كونور غالاغر: جراحة القلب لن تعيقني عن تحقيق أملي في العودة لتشيلسي

اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً يتطلع للتألق في تجربته مع سوانزي لأجل إقناع فرانك لامبارد

كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي  -  كونور غالاغر بقميص تشيلسي
كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي - كونور غالاغر بقميص تشيلسي
TT

كونور غالاغر: جراحة القلب لن تعيقني عن تحقيق أملي في العودة لتشيلسي

كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي  -  كونور غالاغر بقميص تشيلسي
كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي - كونور غالاغر بقميص تشيلسي

ربما ينظر البعض إلى الجوائز الفردية التي يحصل عليها اللاعبون في نهاية الموسم على أنها أمر تافه وثانوي، لكن جائزة أفضل لاعب في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي كل عام دائماً ما يكون لها بريق خاص. يقول كونور غالاغر، البالغ من العمر 19 عاماً والذي كان آخر لاعب يحصل على هذه الجائزة: «آخر ثلاثة لاعبين فازوا بهذه الجائزة يلعبون الآن مع الفريق الأول بنادي تشيلسي؛ لذلك هناك بعض الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون»، في إشارة إلى كل من ريس جيمس، وماسون ماونت، وفيكايو توموري، وهم الثلاثة الذين دخلوا التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الشاب فرانك لامبارد، بعد أن لعبوا الموسم الماضي على سبيل الإعارة مع أندية في دوري الدرجة الأولى.
ويضيف غالاغر: «لقد كنت سعيداً للغاية عندما عرفت أنني فزت بهذه الجائزة، خاصة عندما تعرف اللاعبين الذين فازوا بهذه الجائزة من قبل وكيف تسير معهم الأمور في الوقت الحالي».
وبالنسبة لغالاغر، الذي انضم لسوانزي سيتي على سبيل الإعارة قبل أسبوعين بعد أن تألق مع تشارلتون في النصف الأول من الموسم الجاري، كانت هذه الجائزة بمثابة إضافة جديدة إلى مجموعة أخرى من الإنجازات الرائعة التي حققها اللاعب بالفعل. فقبل ثلاث سنوات فاز غالاغر بكأس العالم تحت 17 عاماً مع منتخب إنجلترا تحت قيادة المدير الفني الحالي لسوانزي سيتي، ستيف كوبر. وفي الموسم الماضي، حصل اللاعب الشاب على ميدالية الفوز ببطولة الدوري الأوروبي مع تشيلسي، حيث كان يجلس على مقاعد البدلاء في المباراة النهائية للبطولة أمام آرسنال.
يقول غالاغر عن ذلك: «لقد وضعت هذه الميداليات في درج مكتبي بالمنزل. إنها في مكان آمن، فلا قلق بشأن ذلك. كما حصلت على ميداليات أخرى عندما كنت ألعب مع فريق الناشئين تحت 18 عاماً مع تشيلسي. لقد وضعت القميص الذي فزت به بلقب كأس العالم مع المنتخب الإنجليزي في إطار خاص على جدار المنزل، ومن الرائع أن أنظر إلى هذا الإطار لأنه يجعلني أستعيد ذكريات رائعة. لقد وضعته في مكان يسمح لأي شخص يسير في المنزل أن يراه».
وقد سجل غالاغر خمسة أهداف في أول شهرين ونصف الشهر لعبها مع نادي تشارلتون، وقدم مستويات أهّلته للانضمام إلى صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتزم لاعب خط الوسط الشاب أن يواصل العمل بكل قوة من أجل تطوير مستواه والتقدم بخطى حثيثة نحو القمة. ولا يحتاج غالاغر إلى مزيد من مصادر الإلهام، خاصة أن زميليه السابقين في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي، كالوم هدسون أودوي وتامي أبراهام، قد قطعا خطوات واسعة نحو التألق مع تشيلسي والمنتخب الإنجليزي على حد سواء، كما أن بيلي غيلمور وطارق لامبتي، اللذين كان غالاغر يلعب معهما منذ انضمامه إلى تشيلسي في السابعة من عمره، وريس جيمس، الذي كان غالاغر يلعب معه وهو طفل، قد شارك كل منهم في صفوف الفريق الأول لتشيلسي هذا الموسم.
يقول غالاغر: «لقد تلقيت رسالة من فرانك لامبارد في وقت سابق من هذا الموسم يقول فيها: حسناً، إنك تقوم بعمل رائع نلاحظه جميعاً. إنه لأمر رائع أن أسمع هذه الكلمات من المدير الفني لتشيلسي. لطالما كنت أنظر إليه بصفته مثلاً أعلى وهو يسجل ويصنع الأهداف ويعلب بكل جد وقوة، ويركز بشكل كامل داخل الملعب – وهذه هي الأشياء التي أريد أن أحققها مثله. والآن، فإنه يشغل منصب المدير الفني وأصبح الأمر ممتعاً للغاية».
ويضيف: «هناك الكثير من اللاعبين الشباب في الفريق الحالي لتشيلسي. لقد أثبتوا أنفسهم؛ ولهذا السبب فهم يلعبون الآن، مثل ريس جيمس وماسون وفيكايو وتامي. لقد لعبوا جميعاً في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا وقدموا مستويات رائعة، وأشعر بأنني لو واصلت العمل بشكل جيد فسوف أحصل على فرصة المشاركة مع الفريق الأول لتشيلسي الموسم المقبل. أعتقد أن صعود اللاعبين الشباب للفريق الأول لتشيلسي أصبح أسهل كثيراً في ظل وجود لامبارد على رأس القيادة الفنية وفي ظل رغبة الطاقم الفني في تصعيد المزيد من الشباب من أكاديمية الناشئين. ويمكنكم أن تروا هذا الأمر خلال الموسم الحالي؛ لذلك فهناك فرصة للاعبين مثلي ولاعبين شباب آخرين في تشيلسي. أعتقد أن هذا الأمر يمنحك مزيداً من الأمل والحافز على القيام بعمل جيد؛ لأنه من الواضح أن هناك فرصة أكبر للوصول إلى الفريق الأول».
لكن الانتقال إلى سوانزي سيتي على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية الحالية كان يعني أن يعيش غالاغر بعيداً عن منزل العائلة في منطقة بوكهام، بالقرب من مركز كوبهام للتدريب الخاص بنادي تشيلسي، لأول مرة. لكن غالاغر سيجد بعض الوجوه المألوفة في جنوب ويلز أيضاً، في ظل وجود كل من مارك غويهي وريان بروستر، اللذين حصلا أيضاً على لقب كأس العالم للناشئين تحت قيادة كوبر، بعدما انضما إلى سوانزي سيتي على سبيل الإعارة هذا الشهر أيضاً. ولعب غالاغر مع غويهي وبروستر في تشيلسي منذ أن كان غالاغر في السابعة من عمره وحتى انضمام بروستر إلى ليفربول في الرابعة عشرة من عمره، وكانت علاقة قوية للغاية بين اللاعبين الثلاثة للدرجة التي جعلت بروستر يصف هذا الثلاثي بـ«الفرسان الثلاثة».
يقول غالاغر وهو يضحك: «يمكنك أن تصفنا بهذا الأمر بالفعل. إنه لأمر رائع أن نكون هنا معاً، لأننا أصدقاء جيدون أيضاً. وقد ساعدنا ذلك على التكيف سريعاً على اللعب في سوانزي، ونأمل أن ينعكس ذلك على أدائنا داخل الملعب أيضاً».
ويتابع مسؤولا ملف الإعارات بنادي تشيلسي - كارلو كوديسيني وتوري أندريه فلو – أداء غالاغر ومستواه عن كثب، بالتعاون مع المساعد السابق للمدير الفني لنادي سوانزي سيتي، كلود ماكليلي، لكن اللاعب الشاب يقدّر أيضاً النصائح التي يحصل عليها من إخوته الثلاثة الأكبر، والذين يلعب اثنان منهما - جيك ودانييل – لنادي دوركينغ واندررز بعد أن استغنى نادي ميلوول وإيه إف سي ويمبلدون على التوالي، عن خدماتهما. أما توأم جيك، جوش، فيلعب مع نادي تشيبستيد.
يقول غالاغر: «لقد ساعدوني طوال حياتي الكروية، ويطالبونني دائماً بأن أبذل قصارى جهدي وألا أبالغ في تطلعاتي، وهذا أمر مهم للغاية. لقد مروا ببعض التجارب ووجدوا صعوبات كبيرة، ويدركون أنه يجب على المرء أن يتحلى بالثقة اللازمة لتحقيق أمنياته، كما يعرفون أنني أمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهلني لكي أكون لاعباً كبيراً، وبالتالي فهم يريدون مني أن أستغل هذه الإمكانات على النحو الأمثل. يتعين عليك أن تعمل بجد واجتهاد كل يوم، كما يتعين عليك أن تلعب كل مباراة وكأنها مباراتك الأخيرة؛ لأنني أشعر بأن كل لاعب أتيحت له الفرصة للوجود داخل الملعب فهو محظوظ للغاية. إنني أبذل قصارى جهدي لتقديم كل ما يمكنني تقديمه داخل الملعب».
ويشير غالاغر إلى أن هذا الإصرار قد زاد في صيف عام 2018، عندما أمضى شهرين بعيداً عن الملاعب بعد خضوعه لعملية جراحية بسيطة في القلب. لقد شعر غالاغر بأن قلبه ينبض بسرعة غير معهودة بعد عودته إلى التدريبات مع تشيلسي قبل بداية الموسم وشعر بإعياء بعد أيام قليلة من شعور مشابه أثناء مشاركته في بطولة كأس الأمم الأوروبية للشباب تحت 19 عاماً. يقول غالاغر عن ذلك: «لقد كنا نخوض تدريباً شاقاً في المواجهات الفردية، وبذلت مجهوداً كبيراً، ثم شعرت بالدوار بعض الشيء واضطررت إلى الخروج من التدريب. وبعد ذلك خضعت لبعض الفحوص الطبية ورأى الأطباء أن هناك شيئاً غير جيد».
وأخبر الأطباء غالاغر بضرورة خضوعه لجراحة من أجل علاج مشكلة عدم انتظام ضربات القلب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت متوتراً بعض الشيء، لكنني في قرارة نفسي كنت أعلم أنني سأكون على ما يرام. أعتقد أن هذا الأمر كان جيداً بالنسبة لي؛ لأنه في بعض الأحيان عندما تتعرض للإصابة فإن ذلك يمنحك بعض الوقت للتفكير في أحوالك ويزيد لديك الرغبة في العودة بكل قوة وفي تحسين مستواك. أتذكر أنني قلت لأمي قبل الجراحة: إنني أريد فقط أن أخضع لهذه الجراحة حتى أتمكن من العمل بأقصى ما أستطيع مرة أخرى. وكان هذا هو ما فعلته بالفعل. ومنذ ذلك الحين أعتقد أن هذا هو الوقت الذي جعلني أمضي بكل قوة إلى الأمام. أعتقد أن هذا الأمر جعلني لا أنظر إلى أي شيء على أنه من المسلمات. لقد أصبحت أقوى من الناحية البدنية وأسرع، كما تحسنت مستواي في كل شيء يتعلق باللعبة منذ ذلك الحين».


مقالات ذات صلة

تشيلسي يسخر من آرسنال عقب خسارة كأس الأبطال بـ«تعالوا» لبيت الألقاب في لندن

رياضة عالمية تشيلسي وضع عبارة بعنوان «فخر لندن» بعد خسارة آرسنال بدقائق (نادي تشيلسي)

تشيلسي يسخر من آرسنال عقب خسارة كأس الأبطال بـ«تعالوا» لبيت الألقاب في لندن

لم يكد آرسنال يستفيق من صدمة خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح حتى وجد نفسه في مواجهة موجة جديدة من السخرية

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب المؤقت لتشيلسي كالوم ماكفارلين (أ.ف.ب)

ماكفارلين يقرّ بـ«مشكلة الانضباط» في تشيلسي

اعترف المدرب المؤقت لتشيلسي، كالوم ماكفارلين، بأن السجل الانضباطي السيئ لفريقه كان سبباً رئيسياً في فشله في التأهل إلى المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا (د.ب.أ)

أزبليكويتا يعلن اعتزاله كرة القدم

قال المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا، الجمعة، إنه سيعتزل كرة القدم في نهاية الموسم، ليسدل الستار بذلك على مسيرة امتدت لعقدين من الزمن.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مرشح لقيادة مان سيتي خلفاً لغوارديولا (أ.ب)

تشيلسي يستعد لمقاضاة مان سيتي بسبب إنزو ماريسكا

يستعد نادي تشيلسي لفتح مواجهة قانونية مع مانشستر سيتي على خلفية سعي الأخير للتعاقد مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.

مهند علي (الرياض)

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.