دبي: الاقتصاد الإسلامي يملك حلولا ووسائل واسعة لتحقيق نمو ثابت في دول العالم

توقعات بتضاعف قيمة التمويل الإسلامي إلى 3.4 تريليون دولار خلال خمس سنوات

خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
TT

دبي: الاقتصاد الإسلامي يملك حلولا ووسائل واسعة لتحقيق نمو ثابت في دول العالم

خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)

دعا مسؤولون وخبراء، أمس، إلى ضرورة عقد الشراكات الدولية لمواجهات التحديات الاقتصادية، خاصة بين دول العالم الإسلامي، في ظل ما تملكه من موارد بشرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق نمو أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن.
وجاءت دعوات الخبراء خلال انطلاق أعمال الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، أمس، تحت رعاية وبحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي بهدف تعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، تحت شعار «شراكات مبتكرة لمستقبل اقتصادي واعد».
وقال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي «أصبح الاقتصاد الإسلامي اليوم بنموه الثابت وأصوله المتزايدة وقاعدة عملائه المتزايدة ومبادئه وأصوله القويمة واقعا راسخا في النظام العالمي، وقوة كبيرة مؤثرة في الاقتصاد الدولي، وعاملا رئيسا في تحقيق الازدهار للعديد من المجتمعات، وليس أدل على ذلك من مشاركة أكثر من 140 دولة في هذا المؤتمر العالمي الكبير». وأضاف أن «إيماننا العميق في دولة الإمارات بأهمية الاقتصاد الإسلامي بدأ منذ بدايات هذه الدولة في السبعينات، حيث تم إنشاء أول بنك إسلامي في العالم عام 1975، وما زالت دولة الإمارات تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تقودنا في نفس الاتجاه، وترسخ مكانتنا كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، وكمنصة لإطلاق العديد من المنتجات المالية الإسلامية الجديدة في مختلف قطاعات ومجالات الاقتصاد الإسلامي».
وذكر أن العالم اليوم يعيش مجموعة من التوترات السياسية، والكوارث الإنسانية، والتراجعات التنموية الضخمة، يقع أغلبها ضمن دائرة العالم الإسلامي، ولا يخفى على أحد أن الغاية الرئيسة من الاقتصاد الإسلامي هي عمارة الأرض، وتنميتها، واستثمار خيراتها لتحقيق السعادة للمجتمعات والخير للإنسان. وأشار إلى الفرص الاقتصادية الضخمة التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي، والشراكات الهائلة التي يمكن أن يخلقها، والموارد الضخمة التي يمكن أن يسخرها لتحقيق الازدهار للمجتمعات، وقال «كل ذلك يمكن أن يحقق مفتاحا لمزيد من الاستقرار والتنمية في عالمنا إذا أحسنّا بناء الشراكات الخلاقة بيننا، وتطوير أنظمة التعاون بين دولنا، وأبدعنا في تطوير خدمات إسلامية تتناسب مع التنمية في عصرنا». وأضاف أن «قدرة الاقتصاد الإسلامي على تحقيق نمو ثابت حتى في الدول غير الإسلامية لهو أكبر دليل على أننا نملك الحلول والوسائل لتحقيق الكثير من التنمية في عالمنا الإسلامي».
من جهته، قال داتو سري نجيب تون عبد الرزاق، رئيس وزراء ماليزيا، إن الشراكة الجوهرية التي تجمع القطاعات الخاصة والعامة من شأنها تعزيز مسارات التنمية البشرية والاقتصادية، كما أن التعليم قادر على توفير كل الإمكانات والفرص وخلق شراكات مبتكرة. وبين أن معدلات الأمية في بعض الدول الإسلامية بلغت 40 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، ولم تستفد الدول الإسلامية من عراقتها في مجال التعليم، لما تمتلكه من أقدم الجامعات في العالم، بالشكل الأمثل من أجل بناء جيل جديد من العلماء يخلف كبار علماء المسلمين السابقين.
إلى ذلك، بين نور سلطان نزار باييف، رئيس جمهورية كازاخستان، أن التنمية الشاملة عنصر مهم للتنمية الاقتصادية، وفي الوقت الذي تمتلك فيه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 70 في المائة من مصادر الطاقة العالمية، و40 في المائة من المصادر المعدنية، فإنها تمتلك 11.2 في المائة من التدفق التجاري العالمي، مما يبين عدم التوازن في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتطلب تعاونا دوليا وحلا جذريا للمشاكل التي يواجهها العالم الإسلامي من البطالة والفقر والتدهور البيئي.
وأفاد محمد عبد الحميد، رئيس بنغلاديش، بأن بلاده تسعى إلى تحسين رفاهية شعبها، ومن خلال تجربتها على مدى أربع سنوات ماضية ارتفع خلالها معدل نمو الناتج المحلي بنسبة 6 في المائة، رغم محدودية الموارد والتحديات الكثيرة التي تواجهها، مؤكدا على أهمية تطوير مهارات الأشخاص في إطار مجتمعات ترتكز على المعرفة، وهو الأمر الأساسي لتحقيق نمو مستدام، مشيرا إلى سعي بنغلاديش إلى توفير فرص متكافئة للتعليم للجميع ومنح المرأة المزيد من القدرات والإمكانات.
وأشار كزافييه بيتل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، إلى أن المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي سيعطي المشاركين فرصة لكشف مستقبل الاقتصاد وتعميق أواصر التعاون والشراكات الاقتصادية بين الدول، مشددا على أهمية دور الحوار في العلاقات لاستحداث شراكات إبداعية جديدة، وعلى ضرورة إعادة هندسة العلاقات وتجديد الشراكات. ونوه بأن بلاده كانت سباقة في الاستفادة من الاقتصاد الإسلامي، حيث كانت أول دولة سمحت بإنشاء مؤسسة إسلامية في السبعينات، كما كانت أول دولة تصدر صكوكا إسلامية بالعملة الأوروبية اليورو، حيث سمح اقتصادها المفتوح بأن تصبح مركزا ماليا ومركز للتمويل الدولي.
إلى ذلك، قال الدكتور أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن الاستثمار المشترك فرصة لتعظيم منابع النمو، حيث تمتلك الدول الإسلامية موارد بشرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق نمو أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن، لكنها تحتاج إلى تطويع وتحديث طرق استغلالها. وأفاد بأن البنك عمل بشكل حثيث على مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه العالم الإسلامي من البطالة وانخفاض مستوى التعليم.
من جهته، قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن التوقعات تشير إلى أن قطاع التمويل الإسلامي سيتضاعف لتصل قيمته إلى 3.4 تريليون دولار في السنوات الخمس المقبلة، مشيرا إلى أنه بفضل ازدهار القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي وجنوب شرقي آسيا فإن قطاع التمويل الإسلامي يشهد نموا مطردا. وبين كاظم، خلال مشاركته في حلقة نقاش بعنوان «تطور منتجات الصكوك والاستقرار المالي» ضمن فعاليات الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، أن عام 2014 مثل منعطفا مهما في مجال الصكوك السيادية مع دخول عدد من الدول لهذه السوق. وأضاف «أصبحت الصكوك إحدى أدوات التمويل الإسلامي بالغة الأهمية، وتمكنت دبي من أن تصبح ثالث أكبر مركز عالمي للصكوك في أعقاب إدراج حكومة دبي لصكوك بقيمة 750 مليون دولار (2.8 مليار درهم)، فضلا عن إعلان حكومة هونغ كونغ عن خطط لإدراج أولى صكوكها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بقيمة مليار دولار (3.68 مليار درهم) في ناسداك دبي».
وأكد أنه مع تأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي العام الماضي شهدت كل قطاعات التي تمثل ركائز استراتيجية دبي للاقتصاد الإسلامي نموا كميا ونوعيا، حيث قال «يمثل التمويل الإسلامي إحدى الركائز الأساسية لرؤية (دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي)، وهو أحد الجوانب التي تمتلك فيها دبي خبرة عريقة».
وانطلقت أمس فعاليات الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، والمقامة في دبي، وذلك خلال الفترة من 28 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشاركة واسعة من خبراء صناعة التمويل الإسلامي وغيره من القطاعات التابعة للاقتصاد الإسلامي.
من جهته، شدد حمد بوعميم على رؤية دبي الرامية لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي على صعيد المنطقة والعالم، مؤكدا أن الهدف من هذا التجمع تطوير منصة مثالية تعزز جهود إمارة دبي لتصبح مركزا للاقتصاد الإسلامي في هذه المنطقة. وقال «نتطلع خلال هذا المنتدى إلى مناقشة كل المواضيع الرئيسة المرتبطة بقطاع التمويل الإسلامي، وإبراز رأي الخبراء في كيفية الاستفادة من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية في تعزيز عملية التنمية على كل الأصعدة».
واستعرضت الجلسة أبرز التحديات والفرص المتاحة في قطاع الصكوك التي نجحت خلال السنوات العشر الماضية في تحقيق نمو لافت، حيث ارتفع إجمالي قيمة إصدارات الصكوك من 5 مليارات دولار في عام 2003، إلى 134 مليار دولار عام 2012، كما ناقشت كيفية تطوير سوق الصكوك وأهمية وضع الأطر التنظيمية المناسبة لإصدار الصكوك ودعم انتشارها على الصعيد العالمي.
إلى ذلك، قالت الدكتورة زيتي اختر، محافظة البنك المركزي الماليزي، إن «الصكوك» تملك إمكانيات هائلة توفر دورا مهما في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي، وقالت «يتمثل جوهر نجاح سوق الصكوك في مرونة تقديم المنتجات والخدمات المصرفية المختلفة بأسعار تنافسية، ويشهد هذا القطاع وجودا بارزا في 20 دولة في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا». وأضافت «تحرص ماليزيا على تطوير آلية العمل المصرفي الإسلامي لحماية المستثمرين وتطوير الاقتصاد ووضع الأطر التنظيمية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومنذ الإصدار الأول للصكوك في عام 1990 نشهد زيادة متنامية لقطاع الصكوك الإسلامية، كما بدأت ماليزيا في إصدار الصكوك بعملتها المحلية، بعد أن كانت مرتبطة بالدولار الأميركي فقط».
وأكد خيرت كيليم بيتوف، محافظ البنك المركزي بكازاخستان «يبدو أن مستقبل سوق الصكوك يتجه نحو زيادة تمويل المشاريع والمساهمة في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي»، مشيرا إلى أن حكومة بلاده سعت لتطوير خدمات التمويل الإسلامي في إطار سعيها لتصبح كازاخستان مركزا للاقتصاد الإسلامي في آسيا الوسطى، وقال «كانت كازاخستان من الدول السباقة في مجال اعتماد إصدار الصكوك وتأسيس صناديق الاستثمار الإسلامي».
إلى ذلك، بينت أندريا ليسوم، السكرتير الاقتصادي لوزارة الخزينة بالمملكة المتحدة، عن تجربة بلدها في مجال التمويل الإسلامي المرتكز على التعاون مع الاقتصادات سريعة النمو، وليس التنافس معها، من أجل تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية العالمية التي شهدت خلال السنوات الماضية الكثير من التغيرات والتطورات في كل المجالات. وقالت «تملك المملكة المتحدة الكثير من المقومات لتشارك بها في مجال الاقتصاد الإسلامي، حيث تُعتبر لندن مركزا ملائما لتكون عاصمة عالمية للأعمال والخدمات المصرفية الإسلامية لما تتمتع به من الخبرات والمقومات، وبدأنا بإصدار القوانين التنظيمية المطلوبة لنصبح خيارا مفضلا للخدمات المصرفية الإسلامية في العالم، ونحرص على تنظيم العديد من المؤتمرات والأحداث لاستضافة الخبراء إيمانا منا بالمستقبل الواعد الذي تنتظره سوق الصكوك».
وخلال جلسة النقاش بين مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، عن أهمية ملء الفجوات الموجودة في تمويل مشاريع البنية التحتية، قال «على الرغم من أن دول منطقة الخليج العربي بشكل عام تملك الموارد الكافية وتسير على الطريق الصحيح لتعزيز مسيرة التنمية، فإنه لا يزال هناك الكثير لفعله»، وأكد على علاقة الارتباط الواضحة بين تطوير سوق الصكوك والاستقرار الاقتصادي العالمي.
واعتبر الدكتور عبد العزيز الهناني، نائب الرئيس للشؤون المالية في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن سوق الصكوك تشكل مصدرا مهما في عملية التخطيط الاقتصادي، واستعرض التحديات الراهنة وأكد ضرورة تعزيز إصدار القوانين التنظيمية ودور المؤسسات المالية في ترسيخ ومراقبة عمليات إصدار الصكوك.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».