توتنهام يصدم سيتي بهدفين وآرسنال يفلت بنقطة التعادل أمام بيرنلي

كلوب مندهش من مسيرة ليفربول الرائعة وسولسكاير يأمل تعافي يونايتد خلال فترة الراحة

الهولندي برغوين لاعب توتنهام الجديد (يسار) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
الهولندي برغوين لاعب توتنهام الجديد (يسار) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
TT

توتنهام يصدم سيتي بهدفين وآرسنال يفلت بنقطة التعادل أمام بيرنلي

الهولندي برغوين لاعب توتنهام الجديد (يسار) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
الهولندي برغوين لاعب توتنهام الجديد (يسار) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (أ.ب)

فك توتنهام العقدة التي لازمته أمام ضيفه مانشستر سيتي بطل الموسمين الماضيين، وحقق فوزا مهما جدا في صراعه من أجل المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، بخروجه منتصرا بهدفين نظيفين، فيما أفلت آرسنال بنقطة التعادل السلبي أمام مضيفه بيرنلي أمس في ختام المرحلة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
ويدين توتنهام بفوزه الأول في الدوري على سيتي منذ أن تغلب عليه 2 - صفر أيضا في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 إلى الهولندي ستيفن برغوين الذي حقق أفضل بداية له بقميص الفريق اللندني بتسجيله الهدف الأول، قبل أن يضيف الكوري الجنوبي سون هيونغ مين الثاني في مباراة أكملها الضيوف بعشرة لاعبين.
ورفع فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو رصيده إلى 37 نقطة وأصبح على بعد أربع نقاط من جاره تشيلسي الرابع الذي تعادل السبت مع ليستر سيتي 2 - 2 فيما تجمد رصيد فريق الإسباني جوسيب غوارديولا عند 51 في المركز الثاني بفارق نقطتين فقط عن ليستر الثالث، في وقت يغرد فيه ليفربول بعيدا في الصدارة بفارق 22 نقطة عن سيتي في إنجاز لم يسبقه إليه أي فريق إنجليزي في التاريخ على صعيد الفارق بين الأول وملاحقه.
وجاءت المباراة سريعة الإيقاع مع أفضلية لسيتي الذي أهدر لاعبوه الكثير من الفرص في الشوط الأول، بينما تألق حارس توتنهام الفرنسي هوغو لوريس في الدفاع عن مرماه. وبعد أن ردت عارضة توتنهام تسديدة من الأرجنتيني أغويرو، عاد سيتي وحصل على فرصة الوصول إلى الشباك بعدما احتسبت له ركلة جزاء في الدقيقة 40 بالاحتكام إلى تقنية المساعدة بالفيديو «في إيه آر» لعرقلة أغويرو انبرى لها الألماني إيلكاي غوندوغان لكن لوريس تألق وأنقذ فريقه. وبقيت النتيجة على حالها حتى نهاية الشوط الأول، ولم يتغير الوضع في بداية الثاني حتى الدقيقة 60 حين اضطر سيتي لإكمال اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد الأوكراني ألكسندر زينتشنكو لحصوله على إنذار ثان، وبعدها بأقل من ثلاث دقائق تفاقمت مشاكل سيتي بتخلفه بهدف جميل لبرغوين، القادم حديثا من آيندهوفن. ثم وجه سبيرز الضربة القاضية لضيفه بإضافة الهدف الثاني في الدقيقة 71 عبر سون بتسديدة من حدود المنطقة.
وفي المباراة الثانية، بدت الفرصة ملائمة تماما أمام آرسنال للتخلص من لعنة التعادلات وتحقيق فوزه الثاني فقط في آخر تسع مراحل، بمواجهته فريقا لم يذق طعم الفوز على الفريق اللندني في أي من المواجهات الـ11 السابقة التي جمعتهما في الدوري الممتاز. لكن «المدفعجية» فشلوا في تحقيق فوزهم العاشر تواليا على منافسيهم والثالث عشر من أصل 15 مواجهة بين الطرفين في جميع المسابقات (فوز وحيد لبيرنلي في كأس الرابطة يعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2008 وتعادل في اللقاء الأول بينهما في الدوري أواخر 2009)، وكان فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا محظوظا بحصوله على نقطة.
وبهذه النتيجة يتساوى الفريقان في رصيد 31 نقطة ويحتل آرسنال المركز العاشر متقدما على بيرنلي بفارق الأهداف.
وجاء الشوط الأول مملا وغابت عنه الفرص الحقيقية عن المرميين، باستثناء واحدة لبيرنلي في الدقيقة 19 حين وصلت الكرة إلى آشلي وود فسيطر عليها ثم حضرها لجاي رودريغيز الذي سددها مباشرة، لكن الحارس الألماني برند لينو تألق وأنقذ فريقه. ولم يتغير الوضع كثيرا في الشوط الثاني، الذي عاند فيه الحظ فريق بيرنلي عندما وقفت العارضة ضد تسديدة جاي رودريغيز في الدقيقة 77.
على جانب آخر، لم ينجح الوافد الجديد البرتغالي برونو فرنانديز في وضع بصمته مع مانشستر يونايتد في مباراته الأولى مع الفريق بعدما اكتفى بالخروج بالتعادل من دون أهداف بملعبه مع وولفرهامبتون واندرارز.
وبهذه النتيجة تراجع يونايتد إلى المركز السادس بفارق ست نقاط خلف تشيلسي الذي يحتل المركز الرابع آخر المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، بينما يأتي وولفرهامبتون في المركز السابع برصيد 35 نقطة متساويا مع يونايتد. ويتفوق عليهما شيفيلد يونايتد بنقطة واحدة في المركز الخامس.
وأمام يونايتد الآن فترة راحة لمدة أسبوعين قبل مواجهة مهمة ضد تشيلسي باستاد ستامفورد بريدج يوم 17 فبراير (شباط).
وانضم البرتغالي الدولي فرنانديز إلى يونايتد يوم الخميس قادما من سبورتنغ لشبونة في صفقة قيمتها المبدئية 55 مليون يورو (61.02 مليون دولار).
ولعب فرنانديز البالغ من العمر 25 عاما دورا كبيرا في بناء اللعب، وشارك في مركز متقدم بوسط الملعب في الشوط الأول ثم تراجع قليلا للوراء في الشوط الثاني.
وقال النرويجي أولي غونار سولسكاير: «برونو لاعب كبير. إنها مباراته الأولى. عندما كان يحصل على الكرة كان يرغب أن يتقدم اللاعبون أمامه ولم نفعل ذلك. سيكون إضافة قوية».
وأشار سولسكاير: «سارت المباراة كما توقعناها. سيطرنا على اللقاء واستحوذنا على الكرة لفترات طويلة وسببوا لنا مشاكل في الهجمات المرتدة والكرات الثابتة. لعبنا الكثير من المباريات في الأشهر الأخيرة ويشعر اللاعبون بالإرهاق ومستويات الطاقة انخفضت وهم بحاجة لراحة».
على جانب آخر، وبعدما واصل ليفربول تفوقه الساحق على المنافسين خلال الموسم الجاري، أكد المدرب يورغن كلوب بعد الفوز على ساوثهامبتون 4 - صفر أنه لم يسبق أن شاهد مثل هذا التميز والأداء الثابت من فريقه محطم الأرقام القياسية.
لكن الواقع يقول إن ليفربول يفعل شيئا استثنائيا وتوضح الإحصاءات أن الفريق يتربع على الصدارة بكل جدارة، حيث حصد 73 نقطة من أول 25 مباراة، بعد الفوز 24 مرة والتعادل في مباراة واحدة، وهو أكبر رقم من النقاط يحصده أي فريق خلال تلك المرحلة في تاريخ مسابقات الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.