الأمن السيبراني 2020... مشهد محفوف بالمخاطر

اختراقات بهجمات منسقة وتسريبات وأخطاء برمجية

الأمن السيبراني 2020... مشهد محفوف بالمخاطر
TT

الأمن السيبراني 2020... مشهد محفوف بالمخاطر

الأمن السيبراني 2020... مشهد محفوف بالمخاطر

يمثّل الأمن السيبراني مسألة شائكة خلال عام 2020 لا سيما أن التهديدات لن تقتصر على النمو المخيف الذي تشهده برامج الفدية. فإلى جانب المخاوف اليومية التي تثيرها البرامج الخبيثة، والبيانات المسروقة وتكلفة التعافي من اختراق الشبكات التجارية، يتصدّر المشهد خطر محدق وحقيقي للولايات المتحدة يتمثّل بوجود لاعبين خطرين يستخدمون القرصنة الإلكترونية للتأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة خلال العام الجاري.

مخاطر الاختراق
اليوم، بات واجبا على جميع الشركات التي تملك كومبيوترات أو أجهزة متّصلة بالإنترنت أو برامج رقمية أن تصنّف نفسها «شركة تقنية». كما أنّ كلّ فرد يملك تلفازاً ذكيّاً، أو مساعداً افتراضياً، أو أي جهاز من فئة إنترنت الأشياء أصبح معرّضاً لمخاطر عدّة أبرزها الانكشاف أمام المتلصّصين الرقميين أو سرقة البيانات الشخصية.
يرى مايكل سيكريست، تقني رئيسي في شركة «بوز آلن هاملتون» الأميركية أنّ العالم يشهد زيادة في أنواع المنصّات التي قد تستخدم للاعتداء الإلكتروني ومنها السيّارات، وطائرات الدرون، والأقمار الصناعية ومكوّنات الأجهزة الإلكترونية. وأضاف في مقابلة أجراها مع موقع «تيك نيوز وورلد» أنّنا أيضاً أمام «تشويش متزايد يعتمده لاعبون محنّكون من خلال إعادة استخدام رموز البرامج الخبيثة».
وحذّر سيكريست من أنّ «أحداث مهمّة محليّة وعالمية ستقدّم للقراصنة فرصاً للتشويش الرقمي في شركات كبرى وصغرى، وفي الأجهزة الحكومية على حدٍّ سواء».
صحيح أنّ كلّ شخص متصل بالإنترنت في هذا العالم الذي يزداد اعتماده على الاتصال يوماً بعد يوم تحوّل إلى هدفٍ محتملٍ للاعتداءات السيبرانية، ولكنّ فهم المخاطر القائمة من شأنه أن يساعد في تخفيف التهديد.
من جهتها، ترى إيلين بينايم، مسؤولة أمن المعلوماتية في شركة «تيمبلافي» أنّ «التهديد الرئيسي الذي تواجهه الشركات يتمثّل في تدنّي مستوى متابعة التطوّر المستمرّ الذي تشهده التهديدات الأمنية». وفي حديث صحافي لها، لفتت بينايم إلى أنّ «متابعة الأحداث المستجدة يجب أن يصبح معركة مستمرّة خاصة أن الأمور تتجه للأسوأ، إذ من المتوقّع أن يشهد عام 2020 زيادة في عدد وحرفية الاعتداءات السيبرانية التي ستشمل أهدافاً أكبر وأوسع وتترك آثاراً موجعة أكثر».

تهديدات قديمة جديدة
في 2020، سنرى أنّ الكثير من التهديدات التي عانينا منها في السنوات الماضية لا تزال قائمة ومستمرّة في إثارة مشاكل حقيقية، وأبرزها اعتداءات التصيّد الإلكتروني.
> التصيد الإلكتروني. يقول توم توماس، عضو الهيئة التعليمية في برنامج ماجستير الدراسات المهنية في إدارة الأمن السيبراني التابع لجامعة تولين في نيو أورليانز، إنّ «التصيّد الإلكتروني هو خداع الآخرين للقيام بفعل يحقّق مكاسب للمعتدي»، محذّراً من أنّ «التعليم الخاص لمواجهة هذا النوع من الاعتداءات بات شائعاً، ولكنّ عمليات التصيّد تتطوّر بدورها، إلى درجة أنّ بعض الرسائل الإلكترونية الاحتيالية باتت عصيّة على الرصد إلّا في حالات التدقيق الشديد، وهذا ما لا يفعله معظم الناس».
> أخطاء برمجية. يواجهنا اليوم أيضاً تهديد سيبراني آخر لا يأخذ شكل الاعتداء، بل هو عبارة عن مشكلة يسببها مصممو البرامج الرقمية المنهكون: إنّها الأخطاء البرمجية التي قد تترك خلفها فجوات يستغلّها القراصنة ومجرمون آخرون.
يرى توماس أنّ «هذه المخاوف حقيقية، ومع تعاظم دور البرامج الرقمية وسيطرتها على فضاء تكنولوجيا المعلومات، سيتوجب على المطوّرين تصحيح المشاكل الأمنية الموجودة في رموزهم القديمة والجديدة».

تهديدات من الداخل
> تسريب أو تماهل. يغفل الكثيرون عن نقطة مهمّة في الاعتداءات السيبرانية تتمثّل في هوية الأشخاص المسموح لهم الوصول إلى البيانات، وما إذا كان هؤلاء الأفراد يتمتّعون بالموثوقية المطلوبة. يعتبر إدوارد سنودن مثالاً على هؤلاء الأفراد، إلّا أنّ هذه المشكلة مستمرّة بضرب الشركات التقنية منذ سنوات. ففي ربيع 2018، اضطرّت أبل مثلاً إلى طرد موظّف سرّب تفاصيل خريطة الطريق التي تشرح تفاصيل برنامج الشركة التشغيلي.
تتجلّى التهديدات الداخلية بأشكال كثيرة، ويمكن أن تكون بسيطة، كموظف متعب أرسل بيانات سرية للمتلقّي الخاطئ.

اعتداءات موجّهة
الموظّفون الموثوقون يرتكبون الأخطاء أيضاً. يستخدم القراصنة تقنيات الهندسة الاجتماعية لاختراق شبكة معيّنة وجمع البيانات الحسّاسة، إلى جانب أدوات لتشفير البيانات وخرق الأنظمة الأمنية.
> هجمات منسقة. حذّر لورنس بيت، مدير الاستراتيجية الأمنية العالميّة في شركة «جونيبر نتووركس» من أنّنا «قد نرى في عام 2020 المزيد من حالات التصيّد الموجّهة والمتعدّدة المستويات، والتي يتمّ خلالها استخدام أهداف كثيرة في شركة ما، بهدف جمع المعلومات وتحقيق الاختراق». وتوقّع أنّنا أيضاً سنشهد اعتداءات أكثر تستخدم أدوات شائعة كالتصيّد والتحميل عبر روابط الإعلانات الخبيثة، أو اعتداءات تستخدم وسائل قديمة بأدوات جديدة.
وخلال حديثه، ذكّر بيت بقضية اعتداء «ماساد ستيلر» التي أثارتها مختبرات «جونيبر ثريت لابز» في أواخر 2019 واعتبرها مثالاً وافياً على ترجيحاته، والتي تمّ خلالها سرقة أموالٍ وبيانات بواسطة برنامج خبيث مزروع في برنامج رقمي مستخدم ومرخّص.

مخاطر الأجهزة المحمولة
> البرامج الخبيثة على الأجهزة المحمولة أيضاً. لن تكون شبكات الحاسوب الهدف الأوحد للاعتداءات الإلكترونية في 2020 ولكن لا بدّ من الاعتراف أن الجهود التي بُذلت في السنوات الأخيرة لحماية الأجهزة المحمولة من هذا النوع من الاعتداءات كانت متواضعة. في حالة الهواتف الذكية، يمكن للضرر أن يقع نتيجة تحميل تطبيق ما، أو حتّى عبر منصّات يُفترض أنّها موثوقة. يقول بيت إنّ برنامج «ستراند هوغ» StrandHogg الخبيث يستخدم تطبيقات شعبية ولكن ماكرة موجودة في «بلاي ستور» كآلية للاختراق، ويستمرّ في استغلالها حتّى تعمد غوغل إلى إقفال مكامن الضعف فيها والتي تضع أي جهاز ومستخدم في موقع الانكشاف.
ويلفت بيت إلى أنّه وعلى الرغم من تحوّل الهواتف المحمولة إلى مخزن لأكثر معلوماتنا شخصية وحساسيّة، ما زال الناس يهرعون بالملايين لتحميل التطبيقات المجّانية دون تفكير بمدى أمنها. وأخيراً، يرى بيت أنّ على المستخدمين الكفّ عن قبول طلبات أجهزتهم لاختراق المصادر، والإقلاع عن تنزيل التطبيقات المجّانية التي قد لا يحتاجون إليها حتّى، ورفض قبول طلب أي تطبيق بالوصول إلى ما يبدو لهم غريباً وغير ضروري، كرغبة قارئ ملفات PDF بالوصول إلى الرسائل النصية. ويؤكّد الخبير أنّ هذا التمنّع سيساهم في تعزيز أمن وسلامة الأجهزة والبيانات.

فيديوهات مزيفة
>تزييف الفيديو. عند الحديث عن المخاوف الكبرى لعام 2020 والتي قد لا تطال البيانات بشكل مباشر، لا يمكننا تجاهل تصاعد موجة «الديب فيكس»، أي الفيديوهات المُتلاعب بها، والتي يتمّ استخدامها للإساءة للأفراد، ونشر المعلومات المغلوطة التي قد تسبب الضرر بأشكال لا تعدّ ولا تحصى.
شهدت فيديوهات ديب فيكس تطوّراً وحرفية ملحوظين، حيث إن الكومبيوترات العادية والأجهزة المحمولة باتت قادرة على صناعتها بسهولة تامّة ونتائج مقنعة. ويكمن الخوف الأكبر من هذه الفيديوهات في كيفية استخدامها بالتزامن مع الأخبار الكاذبة التي تجتاح المنصّات.
> تأمين السحابة. تسود عالم الأمن السيبراني مغالطات شائعة كثيرة أبرزها أنّ التخزين الخارجي أو المضاف يحمل مخاطر كبيرة. ولكنّ الحقيقة هي أنّ التخزين السحابي قد يقدّم لمستخدميه بعض المكاسب المهمّة.
من جهته، أكّد أندرو شوارتز، أستاذ محاضر في برنامج «أنظمة المعلومات وعلوم القرار» المعتمد في جامعة ولاية لويزيانا على خطأ فكرة أنّ السحابة أقلّ أماناً من الحلول التقليدية المتوفّرة في الأجهزة.
ورأى في حديث له مع الموقع أنّ «المشكلة الكبرى تحصل عند اختراق السحابة، كما حصل الصيف الفائت مع خدمات أمازون الإلكترونية، لأنّها تتصدّر العناوين العريضة، وتؤدّي إلى نشر أمثلة تدفع بالشركات إلى الامتناع عن نقل أنظمتها إلى تقنية السحابة».
من جهته، شدّد توماس من جامعة تولين «على أنّ أمن التقنية السحابية سيواصل تقدّمه بالتزامن مع تطوّر التقنية نفسها».

- «ذا مركوري نيوز»
خدمات «تريبيون ميديا»



«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.