حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

نقصانه يتسبب بحالات فقر الدم الشائعة

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض
TT

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

حديد الجسم... معدن نفيس في الصحة والمرض

عند الحديث عن معادن الجسم، يعدّ الحديد «المعدن النفيس» دون منازع، لأن بتوفره تتكون القوة في سائل الحياة بالجسم: «سائل الدم». إضافة إلى دور الحديد الأساسي في تركيب هيموغلوبين الدم؛ المركب الكيميائي الذي يحمل الأكسجين، فإنه يدخل في المئات من أنواع التفاعلات الكيميائية والمركبات الكيميائية الحيوية بالجسم.

- توافر الحديد بالجسم
الإشكاليات الصحية الأهم بشأن الحديد في الجسم تتمثل في جانبين:
> الجانب الأول: يتعلق بعدم توفر وسيلة في الجسم لـ«إخراج» الحديد، مما يجعل عملية «دخول» الحديد إلى الجسم عبر امتصاص الأمعاء حديد الطعام، الوسيلة الوحيدة لضبط كمية توفره بالجسم. أي إن أي اضطرابات في امتصاص الحديد من الطعام قد تُؤدي إلى اضطرابات في توفره بالجسم. وهو ما يشمل تدني توفره في وجبات الطعام، ووجود عوامل غذائية تقلل من كفاءة امتصاص الأمعاء له، ووجود اضطرابات مرضية في عمل الجهاز الهضمي.
> الإشكالية الأخرى بشأن الحديد في الجسم أن تدني توفر الحديد داخل الجسم لا يتسبب في أعراض مباشرة تدل عليه، بل تظهر أعراض نقصه بتأثر إنتاج الدم للهيموغلوبين، وهو ما يكون على شكل أنيميا فقر الدم، وأيضاً في أعراض أخرى لا تدل بشكل تلقائي على وجود حالة نقص هذا المعدن النفيس. وهذه الأعراض تتأخر في الظهور إلى ما بعد استنفاذ الجسم كمية عالية من مخزون الحديد في الجسم.

- فقر الدم
يعدّ فقر الدم الناجم عن نقص الحديد في الجسم، أحد أعلى أنواع فقر الدم شيوعاً على مستوى العالم. وهي حالات مرضية تنخفض فيها كفاءة خلايا الدم الحمراء في نقل الأكسجين لأنسجة الجسم نتيجة لضعف تكوين مركبات الهيموغلوبين. ومركب الهيموغلوبين جزء من كريات الدم الحمراء، وهو الذي يمنح الدم لونه الأحمر، ويساعد كريات الدم الحمراء على حمل الدم المشبّع بالأكسجين في الجسم.
ووفق معدلات نسبة هيموغلوبين الدم، تتراوح أعراض فقر الدم بين أعراض طفيفة لا يلاحظ المصاب منها احتمالات وجود نقص في حديد الجسم لديه، وأعراض أشد نتيجة الانخفاض الواضح في مستويات الحديد اللازمة لإنتاج الكميات الطبيعية لهيموغلوبين الدم والمركبات الكيميائية الأخرى التي تعتمد على الحديد.
وتشمل الأعراض: الإعياء الشديد، والضعف، وشحوب الجلد، وألم الصدر أو خفقان القلب السريع أو ضيق النفس، والصداع أو الدوخة أو الدوار، وبرودة اليدين والقدمين، والتهاب أو ألم في اللسان، وتقصف الأظافر، وضعف الشهية.
ولأن فقر الدم بسبب نقص الحديد ليس شيئاً يمكن للمرء تشخيصه أو معالجته بنفسه، فإنه يُنصح بمراجعة الطبيب للتأكد من تشخيص وجود فقر في الدم، والتأكد أن فقر الدم بسبب نقص الحديد تحديداً، ومعرفة سبب حدوث هذا النقص في حديد الجسم، وذلك قبل تناول أي مستحضرات علاجية للحديد. وذلك منعاً لتحميل الجسم كمية عالية من الحديد. ومعلوم أن تراكم الحديد الزائد في الجسم يمكن أن يؤدي إلى تلف الكبد والتسبب في مضاعفات أخرى في القلب والغدد.

- عوامل الإصابات
في العموم، يحدث فقر الدم بسبب نقص الحديد عندما لا يتناول المرء كميات كافية من الحديد، أو إذا فقد كثيراً من الحديد، خصوصاً حديد الهيموغلوبين، كما يحدث في حالات النزف.
ونظراً لاحتواء الدم على معظم الحديد في الجسم، داخل كريات الدم الحمراء، فإن فقد الدم لدى المرأة، التي لديها غزارة في الحيض، يعرضها لخطر الإصابة بفقر الدم بسبب نقص الحديد. كما أن الفقدان البطيء والمزمن للدم في داخل الجسم، كما في حالات نزف قرحة المعدة والاثنا عشر، أو الاستخدام المزمن لبعض مسكنات الألم أو التهاب فتق الحجاب الحاجز أو التهابات قروح القولون أو السرطان، يسبب نقص الحديد.
وبالإضافة إلى قلة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبيض والخضراوات الخضراء الغنيّة بالألياف والأطعمة المعززة به، قد يحدث نقص الحديد في الجسم أيضاً نتيجة تدني قدرات الأمعاء على امتصاص الحديد الموجود في الطعام. وهو ما قد تتسبب فيه أنواع عدة من الأمراض في المعدة أو الأمعاء.
وخلال فترة الحمل، ومع عدم تناول أدوية الحديد، يحدث فقر الدم لدى الحوامل، لأن مخزون الحديد لديهن يُستهلك في زيادة حجم دم المرأة نتيجة للحمل وأيضاً لحاجة الجنين نفسه إلى الحديد.
وكذلك قد يتعرض الأطفال الصغار لفقر الدم بسبب نقص الحديد، خصوصاً من عانى منهم من انخفاض الوزن عند الولادة، أو المولودين قبل الأوان، أو الذين لا يحصلون على كمية كافية من الحديد من حليب الأم أو الحليب الصناعي.
والأشخاص النباتيون، الذين لا يتناولون اللحم والبيض ومشتقات الألبان، هم بالعموم أعلى عرضة للإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، في حال عدم حرصهم على تناول الأطعمة الأخرى الغنية بالحديد. ولذا بالإمكان خفض احتمالات الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، عبر تناول الأطعمة الغنية بالحديد.

- الحديد الغذائي
والحديد معدن موجود بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويضاف إلى بعض المنتجات الغذائية وسيلةً لتعزيز توفره فيها، ومتاح على شكل أدوية علاجية يتم تناولها عبر الفم أو بالحقن.
والحديد الغذائي له شكلان رئيسيان: الأول يُسمى «حديد الهيم (Heme Iron)»، أي الحديد الموجود في مركبات الهيموغلوبين الموجودة بالأصل وحصرياً في المنتجات الغذائية الحيوانية؛ بنوعيها البري والبحري. والآخر يُسمى «حديد غير الهيم (Nonheme Iron)»، أي الحديد الذي يوجد في المنتجات الغذائية غير المحتوية على مركب الهيموغلوبين. وعليه، فإن المنتجات الغذائية النباتية بجميع أنواعها و«الأطعمة المعززة بالحديد (Iron - Fortified Foods)»، تحتويان على نوع «حديد غير الهيم». بينما تحتوي المنتجات الحيوانية اللحمية (اللحوم الحمراء والبيضاء والأعضاء الحيوانية) والمنتجات الحيوانية غير اللحمية (مشتقات الألبان بأنواعها والبيض)، على نوعي الحديد الغذائي، أي «حديد الهيم» و«حديد غير الهيم».
ورغم أن «حديد غير الهيم» يشكل نسبة نحو 85 في المائة من كمية الحديد التي يتم تناولها في الغذاء اليومي لدى غالبية الناس، بينما يشكل «حديد الهيم» نسبة نحو 15 في المائة من كمية الحديد الغذائي تلك، فإن «حديد الهيم» الغذائي هو الأهم عند الحديث عن امتصاص الأمعاء حديد الغذاء ومدى سهولة إتمام ذلك واستفادة الجسم السريعة منه.
وللتوضيح، فإن أغنى مصادر «حديد الهيم» في المنتجات الغذائية هو اللحوم الخالية من الدهون والمأكولات البحرية، بينما تشمل المصادر الغذائية لـ«حديد غير الهيم» كلاً من: المكسرات، والفاصوليا، والخضراوات، ومنتجات الحبوب المعززة بالحديد، والبيض، واللحوم البيضاء للدواجن والمأكولات البحرية، ومشتقات الألبان. وتحديداً يأتي نحو نصف الحديد الغذائي من الخبز والحبوب ومنتجات الحبوب الأخرى. ورغم احتواء حليب الأم على حديد متوافر حيوياً، فإنه يظل بكميات لا تكفي لتلبية احتياجات الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 أو 6 أشهر. ولذات تتم تقوية القمح وأنواع الدقيق الأخرى بالحديد، كما يتم دعم حليب الأطفال الرضع (Infant Formulas) بنحو 12 ملغم حديد لكل لتر.

- امتصاص الحديد
ويمتاز «حديد الهيم» بـ«التوافر الحيوي (Bioavailable)» العالي مقارنة بـ«حديد غير الهيم». و«التوافر الحيوي» لعنصر غذائي ما، مصطلح طبي يُقصد به تلك النسبة التي يتم امتصاصها في الأمعاء، وتُتاح بالتالي للجسم الاستفادة منها، من بين كامل كمية ذلك العنصر الغذائي المتوفر في الطعام اليومي للشخص. ولذا؛ فإن «التوافر الحيوي» للحديد بين 15 و20 في المائة من الوجبات الغذائية المختلطة التي تشمل كميات قليلة من اللحوم والمأكولات البحرية، وترتفع تلك النسبة إلى 35 في المائة مع زيادة تناول اللحوم وإضافة المنتجات الغذائية الغنية بفيتامين «سي (Vitamin C)». بينما تظل معدلات التوافر الحيوي للوجبات الغذائية النباتية الغنية بالحديد (أي الخالية من المنتجات الحيوانية اللحمية) بين 5 و10 في المائة. وفيتامين «سي» (حمض الأسكوربيك Ascorbic Acid) يرفع التوافر الحيوي لـ«حديد غير الهيم» الموجود في المنتجات الغذائية النباتية، والموجود أيضاً في: البيض، واللحوم البيضاء للدواجن والمأكولات البحرية، ومشتقات الألبان. ولذا، فإن إضافة المنتجات الغنية بفيتامين «سي» مثل البقدونس والفلفل البارد أو الفلفل الحار والليمون لأطباق الأطعمة، يرفع من امتصاص الأمعاء للحديد.
وبالمقابل، هناك «مثبطات امتصاص الحديد (Iron - Absorption Inhibitors)» مثل مركبات الـ«فيتات (Phytate)» (الموجودة في بعض الأطعمة غير الحيوانية مثل الحبوب والفاصوليا) وبعض مركبات الـ«بوليفينول (Polyphenols)» (الموجودة في بعض الأطعمة غير الحيوانية مثل الحبوب والبقوليات)، وهي التي لها تأثير معاكس في خفض التوافر الحيوي للحديد وتقليل امتصاص الأمعاء له. ولذا فإن بعض الأطعمة النباتية التي تُعد مصادر جيدة للحديد، مثل السبانخ، لديها توفر بيولوجي منخفض للحديد لأنها تحتوي على مثبطات امتصاص الحديد، مثل الـ«بوليفينول».
والنصيحة الطبية في شأن تناول الحديد، من خلال المنتجات الغذائية المحتوية عليه، تختلف بحسب العمر والجنس، وأيضاً للنساء أثناء فترة الحمل أو الرضاعة. كما أن الكمية المنصوح بها للذين يتناولون فقط المنتجات الغذائية النباتية هي نحو ضعف الكمية المنصوح بها لعموم الناس الذين يتناولون منتجات غذائية حيوانية ونباتية، لأن «حديد الهيم» الموجود في اللحم وإن كان قليلاً، هو أكثر توفراً حيوياً من الكميات الكبيرة للحديد في الأطعمة النباتية، كما أن إضافة اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية تزيد من امتصاص الحديد المتوفر في الأطعمة النباتية.

- العلاج بالحديد... وسيلة فاعلة في تعويض النقص بالجسم
> حالات نقص مخزون الحديد في الجسم تتطلب المعالجة، وتتأكد ضرورة تلك المعالجة عندما يتسبب نقص مخزون الحديد بالجسم في حالات فقر الدم وتداعياتها العميقة ومضاعفاتها المؤثرة صحياً.
ويتوفر الحديد مع مجموعات من الفيتامينات والمعادن (Multivitamin-Multimineral Supplements) ضمن «المكملات الغذائية»، وهي التي عادة ما توفر 18 ملغم من الحديد، وهي الكمية التي يحتاجها جسم غالبية البالغين. وتجدر ملاحظة أن بعض أنواع «المكملات الغذائية» قد تحتوي كميات منخفضة من الحديد أو لا تحتوي عليه لأسباب تتعلق باحتمالات تسببها في زيادة تراكم الحديد في الجسم.
كما يتوفر الحديد في أنواع من المستحضرات الدوائية التي تحتوي على كميات عالية من الحديد، أي بما يفوق 3 أو 5 أضعاف حاجة الجسم الطبيعية منه بشكل يومي. وتكون تلك المستحضرات إما كبسولات أو أقراصاً دوائية أو شراباً أو قطرات أو أقراصاً للمضغ.
وتشتمل هذه المستحضرات الدوائية على أشكال مختلفة من أملاح الحديد ذات قابلية الذوبان العالية، مما يجعل الحديد فيها أكثر توفراً حيوياً، وبالتالي أسهل وأسرع في تعويض النقص بالجسم. وثمة أنواع من «أشكال الحديد» أعلى تسبباً في الآثار الدوائية الجانبية، وأنواع أخرى أعلى تكلفة وأقل تسبباً في تلك الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي. ويكون امتصاص الحديد أفضل عند تناول مستحضرات الحديد الدوائية على معدة فارغة، مع ماء أو عصير فواكه. وتحديداً للبالغين: كوب كامل بحجم 8 أونصات (الأونصة نحو 28 غراماً أو مليلتراً)، وللأطفال نصف تلك الكمية من الماء. أي قبل ساعة واحدة أو ساعتين من تناول وجبات الطعام.
مع ذلك، لتقليل احتمالية حدوث اضطراب في المعدة لدى من يُعانون من ذلك مع تناول أقراص الحديد، يمكن تناولها مع الطعام أو مباشرة بعد الوجبات. ولأن دمج أقراص الحديد مع بعض الأطعمة، قد يُفقدها كثيراً من قيمتها العلاجية، فإنه يجدر تجنب الأطعمة التالية، أو تناولها بكميات صغيرة جداً، لمدة ساعة على الأقل قبل تناول أقراص الحديد الدوائية، مثل الجبن واللبن والبيض والحليب والسبانخ والشاي والقهوة وخبز الحبوب الكاملة والنخالة، وأيضاً أدوية مضادات الحموضة أو مكملات الكالسيوم. في الوقت نفسه؛ من الأفضل «وضع» جرعات من هذين المنتجين لمدة ساعة إلى ساعتين، للحصول على الفائدة الكاملة من كل دواء أو مكمل غذائي. وتجدر أيضاً ملاحظة أن أقراص الحديد يمكن أن تغير لون البراز إلى اللون الأسود أو الرمادي، وهذا أمر طبيعي، ولكن نظراً لأن النزف الداخلي في المعدة قد يؤدي أيضاً إلى حدوث براز أسود، فيجدر ذكر أي تغييرات في لون البراز للطبيب.
أما بالنسبة لحقن الحديد في الوريد، فيتم تلقّيها في العيادة وتحت الإشراف الطبي وبعد حساب كمية الجرعة اللازمة منه. وهو من أفضل الوسائل لتعويض الجسم بالحديد في حالات طبية عدة وعند عدم القدرة على تحمل تناول الأقراص الدوائية لفترة طويلة دون استفادة الجسم منها.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».