النفط يدخل مرحلة «سوق الدببة» والدول تخشى سعر {تعادل الميزانية}

أمير الكويت يحذر من تداعيات هبوط أسعار النفط ورئيس إيران يعترف بتأثر بلاده جراء انخفاضها

النفط يدخل مرحلة «سوق الدببة» والدول تخشى سعر {تعادل الميزانية}
TT

النفط يدخل مرحلة «سوق الدببة» والدول تخشى سعر {تعادل الميزانية}

النفط يدخل مرحلة «سوق الدببة» والدول تخشى سعر {تعادل الميزانية}

زادت تحذيرات رؤساء الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» إذ حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد من التداعيات السلبية التي تصاحب الانخفاض الحالي في أسعار، فيما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني تأثر دخل بلاده بنحو 30 في المائة جراء الانخفاضات في الأسعار.
وقال أمير الكويت أول من أمس مخاطبا البرلمان (مجلس الأمة): «نشهد دورة أخرى من انخفاض أسعار النفط، نتيجة لعوامل اقتصادية وسياسية تعصف بالاقتصاد العالمي، مما يلقي بظلالها السلبية على اقتصادنا الوطني».
ودعا الأمير الحكومة والمجلس إلى تحمل مسؤولياتهما الوطنية لإصدار التشريعات، واتخاذ القرارات اللازمة التي تحمي ثروات البلاد النفطية والمالية. وأوضح: «عليكم مسؤولية منع الهدر في الموارد وترشيد الإنفاق وتوجيه الدعم لمستحقيه من دون المساس بالاحتياجات الأساسية للمواطن أو التأثير في مستوى معيشته».
أما في طهران فلقد أوضح الرئيس روحاني في تصريحات نقلتها وكالة «شانا» الإيرانية أمس أن دخل البلاد تأثر من الظروف العالمية التي أثرت على أسعار النفط مما أفقد الدولة 30 في المائة من دخلها. ويقول روحاني: «يجب علينا التعامل مع هذه الظروف العالمية والاقتصادية الجديدة».
ويرى الرئيس الإيراني أن انخفاض أسعار النفط الحالي ليس نتيجة للعوامل الاقتصادية وحسب بل إن «هناك عوامل سياسية ومكائد دولية ساهمت كذلك في خفض الأسعار».
وانضم أمير الكويت والرئيس الإيراني بهذه التصريحات إلى رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو والذي كان أول رئيس لدولة عضو في أوبك يعرب عن قلقه من انخفاض أسعار النفط مطلع الشهر الحالي.
ودخلت أسعار النفط في مرحلة تعرف باسم سوق الدببة وهي المرحلة التي تفقد فيها الأسعار أكثر من 20 في المائة من قيمتها. وهذا ما حدث بالفعل إذ فقدت الأسعار أكثر من 25 في المائة قيمتها بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي وأصبحت تتداول عند مستويات حول 85 دولارا لنفط برنت في لندن وحول 80 دولارا لنفط غرب تكساس في نيويورك.
ولن يروق للكثير من رؤساء دول أوبك أن يروا ميزانيات دولهم تهبط بصورة صاروخية بعد أن أصبحت الأسعار التي يتداول فيها النفط الخام أقل بنحو 20 دولارا من الأسعار التي تحتاجها معظم الميزانيات حتى لا تسجل عجزا.
وتعاني دول الأوبك اليوم من إشكالية كبيرة جدا اسمها «سعر تعادل الميزانية» والذي أصبح يؤرق الجميع. وسعر تعادل الميزانية هو سعر برميل النفط الذي تحتاجه كل دولة حتى لا تشهد ميزانيتها عجزا ماليا وتضطر إلى الاستدانة أو استخدام موارد أخرى كالاحتياطيات المالية لتغطية وسد العجز. وبسبب تزايد اعتماد دول «أوبك» على النفط كمصدر رئيس للدخل وفشل الكثير في تقليل الاعتماد عليه، أصبح الكل رهين تقلبات الأسعار وسياساتهم مرهونة بمصير البرميل.
وأعلنت «أوبك» أمس أن سعر السلة التي تستخدمها لقياس أسعار النفط الخام لدولها الأعضاء قد هبط يوم الثلاثاء إلى أقل من 83 دولارا للبرميل، وهذا هو أدنى مستوى له منذ 2010 حاذيا حذو الهبوط في أسعار القياس العالمية للنفط.
وتحتاج دول «أوبك» أن تبقى سعر سلتها في المتوسط عند 105 دولارات هذا العام حتى لا تسجل ميزانيتها أي عجز مالي، بحسب تقديرات نشرتها أول من أمس مؤسسة الاستثمارات البترولية العربية «أبيكورب»، التي تتخذ من الدمام مقرا لها وتمتلكها الدول العربية المصدرة للبترول.
وتضم سلة «أوبك» 12 نوعا من خامات النفط من الدول الأعضاء تتراوح من خام مريات الفنزويلي الثقيل إلى خام صحارى الجزائري الخفيف وتشمل خام العربي الخفيف السعودي. ومن المرجح أن تواصل أسعار السلة في التراجع ليوم الجمعة بعد مزيد من الهبوط في أسعار العقود الآجلة للنفط. وستصدر أسعار سلة الجمعة يوم غد الاثنين.
ولا تشكل الأسعار الحالية قلقا كبيرا لدول الخليج الأعضاء في المنظمة وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر نظرا لتمتعها باحتياطيات مالية عالية كما أن الأسعار التي تحتاجها لمعادلة الميزانية هذا العام ليست مرتفعة كباقي الدول في المنظمة مثل العراق وفنزويلا وإيران.
وتحتاج المملكة بحسب تقديرات من مصادر مختلفة إلى أن يظل متوسط سعر نفط برنت عند مستوى 93 دولارا للبرميل هذا العام، إلا أن البنك الأهلي التجاري يرى أنها ستحتاج إلى 87.5 دولار لتعادل الميزانية ولا تسجل عجزا مع نمو الإنفاق الحقيقي هذا العام إلى 953 مليار ريال وهو أعلى بما يقارب 100 مليار ريال عن الإنفاق المتوقع خلال العام الحالي الذي قدرته وزارة المالية في بداية العام.
ولكن مصرف «دويتشه بانك» الألماني أظهر تقريرا الأسبوع الماضي وضع فيه أسعار النفط التي تحتاجها دول «أوبك» عند مستويات عالية جدا. وتلاقي تقديرات «دويتشه بانك» قبولا واسعا في الصناعة.
وبحسب تقديرات دويتشه الألماني فإن السعودية ستحتاج إلى متوسط سعر نفط 99 دولارا لميزانية 2014، فيما ستحتاج الكويت إلى 75 دولارا والإمارات إلى 80 دولارا. وستحتاج نيجيريا إلى 126 دولارا فيما ستحتاج فنزويلا إلى 162 دولارا وهو الأعلى بين كل الأوبك.
وتضم منظمة أوبك 12 دولة وهي السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق وإيران وليبيا والجزائر ونجيريا وأنغولا والإكوادور وفنزويلا.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.