روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

حذر متشددي بلاده من التفرد بالسلطة... وظريف اتّهم الأوروبيين بـ«العنصرية» لتفعيلهم آلية النزاعات في «النووي»

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»
TT

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

روحاني يدعو الإيرانيين للتوحد في مواجهة «إرهاب ترمب»

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب ساخن، أمس، الإيرانيين لئلا يسمحوا لنهج «الضغوط القصوى» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالإضرار بالوحدة الوطنية والتفريق بين «المؤسسة والناس»، قُبيل الانتخابات البرلمانية المزمعة الشهر المقبل، وهاجم بشدة مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه خصومه، لاستبعاد آلاف المرشحين، القريبين من تياره، محذراً المتشددين من التفرد بالسلطة.
كان ترمب قد نشر مؤخراً تغريدات باللغة الفارسية موجّهة إلى الشعب الإيراني، أكد فيها دعمه لتحركات الإيرانيين الاحتجاجية ضد الحكومة الإيرانية. وفي هذا الصدد قال روحاني: «يجب ألا ندع ترمب ينجح في خلق فجوات بين المؤسسة والناس... يجب أن نبقى متحدين... لا تديروا ظهوركم لانتخابات 21 فبراير (شباط). ليكن الإقبال كثيفاً». وأضاف: «يجب ألا ندع ترمب وأولئك الإرهابيين في البيت الأبيض يعزلون إيران». وأبطل مجلس صيانة الدستور، الذي تقع عليه عملية فحص أوراق المرشحين، ترشُّح نحو 9 آلاف من بين 14 ألفاً تقدموا بطلباتهم، أي ما يعادل نحو ثلثي المرشحين. ويقول التيار الذي يقوده روحاني، ويوصف بـ«المعتدل»، إنه ليس له مرشحون في معظم المدن. وقال روحاني: «هذه الانتخابات البرلمانية انتخابات مهمة للغاية... لقد كتبت خطابات إلى السلطات المختصة لحل مسألة طلبات الترشح المرفوضة». وأضاف: «أنتم (التيار المتشدد) تزعمون أنكم ستكسبون الانتخابات. لا بأس، لكن لتتركوا الانتخابات لتكون انتخابات تنافسية».
وانخرط تيار روحاني في سجال علني مع مجلس صيانة الدستور على خلفية استبعاد آلاف المرشحين، وبينهم 92 نائباً حالياً. وقال روحاني، الذي يخشى تحالفه من خسارة الأغلبية التي يتمتع بها في الانتخابات المقبلة، إن استبعاد المرشحين يحمل خطر أن تتم التعيينات «بعيداً» عن صناديق الاقتراع. ونقل موقع الحكومة عن روحاني قوله خلال اجتماع مع المحافظين، إن «أكبر خطر على الديمقراطية والسيادة الوطنية هو يوم تتحول الانتخابات إلى مجرّد رسميات». وأضاف: «أدعو الله ألا يأتي هذا اليوم».
وأفاد: «دعونا نُطمئن الناس ونقول لهم إن نظامنا ليس نظام حزب واحد». وفي إشارة واضحة إلى المحافظين المتشددين، قال: «عليهم على الأقل أن يتركوا مجالاً للمنافسة والمشاركة». ودعا الإيرانيين بجميع أطيافهم إلى التصويت «حتى وإن (...) كانت هناك أوجه قصور في الانتخابات». وقال: «في بعض الأحيان، قد لا أرغب في التصويت لسبب ما، لكن في أوقات أخرى قد لا تكون لديّ الثقة الكافية للتوجه إلى صناديق الاقتراع. هذا أمر خطير للغاية». ويُسمح للمرشحين المستبعدين بالطعن على القرار قبل الانتخابات.
وتأتي الانتخابات في أعقاب شهر صعب قضته إيران، إذ اقتربت من الانخراط في حرب مع الولايات المتحدة. وأسفرت ضربة نفّذتها طائرة أميركية مسيّرة في العراق عن مقتل الجنرال في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في الثالث من يناير (كانون الثاني) الحالي، وردّت إيران بعد خمسة أيام بإطلاق سلسلة صواريخ استهدفت الجنود الأميركيين المتمركزين في العراق. وبعد ساعات، أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية التي كانت بحالة تأهّب عن طريق الخطأ طائرة ركاب تابعة للخطوط الأوكرانية الدولية، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها. وأشعلت الكارثة احتجاجات في طهران وغيرها من المدن، رغم أنها بدت أصغر من مظاهرات واسعة شهدتها البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت نتيجة رفع السلطات لأسعار الوقود، والتي أفادت منظمة العفو الدولية بأنها أدت إلى مقتل 300 شخص على الأقل.
من جهة أخرى، قال الرئيس روحاني إنه يتعين على بلاده الالتزام بقواعد وضعتها جهة معنية بمكافحة غسل الأموال لحماية صلاتها بالبنوك الدولية مع اقتراب موعد نهائي للانصياع لتك القواعد. وتسعى إيران جاهدة للحصول على تمويل بعد أن ألحقت العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها منذ 2018 الضرر بها وقيّدت مبيعاتها للنفط، مما دفعها إلى تقليل التوقعات الاسمية لإيرادات النفط في ميزانية 2020 - 2021 بما يصل إلى 70% وفقاً لتقديرات محللين، حسب «رويترز». وأمهلت مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة رقابية مالية عالمية ومقرها باريس، إيران، العام الماضي، حتى فبراير، للامتثال لقواعدها أو تحمُّل تطبيق إجراءات مضادة.
وقال روحاني في خطابه الذي بُث على الهواء بموقعه الإلكتروني الرسمي على الإنترنت: «مشروع القانون الذي أقرّته الحكومة والبرلمان يجب ألا يظل معلقاً هكذا في انتظار الموافقة... ويتسبب في مشكلات في تفاعلاتنا مع البنوك الدولية».
وتابع قائلاً: «يجب عدم تجاهل مصالحنا الوطنية ويجب علينا ألا نسمح (للرئيس الأميركي دونالد) ترمب بقطع علاقة إيران بالبنوك الدولية». وتقول شركات أجنبية إن امتثال إيران لقواعد مجموعة العمل المالي أمر حيوي إذا رغبت طهران في اجتذاب المستثمرين، إذ تخشى تلك الشركات من تبعات العقوبات الأميركية عليها. لكنّ زعماء إيران منقسمون بشأن الامتثال لقواعد «فاتف».
وأطلق الرئيس تلك المناشدة قبل موافقة متوقعة من البرلمان على ميزانية البلاد للعام المالي الذي يبدأ في مارس (آذار) والتي قدمتها حكومته للنواب الشهر الماضي. وقال هنري روما المحلل لدى مجموعة «أورآسيا» لـ«رويترز» إن إيران تعتزم أن تعوض جزئياً انخفاضاً متوقعاً بنسبة 70% في إيرادات النفط عبر صادرات أخرى للطاقة لتوليد إيرادات بالعملة الصعبة. لكن إيران تبالغ في تقدير إيرادات صادرات النفط في السنة المقبلة، وقال روما في تقرير الشهر الماضي: «الضغط الأميركي على مشتريات النفط سيظل مستمراً دون هوادة في 2020، وحتى الصين لن تخاطر على الأرجح بإثارة غضب الولايات المتحدة عبر زيادة المشتريات بشكل كبير».
وأقر البرلمان أربعة مشاريع لقوانين من بين شروط «فاتف»، لكن قانونين، سيربطان إيران بمعاهدتي «باليرمو» و«مكافحة تمويل الإرهاب»، تعرقلهما معارضة جهتين تتمتعان بنفوذ كبير في البلاد وهما مجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام، رغم الموافقة المبدئية عليهما من البرلمان. وحذر روحاني من المخاطرة بالتعرض لأزمة مالية حادة إذا أدرجت «فاتف» إيران على القائمة السوداء، إذ قد يعرّض ذلك الصلات التجارية بين طهران ودول أخرى، حتى التي تعدها صديقة مثل الصين وروسيا، للخطر.
وفي سياق البرنامج النووي، رأى روحاني أن النمو الاقتصادي الذي حققته إيران بعد تنفيذ الاتفاق النووي، هو ما جعل واشنطن تسعى إلى تخريبه. وقال: «الاقتصاد الإيراني حقق أعلى نمو له بعد عام من تنفيذ الاتفاق النووي، وعادت كل الشركات إلى إيران، وبدأت حركة واسعة من الاستثمارات، الأمر الذي أزعج واشنطن والكيان الصهيوني...». وأضاف: «لماذا قررت إسرائيل وترمب اغتيال الاتفاق النووي؟ الجواب هو أن الاتفاق النووي أنعش نمو إيران وحركتها وأسهم في تعزيز دورها في كل المنطقة».
وعدّت إيران، أمس، أن قيام برلين ولندن وباريس مؤخراً بتفعيل آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني المبرم عام 2015، هو دليل على «عنصرية» أوروبية تجاهها. وانتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في خطاب ألقاه في طهران، «الأوهام، بأنه فقط (العيون الزرقاء)، (يمكن) أن تستفيد من القانون الدولي». وأكد ظريف أن «مقابل الانتهاكات المتكررة (التي ترتكبها) الولايات المتحدة وأوروبا، ليس لإيران الحق في استخدام المادة 36 (من اتفاق 2015) رغم توجيه عدة إشعارات مكتوبة إلى مسؤولين أوروبيين»، من دون تحديد كيف حُرمت إيران من مثل هذا الحق. وأضاف: «لا نقبل بمثل هذه العنصرية».
وأعلنت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) الأطراف في الاتفاق النووي، في 14 يناير، تفعيل آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المادة 36 من النصّ المبرم في فيينا. والاتفاق مهدد بالانهيار منذ أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بلاده منه في مايو (أيار) 2018، قبل أن يعيد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. ولا تزال برلين وباريس ولندن تريد الحفاظ على الاتفاق، لكن طهران تتهمها بالتقاعس عن العمل وبانتهاك التزاماتها بسبب عدم مساعدتها إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية. ورداً على هذه العقوبات، تخلّت إيران منذ مايو 2019، عن عدة التزامات رئيسية من الاتفاق. ويقول الأوروبيون إنهم فعّلوا آلية تسوية الخلافات لمحاولة إرغام طهران على العودة لتطبيق الاتفاق بشكل كامل. وتعهدت طهران بموجب الاتفاق بالحدّ من برنامجها النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية عنها. وقد تؤدي آلية تسوية الخلافات على المدى الطويل إلى إعادة فرض مجلس الأمن الدولي كل العقوبات التي رُفعت عن إيران في إطار اتفاق فيينا.



الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).