السعودية: الترخيص لـ17 ناديا رياضيا جديدا

وجود الأرض والكثافة السكانية معياران للترخيص.. و«رعاية الشباب» ستوفر الدعم في ميزانية 2015

صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
TT

السعودية: الترخيص لـ17 ناديا رياضيا جديدا

صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية

أعلن مجلس الوزراء السعودي في جلسته أمس الاثنين عن الترخيص لـ17 ناديا رياضيا في عدد من محافظات ومراكز المملكة، على أن تغطي هذه الأندية المرخص لها من قبل مجلس الوزراء مناطق: المدينة المنورة، والشرقية، والرياض، وعسير، وتبوك، والجوف، والقصيم، وحائل، وجازان، ونجران، والباحة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على أسماء الأندية السعودية الـ17 الجديدة، وهي: نادي الذهب (محافظة مهد الذهب - المدينة المنورة)، ونادي الإشعاع (بقيق - المنطقة الشرقية)، ونادي العقيق (ينبع النخل - منطقة المدينة المنورة) ونادي الفاو (السليل - منطقة الرياض)، ونادي رجال ألمع (رجال ألمع - منطقة عسير)، ونادي البجادية (البجادية - منطقة الرياض)، ونادي حقل (حقل - منطقة تبوك)، ونادي طبرجل (طبرجل - منطقة الجوف)، ونادي الفاروق (المجاردة - منطقة عسير)، ونادي الحصان (القوارة - منطقة القصيم)، ونادي سميرا (سميرا - منطقة حائل)، ونادي الوطن (ضمد - منطقة جازان)، ونادي حبونا (حبونا - منطقة نجران)، ونادي القرية العليا (القرية العليا - المنطقة الشرقية)، ونادي خيبر (خيبر - منطقة المدينة المنورة)، ونادي فيفا (فيفا - منطقة جازان)، ونادي قلوة (محافظة قلوة - منطقة الباحة).
وحسب مصدر موثوق في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فإن الأخيرة ستوضح خلال أيام قليلة مقبلة هوية الأندية الجديدة بشكل رسمي، علما بأن الأمير نواف بن فيصل بن فهد، الرئيس العام السابق لرعاية الشباب، أكد لـ«الشرق الأوسط» في 14 أبريل (نيسان) الماضي أن 17 ناديا سعوديا سترى النور قريبا، وهو ما تحقق أمس.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» مصدر وثيق الاطلاع داخل رعاية الشباب أن الأخيرة ستخصص لهذه الأندية السعودية الـ17 الجديدة ميزانيات مالية، علما بأنه حسب المصدر ذاته، فإن ترخيص مجلس الوزراء لهذه الأندية تم بناء على معايير دقيقة وثابتة ذهبت إلى الكثافة السكانية في كل منطقة، وحاجة المناطق إلى أندية رياضية يمارس فيها الشباب والصغار ألعابهم الرياضية بأشكالها المختلفة بشكل رسمي، بالإضافة إلى وجود أراض مخصصة لهذه الأندية، وهو شرط كان أساسيا للترخيص لكل ناد جديد.
وتمضي مرحلة الترخيص لأي ناد سعودي بمراحل متعددة، لا تقتصر فقط على طلب الرئاسة العامة لرعاية الشباب؛ بل تمتد إلى جهات أخرى ذات علاقة مع جهات حكومية، علما بأن الواضح في أسماء الأندية أنها تركزت في المناطق الحدودية، وأيضا التي تحظى بكثافة سكانية عالية مثل: جازان ونجران.
وينتشر على مستوى المناطق السعودية نحو 153 ناديا سعوديا، منها 14 ناديا في الدرجة الممتازة لكرة القدم، و16 ناديا في الدرجة الأولى، و20 ناديا في الدرجة الثانية، فيما يوجد 103 أندية في دوري الدرجة الثالثة، الذي يقام على مستوى مناطق البلاد.
وفي المنطقة الوسطى، التي تضم العاصمة الرياض، ينتشر نحو 43 ناديا هي: الهلال، والنصر، والشباب، والرياض، والشعلة، والكوكب، والفيصلي، والشرق، وطويق، والفيحاء، والزلفي، والحمادة، والفرع، والوشم، والمجزل، والأنوار، والدرع، وسدير، والدرعية، ونجد، والسر، وأرطاوي، والرقاص، وكميت، واليمامة، والسد، والتوباد، والمزاحمية، والعرض، والمحمل، وعفيف، ومصدة، وثهلان، والوادي الأخضر، والوصيل، والعيينة، والبطين، والشعيب، والاعتماد، والقيصومة، وسدوس، ورمحين، والسلمية، والصحاري.
وفي المنطقة الشرقية يوجد 33 ناديا هي: الاتفاق، والخليج، وهجر، والصفا، والفتح، والنهضة، والجزيرة، والجبيل، والقادسية، والسلام، والنور، ومضر، والعلمين، والهدى، والثقبة، والابتسام، والجيل، والروضة، والنجوم، والمحيط، والعيون، والباطن، والساحل، وراس تنورة، والهداية، الخويلدية، والقارة، والترجي، والصواب، والطرف، والشروق، والنعيرية، والعدالة.
وفي المنطقة الغربية يوجد 13 ناديا هي: الأهلي، والاتحاد، والوحدة، ومنيف، والربيع، وحراء، وعكاظ، وج، والتسامح، والانتصار، والأغر، والقوس، والليث.
وفي منطقة القصيم يوجد 14 ناديا هي: الرائد، والتعاون، والعربي، والحزم، والنجمة، والتقدم، والأمل، والرمة، والخلود، والجواء، والهلالية، ومارد، والموج، والصقر.
وفي منطقة عسير يوجد 9 أندية هي: النخيل، وأبها، وضمك، والعرين، والسروات، والزيتون، وجرش، وصقر الجزيرة، والمصيف.
وفي منطقة المدينة المنورة يوجد 6 أندية هي: أحد، والأنصار، والمجد، ورضوى، والغزوة، والعلا. وفي منطقة جازان توجد 6 أندية هي: التهامي، واليرموك، والأمجاد، وحطين، وبيش، والصواري. وفي منطقة الجوف توجد 6 أندية هي: الصمود، والقلعة، والمسيرة، والعروبة، والجندل، والانطلاق. وفي منطقة حائل توجد 9 أندية هي: الجبلين، والطائي، والحائط، وبقعاء، والغوطة، والريان، وفيد، وجبة، وقفار. وفي منطقة تبوك توجد 6 أندية هي: الوطني، والصقور، والحوراء، والخالدي، وضباء، وتيماء. وفي منطقة الباحة توجد 3 أندية هي: السراة، والعين، والحجاز. وفي منطقة نجران توجد 3 أندية هي: نجران، والأخدود، وشرورة. وفي الحدود الشمالية يوجد ناديان هما: عرعر، والتضامن.
وبالعودة إلى سنوات تأسيس الأندية السعودية، نجد أن الاتحاد والأهلي هما الأقدم على مستوى البلاد، أسسا كواجهتين رياضيتين؛ إذ أسس نادي الاتحاد 1927، فيما أُسس نادي الأهلي 1937. أما أحدث الأندية السعودية تأسيسا فهي أندية رمحين والقوس والسلمية والصحاري والنعيرية؛ إذ أسست عام 1984، مما يعطي إشارة على أن الترخيص لآخر ناد سعودي كان عام 1984، أي قبل 30 عاما.
من جهته، ثمن أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الدعم اللامحدود والاهتمام الكبير والمتواصل الذي تحظى به الرياضة في البلاد من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد حفظهما الله، وقال بعد موافقة مقام مجلس الوزراء في جلسته أمس (الاثنين) على الترخيص لسبعة عشر نادياً رياضياً في عدد من محافظات ومراكز المملكة: «عندما تتوالى المكارم على الرياضة في المملكة، فهذا دليل على الاهتمام والرعاية الكريمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بهذا القطاع الحيوي والهام، وهو أمر يدعو إلى الفخر والتفاؤل وإلى الإيمان بأن الرياضة أصبحت وسيلة حضارية مهمة تقدم للشباب الدعم والاهتمام من أجل مزيد من البناء والتطوير في شتى الألعاب الرياضية، وشباب المملكة ولله الحمد ينعمون بهذه المكارم، وليس أول من ذلك الموافقة السامية التي صدرت أمس من مقام مجلس الوزراء الموقر بالترخيص لـ17 نادياً رياضياً جديداً في مختلف مناطق المملكة إلى سابقتها من الأندية التي تمارس أنشطتها الرياضية المتنوعة».
وأضاف: «أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير والامتنان العظيم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد حفظهما الله والحكومة الرشيدة على هذه الرعاية الكريمة الكبيرة، والتهنئة الصادقة للأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية على الدعم السخي الذي تحظى به الرياضات كافة، خصوصاً رياضة كرة القدم والذي يعد دلالة واضحة في فترة رئاسته الحالية التي نتمنى له فيها مزيدا من النجاح والازدهار».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.