روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

حذر متشددي بلاده من التفرد بالسلطة... وظريف اتّهم الأوروبيين بـ«العنصرية» لتفعيلهم آلية النزاعات في «النووي»

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»
TT

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب ساخن، أمس، الإيرانيين لئلا يسمحوا لنهج «الضغوط القصوى» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالإضرار بالوحدة الوطنية والتفريق بين «المؤسسة والناس»، قُبيل الانتخابات البرلمانية المزمعة الشهر المقبل، وهاجم بشدة مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه خصومه، لاستبعاد آلاف المرشحين، القريبين من تياره، محذراً المتشددين من التفرد بالسلطة.
كان ترمب قد نشر مؤخراً تغريدات باللغة الفارسية موجّهة إلى الشعب الإيراني، أكد فيها دعمه لتحركات الإيرانيين الاحتجاجية ضد الحكومة الإيرانية. وفي هذا الصدد قال روحاني: «يجب ألا ندع ترمب ينجح في خلق فجوات بين المؤسسة والناس... يجب أن نبقى متحدين... لا تديروا ظهوركم لانتخابات 21 فبراير (شباط). ليكن الإقبال كثيفاً». وأضاف: «يجب ألا ندع ترمب وأولئك الإرهابيين في البيت الأبيض يعزلون إيران». وأبطل مجلس صيانة الدستور، الذي تقع عليه عملية فحص أوراق المرشحين، ترشُّح نحو 9 آلاف من بين 14 ألفاً تقدموا بطلباتهم، أي ما يعادل نحو ثلثي المرشحين. ويقول التيار الذي يقوده روحاني، ويوصف بـ«المعتدل»، إنه ليس له مرشحون في معظم المدن. وقال روحاني: «هذه الانتخابات البرلمانية انتخابات مهمة للغاية... لقد كتبت خطابات إلى السلطات المختصة لحل مسألة طلبات الترشح المرفوضة». وأضاف: «أنتم (التيار المتشدد) تزعمون أنكم ستكسبون الانتخابات. لا بأس، لكن لتتركوا الانتخابات لتكون انتخابات تنافسية».
وانخرط تيار روحاني في سجال علني مع مجلس صيانة الدستور على خلفية استبعاد آلاف المرشحين، وبينهم 92 نائباً حالياً. وقال روحاني، الذي يخشى تحالفه من خسارة الأغلبية التي يتمتع بها في الانتخابات المقبلة، إن استبعاد المرشحين يحمل خطر أن تتم التعيينات «بعيداً» عن صناديق الاقتراع. ونقل موقع الحكومة عن روحاني قوله خلال اجتماع مع المحافظين، إن «أكبر خطر على الديمقراطية والسيادة الوطنية هو يوم تتحول الانتخابات إلى مجرّد رسميات». وأضاف: «أدعو الله ألا يأتي هذا اليوم».
وأفاد: «دعونا نُطمئن الناس ونقول لهم إن نظامنا ليس نظام حزب واحد». وفي إشارة واضحة إلى المحافظين المتشددين، قال: «عليهم على الأقل أن يتركوا مجالاً للمنافسة والمشاركة». ودعا الإيرانيين بجميع أطيافهم إلى التصويت «حتى وإن (...) كانت هناك أوجه قصور في الانتخابات». وقال: «في بعض الأحيان، قد لا أرغب في التصويت لسبب ما، لكن في أوقات أخرى قد لا تكون لديّ الثقة الكافية للتوجه إلى صناديق الاقتراع. هذا أمر خطير للغاية». ويُسمح للمرشحين المستبعدين بالطعن على القرار قبل الانتخابات.
وتأتي الانتخابات في أعقاب شهر صعب قضته إيران، إذ اقتربت من الانخراط في حرب مع الولايات المتحدة. وأسفرت ضربة نفّذتها طائرة أميركية مسيّرة في العراق عن مقتل الجنرال في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في الثالث من يناير (كانون الثاني) الحالي، وردّت إيران بعد خمسة أيام بإطلاق سلسلة صواريخ استهدفت الجنود الأميركيين المتمركزين في العراق. وبعد ساعات، أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية التي كانت بحالة تأهّب عن طريق الخطأ طائرة ركاب تابعة للخطوط الأوكرانية الدولية، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها. وأشعلت الكارثة احتجاجات في طهران وغيرها من المدن، رغم أنها بدت أصغر من مظاهرات واسعة شهدتها البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت نتيجة رفع السلطات لأسعار الوقود، والتي أفادت منظمة العفو الدولية بأنها أدت إلى مقتل 300 شخص على الأقل.
من جهة أخرى، قال الرئيس روحاني إنه يتعين على بلاده الالتزام بقواعد وضعتها جهة معنية بمكافحة غسل الأموال لحماية صلاتها بالبنوك الدولية مع اقتراب موعد نهائي للانصياع لتك القواعد. وتسعى إيران جاهدة للحصول على تمويل بعد أن ألحقت العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها منذ 2018 الضرر بها وقيّدت مبيعاتها للنفط، مما دفعها إلى تقليل التوقعات الاسمية لإيرادات النفط في ميزانية 2020 - 2021 بما يصل إلى 70% وفقاً لتقديرات محللين، حسب «رويترز». وأمهلت مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة رقابية مالية عالمية ومقرها باريس، إيران، العام الماضي، حتى فبراير، للامتثال لقواعدها أو تحمُّل تطبيق إجراءات مضادة.
وقال روحاني في خطابه الذي بُث على الهواء بموقعه الإلكتروني الرسمي على الإنترنت: «مشروع القانون الذي أقرّته الحكومة والبرلمان يجب ألا يظل معلقاً هكذا في انتظار الموافقة... ويتسبب في مشكلات في تفاعلاتنا مع البنوك الدولية».
وتابع قائلاً: «يجب عدم تجاهل مصالحنا الوطنية ويجب علينا ألا نسمح (للرئيس الأميركي دونالد) ترمب بقطع علاقة إيران بالبنوك الدولية». وتقول شركات أجنبية إن امتثال إيران لقواعد مجموعة العمل المالي أمر حيوي إذا رغبت طهران في اجتذاب المستثمرين، إذ تخشى تلك الشركات من تبعات العقوبات الأميركية عليها. لكنّ زعماء إيران منقسمون بشأن الامتثال لقواعد «فاتف».
وأطلق الرئيس تلك المناشدة قبل موافقة متوقعة من البرلمان على ميزانية البلاد للعام المالي الذي يبدأ في مارس (آذار) والتي قدمتها حكومته للنواب الشهر الماضي. وقال هنري روما المحلل لدى مجموعة «أورآسيا» لـ«رويترز» إن إيران تعتزم أن تعوض جزئياً انخفاضاً متوقعاً بنسبة 70% في إيرادات النفط عبر صادرات أخرى للطاقة لتوليد إيرادات بالعملة الصعبة. لكن إيران تبالغ في تقدير إيرادات صادرات النفط في السنة المقبلة، وقال روما في تقرير الشهر الماضي: «الضغط الأميركي على مشتريات النفط سيظل مستمراً دون هوادة في 2020، وحتى الصين لن تخاطر على الأرجح بإثارة غضب الولايات المتحدة عبر زيادة المشتريات بشكل كبير».
وأقر البرلمان أربعة مشاريع لقوانين من بين شروط «فاتف»، لكن قانونين، سيربطان إيران بمعاهدتي «باليرمو» و«مكافحة تمويل الإرهاب»، تعرقلهما معارضة جهتين تتمتعان بنفوذ كبير في البلاد وهما مجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام، رغم الموافقة المبدئية عليهما من البرلمان. وحذر روحاني من المخاطرة بالتعرض لأزمة مالية حادة إذا أدرجت «فاتف» إيران على القائمة السوداء، إذ قد يعرّض ذلك الصلات التجارية بين طهران ودول أخرى، حتى التي تعدها صديقة مثل الصين وروسيا، للخطر.
وفي سياق البرنامج النووي، رأى روحاني أن النمو الاقتصادي الذي حققته إيران بعد تنفيذ الاتفاق النووي، هو ما جعل واشنطن تسعى إلى تخريبه. وقال: «الاقتصاد الإيراني حقق أعلى نمو له بعد عام من تنفيذ الاتفاق النووي، وعادت كل الشركات إلى إيران، وبدأت حركة واسعة من الاستثمارات، الأمر الذي أزعج واشنطن والكيان الصهيوني...». وأضاف: «لماذا قررت إسرائيل وترمب اغتيال الاتفاق النووي؟ الجواب هو أن الاتفاق النووي أنعش نمو إيران وحركتها وأسهم في تعزيز دورها في كل المنطقة».
وعدّت إيران، أمس، أن قيام برلين ولندن وباريس مؤخراً بتفعيل آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني المبرم عام 2015، هو دليل على «عنصرية» أوروبية تجاهها. وانتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في خطاب ألقاه في طهران، «الأوهام، بأنه فقط (العيون الزرقاء)، (يمكن) أن تستفيد من القانون الدولي». وأكد ظريف أن «مقابل الانتهاكات المتكررة (التي ترتكبها) الولايات المتحدة وأوروبا، ليس لإيران الحق في استخدام المادة 36 (من اتفاق 2015) رغم توجيه عدة إشعارات مكتوبة إلى مسؤولين أوروبيين»، من دون تحديد كيف حُرمت إيران من مثل هذا الحق. وأضاف: «لا نقبل بمثل هذه العنصرية».
وأعلنت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) الأطراف في الاتفاق النووي، في 14 يناير، تفعيل آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المادة 36 من النصّ المبرم في فيينا. والاتفاق مهدد بالانهيار منذ أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بلاده منه في مايو (أيار) 2018، قبل أن يعيد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. ولا تزال برلين وباريس ولندن تريد الحفاظ على الاتفاق، لكن طهران تتهمها بالتقاعس عن العمل وبانتهاك التزاماتها بسبب عدم مساعدتها إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية. ورداً على هذه العقوبات، تخلّت إيران منذ مايو 2019، عن عدة التزامات رئيسية من الاتفاق. ويقول الأوروبيون إنهم فعّلوا آلية تسوية الخلافات لمحاولة إرغام طهران على العودة لتطبيق الاتفاق بشكل كامل. وتعهدت طهران بموجب الاتفاق بالحدّ من برنامجها النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية عنها. وقد تؤدي آلية تسوية الخلافات على المدى الطويل إلى إعادة فرض مجلس الأمن الدولي كل العقوبات التي رُفعت عن إيران في إطار اتفاق فيينا.



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».