رغم حظره في ألمانيا... «حزب التحرير» يتوسّع

قادته يحملون الجنسية التركية ويستهدفون شرائح جديدة عبر رفع شعارات شعبية

منتمين للحزب في سوريا
منتمين للحزب في سوريا
TT

رغم حظره في ألمانيا... «حزب التحرير» يتوسّع

منتمين للحزب في سوريا
منتمين للحزب في سوريا

أن أعداد المنتمين للحزب تضاعفت منذ العام 2016 ووصلت إلى 250 شخصا، معظمهم من حملة الجنسية الأفغانية والتركية، ومنهم من يحمل كذلك الجنسية الألمانية.
وتم حظر الحزب قبل أكثر من 17 عاما لمخالفته لفكرة التفاهم الدولي والحض على العنف بهدف تنفيذ أجندته السياسية، بحسب المخابرات الداخلية. ويروج الحزب لقتل اليهود ويتهم بنشر الدعاية التحريضية المعادية للسامية. وفي العام 2006 أكدت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا قرار الحظر، ومن بعدها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العام 2012.
وقال ماركو هاسي، المتحدث باسم مكتب المخابرات الداخلية في هامبورغ، إن أحد أسباب زيادة أعداد المنتمين للحزب المحظور، هو أن أعضاءه يحاولون جذب أعضاء عبر طرح مواضيع شعبية، وأعطى مثالا على ذلك عندما نظم الحزب قبل أيام مظاهرة في هامبورغ ضد قمع الإيغور، الأقلية المسلمة، في الصين.
وشارك في المظاهرة حينها ما يزيد على ألفي شخص. ورسميا، دعت للمظاهرة جمعية تدعى «جيل الإسلام»، إلا أن المخابرات تعتقد أن حزب التحرير هو من كان خلف تنظيمها. وقال هاسي حينها إنه خلف هذه الدعوة «التي تبدو بريئة يقف حزب التحرير المحظور، فهي حالة مثالية لاستراتيجية تعتمدها الأحزاب المتطرفة وتعتمد على إزالة الحدود في محاولة لكسب المزيد من الأتباع عبر طرح مواضيع غير متطرفة». وأضاف هاسي أن «أي شخص يشارك في هذه المظاهرة يعني أنه يدعم بوضوح الجماعة المحظورة».
وتصنف المخابرات الألمانية حزب التحرير على أنه يؤمن بالعنف ويسعى لتحقيق أهدافه في ألمانيا عبر العنف. وتعتقد بأن الحزب يحاول جذب أعضاء جدد عبر استهداف الجاليات المسلمة بتنظيم نشاطات اجتماعية إضافة إلى طرح قضايا جذابة.
وفي العام 2016 تأسس في مدينة هامبورغ نادي كرة قدم للهواة تحت اسم «عادل». وفي العام 2018 قالت المخابرات الألمانية إن «حزب التحرير» هو من أسس الفريق بهدف محاولة التوسع واستقطاب الشباب. وأغلق النادي الذي كان ينافس في الدرجة الثانية، منذ ذلك الحين. وقالت المخابرات الداخلية حينها إن اللاعبين في الفريق كانوا بمعظمهم أعضاء في الحزب. واعتبرت أن الفريق «تم تأسيسه بهدف كسب أعضاء جدد لتجنيدهم في حزب التحرير تحت مظلة فريق كرة قدم يبدو في الظاهر بريئا».
ومن بين النشاطات التي ينفذها أعضاء الحزب لمحاولة كسب مؤيدين، إطلاق عريضة عبر الإنترنت ضد منع الحجاب في المؤسسات العامة، تمكنت من جمع 170 ألف إمضاء.
وإضافة إلى هامبورغ، فإن الحزب ينشط كذلك في العاصمة الألمانية برلين. وبحسب تقرير لصحيفة «مورغن بوست» العام الماضي، فإن الحزب قد شارك في ثلاث مناسبات عامة على الأقل خلال عام تحدث فيها أعضاؤه أمام المئات. وتقول المخابرات الداخلية إنها تعلم بهذه التجمعات وتراقبها.
وتعتبر المخابرات الألمانية أن أحد أبرز قادة هذه الجماعة في ألمانيا هو عبد الله إمام أوغلو من أصول تركية، وتعتقد أن لديه أتباعا في برلين. وفي يونيو (حزيران) العام 2018 شارك إمام أوغلو في تجمع شارك فيه المئات في مقاطعة تامبلهوف في برلين. وفي العام 2017 شارك وألقى كلمات في تجمعين في مقاطعة ميتا ببرلين. ومن الشخصيات الأخرى المعروفة لدى المخابرات من الحزب المحظور، عبد الرحيم تشين، وهو أيضا من أصول تركية، وله كتابات في منشورات تابعة لـ«حزب التحرير».
وبحسب الصحيفة، فإن الحزب الذي يضم 35 عضوا في برلين، يعقد اجتماعاته تحت اسم جماعة «كوزوم كيماتي». وبحسب المخابرات الداخلية، فإن هؤلاء لا يشكلون منظمة بقدر ما هي منبر لعقد اجتماعات وندوات. وبحسب المجموعة نفسها، فهي تضم «أكاديميين ورجال أعمال وسياسيين» كلهم من الأتراك. ولكن لا يمكن للمخابرات الداخلية أن تثبت وجود رابط بين الجماعتين «بسبب التحفظ الكبير لأعضاء هذه المجموعة في كلماتهم ونشاطاتهم»، ما يجعل حظر هذا التجمع صعبا.
وبشكل عام، ترى المخابرات الألمانية أن استراتيجية «حزب التحرير» هي «البناء على الثقة عبر ترديد خطابات تستهدف شرائح معينة ومن خلال نقاشات سياسية مرتبطة بالإسلام». كل ذلك من دون أن يفصح أعضاء الحزب عن أنفسهم، ودون الإشارة إلى الحزب المحظور بشكل مباشر. وبهدف استقطاب أعداد إضافية من الشباب، تقول المخابرات إن أعضاء الحزب «يحاولون بناء رابط مع الشباب المسلم الذين يريدون مساعدة بعضهم».
وتصف المخابرات الداخلية في ولاية بادن فورتمبرغ «حزب التحرير» بأنه جزء من منظمة «عابرة للقارات ويدعو إلى تأسيس الخلافة الإسلامية من خلال قوانين الشريعة، ويرفض من هذا المنطلق الحدود الجغرافية للدول»، ويقول تقرير قديم للمخابرات إن الحزب رغم أنه محظور في ألمانيا فإنه «يبقى ناشطا وهو ينشر آيديولوجيته في ألمانيا عبر مواقع بالألمانية وعلى مطبوعات ورقية». ويتابع التقرير أن المنظمة «تستهدف أشخاصا متعلمين عوضا عن استهدافهم عبر الابتزاز العاطفي»، وأنها تعتمد «كأساس لترويج أفكارها معاداة الرأسمالية ويروجون لمساعيهم بتأسيس نوع من الإسلام الألماني أو الأوروبي ولكن يعارضون بشكل واضح اندماج المسلمين بالمجتمعات الغربية».
ويعتبر «حزب التحرير» حزبا متطرفا له مقرات في أنحاء أوروبا، ومقره الرئيسي بريطانيا. ورغم أن وزارة الداخلية البريطانية تصنف الحزب بـ«المتطرف» فإنه لم يتم حظره لأنها لا تصنفه حزبا يحض على العنف بعد.
ومع ذلك، فقد وصف تقرير لقناة «بي بي سي» البريطانية الحزب بأنه يروج على موقعه «للعنصرية ومعاداة السامية، ويصف منفذي الهجمات الانتحارية شهداء، ويحض المسلمين على قتل اليهود».
وتسعى المخابرات الداخلية والحزب الحكام، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، لحظر جماعة «الإخوان» و«حزب الله» في ألمانيا، إلا أن صعوبة تقديم أدلة ثابتة على الجماعات المرتبطة بها، يشكل التحدي الأساسي.
وفي نهاية العام الماضي، مرر البرلمان الألماني، البوندستاغ، قرارا يوصي الحكومة بحظر «حزب الله» ويكلفها اتخاذ القرار حول حجم الحظر، وما إذا كان سيطال نشاطات أعضائه في ألمانيا، أم أنه يصل إلى الجماعة في لبنان. وتعارض الحكومة الألمانية حظر «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي، تماشيا مع سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن حزب الجناح السياسي لـ«حزب الله» قد يقوض العلاقة السياسية مع لبنان كون الحزب له نواب في البرلمان وعادة ما يشارك في الحكومات.
ولكن الخارجية الألمانية قالت إن الحظر سينحصر فقط حول نشاطات «حزب الله» داخل ألمانيا من دون أن يؤثر ذلك على أعضائه في لبنان، ما يعني أنه سيمنع من تنظيم مظاهرات ورفع أعلامه، كما أن أعضاءه الذين يشتبه بأنهم يرسلون له أموالا إلى لبنان ستتم ملاحقتهم ومحاكمتهم. ومنذ تصويت البوندستاغ على القرار لم تتخذ الحكومة الألمانية أي خطوات بعد، أو تناقش كيفية تطبيق القرار.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، السبت، إلى «شراء المنتج الكندي وبناء كندا» رداً على تهديد جديد بالرسوم الجمركية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشر كارني مقطع فيديو على حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي حول شراء وبناء كل ما هو كندي لمكافحة التهديدات الاقتصادية من دول أخرى، بحسب هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي).

وقال كارني في بداية الفيديو: «مع تعرض اقتصادنا للتهديد من الخارج، اتخذ الكنديون قرارا: التركيز على ما يمكننا التحكم فيه».

وعلى الرغم من أن كارني لم يذكر الولايات المتحدة مباشرة، إلا أن رئيس الوزراء قال: «لا يمكننا التحكم فيما تفعله الدول الأخرى. يمكننا أن نكون أفضل زبون لأنفسنا. سنشتري المنتج الكندي. وسنبني كندا».

وهدد ترمب، السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الكندية التي تدخل الولايات المتحدة.


تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافاً جديداً مع كوبنهاغن وأطراف أخرى في أوروبا، مع تصريحاته بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.

وكان ترمب قد انتقد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الخميس، دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال النزاع الذي دام 20 عاماً وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. وعدّ واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قط»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بشدة هذه التصريحات.

وكتبت على «فيسبوك»: «أتفهم تماماً ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به»، مضيفة: «من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان».

وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت، السبت، إنها «عاجزة عن الكلام». وأضافت، في بيان: «لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد كنا في مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك».

ودعا المحاربون القدامى إلى مسيرة صامتة في كوبنهاغن خلال 31 يناير (كانون الثاني)، رفضاً لتصريحات ترمب.

«حليف سيئ»

وأدت سلسلة مواقف في الأشهر الماضية إلى توتر بين كوبنهاغن وواشنطن. وكانت المحطة الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي عدّ -خلال زيارته القاعدة العسكرية لبلاده في غرينلاند خلال مارس (آذار) 2025- الدنمارك «حليفاً سيئاً».

وقال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى، سورن كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعيّن علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب: «نعم ولا... نعم من حيث إن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جداً للدفاع الأوروبي ودفاع (الناتو)». وأضاف: «لكن، عندما يتصرف شخص بعدوانية مثل التي أظهرها دونالد ترمب مؤخراً، يصعب عليّ القول إنني أعدّ الولايات المتحدة حليفاً».

وخسرت الدنمارك 44 جندياً في أفغانستان، سقط 37 منهم في أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، حسب بيانات القوات المسلحة.

وشددت رئيسة الوزراء على أن «الدنمارك هي إحدى دول (الناتو) التي تكبّدت أكبر الخسائر نسبة لعدد السكان».

ووفقاً لوكالة الأنباء المحلية «ريتزاو»، أرسلت الدنمارك التي كان عدد سكانها 5.4 مليون نسمة في عام 2003، ما مجموعه نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال أعوام النزاع.

وأتى التباين الجديد تزامناً مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترمب عن التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك.

«ثمن باهظ»

وكرر ترمب على مدى أشهر رغبته في الاستحواذ على هذه الجزيرة، بذريعة أنه يريد كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً في المنطقة القطبية الشمالية.

وفي ظل موقف أوروبي موحّد، تراجع ترمب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً نُوقش مع الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، لم تُكشف تفاصيله.

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان» وهدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكّر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، السبت، بـ«الثمن الباهظ» الذي دفعته برلين في هذه الحرب.

وقال، في بيان، وزعته وزارته: «كان جيشنا مستعداً عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي عام 2001»، لافتاً إلى أن ألمانيا دفعت «ثمناً باهظاً لقاء هذا الالتزام: فقد 59 جندياً و3 شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث».

وتابع: «لا يزال العديد من الجرحى يعانون حتى اليوم من التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة»، متعهداً بمواصلة الاعتراف والإشادة «بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات».

كما نشر وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة «إكس»، لتكريم ذكرى «53 عسكرياً إيطالياً» قضوا في أفغانستان.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شاركت بلاده كذلك في الغزو، قد انتقد تصريحات ترمب «المهينة»، ملمّحاً إلى وجوب أن يعتذر.

وقال ستارمر: «أعدّ تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا».

وأضاف أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان قد «اعتذر بالتأكيد»، مشيداً بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قُتلوا في أفغانستان.

ورفض البيت الأبيض، الجمعة، انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولين ليفيت، في بيان: «الرئيس ترمب مُحق تماماً، قدمت الولايات المتحدة الأميركية إلى حلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة».


رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».