لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

عاصمة التلال السبعة

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر
TT

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

السياحة والسفر يجريان في عروقي، أعشق المطارات، ولا يزعجني حزم «الشنط» وترتيبها. يرتفع هورمون الأدرينالين في كل إقلاع وهبوط للطائرة في أي مدينة، ولكن للأسف في الآونة الأخيرة خف هذا الشعور، بسبب الإكثار من توأمة المدن، والعولمة المفرطة التي أدت إلى نسخ المدن وشوارعها، لتفقد هذه الأخيرة رونقها وما يجعلها فريدة في نوعها وشكلها. فاختفت في أغلبية المدن «البوتيكات» والمقاهي المستقلة الصغيرة، وتم استبدال العلامات التجارية العالمية المعروفة بها، وهذا ما جعلني أتخاصم مع السفر والسياحة لفترة من الزمن، إلى أن قررت السفر إلى البرتغال، وتحديداً إلى العاصمة لشبونة.
هناك مثل لبناني شعبي يقول: «الكنيسة القريبة لا تشفي»، بمعنى أن الناس يذهبون إلى أبعد كنيسة لتأدية النذر، بهدف أن يستجيب الله لصلواتهم، وفي بعض الأحيان أشعر أن هذا الشيء ينطبق على السياحة، فترى الناس يقطعون ساعات وساعات من السفر إلى بلدان في أقاصي العالم، ويتركون الأماكن القريبة لوقت لاحق، وهذا ما حصل معي في مسألة زيارة البرتغال، التي زرتها للمرة الأولى في حياتي في ديسمبر (كانون الأول)، واستقبلت فيها العام الجديد.
سمعت عن لشبونة والبرتغال، ولكن لم أكن أعرف أني سأجد هذا النوع من التفرد فيها. فهي مدينة توقف فيها الزمن الجميل، لا تأبه لموجة العصرية التي تكتسح بقية أنحاء أوروبا، لها رونقها الخاص، طرقاتها عتيقة مرصوفة بالحجارة، شعبها هادئ مثل المحيط الأطلسي الذي تطل عليه، وسائل النقل فيها متعة، طعامها لذيذ، وأسعارها لم تركب موجة الغلاء الفاحش في القارة العجوز.
هذه هي لشبونة باختصار، ولكن يطول الكلام عنها؛ لأنها تستحق ذلك، فهي عاصمة البرتغال مند عام 1256، وتعتبر أكبر مدنها، وتقع على سبعة تلال، ولذا تجد جغرافيتها مميزة بالتلال والطلعات والنزلات، ولهذا السبب أشدد على انتعال حذاء مريح، وترك الكعب العالي في البيت.
تجذب لشبونة أكثر من 3 ملايين سائح في العام الواحد. غالبية الزوار من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى جنسيات عديدة أخرى. أكثر ما تتميز به لشبونة: المتاحف، والساحات الجميلة، والأبنية التاريخية، والشوارع الضيقة التي يشقها «الترامواي» العتيق الملون، ومناخها المتوسط على مدار أيام السنة.

لندن نقطة الانطلاق
بدأت الرحلة من لندن، واستغرقت ساعتين وعشرين دقيقة. مطار لشبونة لا يبعد إلا دقائق معدودة من وسطها. وهذه الميزة قلما تجدها في أي مدينة سياحية أخرى. سيارات الأجرة متوفرة بأسعار زهيدة جداً، كما أن القطارات منظمة جداً، ويمكن أن تستقلها من المطار مباشرة، وتطبيق «أوبر» متوفر، ولكنه ليس أرخص من «التاكسي».
النظرة الأولى للمدينة تبدأ من محيط المطار، ولكن في لشبونة يبدأ السحر من وسطها، وبمجرد أن تصل إليه يبدأ الشعور بالألفة السريعة مع هذه المدينة.

الإقامة في لشبونة
تنتشر في لشبونة عدة فنادق من جميع الميزانيات. وما يجدر ذكره هنا هو أن الأسعار مناسبة جداً، كما أن لشبونة وجهة رخيصة بالمقارنة مع بقية المدن الأوروبية. وأفضل طريقة للحصول على حجز جيد التوجه إلى الإنترنت، فهناك عدة مواقع متخصصة في السياحة، تجد فيها كثيراً من العروض الرائعة التي تمزج ما بين تذاكر السفر والإقامة، مثل «Voyage Prive»، أو «Booking.com».
وقع خياري على فندق «كورينثيا» من فئة «خمس نجوم»، يقع على بعد 5 دقائق بواسطة السيارة، فعند قيامك بالحجز لا تجعل الموقع القريب من وسط المدينة يؤثر على خيارك، والسبب هو أن المدينة صغيرة، وكل المعالم المهمة فيها قريبة بعضها من بعض من حيث المسافة، وكما ذكرت آنفاً، «التاكسي» رخيص، ولا يتعدى المشوار إلى أي وجهة الـ7 يوروات.

التنقل
تتميز وسائل النقل العامة في لشبونة بالكفاءة، ما يجعل التنقل من مكانٍ إلى آخر أكثر سهولة، ويعتبر «المترو» الوسيلة الأكثر استخداماً، إضافة إلى الترام الكهربائي، وحافلات النقل العامة، وسيارات الأجرة. أفضل وأرخص طريقة أن تشتري بطاقة تخولك استخدام «الترامواي» الكهربائي، و«المترو» بالوقت نفسه، وهناك بعض الترامات التي تطلب بطاقة خاصة، ولكن السعر لا يتعدى الـ6 يوروات ذهاباً وإياباً.

أجمل الزيارات وأهمها
إذا كان لديك الوقت، فأنصحك بزيارة المدن القريبة من لشبونة، فهي تستحق السفر إليها، فلكل منها طابعها الخاص، وفي حال كانت الرحلة قصيرة، فسأرشدك على أجمل الزيارات في قلب المدينة، وأنصحك بزيارة مدينة سينترا، التي تبعد 30 دقيقة عنها بواسطة القطار، فهي تستحق الزيارة وتختلف عن لشبونة.

ترام 28
الترام الكهربائي تقلص عدده في لشبونة، ولكنه لا يزال موجوداً بشكل كبير، ويستخدمه أهالي المدينة للتنقل، فهو ليس سياحياً وحسب. إلا أن الترام الأكثر شهرة والذي لا يمكن أن تبدأ أو تكتمل زيارة لشبونة من دون استخدامه، فهو ترام 28، والسبب هو أن هذا الطريق ينطلق من «مارتيم مونيز» في وسط البلد، وينتهي في القسم الآخر من المدينة في «كامبو أوريكي»؛ حيث يمكنك أن تحتسي كوباً من القهوة مع قطعة من الحلوى في أحد المقاهي القريبة.
يميز هذا الترام لونه الأصفر ومقاعده الخشبية. إذا أردت أن تستقله من نقطة البداية عند ساحة «روسيو» فأنصحك بالمشي إلى المحطة الثانية، فهي لا تبعد أكثر من دقيقتين بواسطة المشي، بدلاً من الانتظار في طابور طويل في المحطة الأولى. المشكلة الوحيدة هي أنك تتفادى الطابور ولكنك قد لا تجد مقعداً. وبما أن الترام يخول الركاب الترجل والركوب في أي وقت، ومن أي محطة، فسرعان ما تجد مقعداً شاغراً في المحطة التالية.
المناظر التي تراها خلال الرحلة جميلة جداً، لا أزال أسمع صوت الترام يرتج في أذني. تقطع المسافة في الشوارع الضيقة، وتشاهد البيوت وسكانها. هناك شعور غريب انتابني هناك، وهو الحنين إلى منطقة فالباراييزو في تشيلي، وهضبات مدينة سان فرنسيسكو، ولكن سحر لشبونة غريب وفريد.
أنصحك بالعودة بالترام عند وقت الغروب، فهناك محطة على رأس هضبة تطل على كل معالم المدينة، ينتشر فيها باعة القهوة والليموناضة، الذين يستفيدون من وداع الشمس كل يوم.

«التوك توك»
«التوك توك» له مركز مهم في التنقل والسياحة في لشبونة. واللافت هو أن غالبية السائقين من النساء، ومن السهل معرفة ما إذا كان «التوك توك» لسيدة، من خلال الزينة والزهور التي تكسو «التوك توك» الذي يتسع لأربعة أشخاص.
هذه الطريقة في التنقل جميلة جداً، ولكن الأسعار تختلف من سائق لآخر، فليست هناك تسعيرة محددة، فاستخدم أسلوبك الخاص في الحصول على سعر جيد. واتفق مع السائق على انتظارك في المحطات التي تود التقاط الصور فيها.

قلعة ساو خورخي
تقع على تلة في وسط لشبونة التاريخي، وتعتبر واحدة من المواقع السياحية الرئيسية في لشبونة. والقلعة تطل على المدينة بأكملها، ويمكن للزوار استخدام مناظير مخصصة للتمتع بمشاهدة المدينة، وكذلك نهر التاجة (tagus). وقد تم بناء القلعة في القرون الوسطى. وللقلعة شكل مستطيل، ولها 10 أبراج، ولها أسوار تمتد أجزاء منها فيما بين المناطق السكنية.

أجمل الساحات
أشهر الساحات: روسيو، وبراسا كوميرسيو؛ حيث تقام احتفالات ليلة رأس السنة. ولأول مرة في حياتي أقوم بتوديع العام مع آلاف الزوار من شتى أنحاء الكرة الأرضية. ولكن التجربة كانت رائعة على الرغم من التزاحم والتدافع بشكل خطير.
ومن تلك الساحات وباتجاه تاغوس، تصل إلى ألاكانتارا التي كانت في الماضي مرسى، واليوم أصبحت عنواناً مميزاً للباحثين عن المقاهي وأماكن السهر.
وعن طريق المشي أيضاً تصل إلى «ألفاما»، الجزء التاريخي من المدينة، و«فادو» المميزة بالطرقات الضيقة والساحات الصغيرة.
المعالم الثقافية عديدة في لشبونة، ويختصرها «غولبنكيان» والمتاحف الأخرى، مثل المتحف البحري في منطقة بيليم، وقد تم افتتاحه في عام 1963، ويعد من المتاحف الأكثر زيارة في البرتغال، وأحد أهم المعالم السياحية في لشبونة. ويعرض المتحف كل جوانب تاريخ الملاحة في البرتغال، ويدار من قبل البحرية البرتغالية.
ويضم المتحف مجموعة متنوعة من المقتنيات، مثل اللوحات التاريخية، والقطع الأثرية الخاصة بالبحرية، وكثير من نماذج السفن البرتغالية، من سفن شراعية تعود للقرن التاسع عشر، والسفن الحربية، وقوارب الصيد، وكثير من المراكب الملكية المرصعة باللؤلؤ.
وتعتبر محطة مترو «بيرو» من المعالم الجميلة؛ لأنها تضم أطول سلم كهربائي في المدينة.
من المناطق الجميلة في لشبونة بيليم (Belem)، فهي مشهورة بوجود كثير من المعالم الثقافية فيها، بالإضافة إلى برجها الذي يقع بمحاذاة المحيط. وترجمة الاسم بالعربية «بيت لحم»، فمن هذه النقطة انطلق فاسكو دي غاما في رحلته التي استمرت سنتين، واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح، والطريق إلى الهند. بني البرج في القرن الخامس عشر من قبل الملك جون الثاني كموقع دفاعي. يمكن الدخول إلى البرج، ومشاهدة أجمل المناظر من المنصة العلية فيه. دُمر هذا البرج في زلزال لشبونة عام 1755، ثم أُعيد بناؤه على شكل أصغر من السابق. وإذا كان الانتظار طويلاً للدخول إلى البرج فأنصحك بشراء تذكرة للمصعد السياحي بالقرب منه، فالانتظار أقل، وسعر التذكرة حوالي 7 يوروات للكبار. ومنه تشاهد جسر «25 من أبريل (نيسان)» وزوايا أخرى من بيليم التاريخية.
وتشتهر بيليم أيضاً بوجود أقدم متجر لبيع الحلوى البرتغالية ذائعة الصيت. يمكنك الدخول إلى «فابريكا باستيس دي ناتا»، والأكل فيه بدلاً من الانتظار لوقت طويل. الحلوى هي عبارة عن عجين محشو بالكاسترد، عليه طبقة من القرفة، والمذاق رائع ولذيذ.
قوس «روا أوغوستا» يقع في حي بايكسا من لشبونة، هو أحد أشهر الأقواس التي صنعها الإنسان في العالم. والقوس هو عبارة عن مبنى تاريخي جاذب للزوار في لشبونة. وقد تم بناؤه في ذكرى إعادة بناء المدينة بعد زلزال 1755.
حديقة حيوان لشبونة، تأسست عام 1884، وتعتبر الحديقة من أهم الوجهات السياحية المهمة، حيث يزورها نحو 800000 زائر سنوياً، كما أن الحديقة ليست عبارة عن مؤسسة ترفيهية فقط؛ بل لحفظ الأنواع المهددة بالانقراض والبحوث العلمية والأنشطة التعليمية. وتضم نحو 2000 حيوان من 300 نوع، موزعة بين 114 من الثدييات، و157 من الطيور، و56 من الزواحف، و5 من البرمائيات والمفصليات.

أين تأكل وماذا؟
في لشبونة لن تكون بحاجة لدليل لأفضل المطاعم؛ لأن غالبية المطاعم جيدة، وتعتمد في طعامها على الأسماك وثمار البحر. وأفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تمشي على قدميك، ودعها تكون دليلك.
إذا كنت من محبي المطاعم المطلة على مناظر جميلة، فأنصحك بـ«لا باباروتشا»، ويقدم أنواعاً جيدة من اللحوم، ويطل على أجمل المناظر.
جربت عدة مطاعم في لشبونة، ولكني وجدت نفسي أكثر من مرة في سوق «تايم آوت» (Time Out)، فهي عبارة عن سوق للطعام مسقوفة، تضم عدداً كبيراً من الأماكن التي تقدم مختلف أنواع المطابخ، بما فيها البيروفية والأميركية والإيطالية، فتختار ما تشاء، وتجلس في أي مكان يحلو لك. فكرة المكان جميلة جداً؛ لأنه يمكنك أن تتذوق أكثر من طبق من أكثر من مطبخ. ولا تفوت تذوق الأخطبوط المشوي، المقدم على البطاطس المسلوقة والمتبلة.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.