تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

نصائح لتفادي مضاعفاتها

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة
TT

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

التعرض للبرد، خارج المنزل أو داخله، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث نتيجة عدم قدرة الجسم ككل، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة. ولذا يمكن طبياً، تقسيم هذه الإصابات إلى ثلاثة أنواع: أولها، إصابة برد موضعية أو طرفية Peripheral Cold Injury لأحد أجزاء الجسم جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس وتدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، وثانيها انخفاض درجة حرارة «جوف» الجسم أو «إصابة البرد الشاملة» Systemic Cold Injury، وثالثها إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً.

الحرارة الجوفية
وعندما تنخفض درجة «حرارة جوف الجسم» Core Body Temperature إلى ٣٥ درجة مئوية وما دون، فإن الحالة وفق التصنيف الطبي تُسمى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia، وهو ما يحصل في الغالب نتيجة لتسرب وفقدان كمية من الحرارة الداخلية للجسم عبر آليات عدة.
وتفرّق الأوساط الطبية بين «انخفاض حرارة جوف الجسم» وبين «زيادة الشعور الذاتي بالبرودة»، ذلك أنه:
- في حالات كثيرة طبيعية، يشعر المرء بالبرودة المزعجة في أجواء الشتاء الباردة، ولكن تكون درجة حرارة جسمه ضمن المعدلات الطبيعية.
- كما أن في حالات أخرى في أجواء الشتاء الباردة، يحصل انخفاض حرارة الجسم إلى مستويات ضارة ومنذرة بالخطر، ومع ذلك لا يشعر المُصاب بالبرودة، ما يحول دون تنبهه لاتخاذ التدابير التي تمنع التدهور الحاصل في جسمه جراء ذلك الانخفاض في حرارة جوفه.
- وبالمقابل، هناك حالات تكون فيها درجة حرارة الأجواء معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية، ومع ذلك يظل المرء يشكو من زيادة شعوره بالبرودة وحاجته إلى التدفئة.
وينظم جسم الإنسان درجة الحرارة عن طريق الحفاظ على توازن ضيق بين نتائج عمليات «اكتساب» الحرارة ونتائج عمليات «فقدان» الحرارة. والجسم البشري ينظم عمليات توليد الحرارة وعمليات ضبط تسريبها، بغية الحفاظ المتواصل على درجة «حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين ٣٦.٥ (ستة وثلاثين فاصلة خمسة) و٣٧.٥ (سبعة وثلاثين فاصلة خمسة) درجة مئوية. وهذا الضبط لتنظيم عمليات توليد الحرارة والحفاظ عليها يجري تحت سيطرة منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus. وهي المنطقة التي تعمل كـ«ترموستات الجسم» Body’s Thermostat وطوال الوقت، تستجيب منطقة «ما تحت المهاد» الدماغية للرسائل العصبية التي تنقلها إليها المستقبلات العصبية الخاصة بمتابعة درجات الحرارةTemperature Receptors، وهي مستقبلات عصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسم.
ونتيجة لذلك، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من التعديلات الفسيولوجية المؤدية إلى الحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.

فقدان الحرارة
أما فقدان الجسم للحرارة في الأجواء الباردة، فيتم من خلال «تشتيتها» إلى البيئة المحيطة عبر عدد من الآليات التي من أهمها:
- آلية الإشعاع، وترجع معظم حالات فقدان الحرارة إلى كميات الحرارة التي تشعها أسطح الجسم غير المحمية إلى البيئة حوله.
- آلية التوصيل، وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد أو المشي حافياً على الأرض الباردة.
- آلية الحمل الحراري، وتزيل الرياح حرارة الجسم بحمل الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم، ويُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة.
- آلية التبخر، يحصل فيها سحب لحرارة الجسم مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).
وانخفاض حرارة الجسم يؤثر على أعضاء متعددة بظهور أعراض وعلامات عدة، تختلف وفقا لشدة الإصابة الباردة. وقد يكون الارتجاف هو أول شيء يُلاحظه المرء في نفسه، أو يُلاحظه أحد حوله عليه، لأنه يمثل تفاعل الجسم التلقائي ضد درجة الحرارة المنخفضة لتدفئة الجسم. وفيه يحصل إثارة العضلات الجلدية كي تعمل على الانقباض بشكل متكرر لتوليد طاقة حرارية. ولكن قد يتطور الأمر إلى احمرار وبرودة الجلد، وبطء التنفس أو ضعفه، وضعف نبض القلب.
كما قد يتأثر الجهاز العصبي بشكل متدرج في التدهور، وهو ما قد يبدو على هيئة النعاس أو انخفاض مستوى النشاط الذهني والبدني أو الارتباك أو تداخل الكلام أو التمتمة أو التحرك بتهور أو اضطراب التناسق الحركي للأطراف أو فقدان الذاكرة، وربما يصل الأمر إلى حد فقدان الوعي. ولأن الأعراض تبدأ تدريجياً في الغالب ولحصول تشوش في التفكير وتدني الوعي الذاتي، قد لا يكون الشخص المصاب مدركاً لتدهور حالته، وبالتالي قد لا يتصرف بطريقة فاعلة للعناية بنفسه.
ومن السهل تشخيص انخفاض حرارة الجسم إذا كان المريض متسلقاً للجبال في الطقس الشديد البرودة. ولكن قد يكون الأمر أكثر صعوبة عند المريض المسن أو الطفل الصغير أو مريض السكري، الذي قد يُصاب بانخفاض حرارة الجسم عند التعرض لبيئة باردة داخل منزله، وخاصة أثناء النوم، بينما متوسطو العمر من حوله لا يشعرون بذلك.

أسباب البرد
ولذا في الأجواء الباردة، ثمة أسباب «أولية» وأخرى «متقدمة» لانخفاض حرارة الجسم. وعلى سبيل المثال، يحدث انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي Primary Hypothermia في الأشخاص الأصحاء عند عدم ارتداء ملابس كافية حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة وخاصة في المنزل، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر.
وفي انخفاض حرارة الجسم المتقدم Secondary Hypothermia، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ومن ذلك الإرهاق الذي تنخفض فيه قدرة الجسم على تحمل البرودة وعلى توليد الحرارة. كما تقل قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة والإحساس بالبرودة مع التقدم في العمر، ولذا قد لا يتمكن بعض كبار السن من الإشارة إلى شعورهم بالبرودة أو التحرك لتدفئة المكان عند الشعور بالبرودة.
والطفل الصغير يفقد الحرارة بصورة أسرع مقارنة بالبالغين، ولكن في أحيان كثيرة يتجاهل الأطفال برودة الطقس وهم في المنزل ولا يستعدون لها قبل خروجهم لأنهم قد لا يدركون المخاطر المرتبطة بالطقس البارد. وكذا الحال في عدد من الاضطرابات المرضية التي تضطرب فيها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، مثل كسل الغدة الدرقية وسوء التغذية ومرض السكري ومرضى السكتة الدماغية والتهابات المفاصل الحادة وغيرهم.

8 خطوات لتدفئة الجسم والوقاية من تداعيات برودة الأجواء
> ارتداء ملابس غير مناسبة لظروف الأجواء الباردة أو الممطرة، والبقاء في البرد والرياح وتحت تساقط المطر لفترة طويلة جداً، وإهمال الحرص على التغذية الجيدة وشرب السوائل، وعدم متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة، من أهم أسباب تأثر الجسم بشكل سلبي من برودة الأجواء.
وبمراجعة المصادر الطبية، وللوقاية من تعرّض الجسم للبرودة وتداعياتها، إليك النصائح الطبية التالية:
* حدِد وقت خروجك في الطقس البارد، أو الممطر أو العاصف، وانتبه للتنبؤات بالطقس وقراءات برودة الرياح. وفي الطقس شديد البرودة، أو الطقس العاصف، يمكن أن يُصاب الجلد المكشوف بالتثليج في غضون دقائق.
* احرص على ارتداء طبقات متعددة من ملابس فضفاضة ودافئة. واختر ملابس داخلية تمتص الرطوبة من جلدك. والملابس الفضفاضة مفيدة لأن الهواء المحبوس بين طبقات الملابس يعمل كعازل من البرد. والملابس الخارجية يجدر أن تكون واقية من الرياح والماء. وقم بتغيير الملابس المبتلة، كالمعاطف والقفازات والجوارب والملابس الداخلية المبللة بالعرق، في أسرع وقت ممكن.
* احرص على ارتداء غطاء للرأس يغطي أذنيك بالكامل. وفي هذا، أفضل غطاء رأس للوقاية من البرد هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.
* ارتداء القفازات المُبطّنة (بالفرو أو فتائل مادة البولي بروبيلين) والملتصقة بالأصابع بدلاً القفازات العادية. ذلك أن القفازات الملتصقة بالأصابع تُوفِر وقاية أفضل.
* قم بارتداء الجوارب (أو الجوارب المبطنة) المناسبة في مقاسها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء.
* راقب ظهور أي علامات للتثليج في الجلد، وخاصة في جلد أصابع اليدين والقدمين والأذنين والأنف والخدين والذقن، وتوجه إلى مكان دافئ إذا لاحظت أي من تلك العلامات.
* احرص على تناول وجبات طعام صحية وعلى تناول الماء والسوائل حتى قبل أن تخرج في الطقس البارد، لأن ذلك سوف يساعدك على استمرار شعورك بالدفء.
* تكرار ممارسة الحركة البدنية في اليدين أو القدمين، لأن ذلك يساعد على تدفُق الدم إلى الأطراف والجلد واستمرار الشعور بالدفء، ولكن لا يجدر ممارستها بشكل مفرط حتى لا يشعر المرء بالإعياء، وحتى لا تتسبب بزيادة إفراز العرق وبلل الملابس الداخلية.

4 أنواع من إصابات الجلد الطرفية في أجواء الصقيع
بشكل عام، لا يظهر أي ضرر جسيم له أثر دائم في الجلد حتى يحدث تجميد للأنسجة Tissue Freezing. في غالب الأحوال، ونتيجة تعرض جلد أطراف الجسم لبرودة الشديدة، تحصل أشكال مخففة من الإصابات الباردة. وبتدرج الشدة، تشمل الإصابات الجلدية بالرد الحالات التالية:
> إصابة «لسعة الصقيع» Frostnip وهي شكل خفيف من تهيج احمرار الجلد وبرودته، يتبعه تنميل في الإحساس. ولا يحصل معها أي تلف جلدي بشكل دائم. ويمكن علاجها من خلال تدابير الإسعافات الأولية، بما في ذلكَ إعادة تدفئة الجلد المصاب، مع التأكد من عدم حصول شكل أعمق من إصابات الصقيع الجلدية.
> إصابة «الشَرَث» Chilblains، وتمثل شكلاً أكثر حدة، وتحدث بعد التعرّض لدرجات الحرارة غير المُجمّدة في الظروف الرطبة، ما يتسبب بتلف في الأنسجة. ولدى منْ لديهم قابلية للإصابة بهذا النوع من إصابات البرد والرطوبة، تبدأ حالة «الشَرَث» بضرر يلحق بشبكات الشعيرات الدموية في الجلد بالقدم، ما يتسبب باحمرار الجلد والحكة والالتهاب في الأنسجة، مع احتمالات ظهور بثور كفقاعات جلدية مليئة بالسوائل.
> إصابة «قدم الخندق» Trench Foot التي تحصل نتيجة طول مدة غمر القدم في رطوبة المياه بالأجواء الباردة، التي درجة حرارتها ليست بالضرورة أن تكون قارصة، كما عند ارتداء الأحذية المُبللة في الأجواء الباردة لمدة طويلة. الأمر الذي يتسبب بانقباض الأوعية الدموية وتدني تدفق الدم إلى أنسجة وعضلات القدم، ويعقبه تلف في الأنسجة ووخز مؤلم، ثم تظهر البثور الجلدية وتتورم القدم، وبالتالي ترتفع احتمالات حصول عدوى ميكروبية وفقدان إحساس القدم حال عدم تلقي المعالجة السريعة.
> إصابة تثليج «قضمة الصقيع» Frostbite، وهي إصابة تنتُج عن تجمُد الجلد والأنسجة الواقعة تحته، نتيجة التعرض للبرودة الشديدة والرياح الباردة، ويصبح الجلد بارداً جداً ومُحمراً. ثم يحدُث تنميل في الإحساس العصبي، ويتصلب الجلد ويشحب لونه نتيجة لكل ذلك. وهي حالة إسعافيه تتطلب عناية طبية، لأنها يمكن أن تُلحِق الضرر بالبشرة والأنسجة والعضلات والعظام بشكل دائم، كما أنها عُرضة للمضاعفات كالعدوى الميكروبية وتلف الأعصاب وغرغرينا تلف الأنسجة.
ويفيد الأطباء من مايوكلينك بالقول: «بسبب تنميل الجلد، قد لا يُلاحظ المصاب بالتثليج وجود هذه الحالة لديه، وقد يشعر بالدفء في الجلد، حتى يقوم شخص آخر بملاحظة ذلك لديه».

تدفئة الأطفال... اهتمام يومي في الشتاء
تعرض الأطفال لموجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم. ويفيد الباحثون الطبيون من مايوكلينك أنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:
> قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.
> أدخل الأطفال إذا بدؤوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.
> اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.
> لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.
كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

- استشارية في الباطنية



البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.


الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية


7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة
TT

7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول. وإذا كنا قد حصلنا فعلاً على إفادة من الطبيب تؤكد سلامتنا وصحتنا الجيدة، فما الذي يفسر إذن هذا التعارض بين الراحة التي حصلنا عليها وبين افتقارنا المربك إلى الحيوية والنشاط؟

النوم ليس النوع الوحيد للراحة

ربما نفترض أن النوم هو النوع الوحيد للراحة التي نحتاجها، لكن ربما يكون لدينا نقص في إحدى الأنواع الكثيرة الأخرى للراحة، التي تعدّ جميعها أساسية وضرورية للتمتع بالقدرة على الإحساس وعلى العمل بأفضل نحو ممكن. واستعرضت الدكتورة سوندرا دالتون سميث في كتابها «سيكريد ريست» «الراحة المقدسة» سبعة أنواع للراحة يستهدف كلُ منها معالجة نوع مختلف من «العوَزْ في الراحة».

يعتقد الكثيرون أن النوم والراحة تعبيران مترادفان، لكننا بحاجة إلى توسيع إطار هذا النموذج ليشمل كيفية استعادة الطاقة بالكامل، حسب ما يشير إيريك جو، أستاذ مساعد في قسم طب النوم بكلية الطب في جامعة هارفارد. ويضيف إيريك أنه وحتى إن حصرت السبعة أنواع المُوصى بها (من الراحة) في تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة، فإن الحصول على المزيد منها ليس بالضرورة علاج لما يسبب لك الاعتلالات. ويقول جو: «ينظر الكثيرون إلى الراحة في نطاق الراحة البدنية فحسب. ويعدّ النوم أحد عناصر الراحة البدنية، وله دور مهم جداً في تجديد النشاط، لكنه لا يعالج نطاقات أخرى يوجد فيها اختلال قد يواجه الإنسان».

استعادة الحيوية والنشاط

يشرح جو في هذا السياق الأنواع السبع للراحة، إلى جانب استراتيجيات لتحقيقها عليها.

1 - الراحة البدنية: هل تشعر بالإرهاق أو غياب الإتقان أو كثرة النسيان بوجه خاص؟ ربما تكون بحاجة إلى المزيد من الراحة البدنية. ويقول جو: «إنه المؤشر الأكبر لفراغ خزان وقود جسمك. للنوم دور مهم جداً في استعادة نشاطك بطبيعة الحال، وليس ذلك من خلال النوم ليلاً فحسب، بل من خلال فترات القيلولة أيضاً. كذلك يُوضع في الاعتبار الاستلقاء والراحة قليلاً.

مع ذلك من المدهش أن يمثل القيام بحركات بسيطة خفيفة مثل تمارين الإطالة وحركات اليوغا والمشي شكلاً نشطاً من أشكال الراحة البدنية يمكنه تعزيز الطاقة. ويوضح قائلاً: «تقع الإجابات على طرفين متقابلين تماماً من الطيف، فالقيام بأي شيء يجعل جسدك أكثر نشاطاً يمكنه جعلك تشعر بقدر أكبر من الطاقة بدنياً».

2 - الراحة الذهنية: إذا كنت تعاني من تلاحق الأفكار داخل رأسك أو لديك مشكلة في التركيز، ربما تكون منهك ذهنياً. ويقول جو: «ربما تعيد قراءة الجملة نفسها ثلاث مرات أو لا تستطيع التركيز في اجتماع عمل عبر تطبيق (زوم). تمكّنك الراحة الذهنية من تهدئة العقل وإراحته من التفكير المستمر أو حل المشكلات أو جمع المعلومات. للحصول على ذلك دوّن المهام التي عليك فعلها قبل الذهاب إلى النوم حتى لا ينشغل بالك بها، أو مارس التأمل».

الراحة الروحانية والإبداعية

3 - الراحة الروحانية: إذا كنت تشعر بانعدام الغاية والهدف أو عدم الاتصال مع ذاتك أو الميل إلى التشاؤم والانتقاد، ربما تكون بحاجة إلى إعادة تحفيز روحانية. لا يقتصر معنى الراحة الروحانية على الانخراط في الصلاة، بل يمكنه أن يشمل التواصل مع شيء أكبر من ذاتك من خلال الطبيعة أو المجتمع مثل ممارسة الأنشطة التطوعية. ويقول: «ركّز على ما يجعلك تشعر بقدر أكبر من الرضا الداخلي أو الاتصال بالذات أو تكامل الذات».

4 - الراحة الحسّية: ربما تشعر بالاهتياج والاستثارة العصبية أو مجرد الإنهاك. وتلك هي المؤشرات الكبيرة التي تدل على المعاناة من فرط العبء الحسي. وحتى تعيد ضبط ذاتك، عليك بالابتعاد عن كل الأجهزة، وجعل الإضاءة خافتة، والاسترخاء في بيئة هادئة أو طبيعية. ويقول جو: «إذا كنا نقف في صف انتظار أمام مقهى، نميل بشكل طبيعي إلى إخراج هاتفنا وتفحص رسائل البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك من الضروري أن نعي تكلفة هذا التحفيز الحسي المستمر، ونسمح لأنفسنا بالشعور بالملل بين الحين والآخر».

5 - الراحة الإبداعية: حالة العجز عن الكتابة من المؤشرات الدالة على نقص الراحة الإبداعية، لكن من بين المؤشرات الأخرى الشعور بأنك عالق أو عدم الشعور بالإلهام أياً ما كانت مهنتك. ولمعالجة هذا النقص، ينبغي عليك قضاء الوقت في الإعجاب بالفن أو بصور أخرى للجمال أو القيام بشيء جديد. يقول جو: «بصفتي باحثاً أستطيع الذهاب إلى مؤتمر علمي حيث ألتقي بأشخاص جدد وأناقش أفكاراً جديدة. يأتي الإبداع في صور كثيرة».

الراحة العاطفية والاجتماعية

6 - الراحة العاطفية: يمكننا الشعور بالاستنزاف بسبب احتياجات الآخرين خلال المواقف اليومية، مثل رعاية الأبناء الصغار أو أمور مزعجة كبيرة مثل رعاية شخص مقرّب مريض مرضاً شديداً. في كل تلك الأحوال ربما لا تشعر بقدرتك على التعبير عن مشاعرك بشكل صريح وواضح، وهو ما يمثل جوهر الراحة العاطفية. ولإعادة شحن طاقتك في هذه الحالة، حاول كتابة الخواطر أو الإفضاء بمكنون نفسك إلى صديق مقرّب موثوق به. مع ذلك حاول الشعور بالارتياح لفكرة عدم حاجتك إلى الانتظار حتى تنتهي الظروف المنهكة المسببة للتوتر لتشعر بالارتياح النفسي. ويقول جو: «لا تعدّ معالجة مصدر التحديات العاطفية أمرا ًسهلا في كل الأحيان مثل الحصول على الأشكال الأخرى التي نحتاجها من الراحة».

7 - الراحة الاجتماعية: يرتكز هذا النوع على تحقيق التوازن بين المواجهات والتفاعلات التي تستنزف طاقتك وبين التفاعلات التي تشحذ همتك وتعيد شحن طاقتك. إذا كنت تخاف من التفاعلات الاجتماعية أو تشعر بالوحدة رغم وجود الرفقة، سوف تستفيد على الأرجح من الراحة الاجتماعية. ويقول جو: «ابحث عن فرصة لعدم الموافقة على أمور من المعتاد أن توافق عليها. وابحث أيضاً عن طرق لمنح الأولوية للعلاقات الحقيقية ذات المعنى في مقابل العلاقات السطحية».

نصائح خاصة بالتأمل

- يمكن لممارسة تهدئة العقل بهدف تعزيز الهدوء والصفاء النفسي، تقوية أنواع متعددة من الراحة من بينها الراحة الذهنية والإبداعية والحسية والروحانية. نوضح لك فيما يلي كيف تبدأ:

- اختر مساحة تخلو من الأمور المشتتة. ضع وسادات أو أي شيء مريح آخر مثل شمعة في المساحة المحيطة بك.

- اجلس بشكل مستقيم، فالجلوس يوفر الطريقة المثالية للجمع بين التركيز والاسترخاء.

- ضع يديك على ركبتيك سواء كانت الراحتان لجهة الأعلى أو الأسفل، أو يمكنك وضعها على الصدر فيما يشبه وضع الصلاة. ركّز على النفس ولاحظ إيقاع الشهيق والزفير الطبيعي، ولا تحاول تغييره. فقط لاحظ.

- ثبِّت انتباهك. ربما يجنح ذهنك بعيداً، لكن ببساطة يمكنك الإقرار بوجود الفكرة والعودة إلى التركيز على التنفس أو ما تشعر به في جسدك.

- ابدأ بفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق في المرة الواحدة، واعمل على زيادة المدة تدريجياً بحسب رغبتك.

* رسالة هارفارد الصحية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»