«كوبي أقوى من أي مروحية»... صدمة عالمية بعد وفاة الأسطورة براينت

طفل يقف أمام رسم لكوبي براينت في فنزويلا (أ.ب)
طفل يقف أمام رسم لكوبي براينت في فنزويلا (أ.ب)
TT

«كوبي أقوى من أي مروحية»... صدمة عالمية بعد وفاة الأسطورة براينت

طفل يقف أمام رسم لكوبي براينت في فنزويلا (أ.ب)
طفل يقف أمام رسم لكوبي براينت في فنزويلا (أ.ب)

أحدث مصرع كوبي براينت أسطورة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين في حادث تحطم مروحية أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص آخرين بينهم ابنته جيانا (13 عاماً)، أمس (الأحد)، «ألماً لا يمكن وصفه» في الولايات المتحدة وعبر البحار، وتصدر خبر الوفاة العناوين، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في أرجاء العالم كافة.
ولقي براينت، المتوج بلقب الدوري الأميركي خمس مرات بقميص لوس أنجليس ليكرز، إضافة إلى ذهبيتين أولمبيتين مع منتخب بلاده، حتفه أمس (الأحد) نتيجة تحطم مروحية كانت تقله في كالاباساس، مدينة لوس أنجليس جنوب ولاية كاليفورنيا، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعرب مفوض الدوري الأميركي آدم سيلفر عن حزنه الكبير، قائلاً: «عائلة الـ(إن بي إيه) حزينة للوفاة المأساوية لكوبي براينت وابنته جيانا. على مدى 20 موسماً، أظهر كوبي ما هو ممكن حين تلتقي الموهبة مع الرغبة الكبيرة للفوز. كان أحد أفضل اللاعبين في تاريخ لعبتنا محققاً إنجازات أسطورية... ولكننا سنتذكره بشكل أكبر لأنه ألهم الأشخاص من حول العالم لالتقاط كرة سلة والمنافسة بأفضل ما لديهم».
ولم يكن رأي أسطورة شيكاغو بولز مايكل غوردن الذي لطالما شُبِهَ براينت به، مختلفاً عن سيلفر إذ نعى «بلاك مامبا» بالقول إنه سيتم تذكر براينت كأحد أعظم اللاعبين في اللعبة، مضيفاً: «لا يمكن للكلمات أن تصف الألم الذي أشعر به». وأضاف غوردن المتوج بلقب الدوري ست مرات: «أحببت كوبي، لقد كان بمثابة الأخ الصغير بالنسبة لي».
وتكررت هذه المشاعر من قبل العملاق شاكيل أونيل الذي توج بثلاثة ألقاب بصحبة براينت في زمالة شابتها بعض التوترات. وقال أونيل في حسابه على «تويتر»: «لا توجد هناك كلمات تعبر عن الألم الذي أشعر به جراء كارثة خسارة ابنة أخي جيجي وأخي. كوبي براينت، أحبك وسأفتقدك. تعازي الحارة لعائلة براينت وعائلات الضحايا الذين سقطوا في الحادث. أشعر بالإعياء في الوقت الحالي (من شدة الحزن)».
ورأى نجم الملاكمة الفليبيني ماني باكياو، المعروف بعشقه لكرة السلة، أن «العالم خسر اليوم أسطورة، لكن التأثير والإرث اللذين تركهما خلفه سيستمران إلى الأبد».
وأهدى نجم المنتخب البرازيلي لكرة القدم نيمار الهدف الثاني الذي سجله لفريقه باريس سان جرمان ضد ليل (2 - صفر) الأحد في الدوري الفرنسي إلى روح براينت، واصفاً وفاة الأخير بأمر «محزن للغاية لعالم الرياضة ولنا جميعاً، ليس فقط لمحبي كرة السلة وذلك بسبب كل ما فعله من أجل الرياضة».
https://twitter.com/neymarjr/status/1221559608797540353
وتذكر أسطورة الغولف الأميركي تايغر وودز الذي بدأ مسيرته الاحترافية في نفس العام الذي دخل فيه براينت إلى الدوري الأميركي في 1996. الصفات التنافسية للأخير وأهم ما رأى فيه «النار»، موضحاً: «كان تنافسياً بشكل حارق جداً. كانت لديه رغبة شديدة للفوز، وقد أحضرها معه كل ليلة (في كل مباراة)».
وتابع وودز: «في أي وقت كان في المباراة، كان يتولى مراقبة أفضل لاعب (في الفريق الخصم) ويحجمه طيلة 40 دقيقة. أعتقد أن هذه إحدى أفضل صفاته طوال مسيرته». وعاد وودز الذي عانى بدوره من إصابات خلال مسيرته الأسطورية، بالذاكرة إلى الفترة التي تعرض خلالها براينت لتمزق في وتر أخيل، لكنه بقي على أرض الملعب من أجل تنفيذ رميتين حرتين.
كانت تلك مجرد واحدة من اللحظات المميزة التي دونها براينت في مسيرته، لكن بالنسبة إلى كثيرين الحزن ناجم عما كان بإمكانه أن يحققه بعد أن أنهى مسيرته في الدوري الأميركي للمحترفين عام 2016.
ورأى الرئيس الأسبق للولايات المتحدة باراك أوباما، العاشق لكرة السلة، في تغريدة على «تويتر» أن «كوبي كان أسطورة في الملعب، وبدأ للتو ما يمكن أن يكون بنفس القدر من أهمية في الفصل الثاني من حياته».
https://twitter.com/BarackObama/status/1221552460768202756
وبالنسبة لأسطورة بوسطن سلتيكس لاري بيرد فإن «نجمه كان مستمراً في الارتفاع يومياً ولم يكن يعرف حدوداً بسبب مواهبه الفكرية والإبداعية الكثيرة ورغبته في رد الجميل للآخرين. كان شغفه باللعبة وعائلته والآخرين واضحاً في كل ما أنجزه».
وفي لوس أنجليس، تجمهر المشجعون بالقرب من مكان الحادث وخارج مركز تمارين ليكرز من أجل تذكر براينت والضحايا، كما تجمع آخرون خارج ملعب الفريق «ستايبلس سنتر»، حيث ألقى مصرع براينت بظلاله على حفل توزيع جوائز «غرامي» لأفضل الأعمال الموسيقية.
وتوجهت مقدمة الحفل المغنية والمؤلفة أليشيا كيز إلى الحضور بالقول: «ها نحن، معاً، في أهم أمسية للموسيقى من أجل الاحتفال بأفضل الفنانين. لكن لكي أكون صادقة معكم، نشعر جميعاً بحزن هائل الآن. لأنه في وقت سابق من اليوم، فقدت لوس أنجليس وأميركا والعالم بأسره بطلاً. ونقف هنا وقلبنا محطم حرفياً في قلب المنزل (ستايبلس سنتر) الذي بناه كوبي براينت».
ونشر الممثل الأميركي ويل سميث عبر حسابه على «إنستغرام» صورة قديمة تجمعه ببراينت.
https://www.instagram.com/p/B7zd6H8hKpi/
كما نعى أسطورة كرة السلة قائد فريق ريـال مدريد الإسباني، سيرغيو راموس، وكتب عبر صفحته الرسمية عبر «فيسبوك»: «لا أستطيع تصديق ذلك. كنت كرة السلة والعاطفة والتألق والعقل الرابح وأخلاقيات عملك. كنت قائداً عبقرياً للجميع».
https://www.facebook.com/SergioRamosOficial/posts/3024432407590417
وعلى صعيد اهتمامات الصحف، خرجت مجلة «سبورتس إيلوسترايتد» الأميركية بصورة لابن الـ41 عاماً الذي اعتزل اللعب عام 2016، بالأبيض والأسود، كاتبة «كوبي براينت، 1978 - 2020».
وكتب بيل بلاشك في «لوس أنجليس تايمز»، صحيفة المدينة التي تعشق براينت: «كيف يحدث ذلك؟ كوبي أقوى من أي مروحية. لم يكن بحاجة حتى إلى مروحية. طار إلى العظمة طيلة 20 عاماً، حاملاً معه مدينة خُطِفَت أنفاسها».
وفي الطرف الآخر من البلاد على الساحل الشرقي، نشر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» نبذة مطولة عن براينت، مشيداً بـ«مسيرته الاستثنائية»، مع ذكره لتهمة الاغتصاب التي وجهت للاعب عام 2003 في كولورادو قبل أن تسقط الدعوى.
وكتب جايسون غراي في صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالاً بعنوان «ماذا يعني كوبي براينت؟»، معتبراً أن نجم ليكرز السابق «جسد الشخص المهيمن (ألفا) في الرياضة المعاصرة». وتابع: «في الملعب، كان (ألفا) حقاً، للأفضل، وأحياناً للأسوأ، في العظمة والهزيمة، مطالباً بحمل المباراة بأكملها على كتفيه عندما تكون الأمور على المحك، وحتى عندما لا تكون كذلك بتاتاً».
وعم الحزن القارة الأوروبية بنفس القدر، لا سيما في إيطاليا حيث قضى براينت جزءاً من طفولته بصحبة والده الذي كان محترفاً هناك. وخرجت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» بعنوان «لا تراجيديا»، أي المأساة بالإيطالية، مذكرة بقدرة براينت على «تحدث الإيطالية بطلاقة» أثناء إقامته في البلاد. ونشرت الصحيفة أيضاً مقطع فيديو لبراينت أيام الصغر يلعب كرة السلة في بيستويا، توسكانا.
https://twitter.com/Gazzetta_it/status/1221659095154905088
وبدورها، استذكرت صحيفة «كورييري ديلو سبورت» عشق براينت لإيطاليا وكرة القدم، حيث كان من مشجعي نادي ميلان، ناقلة عن أسطورة روما والمنتخب الإيطالي فرانشيسكو توتي قوله إنه كان «شرفاً لي أن أتعرف على البطل الأميركي».
وفي فرنسا، حيث عاش براينت لفترة وجيزة أيضاً عندما كان مراهقاً، كرست صحيفة «ليكيب» الرياضية تسع صفحات لموت النجم، أسفل صورة لبراينت ومن خلفه الأفق الباريسية.
واستذكرت «ليكيب» تصريح لبراينت أدلى به للصحيفة عام 2017 قال فيه بأن «كرة السلة وحدها لا تحدد شخصيتي».
وتحدثت «ماركا»، المجلة الرياضية الأكثر شعبية في إسبانيا، عن «الألم والمجد» بعد مصرع براينت، فيما كتب روي وارد في صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الأسترالية: «يُنهَكُ معظم اللاعبين من ماراثون الدوري الأميركي للمحترفين أو يستنفذون طاقاتهم بسبب 82 مباراة، بالإضافة إلى الأدوار الإقصائية (بلاي أوف)، سنة بعد سنة»، مستطرداً بأن كوبي كان أحد النادرين الذين خالفوا القاعدة لأنه «عمل على نفسه حتى يتمكن من الوقوف في كل رحلة على الطريق (مباراة خارج ملعب فريقه)، كل إصابة، كل صافرة استهجان، كل تسديدة خاطئة وكل خسارة».
ورغم انشغال البلاد بوباء كورونا القاتل الذي أصيب به أكثر من 2700 شخص في أنحاء البلاد، أحدث مصرع براينت صدمة كبيرة جداً في الصين، العاشقة لكرة السلة وحيث يحظى نجم ليكرز السابق بمكانة خاصة جداً.
فقد شوهد وسم «كوبي مات» أكثر من 1.2 (واحد واثنين من عشرة) مليار مرة على شبكة «ويبو» الاجتماعية الموازية لـ«تويتر»، ونشرت أكثر من مليون رسالة بعد ساعات قليلة من إعلان وفاته. وكتب أحد مستخدمي الإنترنت الصينيين «كوبي ليس لاعب كرة سلة، إنه مدرب حياتي»، فيما رفض آخر تصديق خبر وفاة مثاله الأعلى، كاتباً أن الخبر «مزيف، مزيف، لا أستطيع أن أصدق ذلك».
وفي رسالته الأخيرة المنشورة في حسابه على موقع «ويبو»، أرسل براينت تمنياته لمشجعيه الصينيين بمناسبة السنة القمرية الجديدة، قائلاً: «أتمنى لكم السعادة والصحة والسحر الداخلي لمزيد من النجاح في عام الجرذ» بحسب تقويم الأبراج في الصين.


مقالات ذات صلة

رئيس «اليوروليغ» السابق يحذر الأندية الأوروبية من فقدان استقلاليتها لصالح «إن بي إيه»

رياضة عالمية جوردي بيرتوميو الرئيس التنفيذي السابق للدوري الأوروبي لكرة السلة (رويترز)

رئيس «اليوروليغ» السابق يحذر الأندية الأوروبية من فقدان استقلاليتها لصالح «إن بي إيه»

حذّر جوردي بيرتوميو، الرئيس التنفيذي السابق للدوري الأوروبي لكرة السلة «اليوروليغ»، الأندية الأوروبية من التخلي عن سيطرتها على مستقبلها.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية نجم كرة السلة ليبرون جيمس (رويترز)

ترمب يتهم ليبرون جيمس بعدم احترام النشيد الوطني الأميركي

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجم كرة السلة ليبرون جيمس، الخميس، متهماً إياه بإظهار عدم الاحترام للولايات المتحدة خلال عزف النشيد الوطني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فانغيليس ليوليوس (إ.ب.أ)

سلة: استجواب رئيس الاتحاد اليوناني وحَكَمة بارزة في قضية تلاعب

كان رئيس الاتحاد اليوناني لكرة السلة وحكَمة بارزة من بين المشتبه بهم الذين خضعوا للاستجواب الخميس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فانغيليس ليوليوس (إ.ب.أ)

توقيف رئيس الاتحاد اليوناني لكرة السلة بتهمة التلاعب في النتائج

أوقف رئيس الاتحاد اليوناني لكرة السلة، الأربعاء، في إطار تحقيق واسع بشأن التلاعب بنتائج المباريات يعود إلى عقد من الزمن ويشمل عدداً من المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية الفرنسي فيكتور ويمبانياما لاعب سان أنطونيو سبيرز (رويترز)

«إن بي إيه»: في مقدمتهم ويمبانياما ودونتشيتش... 125 لاعباً أجنبياً في قوائم الفرق

قالت رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، الثلاثاء، إن قوائم الفرق في الليلة الافتتاحية للموسم ستضم 125 لاعباً أجنبياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.