«صندوق النقد» يقدّر الاحتياج التمويلي للكويت بـ 180 مليار دولار

توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 3 % خلال 2020

TT

«صندوق النقد» يقدّر الاحتياج التمويلي للكويت بـ 180 مليار دولار

كشف صندوق النقد الدولي أن دولة الكويت ستكون أمام احتياج تمويلي يقدر بنحو 180 مليار دولار خلال 6 سنوات، في وقت توقع ارتفاع التضخم إلى 1.8 في المائة في العام الجاري 2020، بينما جاءت مرئياته للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي متفائلة بنمو قدرته بنسبة 3 في المائة.
وقال صندوق النقد إن نمو القطاع غير النفطي في الكويت زاد في 2019 لكن انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج يضغطان على القطاع النفطي، ما نجم عنه نمو الاقتصاد إجمالا بنحو 0.7 في المائة في 2019 أي بانخفاض عن 1.2 في المائة خلال 2018.
وقدر الصندوق أن الاحتياجات التمويلية للكويت ستبلغ نحو 180 مليار دولار على مدار السنوات الست المقبلة بالنظر إلى الإجراءات المالية «المتواضعة» في الدولة الخليجية، وتوقعات بانخفاض أسعار النفط.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت الكويت إنها تتوقع عجزا في الميزانية بقيمة 9.2 مليار دينار (30.31 مليار دولار) في السنة المالية التي تبدأ في الأول من أبريل (نيسان)، أي بزيادة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وقال الصندوق ومقره واشنطن في بيان يتضمن نتائج أولية بنهاية زيارة رسمية إلى البلاد: «أسعار النفط والإنتاج المنخفض يضغطان على توقعات النمو على المدى القصير فضلا عن الأوضاع الخارجية والمالية».
والكويت مصدر رئيسي للنفط وكانت من بين الاقتصادات الأكثر متانة في المنطقة حين هوت أسعار النفط في 2014 - 2015 بفضل الدين المنخفض والأصول المالية الضخمة.
ولكنها لم تطرق أسواق الدين العالمية منذ إصدار أول دين في 2017 بقيمة ثمانية مليارات دولار، لأن البرلمان لم يقر بعد قانونا يسمح للدولة برفع سقف الدين وإصدار ديون لآجال أطول. وأثار ذلك مخاوف بين المحللين من استنزاف صندوق الاحتياطي العام، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، على مدى السنوات القليلة المقبلة لتغطية العجز في الكويت.
وتوقع الصندوق أن يتحول رصيد المالية العامة من فائض قدره 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى عجز بنفس القيمة بحلول 2025، مما سينجم عنه احتياجات تمويلية بقيمة نحو 180 مليار دولار على مدى السنوات الست المقبلة.
وقدر أن أصول الهيئة العامة للاستثمار تجاوزت 410 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي، مع استمرار أحد صناديقها في استقبال تحويلات إلزامية من الحكومة، فضلا عن تحقيق عائدات مرتفعة على أصولها.
وبحسب ما ورد عن الصندوق، فإن «استمرار السحب من صندوق الاحتياطي العام من أجل تمويل مالي قلص الميزان الإجمالي وميزان السيولة إلى 56 و24 في المائة على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) 2019 بحسب التقديرات».
وأضاف أن من المتوقع استنفاد أصول صندوق الاحتياطي العام المتاحة بسهولة في أقل من عامين من دون التحول لمصادر تمويل جديدة. وتابع أن «الاقتراض سيسهم في تقليص السحوبات من صندوق الاحتياطي العام ويتيح استمراره لفترة أطول».
وأضاف «بافتراض غياب قيود قانونية على الاقتراض، لتمويل الفجوة المتبقية، فإن الدين الحكومي سيرتفع لما يزيد على 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، من 15 في المائة في 2019»، ووصف الصندوق أنشطة الاقتراض بأنها ستكون «غير مسبوقة».
وتعليقا على زيارة بعثة خبراء صندوق النقد الدولي للكويت، والتقرير الصادر عنها، أشار الدكتور محمد يوسف الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي، في تصريح إلى أن البيان الختامي قد أبرز طبيعة التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الكويتي وسبل مواجهتها، مشيرا إلى أن البيان شمل التطورات المالية الكلية الراهنة في دولة الكويت، والتوقعات الاقتصادية الكلية والمخاطر التي تواجه تلك التوقعات، ومناقشة السياسات.
وأشاد البيان في بدايته بتحسّن نمو القطاعات غير النفطية الذي بلغ نحو 3 في المائة في عام 2019 مدفوعاً بقوة الإنفاق الحكومي والإنفاق الاستهلاكي. في حين تأثر نمو القطاع النفطي بانخفاض أسعار النفط وكميات إنتاجه، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع النفطي بنحو 1 في المائة في ظل تمديد اتفاقية (أوبك +) لتخفيض الإنتاج من النفط. وعليه، فإنه من المقَدَّر أن يحقق الاقتصاد المحلي نمواً بنحو 0.7 في المائة في عام 2019 مقارنة بنحو 1.2 في المائة في عام 2018.
وتشير توقعات البعثة إلى ارتفاع إنتاج الكويت من النفط بنحو طفيف في عام 2020، ليصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً، مما يؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع النفطي بنحو 0.3 في المائة.
ويتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاعات غير النفطية بنحو 3 في المائة في عام 2020، وأن تتسارع وتيرة ذلك النمو ليصل إلى نحو 3.5 في المائة في المدى المتوسط، مدعوماً بزيادة كل من الإنفاق الحكومي والتوظيف ونمو الائتمان. وعليه، تتوقع البعثة أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 1.5 في المائة في عام 2020، وأن يبلغ 2.7 في المائة على المدى المتوسط.
وفيما يتعلّق بتطورات الأسعار المحلية، وفي ظل ارتفاع كل من أسعار المواد الغذائية والنقل، وتباطؤ وتيرة تراجع الإيجارات في القطاع السكني تتوقع البعثة أن يبلغ معدل التضخم السنوي لعام 2019 نحو 1.1 في المائة، وأن يصل إلى نحو 1.8 في المائة في عام 2020، وذلك مع بدء ارتفاع الإيجارات في القطاع السكني.
وعلى صعيد الميزان الداخلي، سجل رصيد الموازنة العامة (بعد خصم مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة، واستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية) عجزاً بنحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2018 - 2019.
ولم تتمكن الحكومة من إصدار أي دين جديد منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017، في انتظار موافقة مجلس الأمة على قانون الدين العام الجديد، الأمر الذي اضطر الحكومة إلى السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام لسد العجوزات في الموازنة العامة.
وتتوقع البعثة تراجع فائض الحساب الجاري لميزان مدفوعات دولة الكويت ليصل إلى نحو 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 في ظل تراجع الصادرات النفطية وارتفاع الواردات.



الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
TT

الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

لجأت شركات التكرير الهندية إلى استيراد النفط من أميركا اللاتينية وأفريقيا، عقب تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، إذ أدت الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران إلى تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

وكانت شركات التكرير في ثالث أكبر دولة مستوردة ومستهلكة للنفط في العالم تعتمد، بشكل أساسي، على خام الشرق الأوسط، قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» أن المصافي الهندية رفعت، في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وارداتها من فنزويلا والبرازيل وأنغولا ونيجيريا؛ لتعويض النقص، مع مواصلة شراء النفط الروسي.

وفي الشهر الماضي، أوقفت الهند مشترياتها من العراق بسبب توقف الصادرات، في حين استأنفت استيراد النفط الإيراني بعد انقطاعٍ دامَ سبع سنوات، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته واشنطن لدعم استقرار أسعار النفط العالمية.

وأظهرت البيانات أن نيودلهي خفّضت وارداتها من النفط الروسي بنحو 29.4 في المائة، مقارنة بمارس (آذار) إلى 1.6 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع إغلاق شركة «نايارا إنرجي» مصفاة بطاقةٍ 400 ألف برميل يومياً؛ لأعمال صيانة.

ومع ذلك، تشير بيانات «كبلر» الأولية إلى أن الهند مِن المقرر أن تحصل على نحو 1.9 مليون برميل يومياً من الخام الروسي في مايو، إلى جانب قرابة 41 ألف برميل يومياً من النفط العراقي.

وأظهرت البيانات أن الهند استوردت إجمالاً 4.57 مليون برميل يومياً من النفط في أبريل دون تغيير عن مارس، لكن بانخفاض 15.5 في المائة عنها قبل عام.

وأظهرت البيانات تعافي الواردات من الإمارات في أبريل إلى 669700 برميل يومياً، من 230600 برميل يومياً في مارس، في حين ظلت واردات النفط السعودي عند نحو 619500 برميل يومياً.

والسعودية والإمارات هما المنتجان الوحيدان في الخليج اللذان يمتلكان خطوط أنابيب لتصدير النفط الخام تتجنب مضيق هرمز، في حين تعتمد الكويت والعراق وقطر والبحرين على المضيق للشحنات.

وأظهرت البيانات أن حصة منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، بما في ذلك الإمارات بينما كانت عضواً فيها خلال الشهر، في واردات الهند ارتفعت إلى 45.2 في المائة خلال أبريل، من نحو 30 في المائة خلال مارس.

وظلّت روسيا أكبر مورّد للنفط إلى الهند، تليها الإمارات ثم السعودية، وجاءت البرازيل في المرتبة الرابعة، وفنزويلا في الخامسة. وتشير بيانات «كبلر» إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورّد في مايو.


لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

ثمة قناعة راسخة تسيطر على مجتمعات الاستثمار ومتابعي الأسواق العالمية اليوم، مفادها بأن رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ومعه صانعو السياسة النقدية، يتمسكون بمستويات الفائدة المرتفعة لسبب وحيد؛ هو «محاربة التضخم». غير أن القراءة العميقة لما يدور خلف كواليس أسواق المال تكشف عن أن المعركة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الذي تترقبه الصناديق شهرياً؛ إذ إن الشبح الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد العالمي اليوم يحمل اسماً مغايراً، هو: «ندرة رأس المال الهيكلية».

وتشير البيانات الضمنية لأسواق السندات إلى حقيقة قد تبدو صادمة لأول وهلة؛ فالأسواق العالمية عبر تريليوناتها تؤكد بصوت واحد أن «التضخم طويل الأجل» بات تحت السيطرة، حيث تقف توقعات التضخم المستقبلية المشتقة من «الفارق بين العوائد الاسمية والحقيقية (Breakeven Inflation)» عند مستوى 2.3 في المائة فقط. وهذا يعني أن العالم لن يعود لمشهد عام 2022 المرعب، وأن تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» الراهنة مدفوعة بمتغيرات هيكلية أعمق وأطول استدامة من مجرد تقلبات أسعار السلع.

ولتبسيط الفكرة هنا، ينقسم العائد على السندات إلى شقين أساسيين؛ الأول هو «العائد الاسمي»، وهو الرقم المجرد الذي يراه المستثمر على شاشات التداول ويتسلمه بصفته فائدة دورية. أما الشق الثاني والأهم، فهو «العائد الحقيقي»، وهو القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استقطاع معدلات التضخم. وبحسبة اقتصادية بسيطة، فإن الفارق بين هذين العائدين يُعرف في الأوساط المالية بمصطلح «Breakeven Inflation»، وهو بمثابة «الترمومتر» الذي يترجم توقعات أسواق المال للتضخم على المدى الطويل. فعندما يقف هذا الفارق اليوم عند مستويات منخفضة تاريخياً (نحو 2.3 في المائة)، فإن الأسواق تبعث برسالة واضحة ومطمئنة بأن شبح التضخم بات تحت السيطرة تماماً؛ مما يعني أن استمرار الارتفاع الحاد في «العوائد الحقيقية للسندات» لا يعود إلى الخوف من غلاء الأسعار، بل إلى «ندرة الرساميل» واشتداد التنافس العالمي عليها.

متداول في «بورصة نيويورك» يرتدي بنطالاً مزيناً بالأعلام الأميركية (أ.ب)

لغز عوائد «تي آي بي إس (TIPS)» ونهاية التخمة

وتكمن الحكاية الحقيقية في سوق «السندات الأميركية المحمية من التضخم (Treasury Inflation-Protected Securities -TIPS)»، التي تعكس «العائد الحقيقي الصافي» بعيداً عن ضوضاء الأسعار. ففي الربع الأخير من عام 2025، خرج مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً المحمية من التضخم بعائد حقيقي بلغ 2.65 في المائة، وهو الأعلى لهذه الشريحة منذ ربع قرن (أكتوبر 2001). ووفقاً للقاعدة البدائية للاقتصاد بأن العائد يرتفع عندما ينخفض السعر نتيجة ضعف الطلب، فإن هذه القفزة تعني أن ملاذات الاستثمار الأعلى أماناً على وجه الكوكب لم تعد تشهد ذات التهافت التاريخي من قِبل صناديق التقاعد والمصارف المركزية.

هذا المشهد يعلن رسمياً نهاية الحقبة التي عرفها الاقتصاد العالمي طيلة عقدين باسم «فائض المدخرات العالمي (Global Savings Glut)»؛ وهي المرحلة التي تميزت بتدفق مدخرات الصين واليابان ودول الخليج نحو أدوات الدين الأميركية بحثاً عن الأمان؛ مما سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بطباعة الدولار وإغراق الأسواق بتمويل رخيص ودون تكلفة تذكر. اليوم، استقرت التزامات صناديق المعاشات الكبرى، والأهم من ذلك أن السياسة النقدية باتت تواجه منافساً شرساً استقطب الفوائض المالية نحو وجهات جديدة أكبر إغراءً وأعلى عائداً.

ثورة الذكاء الاصطناعي وموازنات الدفاع تلتهمان السيولة

وتتحرك الرساميل العالمية اليوم باتجاه تمويل قفزات تكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة؛ حيث يلتهم قطاع الذكاء الاصطناعي، وميزانيات الدفاع المتصاعدة، والبنية التحتية للجيل المقبل من الاتصالات، الجزء الأكبر من السيولة المتاحة. وتجاوز الإنفاق الرأسمالي للشركات التكنولوجية العملاقة، خصوصاً «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - المعروفة بـ«Hyperscalers» أو «عمالقة الحوسبة السحابية» و«مزودو البيانات الفائقة» - حاجز 300 مليار دولار في 2025، الذي وُجه بصفة رئيسية لبناء مراكز البيانات والشرائح الفائقة وتأمين الطاقة التشغيلية لها. ولا تزال هذه الاستثمارات مستمرة لهذا العام أيضاً.

هذا التحول الهيكلي نقل العالم من بيئة يتجاوز فيها حجم الأموال حجم الفرص المتاحة، إلى عالم جديد باتت فيه الفرص والمشروعات الاستراتيجية تفوق حجم الرساميل المتوفرة؛ مما يرفع تلقائياً من التكلفة الطبيعية للمال.

قاعة التداول في «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

معضلة «آر ستار (R-Star)» وفخ السياسة النقدية

هذا الواقع يقود إلى المفهوم الأهم في أدبيات البنوك المركزية؛ وهو «آر ستار (R-Star)» أو «المعدل المحايد للفائدة»، وهو النقطة النقدية التي لا يكون عندها الاقتصاد محفزاً ولا مقيداً. والمؤشرات الحالية تدل على أن هذا المعدل قد ارتفع هيكلياً؛ مما يضع الإدارة النقية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة حقيقية؛ فإجراء أي خفض كبير في أسعار الفائدة سيعيد السياسة النقدية إلى النطاق التيسيري. وفي ظل اقتصاد يعاني نقصاً هيكلياً في رأس المال مقابل إنفاق تكنولوجي ودفاعي هائل، فإن هذا الخفض سيشعل تضخماً هيكلياً جديداً ناتجاً عن تفوق الطلب على العرض في سوق رأس المال.

وفي المقابل، فإن المبالغة في رفع الفائدة قد تضغط على معدلات النمو والتوظيف وتحدث تصدعات في النظام المالي؛ مما يجعل الخيار الثالث والأعلى واقعية أمام «الاحتياطي الفيدرالي» هو الإبقاء على تكلفة الاقتراض مرتفعة وعند مستوياتها الحالية لفترة أطول مما تتمناه وترجوه الأسواق التي لا تزال تحن إلى عصر السيولة الرخيصة لعامي 2020 و2021.

خريطة طريق للعقد المقبل

السنوات العشر المقبلة لن تشبه بأي حال من الأحوال العقود الماضية؛ فالفائدة الصفرية أو المنخفضة للغاية لم تكن قاعدة ثابتة في طبيعة الكون، بل كانت ظاهرة تاريخية ولّدتها ظروف ديموغرافية واقتصادية دولية محددة، وقد انتهت صلاحيتها.

ومع دخول العالم مرحلة تتسم بندرة المال واشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال، فإن الاستراتيجيات الاستثمارية التي بُنيت على فرضية عودة «التمويل المجاني» ستواجه ضغوطاً تصحيحية قاسية. وبات السؤال الجوهري الذي يواجه الصناديق والمستثمرين اليوم: هل تعكس المحافظ الاستثمارية واقعاً ولّى كانت فيه الفائدة عند مستويات الصفر، أم إنها مصممة للتعامل مع عالم جديد استقرت فيه تكلفة رأس المال عند عتبة 4 في المائة فما فوق؟ الإجابة عن هذا التساؤل هي التي ستحدد ملامح الثروات والمستقبل المالي للعقد المقبل


صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
TT

صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية، يوم الاثنين، ارتفاع الصادرات المخلّصة جمركياً في تايلاند بنسبة 23.1 في المائة، خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بالعام السابق؛ مدفوعة بالطلب على الإلكترونيات والسيارات، بالإضافة إلى الشحنات القوية المتجهة إلى الولايات المتحدة والصين.

وجاءت قراءة شهر أبريل أعلى من توقعات استطلاع «رويترز»، التي أشارت إلى زيادة بنسبة 17.3 في المائة، كما تجاوزت الارتفاع المسجل في الشهر السابق والبالغ 18.7 في المائة. وبذلك، تكون الصادرات قد سجلت نمواً، للشهر الـ22 على التوالي.

وقال نانتابونغ تشيراليرسبونغ، رئيس مكتب السياسات والاستراتيجيات التجارية، في إيجاز صحافي، إنه من المتوقع أن تستمر الصادرات - وهي محرك رئيسي للاقتصاد التايلاندي - في التوسع، على الأقل خلال النصف الأول من العام؛ مدعومة بالطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

وذكرت الوزارة أن صادرات أبريل حظيت بدعم من قيام المستوردين بزيادة طلباتهم للتحوط ضد تقلبات الأسعار الناجمة عن اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف.

وأضاف نانتابونغ أنه في السيناريو الأساسي، يُتوقع أن تنمو الشحنات بنسبة 3 في المائة، هذا العام، مشيراً إلى أن توقعات الوزارة تتراوح بين انخفاض بنسبة 3 في المائة، وارتفاع بنسبة 8 في المائة. وكانت صادرات تايلاند قد ارتفعت بنسبة 12.9 في المائة، العام الماضي.

وفي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الصادرات بنسبة 18.9 في المائة، على أساس سنوي.

وأوضحت الوزارة أن الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر سوق لتايلاند، قفزت بنسبة 44.2 في المائة خلال أبريل، مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت الشحنات إلى الصين بنسبة 21.9 في المائة، وزادت الصادرات إلى الشرق الأوسط بنسبة 19.3 في المائة.

في المقابل، سجلت الواردات لشهر أبريل زيادة سنوية قياسية بلغت 45 في المائة، وهي أعلى من توقعات المحللين، التي كانت تشير إلى 30.05 في المائة.

وسجلت تايلاند عجزاً تجارياً قدره 10 مليارات دولار خلال الشهر، وهو مستوى قياسي مرتفع يعادل ضِعف الرقم الذي توقّعه الخبراء في الاستطلاع.

وقال نانتابونغ إن الميزان التجاري من المتوقع أن يظل في حالة عجز، خلال الأشهر المقبلة، وإن كان العجز قد يتقلص اعتماداً على أسعار الوقود واستمرار الزخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن العجز التجاري الواسع يضغط على العملة المحلية (البات).

وعلى الرغم من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند، في الربع الأول، فاق التوقعات، لكن نظرتها المستقبلية لعام 2026 ظلت دون تغيير.

من جانبه، صرح وزير المالية، إيكنيتي نيتيثانبراباس، بأنه من المتوقع أن تتراجع الصادرات والقوة الشرائية خلال الربع الثاني بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.