قلق رسمي روسي من آثار استراتيجية لـ«كورونا»

قلق رسمي روسي من آثار استراتيجية لـ«كورونا»
TT

قلق رسمي روسي من آثار استراتيجية لـ«كورونا»

قلق رسمي روسي من آثار استراتيجية لـ«كورونا»

تشعر روسيا بقلق إزاء تداعيات سلبية محتملة لانتشار فيروس كورونا الجديد على وتيرة نموه اقتصادها، لا سيما بعد أن توسعت دائرة تأثيره على الاقتصاد العالمي، وشملت تقلبات خلال الأيام الماضية على سعر النفط، السلعة «الاستراتيجية» التي لا تزال توفر حتى اليوم للخزينة الروسية إيرادات تزيد عن الحجم المعتمد في الميزانية، ويُستفاد من فائضها لزيادة مدخرات صندوق الثروة الوطني، الذي يمثل «وسادة أمان» للاقتصاد الروسي في وجه أزمات مالية جديدة.
وبعد أن اقتصر الحديث حول خسائر تتكبدها قطاعات روسية «غير استراتيجية» مثل السياحة والخدمات السياحية والنقل، صدرت تحذيرات رسمية لأول مرة، من مخاطر تأثير هذا الفيروس على وتيرة نمو الاقتصاد الروسي، بالتزامن مع تقارير أعدها خبراء عرضوا ضمنها توقعات بأن «يكبح» الفيروس النمو الاقتصادي، و«يلتهم» التأثير الإيجابي لتمويل المشروعات الوطنية.
وكان تأثير «كورونا» على أسعار النفط، وتداعيات ذلك على الاقتصاد الروسي موضوع «تغريدة» نشرها يوم أمس أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسية، على حسابه في «تويتر»، أشار في مستهلها إلى أن «صافي عائدات صادرات السلع والخدمات تراجع العام الماضي لأول مرة منذ عشر سنوات حتى 7.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي»، متوقعاً أن يستمر انخفاض تلك العائدات هذا العام، حين عبر عن قناعته بأن «احتمال انخفاض عائدات تصدير النفط في الفصل الأول من العام الحالي، أمر لا مفر منه تقريباً، على خلفية انتشار الفيروس من الصين».
وقال محللون اقتصاديون من مؤسسة «سيتي غروب» العالمية للخدمات المالية، إن هبوط أسعار النفط، بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد، قد ينعكس بصورة سلبية على دينامية نمو الاقتصاد الروسي. ووفق تقديراتهم قد تنخفض أسعار النفط بقدر 11 دولار في 2020. وهو ما سيؤدي إلى «كبح» وتيرة نمو الاقتصاد الروسي نحو 0.28 نقطة أساس، أي حتى 1.72 في المائة.
وفي الوقت ذاته، فإن إجمالي الخسائر من انتشار الفيروس قد «تلتهم» التأثير الإيجابي المتوقع نتيجة الإنفاق على «التدابير الديموغرافية» التي أعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيراً، لدعم الأسرة التي يوجد فيها أطفال، وبينها صرف دعم مالي للأم، يُعرف باسم «رأس مال الأمومة»، عند إنجاب الطفل الأول. وخصصت الحكومة الروسية إنفاقاً إضافياً بقيمة 383.3 مليار روبل (نحو 6.12 مليار دولار)، لتمويل تلك التدابير. ووفق توقعات وزارة التنمية الاقتصادية، سيساهم هذا الإنفاق في إضافة 0.3 نقطة إلى إجمالي النمو الاقتصادي.
وتعود المخاوف من التأثير السلبي للفيروس على الاقتصاد الروسي إلى جملة عوامل، بينها أن الصين «بؤرة الفيروس» جارة روسيا، وفي الوقت ذاته شريكها التجاري الأكبر، الذي يستهلك صادرات روسية بقيمة 61 مليار دولار سنوياً، يشكل النفط 70 في المائة منها.
ويخشى البعض من أن يؤدي توقف نشاط الكثير من المصانع والمؤسسات الإنتاجية في الصين، ضمن تدابير مواجهة انتشار كورونا، إلى تراجع حجم الصادرات الروسية. ويتفق خبراء «سيتي غروب» مع تلك المخاوف، إلا أنهم يرون أن «التأثير السلبي لانخفاض الصادرات سيكون صغيراً نسبياً»، ووفق توقعاتهم قد يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض صادرات النفط الروسي إلى الصين من 13 إلى 10 ملايين برميل يومياً، لكن فقط خلال شهر فبراير (شباط) الحالي، بسبب الفيروس، واستبعدوا أن يستمر «تأثير فبراير» على الصادرات خلال العام كله.
من جانبها، قالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في «ألفا بنك» الروسي، أن عدوى فيروس كورونا لا تحمل أي مخاطر على توقعات النمو، ورأت أن تأثيره قد يقتصر على «تقييد القدرة على رفع معدل النمو». وأوضحت في تقرير أعدته بهذا الصدد أن «النمو هذا العام يعتمد بصورة رئيسية على التوقعات من استثمارات الدولة»، في إشارة إلى التمويل الحكومي المتوقع للمشروعات الوطنية و«التدابير الديموغرافية». وبالتالي ترى أن توقعات النمو لن تتأثر كثيراً بالعوامل الخارجية ومنها فيروس «كورونا»، وتقول إن «التطورات السلبية الخارجية، تعني فقط أن تسريع وتيرة النمو أعلى من 2 في المائة على أساس سنوي، ستتطلب بذل المزيد من الجهود».
إلى ذلك، تبقى عائدات صادرات النفط الروسي، لا سيما فائض تلك العائدات، التي تزيد عن سعر البرميل المعتمد في الميزانية، مصدر دخل رئيسي للميزانية والمدخرات الروسية. وأعلنت وزارة المالية الروسية يوم أمس عن تخصيص 214.2 مليار روبل (نحو 3.42 مليار دولار)، من فائض عائدات الصادرات النفطية، لشراء العملات الصعبة من السوق المحلية، خلال الفترة من 7 فبراير الحالي، ولغاية 5 مارس (آذار) المقبل، وإضافتها إلى مدخرات صندوق الثروة الوطني. وتوقعت الوزارة أن يصل فائض عائدات الصادرات النفطية خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي حتى 226 مليار روبل (3.61 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.