«المرتزقة»... سلاح المتحاربين في ليبيا من عهد القذافي حتى معركة طرابلس

المسماري قال إن الرئيس التركي يستهدف إرسال 18 ألف عنصر إلى العاصمة

«المرتزقة»... سلاح المتحاربين في ليبيا من عهد القذافي حتى معركة طرابلس
TT

«المرتزقة»... سلاح المتحاربين في ليبيا من عهد القذافي حتى معركة طرابلس

«المرتزقة»... سلاح المتحاربين في ليبيا من عهد القذافي حتى معركة طرابلس

يتكتم الموالون لحكومة «الوفاق» في العاصمة الليبية طرابلس على توافد مئات الأجانب على مدينتهم، بوصفها «معلومات عسكرية». لكن من ينتظرون قدوم «الجيش الوطني» يقولون إن جل المناطق القريبة من مناطق الاشتباك «تشهد منذ قرابة شهرين وجوهاً لم يألفوها من قبل، بعضها تحمل ملامح تركية وأخرى أفريقية، تقلهم سيارات عسكرية، أو يتسوقون من المتاجر».
وقال الناشط المدني يعرب البركي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المناطق المتاخمة لمحاور القتال تشهد حالياً عملية توافد كبير لعناصر، يبدو عليها ملامح غير عربية»، لافتاً إلى أن «هذه الأعداد في تزايد مستمر».
وأضاف البركي، وهو اسم مستعار لدواع أمنية، أن «غالبية هذه العناصر من جنسية تركية، وبأعداد كبيرة (...) وهؤلاء يشترون أغراضهم وطعامهم من المحلات، ويتحركون في المناطق القريبة من تمركزاتهم، ومن السهل رصدهم والتعرف عليهم، رغم تعاليهم على المواطنين».
الحديث عن استعانة طرفي الحرب في ليبيا بـ(المرتزقة)، لم يعد سراً في كثير من جوانبه. فرئيس البعثة الأممية في البلاد الدكتور غسان سلامة، حذر من أن «طرفي الصراع ينتهكان حظر السلاح»، مؤكدا أن «المرتزقة لا يزالون يتدفقون على ليبيا»، وهي التقارير التي لم ينكرها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، أو ينفي الاستعانة بهم في مواجهة قوات «الجيش الوطني». كما تخوف قادة أفارقة حضروا اجتماعاً مؤخراً في برازافيل بالكونغو من «استخدام المقاتلين الأجانب والمرتزقة بما يسهّل العبور والنقل والتوظيف غير القانوني».
وتابع البركي، الذي يعيش في إحدى المدن الواقعة في قلب المعارك العسكرية، أن المواطنين «وخاصة المتضررين من الميليشيات المسلحة على مدار السنوات الماضي، باتوا مستائين من الوجود التركي في مناطقهم».
ما ذهب إليه البركي أكده مصدر عسكري تابع لحكومة «الوفاق»، مكتفياً بالقول: «من حقنا الدفاع عن مدننا وديارنا من المعتدي»، لكنه اتهم في المقابل قوات الجيش الوطني، التي يرأسها المشير خليفة حفتر، بـ«الاستعانة بـ(مرتزقة) روس، ومن جنسيات أفريقية عديدة». وأضاف المصدر العسكري متسائلا: «هذا ما أثبته تقرير لجنة الأمم المتحدة الأخيرة، فكيف تعتبون على المقتول، ولا تلومون القاتل؟».
وتتفاوت أعداد (المرتزقة)، الذين قيل إنهم توافدوا على ليبيا. فمدير المرصد السوري المعارض رامي عبد الرحمن قال إن عددهم وصل إلى 3600 عنصر حتى منتصف الأسبوع الحالي. لكن المتحدث باسم «الجيش الوطني» اللواء أحمد المسماري، قدرهم بـ6000 عنصر حتى الآن، وذهب إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يستهدف إرسال 18 ألف عنصر. لكن ما بين هذه التقديرات وتلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن عملية نقل تجري «لمئات المقاتلين» من منطقة خفض التصعيد في إدلب شمال سوريا إلى ليبيا، للمشاركة في القتال الدائر هناك، وفق ما جاء في معرض رده على أسئلة لصحيفة «روسيسكايا غازيتا»، التي نشرها الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية، حسب وكالة «سبوتنيك».
ورأى المحلل السياسي الليبي عبد العظيم البشتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «استعانة الأطراف الليبية المتصارعة بقوات أجنبية من (المرتزقة) تشكل منعطفاً خطيراً في شكل ومستوى الصراع في ليبيا»، معتبرا أن «تسريب هذه المعلومات بدأ من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن عن وجود قوات ومستشارين عسكريين روس في بنغازي، والرئيس الروسي بوتين نفسه لم ينكر هذا الأمر، وقال فقط إنها قوات غير نظامية».
وأضاف البشتي موضحا: «يتم تداول تقارير عن وجود قوات سودانية ومن (الجنجاويد)، وهو الأمر الذي برره السراج، الذي يعتبر نفسه في موقف دفاع شرعي عن العاصمة. لكنه بذلك يقدمنا لقمة سائغة في فم إردوغان المفتوح، والذي تسكن عقله الأحلام الإمبراطورية». وذهب البشتي إلى أن الرئيس التركي «يرسل إلى ليبيا المئات، إن لم يكن الآلاف من (المرتزقة)، وهكذا تم تدويل الصراع بشكل صريح بدخول أطراف عربية ودولية في أتون الصراع الدائر».
في سياق ذلك، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن قائدين من ميليشيات طرابلس أن أنقرة «جلبت أكثر من 4 آلاف مقاتل أجنبي إلى طرابلس»، وسط انقسام بين الميليشيات من أن تشوه انتماءات هذه العناصر صورة قوات «الوفاق». لكن هناك من يرى ضرورة وجود هذه القوات لصد هجوم حفتر.
ونشرت «الشرق الأوسط» نهاية الشهر الماضي اعترافات لأحد قيادات ميليشيا «كتيبة ثوار طرابلس»، يدعى عاطف برقيق، حيث قال إن إردوغان، عوض أن يرسل جنوده للقتال في معركة طرابلس، وفقاً للاتفاقية الموقعة مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، اكتفى بمدهم بمقاتلين من عناصر «المرتزقة».
وعلّق عضو مجلس النواب المستشار محمد بشير على مشروع قرار معدل، تقدمت به بريطانيا لشركائها في مجلس الأمن الدولي مطلع الشهر الحالي، يُطالب بسحب المرتزقة من ليبيا، وقال إن هذا القرار «يعد تحولاً كبيراً باتجاه إسناد الحل إلى الجامعة العربية والاتحادين الأفريقي والأوروبي، مما يعني أنها انحازت إلى الحلف المناوئ لإردوغان».
وأضاف البشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن «المجتمع الدولي يتصارع على مصالحه داخل ليبيا بأيد ليبية، وهو ما يعني (الحرب بالوكالة)»، مستغرباً «عدم إعلان المبعوث الأممي أسماء الدول المتداخلة، التي تدفع بـ(المرتزقة) إلى ليبيا».



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».