تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

نصائح لتفادي مضاعفاتها

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة
TT

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

التعرض للبرد، خارج المنزل أو داخله، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث نتيجة عدم قدرة الجسم ككل، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة. ولذا يمكن طبياً، تقسيم هذه الإصابات إلى ثلاثة أنواع: أولها، إصابة برد موضعية أو طرفية Peripheral Cold Injury لأحد أجزاء الجسم جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس وتدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، وثانيها انخفاض درجة حرارة «جوف» الجسم أو «إصابة البرد الشاملة» Systemic Cold Injury، وثالثها إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً.

الحرارة الجوفية
وعندما تنخفض درجة «حرارة جوف الجسم» Core Body Temperature إلى ٣٥ درجة مئوية وما دون، فإن الحالة وفق التصنيف الطبي تُسمى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia، وهو ما يحصل في الغالب نتيجة لتسرب وفقدان كمية من الحرارة الداخلية للجسم عبر آليات عدة.
وتفرّق الأوساط الطبية بين «انخفاض حرارة جوف الجسم» وبين «زيادة الشعور الذاتي بالبرودة»، ذلك أنه:
- في حالات كثيرة طبيعية، يشعر المرء بالبرودة المزعجة في أجواء الشتاء الباردة، ولكن تكون درجة حرارة جسمه ضمن المعدلات الطبيعية.
- كما أن في حالات أخرى في أجواء الشتاء الباردة، يحصل انخفاض حرارة الجسم إلى مستويات ضارة ومنذرة بالخطر، ومع ذلك لا يشعر المُصاب بالبرودة، ما يحول دون تنبهه لاتخاذ التدابير التي تمنع التدهور الحاصل في جسمه جراء ذلك الانخفاض في حرارة جوفه.
- وبالمقابل، هناك حالات تكون فيها درجة حرارة الأجواء معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية، ومع ذلك يظل المرء يشكو من زيادة شعوره بالبرودة وحاجته إلى التدفئة.
وينظم جسم الإنسان درجة الحرارة عن طريق الحفاظ على توازن ضيق بين نتائج عمليات «اكتساب» الحرارة ونتائج عمليات «فقدان» الحرارة. والجسم البشري ينظم عمليات توليد الحرارة وعمليات ضبط تسريبها، بغية الحفاظ المتواصل على درجة «حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين ٣٦.٥ (ستة وثلاثين فاصلة خمسة) و٣٧.٥ (سبعة وثلاثين فاصلة خمسة) درجة مئوية. وهذا الضبط لتنظيم عمليات توليد الحرارة والحفاظ عليها يجري تحت سيطرة منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus. وهي المنطقة التي تعمل كـ«ترموستات الجسم» Body’s Thermostat وطوال الوقت، تستجيب منطقة «ما تحت المهاد» الدماغية للرسائل العصبية التي تنقلها إليها المستقبلات العصبية الخاصة بمتابعة درجات الحرارةTemperature Receptors، وهي مستقبلات عصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسم.
ونتيجة لذلك، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من التعديلات الفسيولوجية المؤدية إلى الحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.

فقدان الحرارة
أما فقدان الجسم للحرارة في الأجواء الباردة، فيتم من خلال «تشتيتها» إلى البيئة المحيطة عبر عدد من الآليات التي من أهمها:
- آلية الإشعاع، وترجع معظم حالات فقدان الحرارة إلى كميات الحرارة التي تشعها أسطح الجسم غير المحمية إلى البيئة حوله.
- آلية التوصيل، وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد أو المشي حافياً على الأرض الباردة.
- آلية الحمل الحراري، وتزيل الرياح حرارة الجسم بحمل الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم، ويُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة.
- آلية التبخر، يحصل فيها سحب لحرارة الجسم مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).
وانخفاض حرارة الجسم يؤثر على أعضاء متعددة بظهور أعراض وعلامات عدة، تختلف وفقا لشدة الإصابة الباردة. وقد يكون الارتجاف هو أول شيء يُلاحظه المرء في نفسه، أو يُلاحظه أحد حوله عليه، لأنه يمثل تفاعل الجسم التلقائي ضد درجة الحرارة المنخفضة لتدفئة الجسم. وفيه يحصل إثارة العضلات الجلدية كي تعمل على الانقباض بشكل متكرر لتوليد طاقة حرارية. ولكن قد يتطور الأمر إلى احمرار وبرودة الجلد، وبطء التنفس أو ضعفه، وضعف نبض القلب.
كما قد يتأثر الجهاز العصبي بشكل متدرج في التدهور، وهو ما قد يبدو على هيئة النعاس أو انخفاض مستوى النشاط الذهني والبدني أو الارتباك أو تداخل الكلام أو التمتمة أو التحرك بتهور أو اضطراب التناسق الحركي للأطراف أو فقدان الذاكرة، وربما يصل الأمر إلى حد فقدان الوعي. ولأن الأعراض تبدأ تدريجياً في الغالب ولحصول تشوش في التفكير وتدني الوعي الذاتي، قد لا يكون الشخص المصاب مدركاً لتدهور حالته، وبالتالي قد لا يتصرف بطريقة فاعلة للعناية بنفسه.
ومن السهل تشخيص انخفاض حرارة الجسم إذا كان المريض متسلقاً للجبال في الطقس الشديد البرودة. ولكن قد يكون الأمر أكثر صعوبة عند المريض المسن أو الطفل الصغير أو مريض السكري، الذي قد يُصاب بانخفاض حرارة الجسم عند التعرض لبيئة باردة داخل منزله، وخاصة أثناء النوم، بينما متوسطو العمر من حوله لا يشعرون بذلك.

أسباب البرد
ولذا في الأجواء الباردة، ثمة أسباب «أولية» وأخرى «متقدمة» لانخفاض حرارة الجسم. وعلى سبيل المثال، يحدث انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي Primary Hypothermia في الأشخاص الأصحاء عند عدم ارتداء ملابس كافية حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة وخاصة في المنزل، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر.
وفي انخفاض حرارة الجسم المتقدم Secondary Hypothermia، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ومن ذلك الإرهاق الذي تنخفض فيه قدرة الجسم على تحمل البرودة وعلى توليد الحرارة. كما تقل قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة والإحساس بالبرودة مع التقدم في العمر، ولذا قد لا يتمكن بعض كبار السن من الإشارة إلى شعورهم بالبرودة أو التحرك لتدفئة المكان عند الشعور بالبرودة.
والطفل الصغير يفقد الحرارة بصورة أسرع مقارنة بالبالغين، ولكن في أحيان كثيرة يتجاهل الأطفال برودة الطقس وهم في المنزل ولا يستعدون لها قبل خروجهم لأنهم قد لا يدركون المخاطر المرتبطة بالطقس البارد. وكذا الحال في عدد من الاضطرابات المرضية التي تضطرب فيها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، مثل كسل الغدة الدرقية وسوء التغذية ومرض السكري ومرضى السكتة الدماغية والتهابات المفاصل الحادة وغيرهم.

8 خطوات لتدفئة الجسم والوقاية من تداعيات برودة الأجواء
> ارتداء ملابس غير مناسبة لظروف الأجواء الباردة أو الممطرة، والبقاء في البرد والرياح وتحت تساقط المطر لفترة طويلة جداً، وإهمال الحرص على التغذية الجيدة وشرب السوائل، وعدم متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة، من أهم أسباب تأثر الجسم بشكل سلبي من برودة الأجواء.
وبمراجعة المصادر الطبية، وللوقاية من تعرّض الجسم للبرودة وتداعياتها، إليك النصائح الطبية التالية:
* حدِد وقت خروجك في الطقس البارد، أو الممطر أو العاصف، وانتبه للتنبؤات بالطقس وقراءات برودة الرياح. وفي الطقس شديد البرودة، أو الطقس العاصف، يمكن أن يُصاب الجلد المكشوف بالتثليج في غضون دقائق.
* احرص على ارتداء طبقات متعددة من ملابس فضفاضة ودافئة. واختر ملابس داخلية تمتص الرطوبة من جلدك. والملابس الفضفاضة مفيدة لأن الهواء المحبوس بين طبقات الملابس يعمل كعازل من البرد. والملابس الخارجية يجدر أن تكون واقية من الرياح والماء. وقم بتغيير الملابس المبتلة، كالمعاطف والقفازات والجوارب والملابس الداخلية المبللة بالعرق، في أسرع وقت ممكن.
* احرص على ارتداء غطاء للرأس يغطي أذنيك بالكامل. وفي هذا، أفضل غطاء رأس للوقاية من البرد هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.
* ارتداء القفازات المُبطّنة (بالفرو أو فتائل مادة البولي بروبيلين) والملتصقة بالأصابع بدلاً القفازات العادية. ذلك أن القفازات الملتصقة بالأصابع تُوفِر وقاية أفضل.
* قم بارتداء الجوارب (أو الجوارب المبطنة) المناسبة في مقاسها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء.
* راقب ظهور أي علامات للتثليج في الجلد، وخاصة في جلد أصابع اليدين والقدمين والأذنين والأنف والخدين والذقن، وتوجه إلى مكان دافئ إذا لاحظت أي من تلك العلامات.
* احرص على تناول وجبات طعام صحية وعلى تناول الماء والسوائل حتى قبل أن تخرج في الطقس البارد، لأن ذلك سوف يساعدك على استمرار شعورك بالدفء.
* تكرار ممارسة الحركة البدنية في اليدين أو القدمين، لأن ذلك يساعد على تدفُق الدم إلى الأطراف والجلد واستمرار الشعور بالدفء، ولكن لا يجدر ممارستها بشكل مفرط حتى لا يشعر المرء بالإعياء، وحتى لا تتسبب بزيادة إفراز العرق وبلل الملابس الداخلية.

4 أنواع من إصابات الجلد الطرفية في أجواء الصقيع
بشكل عام، لا يظهر أي ضرر جسيم له أثر دائم في الجلد حتى يحدث تجميد للأنسجة Tissue Freezing. في غالب الأحوال، ونتيجة تعرض جلد أطراف الجسم لبرودة الشديدة، تحصل أشكال مخففة من الإصابات الباردة. وبتدرج الشدة، تشمل الإصابات الجلدية بالرد الحالات التالية:
> إصابة «لسعة الصقيع» Frostnip وهي شكل خفيف من تهيج احمرار الجلد وبرودته، يتبعه تنميل في الإحساس. ولا يحصل معها أي تلف جلدي بشكل دائم. ويمكن علاجها من خلال تدابير الإسعافات الأولية، بما في ذلكَ إعادة تدفئة الجلد المصاب، مع التأكد من عدم حصول شكل أعمق من إصابات الصقيع الجلدية.
> إصابة «الشَرَث» Chilblains، وتمثل شكلاً أكثر حدة، وتحدث بعد التعرّض لدرجات الحرارة غير المُجمّدة في الظروف الرطبة، ما يتسبب بتلف في الأنسجة. ولدى منْ لديهم قابلية للإصابة بهذا النوع من إصابات البرد والرطوبة، تبدأ حالة «الشَرَث» بضرر يلحق بشبكات الشعيرات الدموية في الجلد بالقدم، ما يتسبب باحمرار الجلد والحكة والالتهاب في الأنسجة، مع احتمالات ظهور بثور كفقاعات جلدية مليئة بالسوائل.
> إصابة «قدم الخندق» Trench Foot التي تحصل نتيجة طول مدة غمر القدم في رطوبة المياه بالأجواء الباردة، التي درجة حرارتها ليست بالضرورة أن تكون قارصة، كما عند ارتداء الأحذية المُبللة في الأجواء الباردة لمدة طويلة. الأمر الذي يتسبب بانقباض الأوعية الدموية وتدني تدفق الدم إلى أنسجة وعضلات القدم، ويعقبه تلف في الأنسجة ووخز مؤلم، ثم تظهر البثور الجلدية وتتورم القدم، وبالتالي ترتفع احتمالات حصول عدوى ميكروبية وفقدان إحساس القدم حال عدم تلقي المعالجة السريعة.
> إصابة تثليج «قضمة الصقيع» Frostbite، وهي إصابة تنتُج عن تجمُد الجلد والأنسجة الواقعة تحته، نتيجة التعرض للبرودة الشديدة والرياح الباردة، ويصبح الجلد بارداً جداً ومُحمراً. ثم يحدُث تنميل في الإحساس العصبي، ويتصلب الجلد ويشحب لونه نتيجة لكل ذلك. وهي حالة إسعافيه تتطلب عناية طبية، لأنها يمكن أن تُلحِق الضرر بالبشرة والأنسجة والعضلات والعظام بشكل دائم، كما أنها عُرضة للمضاعفات كالعدوى الميكروبية وتلف الأعصاب وغرغرينا تلف الأنسجة.
ويفيد الأطباء من مايوكلينك بالقول: «بسبب تنميل الجلد، قد لا يُلاحظ المصاب بالتثليج وجود هذه الحالة لديه، وقد يشعر بالدفء في الجلد، حتى يقوم شخص آخر بملاحظة ذلك لديه».

تدفئة الأطفال... اهتمام يومي في الشتاء
تعرض الأطفال لموجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم. ويفيد الباحثون الطبيون من مايوكلينك أنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:
> قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.
> أدخل الأطفال إذا بدؤوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.
> اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.
> لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.
كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

- استشارية في الباطنية



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».