الجمهوريون يسعون لتوحيد صفوفهم بعد «تسريبات بولتون»

فريق الدفاع ينهي مرافعاته في محاكمة ترمب

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ  قبل انطلاق جلسات المحاكمة أمس (رويترز)
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ قبل انطلاق جلسات المحاكمة أمس (رويترز)
TT

الجمهوريون يسعون لتوحيد صفوفهم بعد «تسريبات بولتون»

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ  قبل انطلاق جلسات المحاكمة أمس (رويترز)
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ قبل انطلاق جلسات المحاكمة أمس (رويترز)

أنهى فريق الدفاع عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرافعاته في محاكمة العزل في مجلس الشيوخ. وركّز محامو ترمب هجومهم على الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونائبه جو بايدن واتهموهما بالفساد، وذلك في محاولة منهم لتشتيت الانتباه عن الاتهامات التي تواجه ترمب وتبرير تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وتطرق المحامون بشكل سريع إلى التسريبات الناجمة عن كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون. وقال آلان دورشويتز، أحد المحامين في فريق الدفاع، إنه حتى في حال صحت التسريبات، فإن هذه الاتهامات لا تقع في خانة خلع الرئيس الأميركي من منصبه: «ليس هناك أي جزء من تسريبات بولتون، حتى لو كانت صحيحة، يثبت أن الرئيس استغل منصبه ويجب خلعه، هذا واضح في التاريخ وفي الدستور».
يأتي هذا في وقت يشهد فيه الكونغرس أجواء مشحونة وارتباكاً في صفوف الحزب الجمهوري جراء تسريبات بولتون، التي أكد فيها أن ترمب ربط المساعدات العسكرية لأوكرانيا بالتحقيق مع بايدن، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وقد أكدت القيادات الجمهورية أن التسريبات باغتتها، وأن الإدارة الأميركية لم تبلغهم بأي تفاصيل متعلقة بكتاب بولتون، الذي سلمه للبيت الأبيض في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) لمراجعته. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «انطباعي هو أن هذه الأنباء باغتت الجميع... لا لم نعلم مسبقاً بالتسريبات».
وهذا ما قاله السيناتور ليندسي غراهام وهو من المقربين من ترمب: «لا أعلم كيف حصل هذا. لا أعلم مصدر التسريبات».
وفي تغيير بارز عن تصريحاته السابقة، تحدث غراهام عن احتمال استدعاء شهود: «إذا كان مجلس الشيوخ يرغب في استدعاء شهود من الجانب الديمقراطي، يجب على المجلس السماح لترمب باستدعاء شهود كذلك».
تصريح أظهر زعزعة في ثقة الجمهوريين السابقة بوجوب عدم استدعاء شهود، وبدا كأن بعضاً منهم غير مساره وانضم إلى الصف الديمقراطي في دعمه لاستدعاء بولتون.
أمر يحاول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل تجنبه، وقد سعى جاهداً طوال يوم الاثنين إلى رأب الصدع وإقناع الجمهوريين بوجوب الانتظار إلى نهاية الجلسات الأولية وطرح أسئلتهم قبل التوصل إلى قرار بشأن استدعاء شهود.
لكن مكونيل لم يخفِ استياءه من التسريبات، وقد أكد المتحدث باسمه أن البيت الأبيض لم يحذره مسبقاً من صدورها، بل إن مكونيل لم يعلم حتى أن البيت الأبيض لديه نسخة من كتاب بولتون. وهذا يضع زعيم الأغلبية في موقف حرج، فهو غالباً ما تباهى بالتنسيق التام مع البيت الأبيض في ملف العزل. لكن مكونيل المحنك سياسياً لم يتذمر علناً بل اجتمع بالجمهوريين في جلسة مغلقة يوم الاثنين لتوحيد صفوفهم. وحث مكونيل الجمهوريين على عدم الإجابة عن أسئلة الصحافيين المتكررة حول استدعاء شهود حتى نهاية المرحلة الأولى من المحاكمة. وقال السيناتور الجمهوري كيفين كرامر إن مكونيل ذكرهم بأن التصويت على شهود سيحصل بعد عرض الطرفين للأدلة وطرح الأسئلة. وقال السيناتور الجمهوري جون باراسو: «خذوا نفساً عميقاً، سوف نصوت على مسألة استدعاء شهود لاحقاً».
ويتخوف مكونيل، الذي كان يأمل بعقد محاكمة سريعة تنتهي قبل خطاب حال الاتحاد في 4 فبراير (شباط)، من أن تؤدي هذه التسريبات إلى نجاح الديمقراطيين باستدعاء شهود، وإطالة وقت المحاكمة إلى أجل غير مسمى. فقد هدد البيت الأبيض في أكثر من مناسبة باستعمال صلاحيات الرئيس التنفيذية وصد محاولات استدعاء بولتون وكبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني في حال صوت مجلس الشيوخ لاستدعائهما. ما يعني أن هذه المسألة ستتحول إلى المحاكم للبت فيها وسوف يفقد مكونيل السيطرة على محاكمة مجلس الشيوخ.
وهذا ما يحاول زعيم الأغلبية تجنبه، لكن مهمته باتت أصعب بكثير مع تسريبات بولتون، خصوصاً بعد أن أعلن بعض الجمهوريين أمثال ميت رومني وسوزان كولينز عن دعمهم للاستماع إلى شهود.
هذا ولا يزال أمام الديمقراطيين نحو 16 ساعة لإقناع مزيد من الجمهوريين بالانضمام إلى صفوفهم والتصويت لصالح استدعاء شهود. فضمن القوانين التي مررها مجلس الشيوخ، يتمتع أعضاء المجلس بـ16 ساعة لطرح أسئلتهم على فريقي الدفاع والادعاء. الأسئلة ستكون مكتوبة، وتسلم باليد إلى رئيس المحكمة العليا جون روبرتس الذي هو بدوره يطرحها على فريقي الادعاء والدفاع. ومما لا شك فيه أن الديمقراطيين سوف يستعملون الوقت المخصص لأسئلتهم للتركيز على تسريبات بولتون. وقد قال زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر: «ما يجري يشابه فضيحة ووترغيت إلى حد كبير، كل يوم هناك تسريبات جديدة، والقضية تصبح أقوى مع مرور الأيام».
وقد رجح عدد من أعضاء المجلس أن يتم التصويت على موضوع استدعاء شهود يوم الجمعة.
وفي حال وافق المجلس على استدعاء شهود، فلن يتوقف الأمر عند استدعاء بولتون ومولفاني، بل قد يتم استدعاء بايدن ونجله هانتر، كما تحدث البعض عن نيتهم استدعاء آدم شيف ليجلس في مقعد الشاهد. في حين تحدث البعض الآخر عن استدعاء المبلغ الذي كشف عن قضية أوكرانيا.
ولا تزال التسريبات المتعلقة بكتاب بولتون مستمرة، وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن بولتون يذكر كذلك في كتابه أنه تحدث مع وزير العدل الأميركي ويليام بار عن قلقه من احتمال تقديم ترمب لخدمات شخصية لزعماء بلدان كالصين وتركيا. كما ينقل بولتون في الكتاب عن وزير الخارجية مايك بومبيو قوله إن الاتهامات التي وجهها محامي ترمب الخاص رودي جولياني للسفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا ماري يوفونوفيتش لا أساس لها من الصحة. وكان ترمب دعا إلى استبدال يوفونوفيتش بسبب انتقادات جولياني لها.
ومن المقرر أن يتم نشر الكتاب المعنون «الغرفة حيث حصل كل شيء» في منتصف شهر مارس (آذار).



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.