لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

عاصمة التلال السبعة

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر
TT

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

السياحة والسفر يجريان في عروقي، أعشق المطارات، ولا يزعجني حزم «الشنط» وترتيبها. يرتفع هورمون الأدرينالين في كل إقلاع وهبوط للطائرة في أي مدينة، ولكن للأسف في الآونة الأخيرة خف هذا الشعور، بسبب الإكثار من توأمة المدن، والعولمة المفرطة التي أدت إلى نسخ المدن وشوارعها، لتفقد هذه الأخيرة رونقها وما يجعلها فريدة في نوعها وشكلها. فاختفت في أغلبية المدن «البوتيكات» والمقاهي المستقلة الصغيرة، وتم استبدال العلامات التجارية العالمية المعروفة بها، وهذا ما جعلني أتخاصم مع السفر والسياحة لفترة من الزمن، إلى أن قررت السفر إلى البرتغال، وتحديداً إلى العاصمة لشبونة.
هناك مثل لبناني شعبي يقول: «الكنيسة القريبة لا تشفي»، بمعنى أن الناس يذهبون إلى أبعد كنيسة لتأدية النذر، بهدف أن يستجيب الله لصلواتهم، وفي بعض الأحيان أشعر أن هذا الشيء ينطبق على السياحة، فترى الناس يقطعون ساعات وساعات من السفر إلى بلدان في أقاصي العالم، ويتركون الأماكن القريبة لوقت لاحق، وهذا ما حصل معي في مسألة زيارة البرتغال، التي زرتها للمرة الأولى في حياتي في ديسمبر (كانون الأول)، واستقبلت فيها العام الجديد.
سمعت عن لشبونة والبرتغال، ولكن لم أكن أعرف أني سأجد هذا النوع من التفرد فيها. فهي مدينة توقف فيها الزمن الجميل، لا تأبه لموجة العصرية التي تكتسح بقية أنحاء أوروبا، لها رونقها الخاص، طرقاتها عتيقة مرصوفة بالحجارة، شعبها هادئ مثل المحيط الأطلسي الذي تطل عليه، وسائل النقل فيها متعة، طعامها لذيذ، وأسعارها لم تركب موجة الغلاء الفاحش في القارة العجوز.
هذه هي لشبونة باختصار، ولكن يطول الكلام عنها؛ لأنها تستحق ذلك، فهي عاصمة البرتغال مند عام 1256، وتعتبر أكبر مدنها، وتقع على سبعة تلال، ولذا تجد جغرافيتها مميزة بالتلال والطلعات والنزلات، ولهذا السبب أشدد على انتعال حذاء مريح، وترك الكعب العالي في البيت.
تجذب لشبونة أكثر من 3 ملايين سائح في العام الواحد. غالبية الزوار من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى جنسيات عديدة أخرى. أكثر ما تتميز به لشبونة: المتاحف، والساحات الجميلة، والأبنية التاريخية، والشوارع الضيقة التي يشقها «الترامواي» العتيق الملون، ومناخها المتوسط على مدار أيام السنة.

لندن نقطة الانطلاق
بدأت الرحلة من لندن، واستغرقت ساعتين وعشرين دقيقة. مطار لشبونة لا يبعد إلا دقائق معدودة من وسطها. وهذه الميزة قلما تجدها في أي مدينة سياحية أخرى. سيارات الأجرة متوفرة بأسعار زهيدة جداً، كما أن القطارات منظمة جداً، ويمكن أن تستقلها من المطار مباشرة، وتطبيق «أوبر» متوفر، ولكنه ليس أرخص من «التاكسي».
النظرة الأولى للمدينة تبدأ من محيط المطار، ولكن في لشبونة يبدأ السحر من وسطها، وبمجرد أن تصل إليه يبدأ الشعور بالألفة السريعة مع هذه المدينة.

الإقامة في لشبونة
تنتشر في لشبونة عدة فنادق من جميع الميزانيات. وما يجدر ذكره هنا هو أن الأسعار مناسبة جداً، كما أن لشبونة وجهة رخيصة بالمقارنة مع بقية المدن الأوروبية. وأفضل طريقة للحصول على حجز جيد التوجه إلى الإنترنت، فهناك عدة مواقع متخصصة في السياحة، تجد فيها كثيراً من العروض الرائعة التي تمزج ما بين تذاكر السفر والإقامة، مثل «Voyage Prive»، أو «Booking.com».
وقع خياري على فندق «كورينثيا» من فئة «خمس نجوم»، يقع على بعد 5 دقائق بواسطة السيارة، فعند قيامك بالحجز لا تجعل الموقع القريب من وسط المدينة يؤثر على خيارك، والسبب هو أن المدينة صغيرة، وكل المعالم المهمة فيها قريبة بعضها من بعض من حيث المسافة، وكما ذكرت آنفاً، «التاكسي» رخيص، ولا يتعدى المشوار إلى أي وجهة الـ7 يوروات.

التنقل
تتميز وسائل النقل العامة في لشبونة بالكفاءة، ما يجعل التنقل من مكانٍ إلى آخر أكثر سهولة، ويعتبر «المترو» الوسيلة الأكثر استخداماً، إضافة إلى الترام الكهربائي، وحافلات النقل العامة، وسيارات الأجرة. أفضل وأرخص طريقة أن تشتري بطاقة تخولك استخدام «الترامواي» الكهربائي، و«المترو» بالوقت نفسه، وهناك بعض الترامات التي تطلب بطاقة خاصة، ولكن السعر لا يتعدى الـ6 يوروات ذهاباً وإياباً.

أجمل الزيارات وأهمها
إذا كان لديك الوقت، فأنصحك بزيارة المدن القريبة من لشبونة، فهي تستحق السفر إليها، فلكل منها طابعها الخاص، وفي حال كانت الرحلة قصيرة، فسأرشدك على أجمل الزيارات في قلب المدينة، وأنصحك بزيارة مدينة سينترا، التي تبعد 30 دقيقة عنها بواسطة القطار، فهي تستحق الزيارة وتختلف عن لشبونة.

ترام 28
الترام الكهربائي تقلص عدده في لشبونة، ولكنه لا يزال موجوداً بشكل كبير، ويستخدمه أهالي المدينة للتنقل، فهو ليس سياحياً وحسب. إلا أن الترام الأكثر شهرة والذي لا يمكن أن تبدأ أو تكتمل زيارة لشبونة من دون استخدامه، فهو ترام 28، والسبب هو أن هذا الطريق ينطلق من «مارتيم مونيز» في وسط البلد، وينتهي في القسم الآخر من المدينة في «كامبو أوريكي»؛ حيث يمكنك أن تحتسي كوباً من القهوة مع قطعة من الحلوى في أحد المقاهي القريبة.
يميز هذا الترام لونه الأصفر ومقاعده الخشبية. إذا أردت أن تستقله من نقطة البداية عند ساحة «روسيو» فأنصحك بالمشي إلى المحطة الثانية، فهي لا تبعد أكثر من دقيقتين بواسطة المشي، بدلاً من الانتظار في طابور طويل في المحطة الأولى. المشكلة الوحيدة هي أنك تتفادى الطابور ولكنك قد لا تجد مقعداً. وبما أن الترام يخول الركاب الترجل والركوب في أي وقت، ومن أي محطة، فسرعان ما تجد مقعداً شاغراً في المحطة التالية.
المناظر التي تراها خلال الرحلة جميلة جداً، لا أزال أسمع صوت الترام يرتج في أذني. تقطع المسافة في الشوارع الضيقة، وتشاهد البيوت وسكانها. هناك شعور غريب انتابني هناك، وهو الحنين إلى منطقة فالباراييزو في تشيلي، وهضبات مدينة سان فرنسيسكو، ولكن سحر لشبونة غريب وفريد.
أنصحك بالعودة بالترام عند وقت الغروب، فهناك محطة على رأس هضبة تطل على كل معالم المدينة، ينتشر فيها باعة القهوة والليموناضة، الذين يستفيدون من وداع الشمس كل يوم.

«التوك توك»
«التوك توك» له مركز مهم في التنقل والسياحة في لشبونة. واللافت هو أن غالبية السائقين من النساء، ومن السهل معرفة ما إذا كان «التوك توك» لسيدة، من خلال الزينة والزهور التي تكسو «التوك توك» الذي يتسع لأربعة أشخاص.
هذه الطريقة في التنقل جميلة جداً، ولكن الأسعار تختلف من سائق لآخر، فليست هناك تسعيرة محددة، فاستخدم أسلوبك الخاص في الحصول على سعر جيد. واتفق مع السائق على انتظارك في المحطات التي تود التقاط الصور فيها.

قلعة ساو خورخي
تقع على تلة في وسط لشبونة التاريخي، وتعتبر واحدة من المواقع السياحية الرئيسية في لشبونة. والقلعة تطل على المدينة بأكملها، ويمكن للزوار استخدام مناظير مخصصة للتمتع بمشاهدة المدينة، وكذلك نهر التاجة (tagus). وقد تم بناء القلعة في القرون الوسطى. وللقلعة شكل مستطيل، ولها 10 أبراج، ولها أسوار تمتد أجزاء منها فيما بين المناطق السكنية.

أجمل الساحات
أشهر الساحات: روسيو، وبراسا كوميرسيو؛ حيث تقام احتفالات ليلة رأس السنة. ولأول مرة في حياتي أقوم بتوديع العام مع آلاف الزوار من شتى أنحاء الكرة الأرضية. ولكن التجربة كانت رائعة على الرغم من التزاحم والتدافع بشكل خطير.
ومن تلك الساحات وباتجاه تاغوس، تصل إلى ألاكانتارا التي كانت في الماضي مرسى، واليوم أصبحت عنواناً مميزاً للباحثين عن المقاهي وأماكن السهر.
وعن طريق المشي أيضاً تصل إلى «ألفاما»، الجزء التاريخي من المدينة، و«فادو» المميزة بالطرقات الضيقة والساحات الصغيرة.
المعالم الثقافية عديدة في لشبونة، ويختصرها «غولبنكيان» والمتاحف الأخرى، مثل المتحف البحري في منطقة بيليم، وقد تم افتتاحه في عام 1963، ويعد من المتاحف الأكثر زيارة في البرتغال، وأحد أهم المعالم السياحية في لشبونة. ويعرض المتحف كل جوانب تاريخ الملاحة في البرتغال، ويدار من قبل البحرية البرتغالية.
ويضم المتحف مجموعة متنوعة من المقتنيات، مثل اللوحات التاريخية، والقطع الأثرية الخاصة بالبحرية، وكثير من نماذج السفن البرتغالية، من سفن شراعية تعود للقرن التاسع عشر، والسفن الحربية، وقوارب الصيد، وكثير من المراكب الملكية المرصعة باللؤلؤ.
وتعتبر محطة مترو «بيرو» من المعالم الجميلة؛ لأنها تضم أطول سلم كهربائي في المدينة.
من المناطق الجميلة في لشبونة بيليم (Belem)، فهي مشهورة بوجود كثير من المعالم الثقافية فيها، بالإضافة إلى برجها الذي يقع بمحاذاة المحيط. وترجمة الاسم بالعربية «بيت لحم»، فمن هذه النقطة انطلق فاسكو دي غاما في رحلته التي استمرت سنتين، واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح، والطريق إلى الهند. بني البرج في القرن الخامس عشر من قبل الملك جون الثاني كموقع دفاعي. يمكن الدخول إلى البرج، ومشاهدة أجمل المناظر من المنصة العلية فيه. دُمر هذا البرج في زلزال لشبونة عام 1755، ثم أُعيد بناؤه على شكل أصغر من السابق. وإذا كان الانتظار طويلاً للدخول إلى البرج فأنصحك بشراء تذكرة للمصعد السياحي بالقرب منه، فالانتظار أقل، وسعر التذكرة حوالي 7 يوروات للكبار. ومنه تشاهد جسر «25 من أبريل (نيسان)» وزوايا أخرى من بيليم التاريخية.
وتشتهر بيليم أيضاً بوجود أقدم متجر لبيع الحلوى البرتغالية ذائعة الصيت. يمكنك الدخول إلى «فابريكا باستيس دي ناتا»، والأكل فيه بدلاً من الانتظار لوقت طويل. الحلوى هي عبارة عن عجين محشو بالكاسترد، عليه طبقة من القرفة، والمذاق رائع ولذيذ.
قوس «روا أوغوستا» يقع في حي بايكسا من لشبونة، هو أحد أشهر الأقواس التي صنعها الإنسان في العالم. والقوس هو عبارة عن مبنى تاريخي جاذب للزوار في لشبونة. وقد تم بناؤه في ذكرى إعادة بناء المدينة بعد زلزال 1755.
حديقة حيوان لشبونة، تأسست عام 1884، وتعتبر الحديقة من أهم الوجهات السياحية المهمة، حيث يزورها نحو 800000 زائر سنوياً، كما أن الحديقة ليست عبارة عن مؤسسة ترفيهية فقط؛ بل لحفظ الأنواع المهددة بالانقراض والبحوث العلمية والأنشطة التعليمية. وتضم نحو 2000 حيوان من 300 نوع، موزعة بين 114 من الثدييات، و157 من الطيور، و56 من الزواحف، و5 من البرمائيات والمفصليات.

أين تأكل وماذا؟
في لشبونة لن تكون بحاجة لدليل لأفضل المطاعم؛ لأن غالبية المطاعم جيدة، وتعتمد في طعامها على الأسماك وثمار البحر. وأفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تمشي على قدميك، ودعها تكون دليلك.
إذا كنت من محبي المطاعم المطلة على مناظر جميلة، فأنصحك بـ«لا باباروتشا»، ويقدم أنواعاً جيدة من اللحوم، ويطل على أجمل المناظر.
جربت عدة مطاعم في لشبونة، ولكني وجدت نفسي أكثر من مرة في سوق «تايم آوت» (Time Out)، فهي عبارة عن سوق للطعام مسقوفة، تضم عدداً كبيراً من الأماكن التي تقدم مختلف أنواع المطابخ، بما فيها البيروفية والأميركية والإيطالية، فتختار ما تشاء، وتجلس في أي مكان يحلو لك. فكرة المكان جميلة جداً؛ لأنه يمكنك أن تتذوق أكثر من طبق من أكثر من مطبخ. ولا تفوت تذوق الأخطبوط المشوي، المقدم على البطاطس المسلوقة والمتبلة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.