حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

نقصانه يتسبب بحالات فقر الدم الشائعة

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض
TT

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

عند الحديث عن معادن الجسم، يعدّ الحديد «المعدن النفيس» دون منازع، لأن بتوفره تتكون القوة في سائل الحياة بالجسم: «سائل الدم». إضافة إلى دور الحديد الأساسي في تركيب هيموغلوبين الدم؛ المركب الكيميائي الذي يحمل الأكسجين، فإنه يدخل في المئات من أنواع التفاعلات الكيميائية والمركبات الكيميائية الحيوية بالجسم.

- توافر الحديد بالجسم
الإشكاليات الصحية الأهم بشأن الحديد في الجسم تتمثل في جانبين:
> الجانب الأول: يتعلق بعدم توفر وسيلة في الجسم لـ«إخراج» الحديد، مما يجعل عملية «دخول» الحديد إلى الجسم عبر امتصاص الأمعاء حديد الطعام، الوسيلة الوحيدة لضبط كمية توفره بالجسم. أي إن أي اضطرابات في امتصاص الحديد من الطعام قد تُؤدي إلى اضطرابات في توفره بالجسم. وهو ما يشمل تدني توفره في وجبات الطعام، ووجود عوامل غذائية تقلل من كفاءة امتصاص الأمعاء له، ووجود اضطرابات مرضية في عمل الجهاز الهضمي.
> الإشكالية الأخرى بشأن الحديد في الجسم أن تدني توفر الحديد داخل الجسم لا يتسبب في أعراض مباشرة تدل عليه، بل تظهر أعراض نقصه بتأثر إنتاج الدم للهيموغلوبين، وهو ما يكون على شكل أنيميا فقر الدم، وأيضاً في أعراض أخرى لا تدل بشكل تلقائي على وجود حالة نقص هذا المعدن النفيس. وهذه الأعراض تتأخر في الظهور إلى ما بعد استنفاذ الجسم كمية عالية من مخزون الحديد في الجسم.

- فقر الدم
يعدّ فقر الدم الناجم عن نقص الحديد في الجسم، أحد أعلى أنواع فقر الدم شيوعاً على مستوى العالم. وهي حالات مرضية تنخفض فيها كفاءة خلايا الدم الحمراء في نقل الأكسجين لأنسجة الجسم نتيجة لضعف تكوين مركبات الهيموغلوبين. ومركب الهيموغلوبين جزء من كريات الدم الحمراء، وهو الذي يمنح الدم لونه الأحمر، ويساعد كريات الدم الحمراء على حمل الدم المشبّع بالأكسجين في الجسم.
ووفق معدلات نسبة هيموغلوبين الدم، تتراوح أعراض فقر الدم بين أعراض طفيفة لا يلاحظ المصاب منها احتمالات وجود نقص في حديد الجسم لديه، وأعراض أشد نتيجة الانخفاض الواضح في مستويات الحديد اللازمة لإنتاج الكميات الطبيعية لهيموغلوبين الدم والمركبات الكيميائية الأخرى التي تعتمد على الحديد.
وتشمل الأعراض: الإعياء الشديد، والضعف، وشحوب الجلد، وألم الصدر أو خفقان القلب السريع أو ضيق النفس، والصداع أو الدوخة أو الدوار، وبرودة اليدين والقدمين، والتهاب أو ألم في اللسان، وتقصف الأظافر، وضعف الشهية.
ولأن فقر الدم بسبب نقص الحديد ليس شيئاً يمكن للمرء تشخيصه أو معالجته بنفسه، فإنه يُنصح بمراجعة الطبيب للتأكد من تشخيص وجود فقر في الدم، والتأكد أن فقر الدم بسبب نقص الحديد تحديداً، ومعرفة سبب حدوث هذا النقص في حديد الجسم، وذلك قبل تناول أي مستحضرات علاجية للحديد. وذلك منعاً لتحميل الجسم كمية عالية من الحديد. ومعلوم أن تراكم الحديد الزائد في الجسم يمكن أن يؤدي إلى تلف الكبد والتسبب في مضاعفات أخرى في القلب والغدد.

- عوامل الإصابات
في العموم، يحدث فقر الدم بسبب نقص الحديد عندما لا يتناول المرء كميات كافية من الحديد، أو إذا فقد كثيراً من الحديد، خصوصاً حديد الهيموغلوبين، كما يحدث في حالات النزف.
ونظراً لاحتواء الدم على معظم الحديد في الجسم، داخل كريات الدم الحمراء، فإن فقد الدم لدى المرأة، التي لديها غزارة في الحيض، يعرضها لخطر الإصابة بفقر الدم بسبب نقص الحديد. كما أن الفقدان البطيء والمزمن للدم في داخل الجسم، كما في حالات نزف قرحة المعدة والاثنا عشر، أو الاستخدام المزمن لبعض مسكنات الألم أو التهاب فتق الحجاب الحاجز أو التهابات قروح القولون أو السرطان، يسبب نقص الحديد.
وبالإضافة إلى قلة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبيض والخضراوات الخضراء الغنيّة بالألياف والأطعمة المعززة به، قد يحدث نقص الحديد في الجسم أيضاً نتيجة تدني قدرات الأمعاء على امتصاص الحديد الموجود في الطعام. وهو ما قد تتسبب فيه أنواع عدة من الأمراض في المعدة أو الأمعاء.
وخلال فترة الحمل، ومع عدم تناول أدوية الحديد، يحدث فقر الدم لدى الحوامل، لأن مخزون الحديد لديهن يُستهلك في زيادة حجم دم المرأة نتيجة للحمل وأيضاً لحاجة الجنين نفسه إلى الحديد.
وكذلك قد يتعرض الأطفال الصغار لفقر الدم بسبب نقص الحديد، خصوصاً من عانى منهم من انخفاض الوزن عند الولادة، أو المولودين قبل الأوان، أو الذين لا يحصلون على كمية كافية من الحديد من حليب الأم أو الحليب الصناعي.
والأشخاص النباتيون، الذين لا يتناولون اللحم والبيض ومشتقات الألبان، هم بالعموم أعلى عرضة للإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، في حال عدم حرصهم على تناول الأطعمة الأخرى الغنية بالحديد. ولذا بالإمكان خفض احتمالات الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، عبر تناول الأطعمة الغنية بالحديد.

- الحديد الغذائي
والحديد معدن موجود بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويضاف إلى بعض المنتجات الغذائية وسيلةً لتعزيز توفره فيها، ومتاح على شكل أدوية علاجية يتم تناولها عبر الفم أو بالحقن.
والحديد الغذائي له شكلان رئيسيان: الأول يُسمى «حديد الهيم (Heme Iron)»، أي الحديد الموجود في مركبات الهيموغلوبين الموجودة بالأصل وحصرياً في المنتجات الغذائية الحيوانية؛ بنوعيها البري والبحري. والآخر يُسمى «حديد غير الهيم (Nonheme Iron)»، أي الحديد الذي يوجد في المنتجات الغذائية غير المحتوية على مركب الهيموغلوبين. وعليه، فإن المنتجات الغذائية النباتية بجميع أنواعها و«الأطعمة المعززة بالحديد (Iron - Fortified Foods)»، تحتويان على نوع «حديد غير الهيم». بينما تحتوي المنتجات الحيوانية اللحمية (اللحوم الحمراء والبيضاء والأعضاء الحيوانية) والمنتجات الحيوانية غير اللحمية (مشتقات الألبان بأنواعها والبيض)، على نوعي الحديد الغذائي، أي «حديد الهيم» و«حديد غير الهيم».
ورغم أن «حديد غير الهيم» يشكل نسبة نحو 85 في المائة من كمية الحديد التي يتم تناولها في الغذاء اليومي لدى غالبية الناس، بينما يشكل «حديد الهيم» نسبة نحو 15 في المائة من كمية الحديد الغذائي تلك، فإن «حديد الهيم» الغذائي هو الأهم عند الحديث عن امتصاص الأمعاء حديد الغذاء ومدى سهولة إتمام ذلك واستفادة الجسم السريعة منه.
وللتوضيح، فإن أغنى مصادر «حديد الهيم» في المنتجات الغذائية هو اللحوم الخالية من الدهون والمأكولات البحرية، بينما تشمل المصادر الغذائية لـ«حديد غير الهيم» كلاً من: المكسرات، والفاصوليا، والخضراوات، ومنتجات الحبوب المعززة بالحديد، والبيض، واللحوم البيضاء للدواجن والمأكولات البحرية، ومشتقات الألبان. وتحديداً يأتي نحو نصف الحديد الغذائي من الخبز والحبوب ومنتجات الحبوب الأخرى. ورغم احتواء حليب الأم على حديد متوافر حيوياً، فإنه يظل بكميات لا تكفي لتلبية احتياجات الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 أو 6 أشهر. ولذات تتم تقوية القمح وأنواع الدقيق الأخرى بالحديد، كما يتم دعم حليب الأطفال الرضع (Infant Formulas) بنحو 12 ملغم حديد لكل لتر.

- امتصاص الحديد
ويمتاز «حديد الهيم» بـ«التوافر الحيوي (Bioavailable)» العالي مقارنة بـ«حديد غير الهيم». و«التوافر الحيوي» لعنصر غذائي ما، مصطلح طبي يُقصد به تلك النسبة التي يتم امتصاصها في الأمعاء، وتُتاح بالتالي للجسم الاستفادة منها، من بين كامل كمية ذلك العنصر الغذائي المتوفر في الطعام اليومي للشخص. ولذا؛ فإن «التوافر الحيوي» للحديد بين 15 و20 في المائة من الوجبات الغذائية المختلطة التي تشمل كميات قليلة من اللحوم والمأكولات البحرية، وترتفع تلك النسبة إلى 35 في المائة مع زيادة تناول اللحوم وإضافة المنتجات الغذائية الغنية بفيتامين «سي (Vitamin C)». بينما تظل معدلات التوافر الحيوي للوجبات الغذائية النباتية الغنية بالحديد (أي الخالية من المنتجات الحيوانية اللحمية) بين 5 و10 في المائة. وفيتامين «سي» (حمض الأسكوربيك Ascorbic Acid) يرفع التوافر الحيوي لـ«حديد غير الهيم» الموجود في المنتجات الغذائية النباتية، والموجود أيضاً في: البيض، واللحوم البيضاء للدواجن والمأكولات البحرية، ومشتقات الألبان. ولذا، فإن إضافة المنتجات الغنية بفيتامين «سي» مثل البقدونس والفلفل البارد أو الفلفل الحار والليمون لأطباق الأطعمة، يرفع من امتصاص الأمعاء للحديد.
وبالمقابل، هناك «مثبطات امتصاص الحديد (Iron - Absorption Inhibitors)» مثل مركبات الـ«فيتات (Phytate)» (الموجودة في بعض الأطعمة غير الحيوانية مثل الحبوب والفاصوليا) وبعض مركبات الـ«بوليفينول (Polyphenols)» (الموجودة في بعض الأطعمة غير الحيوانية مثل الحبوب والبقوليات)، وهي التي لها تأثير معاكس في خفض التوافر الحيوي للحديد وتقليل امتصاص الأمعاء له. ولذا فإن بعض الأطعمة النباتية التي تُعد مصادر جيدة للحديد، مثل السبانخ، لديها توفر بيولوجي منخفض للحديد لأنها تحتوي على مثبطات امتصاص الحديد، مثل الـ«بوليفينول».
والنصيحة الطبية في شأن تناول الحديد، من خلال المنتجات الغذائية المحتوية عليه، تختلف بحسب العمر والجنس، وأيضاً للنساء أثناء فترة الحمل أو الرضاعة. كما أن الكمية المنصوح بها للذين يتناولون فقط المنتجات الغذائية النباتية هي نحو ضعف الكمية المنصوح بها لعموم الناس الذين يتناولون منتجات غذائية حيوانية ونباتية، لأن «حديد الهيم» الموجود في اللحم وإن كان قليلاً، هو أكثر توفراً حيوياً من الكميات الكبيرة للحديد في الأطعمة النباتية، كما أن إضافة اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية تزيد من امتصاص الحديد المتوفر في الأطعمة النباتية.

- العلاج بالحديد... وسيلة فاعلة في تعويض النقص بالجسم
> حالات نقص مخزون الحديد في الجسم تتطلب المعالجة، وتتأكد ضرورة تلك المعالجة عندما يتسبب نقص مخزون الحديد بالجسم في حالات فقر الدم وتداعياتها العميقة ومضاعفاتها المؤثرة صحياً.
ويتوفر الحديد مع مجموعات من الفيتامينات والمعادن (Multivitamin-Multimineral Supplements) ضمن «المكملات الغذائية»، وهي التي عادة ما توفر 18 ملغم من الحديد، وهي الكمية التي يحتاجها جسم غالبية البالغين. وتجدر ملاحظة أن بعض أنواع «المكملات الغذائية» قد تحتوي كميات منخفضة من الحديد أو لا تحتوي عليه لأسباب تتعلق باحتمالات تسببها في زيادة تراكم الحديد في الجسم.
كما يتوفر الحديد في أنواع من المستحضرات الدوائية التي تحتوي على كميات عالية من الحديد، أي بما يفوق 3 أو 5 أضعاف حاجة الجسم الطبيعية منه بشكل يومي. وتكون تلك المستحضرات إما كبسولات أو أقراصاً دوائية أو شراباً أو قطرات أو أقراصاً للمضغ.
وتشتمل هذه المستحضرات الدوائية على أشكال مختلفة من أملاح الحديد ذات قابلية الذوبان العالية، مما يجعل الحديد فيها أكثر توفراً حيوياً، وبالتالي أسهل وأسرع في تعويض النقص بالجسم. وثمة أنواع من «أشكال الحديد» أعلى تسبباً في الآثار الدوائية الجانبية، وأنواع أخرى أعلى تكلفة وأقل تسبباً في تلك الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي. ويكون امتصاص الحديد أفضل عند تناول مستحضرات الحديد الدوائية على معدة فارغة، مع ماء أو عصير فواكه. وتحديداً للبالغين: كوب كامل بحجم 8 أونصات (الأونصة نحو 28 غراماً أو مليلتراً)، وللأطفال نصف تلك الكمية من الماء. أي قبل ساعة واحدة أو ساعتين من تناول وجبات الطعام.
مع ذلك، لتقليل احتمالية حدوث اضطراب في المعدة لدى من يُعانون من ذلك مع تناول أقراص الحديد، يمكن تناولها مع الطعام أو مباشرة بعد الوجبات. ولأن دمج أقراص الحديد مع بعض الأطعمة، قد يُفقدها كثيراً من قيمتها العلاجية، فإنه يجدر تجنب الأطعمة التالية، أو تناولها بكميات صغيرة جداً، لمدة ساعة على الأقل قبل تناول أقراص الحديد الدوائية، مثل الجبن واللبن والبيض والحليب والسبانخ والشاي والقهوة وخبز الحبوب الكاملة والنخالة، وأيضاً أدوية مضادات الحموضة أو مكملات الكالسيوم. في الوقت نفسه؛ من الأفضل «وضع» جرعات من هذين المنتجين لمدة ساعة إلى ساعتين، للحصول على الفائدة الكاملة من كل دواء أو مكمل غذائي. وتجدر أيضاً ملاحظة أن أقراص الحديد يمكن أن تغير لون البراز إلى اللون الأسود أو الرمادي، وهذا أمر طبيعي، ولكن نظراً لأن النزف الداخلي في المعدة قد يؤدي أيضاً إلى حدوث براز أسود، فيجدر ذكر أي تغييرات في لون البراز للطبيب.
أما بالنسبة لحقن الحديد في الوريد، فيتم تلقّيها في العيادة وتحت الإشراف الطبي وبعد حساب كمية الجرعة اللازمة منه. وهو من أفضل الوسائل لتعويض الجسم بالحديد في حالات طبية عدة وعند عدم القدرة على تحمل تناول الأقراص الدوائية لفترة طويلة دون استفادة الجسم منها.


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.