شاشة الناقد: إخوان

شاشة الناقد: إخوان

الجمعة - 6 جمادى الآخرة 1441 هـ - 31 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15039]
مشهد من «إخوان»

فيلم عربي مرشح للأوسكار
- الفيلم: إخوان
- إخراج: مريم جعبر
- تقييم الناقد: (ممتاز)
في مطلع «إخوان» نرى رب العائلة محمد (محمد قرايع) يعاين خروفاً تعرض له ذئب وتركه بين الحياة والموت. يقول لابنه: «الذئاب لا ترحم» ثم يطلب منه جز رقبة الشاة. يتردد الصبي اليافع ثم يمتثل لأمر أبيه.
لا نرى الذبح، كما في أفلام أخرى، لكننا نرى محمد يحمل الشاه فوق كتفيه ويسير صوب بيته في تلك البلدة التونسية غير البعيدة عن الشاطئ. حين يصل ليفاجأ بأن ابنه مالك عاد، خلال غيابه، من سوريا وبصحبته زوجة شابّة متدثرة بالعباية السوداء والنقاب. وفي حين يفرح أولاد محمد بعودة مالك يقف الأب في صحن الدار غير قادر على إبداء الفرحة. لقد غادر مالك منزل والديه من دون إذن لينضم لجماعة جهادية تقاتل في سوريا ليعود الآن ومعه زوجة محجبة.
على سفرة العشاء يقول مالك لأبيه إنه انضم لقتال أعداء الإسلام وإن هذا هو واجبه كمسلم، ينهره والده قائلا: «وأمك التي تركتها مفجوعة أليست مسلمة؟ والناس الذين قتلتهم أليسوا مسلمين؟».
لا تخشى المخرجة الكندية ذات الأصل التونسي التوجه في حوارها صوب منطقة لا يزال العالم منقسماً حيالها. لكن حجتها قوية وتأليفها للمشهد ربما أقوى. ترصد المخرجة لحظات المواجهة بلقطات قريبة تتحدث فيها العيون قبل الشفاه. وعينا محمد قرايع مجبولتان بحزن دفين. تقمصه للشخصية يكاد يكون شكسبيرياً أو منسوجاً من أدب تولستوي. لكن الواقع التونسي يفرض نفسه في المكان وعند باقي الشخصيات حتى من قبل أن تخطو المخرجة صوب المفاجأة الثانية: الفتاة في الرابعة عشرة من العمر وهي حبلى، ربما من آخرين افترسوها (هنا نرجع للحوار الأول) من قبل أن يتعرف عليها مالك ويتزوّج منها.
بحثت المخرجة عن عائلة واحدة تمثل الشخصيات المطلوبة. رغبتها مفهومة لأنها أرادت من الأشقاء تمثيل أدوار الأشقاء فعلاً ما يمنح الفيلم حميمية لا تسجلها الأفلام عادة إلا بجهد مزدوج. ما كان ينقص الفيلم هو إبحار - ولو موجزا - في الشخصيات أفضل قليلاً مما هو متوفر كمعلومات حولها.
الفيلم المرشح لأوسكار أفضل فيلم روائي قصير (إنتاج تونسي من حبيب عطية وسارة بن حسن) مبني على لحظات من التوتر. الأب لن يفرح بعودة ابنه لكن عندما يعلم أن ابنه ترك البيت مجدداً إلى البحر يركض وراءه وهو يصرخ باسمه…
لا تحكم المخرجة على شخصياتها. ليست في مجال القول إن الأب أخطأ أو أن ابنه هو المخطئ. ما توفره هو سرد وضع صعب ترصده بكل حقيقته وبتصوير جيد وبمعالجة مسبوقة بتصميم وتخطيط جيدين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة