«صندوق النقد» يقدّر الاحتياج التمويلي للكويت بـ 180 مليار دولار

توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 3 % خلال 2020

TT

«صندوق النقد» يقدّر الاحتياج التمويلي للكويت بـ 180 مليار دولار

كشف صندوق النقد الدولي أن دولة الكويت ستكون أمام احتياج تمويلي يقدر بنحو 180 مليار دولار خلال 6 سنوات، في وقت توقع ارتفاع التضخم إلى 1.8 في المائة في العام الجاري 2020، بينما جاءت مرئياته للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي متفائلة بنمو قدرته بنسبة 3 في المائة.
وقال صندوق النقد إن نمو القطاع غير النفطي في الكويت زاد في 2019 لكن انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج يضغطان على القطاع النفطي، ما نجم عنه نمو الاقتصاد إجمالا بنحو 0.7 في المائة في 2019 أي بانخفاض عن 1.2 في المائة خلال 2018.
وقدر الصندوق أن الاحتياجات التمويلية للكويت ستبلغ نحو 180 مليار دولار على مدار السنوات الست المقبلة بالنظر إلى الإجراءات المالية «المتواضعة» في الدولة الخليجية، وتوقعات بانخفاض أسعار النفط.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت الكويت إنها تتوقع عجزا في الميزانية بقيمة 9.2 مليار دينار (30.31 مليار دولار) في السنة المالية التي تبدأ في الأول من أبريل (نيسان)، أي بزيادة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وقال الصندوق ومقره واشنطن في بيان يتضمن نتائج أولية بنهاية زيارة رسمية إلى البلاد: «أسعار النفط والإنتاج المنخفض يضغطان على توقعات النمو على المدى القصير فضلا عن الأوضاع الخارجية والمالية».
والكويت مصدر رئيسي للنفط وكانت من بين الاقتصادات الأكثر متانة في المنطقة حين هوت أسعار النفط في 2014 - 2015 بفضل الدين المنخفض والأصول المالية الضخمة.
ولكنها لم تطرق أسواق الدين العالمية منذ إصدار أول دين في 2017 بقيمة ثمانية مليارات دولار، لأن البرلمان لم يقر بعد قانونا يسمح للدولة برفع سقف الدين وإصدار ديون لآجال أطول. وأثار ذلك مخاوف بين المحللين من استنزاف صندوق الاحتياطي العام، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، على مدى السنوات القليلة المقبلة لتغطية العجز في الكويت.
وتوقع الصندوق أن يتحول رصيد المالية العامة من فائض قدره 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى عجز بنفس القيمة بحلول 2025، مما سينجم عنه احتياجات تمويلية بقيمة نحو 180 مليار دولار على مدى السنوات الست المقبلة.
وقدر أن أصول الهيئة العامة للاستثمار تجاوزت 410 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي، مع استمرار أحد صناديقها في استقبال تحويلات إلزامية من الحكومة، فضلا عن تحقيق عائدات مرتفعة على أصولها.
وبحسب ما ورد عن الصندوق، فإن «استمرار السحب من صندوق الاحتياطي العام من أجل تمويل مالي قلص الميزان الإجمالي وميزان السيولة إلى 56 و24 في المائة على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) 2019 بحسب التقديرات».
وأضاف أن من المتوقع استنفاد أصول صندوق الاحتياطي العام المتاحة بسهولة في أقل من عامين من دون التحول لمصادر تمويل جديدة. وتابع أن «الاقتراض سيسهم في تقليص السحوبات من صندوق الاحتياطي العام ويتيح استمراره لفترة أطول».
وأضاف «بافتراض غياب قيود قانونية على الاقتراض، لتمويل الفجوة المتبقية، فإن الدين الحكومي سيرتفع لما يزيد على 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، من 15 في المائة في 2019»، ووصف الصندوق أنشطة الاقتراض بأنها ستكون «غير مسبوقة».
وتعليقا على زيارة بعثة خبراء صندوق النقد الدولي للكويت، والتقرير الصادر عنها، أشار الدكتور محمد يوسف الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي، في تصريح إلى أن البيان الختامي قد أبرز طبيعة التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الكويتي وسبل مواجهتها، مشيرا إلى أن البيان شمل التطورات المالية الكلية الراهنة في دولة الكويت، والتوقعات الاقتصادية الكلية والمخاطر التي تواجه تلك التوقعات، ومناقشة السياسات.
وأشاد البيان في بدايته بتحسّن نمو القطاعات غير النفطية الذي بلغ نحو 3 في المائة في عام 2019 مدفوعاً بقوة الإنفاق الحكومي والإنفاق الاستهلاكي. في حين تأثر نمو القطاع النفطي بانخفاض أسعار النفط وكميات إنتاجه، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع النفطي بنحو 1 في المائة في ظل تمديد اتفاقية (أوبك +) لتخفيض الإنتاج من النفط. وعليه، فإنه من المقَدَّر أن يحقق الاقتصاد المحلي نمواً بنحو 0.7 في المائة في عام 2019 مقارنة بنحو 1.2 في المائة في عام 2018.
وتشير توقعات البعثة إلى ارتفاع إنتاج الكويت من النفط بنحو طفيف في عام 2020، ليصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً، مما يؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع النفطي بنحو 0.3 في المائة.
ويتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاعات غير النفطية بنحو 3 في المائة في عام 2020، وأن تتسارع وتيرة ذلك النمو ليصل إلى نحو 3.5 في المائة في المدى المتوسط، مدعوماً بزيادة كل من الإنفاق الحكومي والتوظيف ونمو الائتمان. وعليه، تتوقع البعثة أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 1.5 في المائة في عام 2020، وأن يبلغ 2.7 في المائة على المدى المتوسط.
وفيما يتعلّق بتطورات الأسعار المحلية، وفي ظل ارتفاع كل من أسعار المواد الغذائية والنقل، وتباطؤ وتيرة تراجع الإيجارات في القطاع السكني تتوقع البعثة أن يبلغ معدل التضخم السنوي لعام 2019 نحو 1.1 في المائة، وأن يصل إلى نحو 1.8 في المائة في عام 2020، وذلك مع بدء ارتفاع الإيجارات في القطاع السكني.
وعلى صعيد الميزان الداخلي، سجل رصيد الموازنة العامة (بعد خصم مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة، واستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية) عجزاً بنحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2018 - 2019.
ولم تتمكن الحكومة من إصدار أي دين جديد منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017، في انتظار موافقة مجلس الأمة على قانون الدين العام الجديد، الأمر الذي اضطر الحكومة إلى السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام لسد العجوزات في الموازنة العامة.
وتتوقع البعثة تراجع فائض الحساب الجاري لميزان مدفوعات دولة الكويت ليصل إلى نحو 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 في ظل تراجع الصادرات النفطية وارتفاع الواردات.



بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة