والفنون الأدائية» السعودية، في حين تتولى «فرقة الطائف المسرحية» إنتاجها.

ويضم فريق التمثيل: بدر الغامدي، وممدوح الغشمري، وعبد الوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، ومطر السواط، في حين يتولى عبد الله دواري تصميم الإضاءة، ويضع سلطان ردة الموسيقى، في حين يحمل تصميم الديكور بصمات صديق حسن، والعمل من إخراج أحمد الأحمري.

ويجمع العمل بين الفانتازيا والأجواء التراجيدية من خلال مشاهد الجنازات المتوالية، ومواكب تشييع الجثامين، لكن الراحلين ليسوا فقط البشر، بل القيم الخالدة التي حفظت البشرية من خطر الفناء، وأبرزها الحق والخير والجمال، فضلاً عن الشعر الذي يلامس أوتار القلب، والذي أصبح هو الآخر ضمن المفقودين.

عرض «الناعشون» السعودي قدم رؤية رمزية للحياة والموت (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وعما إذا كانت المخاوف قد انتابت المؤلف من تأثير تلك الأجواء «الكابوسية المقبضة» على الجمهور، يقول الحارثي إن «المسرحية ليست قاتمة لهذه الدرجة، بل بها جدل وحراك حول سؤال الحياة وحياة الموت وموت الحياة، فهى تستهدف حث المتلقي على التفكير الإيجابي تمهيداً لتغيير الواقع، والذي يبدأ بإدراك المشكلة قبل كل شيء».

وأشاد الحارثي بالصورة النهائية التي ظهر عليها العرض من حيث الإخراج وطاقم التمثيل وعناصر السينوغرافيا المختلفة، ولا سيما الإضاءة والديكور والأزياء، مشيراً إلى أن «النص المسرحي لا يكتبه المؤلف فقط، فبقية فريق العمل يشاركونه في كتابته وصورته النهائية بلمساتهم ورؤيتهم البصرية، ليصبح الجميع شركاء في المنتج النهائي».