عباس يرفض خطة ترمب ويتمسك بدولة عاصمتها القدس الشرقية

الرئيس محمود عباس مع قادة فلسطينيين ينهي كلمته بعد إعلان ترمب خطته للسلام امس (إ ف ب)
الرئيس محمود عباس مع قادة فلسطينيين ينهي كلمته بعد إعلان ترمب خطته للسلام امس (إ ف ب)
TT

عباس يرفض خطة ترمب ويتمسك بدولة عاصمتها القدس الشرقية

الرئيس محمود عباس مع قادة فلسطينيين ينهي كلمته بعد إعلان ترمب خطته للسلام امس (إ ف ب)
الرئيس محمود عباس مع قادة فلسطينيين ينهي كلمته بعد إعلان ترمب خطته للسلام امس (إ ف ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد انتهاء اجتماع القيادة الفلسطينية، أمس، إن القدس ليست للبيع. وأضاف: «أريد أن أقول للثنائي ترمب ونتنياهو، إن القدس ليست للبيع وكل حقوقنا ليست للبيع وليست للمساومة، وصفقتكم المؤامرة لن تمر».
وأضاف عباس: «الصفقة لن تمر». وأردف: «أتوجه في هذه اللحظات الدقيقة والحاسمة إلى الكل الفلسطيني من أجل رص الصفوف وتعميق الوحدة». وأكد عباس أن استراتيجية الفلسطينيين تعتمد على استمرار الكفاح لإقامة الدولة.
وشاهد عباس خطاب ترمب عبر شاشة كبيرة في أثناء اجتماع القيادة. وأعلن أن القيادة سوف تبدأ فوراً اتخاذ الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي للسلطة الوطنية. وأضاف: «لن نركع ولن نستسلم وسنبقى قابضين على الجمر ونحن لها. المؤامرات وصفقات العصر إلى فشل وزوال ولن تخلق حقاً ولن تنشئ التزاماً». وقال عباس: «استمعنا لترمب يتحدث عن صفعة العصر وسنعيدها صفعات. كلها مرفوضة». وأضاف: «لم نجد شيئاً جديداً. لا حاجة لأن نسمع أو ننتظر كما كان يقول لنا البعض. لم يتغير موقفنا وبعد أن سمعنا هذا الهراء نقول ألف مرة لا لصفقة العصر».
وتابع: «نعتبر الصفقة نهاية مشروع وعد بلفور. هي النهاية التي كانوا يقصدونها من وراء وعد بلفور للوصول إليها. لأننا عندما نقرأ الوعد نقرأ نفس الكلام. الآن كشفوا عن وجههم وعن حقيقتهم وعادوا إلى البداية ليطبّقوا كل ما أرادوا في عام 2020». وقال عباس: «الصفقة تستند إلى وعد بلفور الذي صنعته أميركا وبريطانيا».
وكان عباس دعا إلى عقد اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام لتدارس آليات الرد عليها، ووجه الدعوة لحركتي حماس والجهاد لحضور الاجتماع. وأعلن ترمب أمس خطته للسلام التي تقوم على دولتين، لكنه أعطى إسرائيل القدس كاملة عاصمة لها بدون تقسيم، وتعهد بالاعتراف بسيادة إسرائيل على أراضٍ يجب أن تضمها من أجل أمنها وهي منطقة الغور الحدودية ومستوطنات، مقابل دولة فلسطينية جديدة متصلة وعاصمتها في القدس. وقال ترمب لعباس إنه سيقف معه إذا وافق في كل خطوة.
ورد عباس برفض الصفقة بصيغتها الحالية. وقال عباس إنه يرفض الصفقة المخالفة للشرعية الدولية التي تتجاهل كل حقوق الفلسطينيين. مضيفاً: «نقول لا كبيرة للصفقة. لن تمر». وحديث عباس تم أمام أعضاء منظمة التحرير والفصائل وحركتي حماس والجهاد، وعلى وقع مظاهرات في الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة، هتفت ضد ترمب وأحرقت صوره على نطاق واسع. وشكل حضور حماس والجهاد مقدمة لاحتمال توحيد الفلسطينيين في مواجهة الخطة الأميركية. ووضعت منظمة التحرير هدف الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام من بين عدة أهداف أخرى، وهي: إقامة الدولة الفلسطينية، وسحب الاعتراف بإسرائيل، والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة لاتخاذ قرارات تحت إطار البند السابع.
وهاتف أمس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الرئيس عباس، وقال هنية لعباس: «نحن جميعاً في خندق مشترك للحفاظ على قضيتنا الفلسطينية وحقوقنا الكاملة في القدس واللاجئين والدولة». ودعا هنية، إلى وضع جميع الخلافات جانباً والوقوف صفاً واحداً في مواجهة مخطط تصفية المشروع الوطني الفلسطيني. وعبر عن وقوف حركة حماس خلف مواقف عباس في رفض ما يسمى بصفقة القرن الهادفة لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني. وأكد هنية أهمية الوحدة الوطنية وجاهزية الحركة للعمل المشترك سياسياً وميدانياً في إطار نضالنا الشعبي لقطع الطريق على هذه التوجهات الأميركية الإسرائيلية. وثمن عباس مبادرة هنية، وأكد على موقفه الواضح برفض هذه الصفقة والعمل على المسارات السياسية والدبلوماسية والشعبية لمواجهتها، مرحباً بالعمل المشترك في الداخل والخارج بهذا الإطار. وتم الاتفاق خلال الاتصال على استمرار التنسيق والتواصل المستمرين.
وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، أشاد مسبقاً بدعوة عباس الفصائل للاجتماع في رام الله لبحث مواجهة صفقة القرن. وقال الحية: «نحن اليوم موحدون تحت علمنا الفلسطيني لإسقاط صفقة القرن، وشعبنا موحد عند الملمّات، وفي وجه الاحتلال كبندقية واحدة وثورة واحدة، وإن هذا المشهد الوحدوي هو أول مسمار في نعش صفقة القرن، ويظن ترمب أنه يمكن في غفلة من التاريخ أن يمرر صفقة تنهي القضية الفلسطينية، وأن يمرر إجراءات يمكن من خلالها شطب حق العودة، أو يلتهم أرضنا».
ومضى يقول: «رغم خلافاتنا؛ فدون القدس رقابنا، ودون الأقصى حياتنا، ودون فلسطين وحق العودة كل ما نملك». وأكد: «صفقة القرن لن تمر وفينا عرق ينبض». كما أعلن مسؤول العلاقات الوطنية في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، أن حركته جاهزة لأي اجتماع سيبحث آليات العمل الوطني لمواجهة خطة ترمب.
وفي هذه الأثناء، أرسل كذلك القيادي المفصول من فتح محمد دحلان رسالة لعباس، قال فيها إنه «يتوجب علينا التخلي عما يفرقنا والعودة إلى ما يوحدنا لنقف معاً في الدفاع عن شعبنا وحقوقه ومقدساته». وأضاف: «عيون شعبنا شاخصة إليك بانتظار ما ستتخذ من قرارات ومواقف تجسد كفاح شعبنا الطويل، وتضحيات قوافل شهداء وأسرى ثورتنا المباركة. ‏‎إن شعبنا في انتظار قرارات حاسمة تصبح قاطرة للمواقف العربية والدولية، وبالتالي علينا ودون إبطاء أن نخرج للعالم بمواقف واضحة حاسمة لا تحتمل التأويل». ولا يتوقع أن يتخذ عباس قرارات فورية قد تؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية. ويريد الرئيس الفلسطيني إجراء مشاورات أوسع ودعماً داخلياً وعربياً لخطواته، وكذلك دعا الجامعة العربية لاجتماع طارئ سيعقد السبت ويحضره شخصياً.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.