حدائق الاحتجاج الخلفية: آلاف العراقيين يكتبون تاريخهم الرقمي

المحتجون العراقيون يوثقون حراكهم باستخدام كاميرات هواتفهم الجوالة (أ.ف.ب)
المحتجون العراقيون يوثقون حراكهم باستخدام كاميرات هواتفهم الجوالة (أ.ف.ب)
TT

حدائق الاحتجاج الخلفية: آلاف العراقيين يكتبون تاريخهم الرقمي

المحتجون العراقيون يوثقون حراكهم باستخدام كاميرات هواتفهم الجوالة (أ.ف.ب)
المحتجون العراقيون يوثقون حراكهم باستخدام كاميرات هواتفهم الجوالة (أ.ف.ب)

بعد يومين من استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، كان العشرات من أفراد خيمة احتجاجٍ في ساحة التحرير، وسط بغداد، يحتفلون بنبأ الإفراج عن أحد نشطاء الاحتجاج، وهو مدون شهير في موقع «يوتيوب»، لعب دوراً في توثيق الحياة اليومية للمتظاهرين.
وكان المدون قد اختطِف من زقاق قريب من ساحة التحرير ثم اقتيد إلى مكان مجهول، كعادة غالبية حوادث الاختطاف أو الاعتقال، قبل أن يُفرج عنه بعد نحو سبعة أيام، في 28 من نوفمبر (تشرين الثاني). ولا يزال الناشطون في الاحتجاج يتداولون مقاطع الفيديو التي صورها منذ اندلاع الاحتجاج مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وكان الجمهور يتفاعل معها، بطريقة مركبة، لكنها ساعدت مستخدمين آخرين على كسر حاجز الخوف، على الأقل في التعبير عن آرائهم عبر الشبكة الضوئية.
تلك المشاهد، التي حظيت بنقرات تجاوزت مئات الآلاف على مدار أسابيع، شكلت أيضاً شهادات دامغة على استخدام القوات الأمنية العنف المفرط على نحو متواتر ومتعدد، كقنابل الغاز والرصاص الحي.
المدون المفرج عنه كان واحداً من مئات الشبان الذين لم يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم وحسب، بل ولعبوا دوراً أساسياً في التداول الحر للمعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدا هذا منذ اندلاع الاحتجاج كرة نار تنتشر في منصات التواصل الاجتماعي. والحال، أن عدد العراقيين الذين يستخدمون موقع «فيسبوك»، حتى شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بلغ نحو 20 مليون مستخدم، ربع هذا العدد من النساء، ونحو ثلثه مستخدمون من سكان العاصمة بغداد. والعدد الإجمالي أكثر بنحو 4 ملايين؛ مما كان عليه مطلع العام الماضي، بحسب خوارزميات إحصائية يوفرها «فيسبوك».
نصف هذا العدد، تقريباً، من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 عاماً، ومنذ بدء الاحتجاجات انخرط غالبيتهم في نقاشات مستدامة بشأن معايير أساسية لمطالبهم من النظام السياسي، بل وحث الناس على الخروج إلى ساحات التظاهر.
امتازت الحركة الاحتجاجية في عموم محافظات الوسط والجنوب، من بغداد حتى البصرة، بأنها نشاط اجتماعي يستهدف «الإطاحة بالفاسدين وإجراء تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي»، دون أن يعني هذا أن تلك الأنشطة متصلة على الأرض عبر قيادة واحدة، درجة أن لكل مدينة احتجاجها وأسلوبها في الحراك، لكن آلاف المستخدمين الفاعلين في الشبكة الضوئية أوصلوا ما لم يكن ليتصل، وبدت المظاهرات حركة شعبية موحدة رغم تنوعها.

- الضحايا يكسبون المعارك
في 30 نوفمبر، كان المتظاهرون في غالبية الساحات يوقدون الشموع، ليلاً، لضحايا مدينة الناصرية. قبل يومين كانت قوات الشرطة قد قتلت وأصابت عشرات المتظاهرين قبل أن يقرر قائد الشرطة حينها وقف إطلاق النار وسحب عناصره بعد اتفاق مع شيوخ العشائر هناك، حينها كان رئيس الوزراء عبد المهدي يصوغ رسالة استقالته ويذيعها في الليلة ذاتها.
من بين الضحايا، كان المتظاهر عمر سعدون (21 سنة) أحد ضحايا الناصرية تلك الليلة. تلقف المدونون صورته وراحوا يراجعون حسابه الشخصي في «فيسبوك»، أعادوا نشر صوره القديمة وسحبوا حالاته أيام الدراسة إلى الضوء في الشبكة. اكتشفوا أنه يتيم الأب، فازداد التفاعل عليه في نصوص ورسوم «غرافيتي» تدين السلطة، وتحاول استخدام ما تيسر من «التواصل الاجتماعي» لكسب معركة إعلامية مع الحكومة: الكلمات والصور تُشكل «صورة المجرم».
تقول إحصاءات جمعها الكاتب من موقع «فيسبوك»، إن الذين امتلكوا القدرة على الوصول إلى «شريط التغذية الإخباري» بلغ عددهم نحو 18 مليون عراقي، وخلال فترة الاحتجاج وجدوا أنفسهم أمام نحو آلاف المحتويات والأخبار، تفاعلوا مع نحو 3 آلاف نص وصورة ومقطع فيديو، يومياً. وارتباطاً بالحراك الاحتجاجي في البلاد، فإن هذا العدد امتلك القدرة على تداول الأفكار وترويج مشاعر الآلاف بشأن القضايا السياسية، حتى مع استقطابها، بينما لم تتمكن المؤسسات الإعلامية الحكومية والحزبية من مجاراته.

- كراهية مدفوعة الثمن
في 12 من نوفمبر الماضي، وصل مهندسون وحرفيون أرسلتهم نقابة العمال، ساحة التحرير محملين بمعدات وأسلاك كهربائية. دخلوا بناية المطعم التركي، المعروف باسم «جبل أحد»، وخلال ساعات أكملوا تجهيزه بالطاقة الكهربائية مع منظومة إنارة لجميع طوابقه.
مئات الصور التقطت للبناية، قطعة من ضوء في ظلام الساحة. شاركها مستخدمو «فيسبوك» كأنهم يحتفلون بـ«قلعة» الاحتجاج، بل وبقدرتهم على التماسك والبقاء. في المقابل، كانت الماكينة الإعلامية للأحزاب السياسية تنتج قصصاً في المنصة ذاتها عن «مؤامرات» تحاك في البناية، وإنها تضم «قطّاع طرق ومجرمين».
ومع حرية تداول هذه القصص في الشبكة الضوئية، فإن الأخبار التي تبثها المنظومة السياسية كانت على الدوام تدور في مساحات محدودة داخل فضاء المستخدمين العراقيين.
وخلال الأشهر الماضية ظهرت قصتان على الأقل لكل مستخدم بشأن المظاهرات مدفوعة الثمن، لكنها في الغالب لا تقدم المعلومات وتستخدم عوضاً عن ذلك صياغات عن «المؤامرة» تنطوي على قدر كبير من التحريض، بينما يحصل «المحتوى الأصلي»، الذي قد يصنعه متظاهر عادي على تفاعل الجمهور وثقته.

- الحديقة الخلفية للاحتجاج
تحول أحد طوابق المطعم التركي إلى مجموعة رقمية على «فيسبوك»، وظهرت صفحات تحمل عناوين مختلفة مشتقة من «الثورة» تضم آلاف المتظاهرين، ومتعاطفين معهم. يتبادلون كل يوم قصص الاحتجاج وصوره، يربطون المجاميع ببعضها، ويطلقون حملات لإسعاف الجرحى أو لجمع التبرعات، وأحياناً لتوثيق حالات القتل وإحصائهم كل يوم.
أفراد من هؤلاء صاروا يعرفون الطريق إلى وسائل الإعلام، التي بدورها تثق بهم، بوصفهم مصادر «أكثر دقة». ووصل الأمر إلى أن تعتمد منظمات دولية مقاطع مرئية نشرها هؤلاء، كان منها بيان لمنظمة العفو الدولية مطلع نوفمبر الماضي، أعلنت فيه أن «قنابل الغاز المسيل للدموع تخترق الجماجم»، في وقت كانت تصر وسائل الإعلام الحزبية على نفي ذلك. غير ذلك، كان المتظاهرون في منصات التواصل الاجتماعي يطرحون أفكاراً متعددة بشأن مستقبل البلاد، ورغم أنها لم تصل درجة الوضوح أو الإجماع، لكنها تدور في بيئة خلافية صحية، وهي تحاكي ما يدور من نقاشات حية بين خيم المعتصمين وفي ساحاتهم. بمعنى آخر، فإن المساحة بين الواقع الميداني وبين ذلك الافتراضي على الشبكة تقلصت إلى أدنى مستوياتها.

- الاحتجاج DNA
لم تُحدث استقالة عادل عبد المهدي، بعد نحو شهرين من إعلانها، فارقاً في سياق الاحتجاج؛ إذ حافظ المحتجون على ذروة حراكهم، وتحولت التفاصيل اليومية إلى محركات لشحن الشباب، بل وكسب تأييد أكبر من المجتمع، فبينما فشلت تلك الاستقالة في إخماد الحراك، تتمكن صورة قتيل من إشعاله مجدداً. وتظهر طريقة استجابة المتظاهرين للأحداث طرازاً فريداً في التكيف والمرونة بتحويل القمع إلى محركات جديدة للمواصلة، رغم سكون حراكهم في فترات متقطعة. ففي العاشر من يناير الحالي، تعرض مراسل تلفزيوني مع مصوره إلى إطلاقات نارية من أسلحة مجهولين في مدينة البصرة.
وقتل الصحافي أحمد عبد الصمد مع مصوره صفاء غالي داخل سيارتهما بعد دقائق من مغادرتهما ساحة الاحتجاج حيث كانا يغطيان الأحداث فيها. في وقت متأخر من الليل حمل المتظاهرون جثمان عبد الصمد إلى منزل عائلته وهناك هتفوا لوالدته ما يشبه «العهد باستمرار الاحتجاج». وبالتزامن، أعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو لعبد الصمد تعود إلى سنوات قليلة ماضية يتحدث فيها عن الفساد المستشري في المحافظة، وعن نقص الخدمات الحاد فيها، في حين أضيفت صورته إلى الأيقونات التي يستخدمها المتظاهرون في الشوارع والساحات.
تحولت هذه الصور إلى مغذٍ يتجدد باستمرار ويمنح الاحتجاج زخماً تفشى من البصرة إلى بغداد. وبدت مثل هذه القصص تتضخم ذهاباً وإياباً في دوائر التواصل العراقية، وتحصل في كل محطة منها على تفاعل حي من الشبكة إلى الواقع في الميادين. وأعادت مئات المدونات الحياة إلى مطالبات بمحاكمة المسؤولين عن مقتل مئات المتظاهرين، رغم أن عبد المهدي نفسه، الذي تجاوزت الأحداث استقالته، كان قد حقق فيها بطريقة لم تحظ بثقة الجمهور ولا المنظمات الدولية العاملة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended