فاعلية ضربات التحالف تثير التساؤلات.. و«البنتاغون» يحقق في الأخطاء

محدوديتها وغياب قوة برية مؤازرة على الأرض أبرز المعوقات * خبير عسكري عراقي يصفها بـ {مفيدة}

فاعلية ضربات التحالف تثير التساؤلات.. و«البنتاغون» يحقق في الأخطاء
TT

فاعلية ضربات التحالف تثير التساؤلات.. و«البنتاغون» يحقق في الأخطاء

فاعلية ضربات التحالف تثير التساؤلات.. و«البنتاغون» يحقق في الأخطاء

لم تتمكن الضربات الجوية التي نفذتها طائرات التحالف العربي والدولي ضد الإرهاب في سوريا، بعد شهر على إطلاقها، من القضاء على «داعش»، رغم أن نتائج ملموسة تحققت، أهمها تقويض نفوذ التنظيم وإعاقة تحركه في مناطق واسعة بسوريا، وتجفيف مصادر تمويله إلى حد كبير، التي تتمثل بشكل أساسي في عائدات النفط الذي يبيعه. ويرجع خبراء عسكريون ومعارضون سوريون هذا الواقع إلى «غياب قوة برية مؤازرة على الأرض»، إضافة إلى «محدودية عدد الضربات» التي رأت تقارير غربية أنه من المفترض أن تتضاعف لتصل إلى مائة غارة يوميا.
ونفذت طائرات التحالف أكثر من 260 غارة جوية في سوريا خلال شهر، تركز أكثر من 130 منها على أهداف للتنظيم في مدينة كوباني (عين العرب) التي تسكنها أغلبية كردية، ومحيطها، منذ مطلع الشهر الحالي. ووصل عدد الضربات في ليلة واحدة إلى 20 ضربة أحيانا، إضافة إلى ضربات بصواريخ «توما هوك» التي استهدفت مقرات وتحصينات لتنظيمات متشددة، في أول ضربة لقوات التحالف ضد المتشددين في سوريا، في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي. وشملت الهجمات بالصواريخ والضربات الجوية 7 محافظات سورية، هي دير الزور (شرق) وحمص (وسط) والحسكة (شمال شرق) وحماه والرقة وحلب وإدلب (شمال)، واستهدفت مقرات التنظيمات، ومستودعات ذخيرة، وآبار نفط، ومنشآت لتكرير النفط والغاز، كما استهدفت مقاتلين أجانب، مما دفع بالتنظيمات إلى إخلاء مقراتها، وتنفيذ إعادة انتشار في مواقع أخرى، بينما تسببت الضربات بأزمة وقود في المناطق التي يسيطر عليها «داعش».
لكن عدد الضربات، خلال شهر، كان محدودا بالمقارنة مع الضربات التي نفذها حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام 2011. وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدكتور هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن «الناتو» نفذ نحو 16 ألف طلعة جوية فوق ليبيا في عام 2011، مما أسهم في تحقيق نتائج مهمة على الأرض، كما مكّن القوات البرية التي كان تؤازرها الضربات الجوية من التقدم ميدانيا، مشيرا إلى أن ذلك «لم يتحقق في سوريا لأن عدد الضربات كان قليلا، خصوصا في غياب قوة عسكرية على الأرض تتقدم في الميدان». ولفت جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن الضربات «حققت نتائج مهمة في كوباني، لكنها لا تُعدّ كافية أيضا، إذ يجب أن تضرب قوافل (داعش) وأرتاله العسكرية، قبل وصولها إلى المواقع المقصودة وتنفيذ انتشارها».
ويُعد ضرب القوافل العسكرية لـ«داعش» التي تتنقل بين المدن السورية، وتتجه أخيرا إلى كوباني، أبرز مطالب قوات وحدات حماية الشعب الكردي التي تقاتل في المدينة، ومطالب الخبراء العسكريين. وركزت ضربات التحالف في كوباني على استهداف آليات عسكرية ومدافع ورشاشات وسيارات نقل ومحمولات عسكرية يستخدمها التنظيم في هجماته، علما بأن التكلفة المالية للضربات تتخطى الأهداف التي دمرتها. أما في مناطق أخرى في سوريا، فإن الضربات استهدفت بشكل كبير مقرات التنظيم وقواعده ومعسكرات تدريبه، وأسفرت عن مقتل المئات من المقاتلين الجهاديين من التنظيمات المتشددة، بحسب التقديرات الأميركية، وأدت إلى تدمير بعض محطات تكرير النفط المحلية التي يسيطر عليها التنظيم في شرق سوريا، التي كانت تحقق له إيرادات بنحو مليوني دولار يوميا. كما أجبرت الضربات مقاتلي التنظيم على الاختفاء، وسط ترجيحات بتغلغلهم بين السكان المدنيين.
ويرى معارضون سوريون أن تعثر الضربات «يعود إلى غياب قوة عسكرية برية تؤازرها الضربات»، كما قال عضو المجلس الوطني السوري حسان نعناع لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف أن الضربات «لم تجبر (داعش) على التراجع عن مواقع تقدمه في كوباني، كما لم تجبره على الانكفاء في مواقع سيطرته في شمال وشرق سوريا». وقال: «نفوذ التنظيم لا يزال على حاله، إذ يسيطر على المدن والقرى التي كانت بحوزته، ولم يفقد سيطرته عليها»، معربا عن اعتقاده بأن غياب قوة مؤازرة على الأرض «لن يضعضع التنظيم حتى لو ضربت مقراته وثكناته». ورأى نعناع أن القوة العسكرية الوحيدة القادرة على طرد «داعش» من مواقع نفوذه في سوريا، هي «الجيش السوري الحر الذي يحتاج إلى تسليح كي يتمكن من تحقيق مكاسب على الأرض»، مطالبا قوات التحالف «بتزويد مقاتلي الجيش الحر بالأسلحة النوعية، لأنه بغياب هذا الدعم، لن تتمكن الضربات الجوية من تحقيق أي مكسب». وأضاف: «مخاوف الغرب من تسليح الحرب لا مبرر لها».
وبرر الخبير العسكري والأمني العراقي اللواء المتقاعد عبد الكريم وقوع بعض أخطاء من قوات التحالف الدولي بأن ذلك يعود لتداخل المناطق والقوات مع مقاتلي «داعش»، خاصة ما حدث في كوباني قبل يومين، عندما أسقطت طائرات أميركية مساعدات عسكرية وإنسانية لقوات «داعش» كانت متجهة للأكراد، مشيرا إلى أن 90 في المائة من تلك الأسلحة والمواد الغذائية كانت قد وصلت إلى المقاتلين الأكراد المدافعين عن كوباني. وقال خلف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تغيير ملموس في استراتيجية القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي»، منبها إلى أن «الضربات الجوية، ومنذ 5 أيام، أحدثت خسائر فادحة بين صفوف مقاتلي (داعش)، خاصة في تكريت والفلوجة؛ ففي محور صلاح الدين استطاعت هذه الضربات أن تقطع الطريق على (داعش) بين تكريت ومصفى بيجي، وأول من أمس، حقق القصف الجوي لقوات التحالف الدولي إنجازات كبيرة على الأرض في عامرية الفلوجة، مما مكَّن القوات العراقية ومعها مقاتلو العشائر (البوعيسى) من عزل مقاتلي (داعش) وقطع الطريق عليهم»، مشيرا إلى أن «محمر عامرية الفلوجة مهم للغاية، إذ يمكن مقاتلي (داعش) من الاقتراب من مطار بغداد الدولي من جهة، وتهديد محافظتي بابل وكربلاء من جهة أخرى». وقال: إن «مقاتلي (داعش) كثفوا من هجومهم على عامرية الفلوجة لامتصاص الهجوم الذي استهدفهم في صلاح الدين. ولسحب طائرات التحالف الدولي والقوات العراقية إلى محور الفلوجة، كي يحققوا بعض النتائج في تكريت وبيجي».
وقال اللواء خلف إن «الدعم الذي تقدمه قوات التحالف الدولي مهم للغاية للقوات العراقية ولفك الحصار عن بعض المدن، لكن هناك أهدافا تتداخل، وليس من السهل الفصل بين وجود قوات (داعش) أو المدنيين أو مقاتلين محليين ضد (داعش)». وشدد خلف على أن «الموضوع الأهم هو تسليح الجيش العراقي وتدريبه، فالإدارة الأميركية لم تسلح سوى ما نسبته 1 في المائة من الأسلحة الثقيلة لمسرح العمليات القتالية، وقبل يومين، تمت الموافقة على تجهيز دبابات (برامز) الأميركية بـ40 ألف قذيفة بكلفة 600 مليون دولار، وهذه الأسلحة مهمة جدا للقائد الميداني، خاصة أن أهداف (داعش) متحركة ويمكن رصدها ومهاجمتها بالدروع، وهذا يساعد الجهد الجوي ويخفف منه»، مشيرا إلى أن «سلاح الدروع مهم للغاية في ميدان القتال، ووصول الذخائر من أميركا فيه الكثير من الدعم للقوات العراقية». وحول موضوع تأخر تجهيز الولايات المتحدة العراق بالأسلحة وبطائرات «إف 16» المتفق عليها، قال اللواء خلف الذي كان يشغل منصب المتحدث باسم عمليات بغداد: «المعروف أن الإدارة الأميركية تتصرف بحذر خاصة بموضوع التسليح، وتدرس صفقات الأسلحة».
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية صحة الفيديو الذي ظهر فيه مقاتلو «داعش» وفي حوزتهم حزمة من الأسلحة والمساعدات التي قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بإنزالها عند بلدة كوباني الحدودية. وقال الكولونيل ستيف وارن أن اثنتين من حزم شحنات الأسلحة والمساعدات ضلت طريقها، وواحدة جرى تدميرها، والأخرى سقطت في يد «داعش» وشملت أسلحة صغيرة وقنابل يدوية وإمدادات طبية.
وقال الكولونيل وارن: «يبدو أن الرياح هي التي تسببت في ابتعاد الشحنة عن مسارها وسقوطها في يد (داعش)، ودائما ما يكون هناك هامش للخطأ عند إسقاط المعونات جوا، والرياح يمكن أن تعيق التحرك نحو الهدف المنشود».
وشدد المسؤول الأميركي على أن الأسلحة التي وقعت في يد «داعش» ليست كافية لإعطاء «داعش» نوعا من المزايا، والتقدم في المعركة. وكان الأدميرال دون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية سبقه بإعلان أن الخبراء العسكريين يجرون تحقيقا حول الفيديو الذي يظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» وهم يحملون حزمة من الإمدادات العسكرية الأميركية التي تم إسقاطها قرب مدينة كوباني عين العرب السورية، لمساعدة المقاتلين الأكراد، بينما أشار بيان لمركز القيادة الأميركية الوسطى إلى أنه تم تدمير شحنة أسلحة سقطت بالقرب من تجمعات «داعش».
وأثيرت عدة تساؤلات حول تلك الشحنة من الأسلحة، وكيف سقطت في يد «داعش»، وهل ضلت طريقها أم هناك أخطاء في الحملة الجوية ضد «داعش». وقد سبب سقوط هذه الشحنة في يد «داعش» إحراجا للبنتاغون غطى على نجاح عمليات مساعدة القوات الكردية في كوباني في دفاعها ضد تنظيم «داعش». وقال كيربي في مؤتمر صحافي: «نحن لا نعرف الإجابة، والمحللون في تامبا (مركز القيادة الأميركية الوسطى) وهنا في البنتاغون يدرسون هذا الفيديو، ونحاول تقييم صحة ذلك، ولا أعرف ما إذا كانت تلك الأسلحة هي إحدى الشحنات التي أسقطناها». وأشار الأدميرال كيربي إلى أن معظم الشحنات من الأسلحة - التي بلغت 28 شحنة - تم إنزالها ووصلت ليد الأكراد، وقال: «نحن واثقون أن الغالبية العظمي من الشحنات التي تم إنزالها وصلت إلى الأكراد، وندرك أن حزمة واحدة فقط لم تصل، ويمكنني أن أؤكد أن حزمة واحدة فقط لم تصل، وسنقوم بالتأكيد بالتحقيق لمعرفة المزيد عن أسباب ذلك».
من ناحية أخرى، أشار الأدميرال كيربي إلى أن كلفة الحرب على «داعش» بلغت، منذ 8 أغسطس (آب) الماضي، حتى الآن، نحو 424 مليون دولار، بمتوسط 7.6 مليون دولار في اليوم.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».