لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

عاصمة التلال السبعة

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر
TT

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

لشبونة... مدينة صالحتني مع السياحة والسفر

السياحة والسفر يجريان في عروقي، أعشق المطارات، ولا يزعجني حزم «الشنط» وترتيبها. يرتفع هورمون الأدرينالين في كل إقلاع وهبوط للطائرة في أي مدينة، ولكن للأسف في الآونة الأخيرة خف هذا الشعور، بسبب الإكثار من توأمة المدن، والعولمة المفرطة التي أدت إلى نسخ المدن وشوارعها، لتفقد هذه الأخيرة رونقها وما يجعلها فريدة في نوعها وشكلها. فاختفت في أغلبية المدن «البوتيكات» والمقاهي المستقلة الصغيرة، وتم استبدال العلامات التجارية العالمية المعروفة بها، وهذا ما جعلني أتخاصم مع السفر والسياحة لفترة من الزمن، إلى أن قررت السفر إلى البرتغال، وتحديداً إلى العاصمة لشبونة.
هناك مثل لبناني شعبي يقول: «الكنيسة القريبة لا تشفي»، بمعنى أن الناس يذهبون إلى أبعد كنيسة لتأدية النذر، بهدف أن يستجيب الله لصلواتهم، وفي بعض الأحيان أشعر أن هذا الشيء ينطبق على السياحة، فترى الناس يقطعون ساعات وساعات من السفر إلى بلدان في أقاصي العالم، ويتركون الأماكن القريبة لوقت لاحق، وهذا ما حصل معي في مسألة زيارة البرتغال، التي زرتها للمرة الأولى في حياتي في ديسمبر (كانون الأول)، واستقبلت فيها العام الجديد.
سمعت عن لشبونة والبرتغال، ولكن لم أكن أعرف أني سأجد هذا النوع من التفرد فيها. فهي مدينة توقف فيها الزمن الجميل، لا تأبه لموجة العصرية التي تكتسح بقية أنحاء أوروبا، لها رونقها الخاص، طرقاتها عتيقة مرصوفة بالحجارة، شعبها هادئ مثل المحيط الأطلسي الذي تطل عليه، وسائل النقل فيها متعة، طعامها لذيذ، وأسعارها لم تركب موجة الغلاء الفاحش في القارة العجوز.
هذه هي لشبونة باختصار، ولكن يطول الكلام عنها؛ لأنها تستحق ذلك، فهي عاصمة البرتغال مند عام 1256، وتعتبر أكبر مدنها، وتقع على سبعة تلال، ولذا تجد جغرافيتها مميزة بالتلال والطلعات والنزلات، ولهذا السبب أشدد على انتعال حذاء مريح، وترك الكعب العالي في البيت.
تجذب لشبونة أكثر من 3 ملايين سائح في العام الواحد. غالبية الزوار من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى جنسيات عديدة أخرى. أكثر ما تتميز به لشبونة: المتاحف، والساحات الجميلة، والأبنية التاريخية، والشوارع الضيقة التي يشقها «الترامواي» العتيق الملون، ومناخها المتوسط على مدار أيام السنة.

لندن نقطة الانطلاق
بدأت الرحلة من لندن، واستغرقت ساعتين وعشرين دقيقة. مطار لشبونة لا يبعد إلا دقائق معدودة من وسطها. وهذه الميزة قلما تجدها في أي مدينة سياحية أخرى. سيارات الأجرة متوفرة بأسعار زهيدة جداً، كما أن القطارات منظمة جداً، ويمكن أن تستقلها من المطار مباشرة، وتطبيق «أوبر» متوفر، ولكنه ليس أرخص من «التاكسي».
النظرة الأولى للمدينة تبدأ من محيط المطار، ولكن في لشبونة يبدأ السحر من وسطها، وبمجرد أن تصل إليه يبدأ الشعور بالألفة السريعة مع هذه المدينة.

الإقامة في لشبونة
تنتشر في لشبونة عدة فنادق من جميع الميزانيات. وما يجدر ذكره هنا هو أن الأسعار مناسبة جداً، كما أن لشبونة وجهة رخيصة بالمقارنة مع بقية المدن الأوروبية. وأفضل طريقة للحصول على حجز جيد التوجه إلى الإنترنت، فهناك عدة مواقع متخصصة في السياحة، تجد فيها كثيراً من العروض الرائعة التي تمزج ما بين تذاكر السفر والإقامة، مثل «Voyage Prive»، أو «Booking.com».
وقع خياري على فندق «كورينثيا» من فئة «خمس نجوم»، يقع على بعد 5 دقائق بواسطة السيارة، فعند قيامك بالحجز لا تجعل الموقع القريب من وسط المدينة يؤثر على خيارك، والسبب هو أن المدينة صغيرة، وكل المعالم المهمة فيها قريبة بعضها من بعض من حيث المسافة، وكما ذكرت آنفاً، «التاكسي» رخيص، ولا يتعدى المشوار إلى أي وجهة الـ7 يوروات.

التنقل
تتميز وسائل النقل العامة في لشبونة بالكفاءة، ما يجعل التنقل من مكانٍ إلى آخر أكثر سهولة، ويعتبر «المترو» الوسيلة الأكثر استخداماً، إضافة إلى الترام الكهربائي، وحافلات النقل العامة، وسيارات الأجرة. أفضل وأرخص طريقة أن تشتري بطاقة تخولك استخدام «الترامواي» الكهربائي، و«المترو» بالوقت نفسه، وهناك بعض الترامات التي تطلب بطاقة خاصة، ولكن السعر لا يتعدى الـ6 يوروات ذهاباً وإياباً.

أجمل الزيارات وأهمها
إذا كان لديك الوقت، فأنصحك بزيارة المدن القريبة من لشبونة، فهي تستحق السفر إليها، فلكل منها طابعها الخاص، وفي حال كانت الرحلة قصيرة، فسأرشدك على أجمل الزيارات في قلب المدينة، وأنصحك بزيارة مدينة سينترا، التي تبعد 30 دقيقة عنها بواسطة القطار، فهي تستحق الزيارة وتختلف عن لشبونة.

ترام 28
الترام الكهربائي تقلص عدده في لشبونة، ولكنه لا يزال موجوداً بشكل كبير، ويستخدمه أهالي المدينة للتنقل، فهو ليس سياحياً وحسب. إلا أن الترام الأكثر شهرة والذي لا يمكن أن تبدأ أو تكتمل زيارة لشبونة من دون استخدامه، فهو ترام 28، والسبب هو أن هذا الطريق ينطلق من «مارتيم مونيز» في وسط البلد، وينتهي في القسم الآخر من المدينة في «كامبو أوريكي»؛ حيث يمكنك أن تحتسي كوباً من القهوة مع قطعة من الحلوى في أحد المقاهي القريبة.
يميز هذا الترام لونه الأصفر ومقاعده الخشبية. إذا أردت أن تستقله من نقطة البداية عند ساحة «روسيو» فأنصحك بالمشي إلى المحطة الثانية، فهي لا تبعد أكثر من دقيقتين بواسطة المشي، بدلاً من الانتظار في طابور طويل في المحطة الأولى. المشكلة الوحيدة هي أنك تتفادى الطابور ولكنك قد لا تجد مقعداً. وبما أن الترام يخول الركاب الترجل والركوب في أي وقت، ومن أي محطة، فسرعان ما تجد مقعداً شاغراً في المحطة التالية.
المناظر التي تراها خلال الرحلة جميلة جداً، لا أزال أسمع صوت الترام يرتج في أذني. تقطع المسافة في الشوارع الضيقة، وتشاهد البيوت وسكانها. هناك شعور غريب انتابني هناك، وهو الحنين إلى منطقة فالباراييزو في تشيلي، وهضبات مدينة سان فرنسيسكو، ولكن سحر لشبونة غريب وفريد.
أنصحك بالعودة بالترام عند وقت الغروب، فهناك محطة على رأس هضبة تطل على كل معالم المدينة، ينتشر فيها باعة القهوة والليموناضة، الذين يستفيدون من وداع الشمس كل يوم.

«التوك توك»
«التوك توك» له مركز مهم في التنقل والسياحة في لشبونة. واللافت هو أن غالبية السائقين من النساء، ومن السهل معرفة ما إذا كان «التوك توك» لسيدة، من خلال الزينة والزهور التي تكسو «التوك توك» الذي يتسع لأربعة أشخاص.
هذه الطريقة في التنقل جميلة جداً، ولكن الأسعار تختلف من سائق لآخر، فليست هناك تسعيرة محددة، فاستخدم أسلوبك الخاص في الحصول على سعر جيد. واتفق مع السائق على انتظارك في المحطات التي تود التقاط الصور فيها.

قلعة ساو خورخي
تقع على تلة في وسط لشبونة التاريخي، وتعتبر واحدة من المواقع السياحية الرئيسية في لشبونة. والقلعة تطل على المدينة بأكملها، ويمكن للزوار استخدام مناظير مخصصة للتمتع بمشاهدة المدينة، وكذلك نهر التاجة (tagus). وقد تم بناء القلعة في القرون الوسطى. وللقلعة شكل مستطيل، ولها 10 أبراج، ولها أسوار تمتد أجزاء منها فيما بين المناطق السكنية.

أجمل الساحات
أشهر الساحات: روسيو، وبراسا كوميرسيو؛ حيث تقام احتفالات ليلة رأس السنة. ولأول مرة في حياتي أقوم بتوديع العام مع آلاف الزوار من شتى أنحاء الكرة الأرضية. ولكن التجربة كانت رائعة على الرغم من التزاحم والتدافع بشكل خطير.
ومن تلك الساحات وباتجاه تاغوس، تصل إلى ألاكانتارا التي كانت في الماضي مرسى، واليوم أصبحت عنواناً مميزاً للباحثين عن المقاهي وأماكن السهر.
وعن طريق المشي أيضاً تصل إلى «ألفاما»، الجزء التاريخي من المدينة، و«فادو» المميزة بالطرقات الضيقة والساحات الصغيرة.
المعالم الثقافية عديدة في لشبونة، ويختصرها «غولبنكيان» والمتاحف الأخرى، مثل المتحف البحري في منطقة بيليم، وقد تم افتتاحه في عام 1963، ويعد من المتاحف الأكثر زيارة في البرتغال، وأحد أهم المعالم السياحية في لشبونة. ويعرض المتحف كل جوانب تاريخ الملاحة في البرتغال، ويدار من قبل البحرية البرتغالية.
ويضم المتحف مجموعة متنوعة من المقتنيات، مثل اللوحات التاريخية، والقطع الأثرية الخاصة بالبحرية، وكثير من نماذج السفن البرتغالية، من سفن شراعية تعود للقرن التاسع عشر، والسفن الحربية، وقوارب الصيد، وكثير من المراكب الملكية المرصعة باللؤلؤ.
وتعتبر محطة مترو «بيرو» من المعالم الجميلة؛ لأنها تضم أطول سلم كهربائي في المدينة.
من المناطق الجميلة في لشبونة بيليم (Belem)، فهي مشهورة بوجود كثير من المعالم الثقافية فيها، بالإضافة إلى برجها الذي يقع بمحاذاة المحيط. وترجمة الاسم بالعربية «بيت لحم»، فمن هذه النقطة انطلق فاسكو دي غاما في رحلته التي استمرت سنتين، واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح، والطريق إلى الهند. بني البرج في القرن الخامس عشر من قبل الملك جون الثاني كموقع دفاعي. يمكن الدخول إلى البرج، ومشاهدة أجمل المناظر من المنصة العلية فيه. دُمر هذا البرج في زلزال لشبونة عام 1755، ثم أُعيد بناؤه على شكل أصغر من السابق. وإذا كان الانتظار طويلاً للدخول إلى البرج فأنصحك بشراء تذكرة للمصعد السياحي بالقرب منه، فالانتظار أقل، وسعر التذكرة حوالي 7 يوروات للكبار. ومنه تشاهد جسر «25 من أبريل (نيسان)» وزوايا أخرى من بيليم التاريخية.
وتشتهر بيليم أيضاً بوجود أقدم متجر لبيع الحلوى البرتغالية ذائعة الصيت. يمكنك الدخول إلى «فابريكا باستيس دي ناتا»، والأكل فيه بدلاً من الانتظار لوقت طويل. الحلوى هي عبارة عن عجين محشو بالكاسترد، عليه طبقة من القرفة، والمذاق رائع ولذيذ.
قوس «روا أوغوستا» يقع في حي بايكسا من لشبونة، هو أحد أشهر الأقواس التي صنعها الإنسان في العالم. والقوس هو عبارة عن مبنى تاريخي جاذب للزوار في لشبونة. وقد تم بناؤه في ذكرى إعادة بناء المدينة بعد زلزال 1755.
حديقة حيوان لشبونة، تأسست عام 1884، وتعتبر الحديقة من أهم الوجهات السياحية المهمة، حيث يزورها نحو 800000 زائر سنوياً، كما أن الحديقة ليست عبارة عن مؤسسة ترفيهية فقط؛ بل لحفظ الأنواع المهددة بالانقراض والبحوث العلمية والأنشطة التعليمية. وتضم نحو 2000 حيوان من 300 نوع، موزعة بين 114 من الثدييات، و157 من الطيور، و56 من الزواحف، و5 من البرمائيات والمفصليات.

أين تأكل وماذا؟
في لشبونة لن تكون بحاجة لدليل لأفضل المطاعم؛ لأن غالبية المطاعم جيدة، وتعتمد في طعامها على الأسماك وثمار البحر. وأفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تمشي على قدميك، ودعها تكون دليلك.
إذا كنت من محبي المطاعم المطلة على مناظر جميلة، فأنصحك بـ«لا باباروتشا»، ويقدم أنواعاً جيدة من اللحوم، ويطل على أجمل المناظر.
جربت عدة مطاعم في لشبونة، ولكني وجدت نفسي أكثر من مرة في سوق «تايم آوت» (Time Out)، فهي عبارة عن سوق للطعام مسقوفة، تضم عدداً كبيراً من الأماكن التي تقدم مختلف أنواع المطابخ، بما فيها البيروفية والأميركية والإيطالية، فتختار ما تشاء، وتجلس في أي مكان يحلو لك. فكرة المكان جميلة جداً؛ لأنه يمكنك أن تتذوق أكثر من طبق من أكثر من مطبخ. ولا تفوت تذوق الأخطبوط المشوي، المقدم على البطاطس المسلوقة والمتبلة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.