نائب رئيس الوزراء الكوري: لدينا الإرادة الكاملة لصناعة شراكات استراتيجية مع السعودية

الجاسر: آن الأوان لتوجيه اهتمامنا لاقتصاديات الكفاءة.. ومجلس الأعمال المشترك يبحث اليوم تحالفات اقتصادية

جانب من مباحثات المقاولين السعوديين برئاسة فهد الحمادي والمقاولين الكوريين برئاسة شوي جان رئيس الاتحاد في سيول أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من مباحثات المقاولين السعوديين برئاسة فهد الحمادي والمقاولين الكوريين برئاسة شوي جان رئيس الاتحاد في سيول أمس («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس الوزراء الكوري: لدينا الإرادة الكاملة لصناعة شراكات استراتيجية مع السعودية

جانب من مباحثات المقاولين السعوديين برئاسة فهد الحمادي والمقاولين الكوريين برئاسة شوي جان رئيس الاتحاد في سيول أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من مباحثات المقاولين السعوديين برئاسة فهد الحمادي والمقاولين الكوريين برئاسة شوي جان رئيس الاتحاد في سيول أمس («الشرق الأوسط»)

شدد لقاء وزاري سعودي - كوري، في سيول أمس الأربعاء، على ضرورة التوسع في صناعة شراكات استراتيجية بمشاريع البنى التحتية والمشروعات الكبرى والمساهمة في نقل الخبرات والمعرفة.
وأكد الدكتور كيونقوان تشوي، نائب رئيس الوزراء الكوري ووزير المالية والاستراتيجيات، في كلمته خلال افتتاح منتدى الأعمال الكوري - السعودي الأول، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة 3 أيام، توافر الإرادة السياسية لتحقيق أكبر نوع من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وتفاءل بإنجاز شراكة نوعية في مجالات الصناعة والخدمات والتجمعات الصناعية وصناعة السيارات وتقنية المعلومات والاستفادة من خبرات بلاده في المجالات الهندسية والخدمات الطبية، واستكشاف الكثير من الفرص عبر نقاشات المنتدى والمؤتمر والمعرض المصاحب له.
من جهته، قال الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط: «إن الوقت قد حان لأن نعيد توجيه اهتمامنا لاقتصاديات الكفاءة، مع عدم إغفال اقتصاد التنمية التقليدي أو إهماله»، داعيا إلى تعزيز التعاون في مجالات التقنية وتقنية المعلومات والمجالات الصحية، والنظر في الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتعاون في الفترة المقبلة.
ونوه بالأطر القانونية التي تعتمد عليها الحركة الاقتصادية بين السعودية وكوريا، مبينا أنها تضمنت الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التعاون التي جرى التوصل إليها طوال 50 عاما من العلاقات القائمة على الشراكة والتعاون والصداقة.
ولفت الجاسر إلى أن التعاون امتد ليشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية، إضافة إلى النفط والمعادن، مشيدا بالخبرة الكورية في تحديث البنية الأساسية للمملكة، متسائلا عن الفرص المستقبلية لآفاق التعاون على مدى 5 عقود مقبلة.
وقال: «تعد السعودية الشريك الرابع لكوريا، كما أن كوريا هي الشريك الخامس للمملكة، وتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 47 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بـ11 ضعفا عما كان عليه في عام 1991».
وتضمن التعاون بين البلدين تنظيم الحكومة الكورية برنامج «تقاسم المعرفة» وتقديم المساعدة الفنية من قبل معهد التنمية الكوري في إعداد استراتيجية السعودية للاقتصاد القائم على المعرفة، إضافة إلى كثير من العقود التي أبرمت مع شركات المقاولات الكورية بقيمة 11 مليار دولار، فضلا عن إنشاء «أرامكو السعودية» شركة خدمات في سيول ومذكرتي تفاهم في مجالي النقل الجوي والأرصاد وحماية البيئة.
وشدد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي على التركيز بشكل أكبر على الاستثمارات المشتركة، مؤكدا أن من أهداف بلاده التنموية الرئيسة بناء مجتمع قائم على المعرفة، مشيدا بالتعاون مع معهد التنمية الكوري لإعداد استراتيجية للتحول إلى تحقيق ذلك الهدف، مشيرا إلى أن المعرفة تشكل أحد المكونات الأساسية للخطة التنموية الخمسية الحالية.
وزاد أن السعودية تتمتع بوفرة في موارد الطاقة وتستحوذ على 25 في المائة من احتياطيات النفط العالمية، ولديها مقومات هائلة في مصادر الطاقة المتجددة، مؤكدا أن اقتصاد بلاده مفعم بالحيوية ولم يسجل على مدى 25 عاما نموا سلبيا إلا في سنة واحدة فقط، فضلا عن تمتع السعودية بوضع مالي أكثر من رائع من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ2.7 في المائة.
وأوضح أن السعودية سجلت استقرارا غير مسبوق على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مبينا أنها ضخت استثمارات هائلة في البنية التحتية، حيث يقدر حجم الاستثمارات الجاري تنفيذها نحو تريليوني ريال، أي ما يزيد على 530 مليار دولار.
وفي غضون ذلك، يبحث مجلس الأعمال السعودي - الكوري، اليوم الخميس في سيول، خلق اتجاهات جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر، والحث على خلق فرص أخرى في المشاريع الضخمة في مختلف المجالات الاقتصادية في سوقي البلدين، بجانب تطوير بيئة الأعمال القائمة على المعرفة.
وقال فهد الحمادي، رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين وعضو الوفد السعودي، في اتصال هاتفي من سيول لـ«الشرق الأوسط»: «يشتمل برنامجنا اليوم على كيفية تعزيز مشاريع تجارية وصناعية جديدة مستقرة وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة لتؤسس علاقات أعمال، وإنتاج مبادرات فعالة تجاه تحالفات الأعمال الأكثر استراتيجية».
جاء ذلك على هامش المنتدى السعودي - الكوري الذي انطلقت فعالياته أمس الأربعاء في سيول ويمتد على مدى 3 أيام برعاية وزير التجارة والصناعة السعودي، والذي يتيح فرصة صناعة شراكات في 14 مشروعا استثماريا في المملكة بقيمة تقدر بأكثر من 708 مليارات دولار.
وأضاف أن هناك فرصا استثمارية ومشاريع تنموية تحت التنفيذ أو تنتظر التنفيذ في ظل توافر محفزات الاستثمار في السعودية، مشيرا إلى الرغبة الأكيدة في التوسع بمجالات التعاون الاستثماري بين البلدين.
وقال الحمادي: «إن السوق السعودية واسعة ولديها كثير مما تقدمه للطرف الكوري في هذا المنتدى، حيث سيتم طرح ما يزيد على 14 مجالا استثماريا تقدر قيمتها الكلية بأكثر من 708 مليارات دولار، لتكون بمثابة منصة انطلاقة لشراكات استراتيجية في عدة مجالات، منها: مشاريع البنية التحتية، ومشاريع توسعة قطاع المقاولات، ومشاريع الطاقة الكهربائية، ومشاريع تحلية المياه».
ومن المشاريع الاستثمارية المتوافرة في السوق السعودية، وفق الحمادي، مشاريع الاتصالات وتقنية المعلومات والسياحة والترفيه والقطاع الزراعي والتعليم والتدريب والإسكان ومترو الرياض وخط السكة الحديد، فضلا عن مشروع الخط البري الذي يربط البحر الأحمر بالخليج، ومشروعي قطار الحرمين السريع ومترو جدة.
وقال «إنها فرصة لنقدم للطرف الكوري ملامح عن قطاع المقاولات، كونه ثاني أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد بعد قطاع النفط، ومن المتوقع أن يصل حجم هذه السوق في السعودية إلى 300 مليار دولار في عام 2015»، مشيرا إلى أن شركات القطاع تمثل 27 في المائة من إجمالي المنشآت المسجلة في السعودية.
وأوضح رئيس لجنة المقاولين أن حجم أصول قطاع الإنشاءات يبلغ نحو 53.3 مليار دولار، في حين أن حجم العقود الحكومية في عام 2013 بلغ نحو 41.9 مليار دولار، فيما بلغ عدد المقاولين المسجلين في السعودية 115 ألف مقاول عام 2013.
وقال «استطاع قطاع المنشآت بالمملكة أن يوفر مليوني فرصة وظيفية خلال الفترة الأخيرة، حيث يعمل 12 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع بمؤسسات قطاع المقاولات الصغيرة، فيما يعمل بالمؤسسات الكبيرة 44 في المائة من إجمالي العاملين».
من ناحيته، قال عبد الله المليحي، عضو مجلس الغرف، لـ«الشرق الأوسط» إن «الهدف من هذا المنتدى تعزيز علاقاتنا التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع كوريا في مختلف المجالات، خاصة الصناعات التكنولوجية والإلكترونية المطورة».
وزاد أن فعاليات المنتدى تنسجم تماما مع التحولات والتطورات المتسارعة بالمنطقة، مبينا أن هذا يأتي كفرصة لخلق نوع من التكامل في بعض الجوانب وبناء شراكات استراتيجية تزيد من حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ 45.1 مليار دولار حتى عام 2012. ويميل في الميزان بنسبة 70 في المائة لصالح السعودية.
ويأمل المليحي أن يترجم هذا المنتدى الصداقة المتينة والمتطورة بين البلدين، ويحقق هدف وزارة التجارة والصناعة التي تسعى بالتعاون مع هيئة تنمية الصادرات السعودية (الصادرات السعودية) ومجلس الغرف السعودية والمستثمرين وأصحاب الأعمال وكبريات الشركات والمصانع؛ لإحداث نقلة نوعية في حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
وتوقع أن يبرم الطرفان عددا من الاتفاقيات لتعزيز وتوثيق التعاون في كافة المجالات، فضلا عن إطلاق عدد من ورش العمل على هامش المنتدى، دفعا لتنشيط المبادرات الاقتصادية والتجارية السابقة، والمساهمة في اتخاذ القرارات الاقتصادية، في ظل مشاركة عدد من الوزارات والهيئات ومؤسسات المال والأعمال من الطرفين.



«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
TT

«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)

قالت شركة جورميه المصرية لبيع ​الأغذية بالتجزئة، الأحد، إنها تعتزم بيع 47.6 في المائة من أسهمها في طرح عام أولي بالبورصة المصرية في فبراير (شباط) ‌المقبل.

وستبيع الشركة ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام، على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب. ولا يزال الطرح يتطلب الحصول على موافقة البورصة والهيئة العامة ⁠للرقابة المالية.

وقالت الشركة في ‌بيان صحافي إنها ستستخدم رأس المال في التوسع في شبكات التجزئة والتوصيل للمنازل وعمليات التصنيع. وتمتلك الشركة الآن 21 متجراً في مصر.

وحققت ​«جورميه»، التي تأسست في عام 2006، صافي ⁠ربح في عام 2024 بلغ 135 مليون جنيه مصري (2.86 مليون دولار) من إيرادات بلغت 2.09 مليار جنيه.

يشمل المساهمون البائعون في جورميه من خلال الطرح، كلاً من «بي إنفستمنتس» وعائلة «أبو غزالة» و«أمجد سلطان».

وتقوم شركة «إي إف جي هيرميس» لترويج وتغطية الاكتتاب بدور المنسق الدولي الأوحد للطرح المشترك، ويتولى «إم إتش آر» وشركاهم بالمشاركة مع «وايت آند كيس» كمستشار قانوني محلي لمُصدر الطرح.


«دافوس 2026»... «روح الحوار» في مواجهة الانقسام العالمي

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)
TT

«دافوس 2026»... «روح الحوار» في مواجهة الانقسام العالمي

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

ينطلق منتدى الاقتصاد العالمي، يوم الاثنين، في نسخته السادسة والخمسين، جامعاً تحت سقف واحد في منتجع دافوس السويسري أكثر من 60 رئيس دولة و2700 شخصية قيادية. وفي وقت يرزح فيه العالم تحت وطأة حروب مستمرة وتوترات جيوسياسية متصاعدة، اختار المنتدى شعار «روح الحوار» عنواناً عريضاً لمحاولة ترميم التصدعات في النظام الدولي القائم على القواعد. لكن هذا الشعار سيواجه اختباراً حقيقياً أمام النهج السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يميل نحو الثنائية الحازمة وعقد الصفقات المباشرة بديلاً للمنظومات التقليدية المتعددة الأطراف.

«إعصار ترمب»

يخطف ترمب الأضواء بهبوطه في سماء دافوس مدعوماً بأكبر وفد رسمي أميركي شوهد في تاريخ المنتدى، يضم صقور إدارته مثل وزيري الخارجية ماركو روبيو والخزانة سكوت بيسنت. ويأتي حضور ترمب في الذكرى السنوية الأولى لتنصيبه لولاية ثانية، محملاً بأجندة «أميركا أولاً» التي تهدد بفرض تعريفات جمركية شاملة وتدعو لتقويض استقلال المصارف المركزية.

وقد استذكر المشاركون خطاب ترمب «عن بُعد» في 2025، حين هدد بالتعريفات الشاملة، وطالب «الناتو» برفع الإنفاق، وأمر «الفيدرالي» بخفض الفائدة فوراً؛ مما رسم ملامح 12 شهراً من الاضطراب. واليوم، يواجه ترمب العالم بلهجة أكثر حدة؛ حيث لم يكتفِ بتصريحاته حول أوكرانيا وإحجامها عن السلام، بل عزز مكانته بـ«استعراض قوة» شمل إرسال قوات لاعتقال رئيس فنزويلا مادورو، والتلويح بضم «غرينلاند»، وتهديد إيران عسكرياً.

عامل يقوم بتركيب شعار في مركز المؤتمرات قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

الحضور السعودي

وفي قلب هذه التحولات الكبرى، تبرز السعودية بوفد رفيع المستوى يضم نخبة من الوزراء والمسؤولين برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في مشاركة تعكس مكانة الرياض كقوة موازنة واستقرار في الاقتصاد العالمي. لا تقتصر المشاركة السعودية على استعراض منجزات «رؤية 2030» فحسب، بل تمتد لتلعب دور «الجسر» في الحوارات الدولية المعقدة؛ حيث تضع المملكة ثقلها في نقاشات أمن الطاقة، والتحول الأخضر، والابتكار التقني، مؤكدة أنها شريك لا غنى عنه في صياغة أي «صفقة عالمية» جديدة تضمن استدامة سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق.

عصر ما بعد «شواب»

تكتسب نسخة هذا العام رمزية إضافية بغياب مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، عن المشهد التنفيذي لأول مرة منذ عام 1971 بعد تحقيقات إدارية العام الماضي.

وفي محاولة لإثبات الجدوى، يسعى القادة الجدد للمنتدى للتركيز على ملفات «تقنية» عابرة للسياسة، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي، حيث يحضر عمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت» لبحث مستقبل الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من هيمنة الشركات الكبرى على هذا القطاع الحيوي.

زلازل جيواقتصادية

في قلب النقاشات المحتدمة بمنتجع دافوس، كشف استطلاع شارك فيه أكثر من 1300 من النخب السياسية والأكاديمية عن تحول جذري في خريطة التهديدات العالمية؛ حيث تصدرت «المواجهة الجيواقتصادية» قائمة المخاوف للعامين المقبلين.

ويرى المشاركون أن التجارة العالمية لم تعد أداة للرخاء المشترك، بل تحولت إلى «سلاح» فتاك في يد القوى الكبرى، حيث يُستخدم نظام التعريفات الجمركية والعقوبات المالية لإعادة رسم مناطق النفوذ. هذا التحول ينذر بتفكيك العولمة كما عرفناها، واستبدال كتل اقتصادية متصارعة تضع «السيادة الوطنية» فوق قوانين السوق الحرة بها، مما يخلق حالة من عدم اليقين تضرب استثمارات القطاع الخاص في مقتل.

عسكرة الاقتصاد

لم يتوقف التشاؤم عند حدود التجارة، بل امتد ليشمل تصنيف «الحرب الصريحة بين الدول» كخطر ثانٍ داهم يهدد البقاء. وقد عززت هذه المخاوف أرقام الإنفاق العسكري العالمي التي بلغت ذروة تاريخية عند 2.7 تريليون دولار، مسجلة قفزة بنسبة 9.4 في المائة هي الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة. ويعكس هذا التسلح المحموم اقتناعاً دولياً بأن الدبلوماسية باتت خياراً ثانوياً أمام سياسات «فرض الواقع» التي ينتهجها ترمب وتصاعد نفوذ القوى الأوتوقراطية في بكين وموسكو. إن هذا الانزلاق نحو العسكرة يستنزف الموارد التي كان من المفترض توجيهها لمواجهة التغير المناخي أو سد فجوة الفقر، مما يضع العالم على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

تسييس النقد

من الناحية المالية، برز خطر جديد لم يكن معهوداً في استطلاعات دافوس السابقة، وهو «فقدان الثقة في استقلال المصارف المركزية». فقد أثار إصرار الإدارة الأميركية على التدخل في قرارات «الفيدرالي» رعباً تقنياً لدى الخبراء، الذين حذروا من أن تسييس أسعار الفائدة سيؤدي حتماً إلى «تضخم جبري» لا يمكن لجمهوره عالمياً. وقد تجلى هذا القلق في الموقف الدفاعي الجماعي الذي اتخذه محافظو البنوك المركزية الكبرى، مؤكدين أن المساس باستقلالية جيه باول يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الدولار كعملة احتياط عالمية، وهو ما قد يدفع المستثمرين نحو أصول بديلة، مما يزعزع استقرار النظام المالي الدولي برمته.

ختاماً، وبينما تفتح جبال الألب أبوابها للنخبة العالمية، يظل التساؤل قائماً: هل ينجح دافوس في ترميم ما هدمته صراعات العام الماضي، أم أن العالم قد دخل بالفعل حقبة قانون الغاب الاقتصادي؟


السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

سجَّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة المحلية والأجنبية في السوق المالية السعودية نمواً سنوياً بنسبة 36.1 في المائة، بزيادة قيمتها 57.9 مليار ريال (15 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025، لتبلغ نحو 217.9 مليار ريال (58 مليار دولار)، مقارنةً مع 160.1 مليار ريال (42.7 مليار دولار) للفترة المماثلة من عام 2024.

وحققت قيمة الأصول نمواً ربعياً بنسبة 5.7 في المائة، بزيادة بلغت 11.7 مليار ريال (3.1 مليار دولار)، مقارنة مع 206.2 مليارات ريال (55 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، وذلك وفقاً لبيانات النشرة الإحصائية الربعية لهيئة السوق المالية للربع الثالث من عام 2025.

وبلغ عدد المشتركين في الصناديق الاستثمارية العامة 1,593,663 مشتركاً، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 1.5 في المائة، بزيادة تجاوزت 23 ألف مشترك، مقارنة بنهاية الفترة المماثلة من العام الماضي.

وجاء هذا النمو مدعوماً بارتفاع الأصول الاستثمارية المحلية، التي سجَّلت نمواً سنوياً بنسبة 39 في المائة، ليبلغ إجماليها نحو 186.9 مليار ريال (49.8 مليار دولار)، ممثلة ما نسبته 86 في المائة، من إجمالي قيمة الأصول، مقارنة مع 134.4 مليار ريال (35.8 مليار دولار) للفترة المماثلة من العام الماضي.

وسجَّلت الأصول الاستثمارية الأجنبية نمواً سنوياً بنسبة 21.1 في المائة، لتبلغ 31.1 مليار ريال (8.3 مليار دولار)، ممثلة ما نسبته 14.3 في المائة من إجمالي قيمة الأصول، مقارنة مع 25.7 مليار ريال (6.8 مليار دولار) للفترة المماثلة من العام الماضي.

ونمت أعداد الصناديق الاستثمارية العامة على أساس سنوي بنسبة 11.6 في المائة، بزيادة 36 صندوقاً استثمارياً، ليبلغ إجماليها 346 صندوقاً، مقارنة مع 310 صناديق للفترة المماثلة من العام الماضي.

وتوزعت أصول الصناديق الاستثمارية العامة حسب نوع الاستثمار على 12 نوعاً استثمارياً، تصدرتها أصول صفقات أسواق النقد المحلية بقيمة 75.6 مليار ريال، ممثلة نسبة 34.7 في المائة من إجمالي الأصول، تلتها الأسهم المحلية بـ46.6 مليار ريال، بنسبة 21.4 في المائة، ثم صناديق الاستثمارات العقارية بـ28.9 مليار ريال، بنسبة 13.3 في المائة، بينما جاءت رابعاً أصول صناديق في استثمارات أخرى محلية بـ19.6 مليار ريال، بنسبة تقارب 9 في المائة من إجمالي الأصول.